المحتوى الرئيسى

وليد البدرى يكتب: الثورة فى الميزان

05/12 14:45

حينما قامت ثورة 23 يوليو كان لها أهداف سامية قامت بتحقيق أغلبها بشكل كبير وتركت وراءها أيضا ميراثًا من الخطايا تعمد المؤرخون غض البصر عنه إما تملقا للثورة أو خوفا من القائمين عليها يتمثل ذلك الميراث من الخطايا فى التأميم العشوائى للشركات والمصانع ومصادرة أملاك الكثير من الأثرياء وذوى الأملاك ممن كانت لهم علاقات مباشرة أو غير مباشرة بالقصر ومحاولات طمس تاريخ الملكية فى مصر منذ نشأتها فى عصر محمد على وانتهاء بالملك فاروق وتشويه صورته بكل شكل كما فعلت بعد ذلك بالزعيم محمد نجيب بإقصائه عن قيادة البلاد وتحديد إقامته بشكل مهين حتى وفاته. والآن وبعد الاحتفال بمرور 100 يوم على قيام ثورة 25 يناير التى حققت حتى الآن الكثير إن لم يكن كل أهدافها المعلنة ووقعت أيضا فى بعض الأخطاء بقصد أو عن غير قصد الأمر الذى يدعونا إلى أن نتساءل أليس من الضرورى أن نتعلم من أخطاء ثورة يوليو حتى لا نقع فى نفس الخطايا التى وقعت فيها أليس من الضرورى أن نستثمر الثورة استثمارا أمثل يحقق الأهداف العامة دون الشخصية أو الحزبية أليس من الضرورى أن نضع الثورة بكل متغيراتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى الميزان لنرى ما لها وما عليها ويجب أن نتفق جميعا أنه لا يوجد أحد فوق النقد الموضوعى البناء لاسيما بعد 25 يناير وأنه كما فخرنا جميعا بإنجازات تلك الثورة الفريدة حتى الآن يجب أن نعترف أيضا ببعض الأخطاء التى أفرزتها الثورة حتى الآن ويجب على كل الائتلافات الشبابية والأحزاب الجديدة والناشطين الذين شاركوا فى نجاح الثورة أن يتقبلوا أى نقد وأن يستوعبوا أى فكر آخر مخالف لفكرهم وألا تحولنا من ديكتاتورية نظام سابق إلى ديكتاتورية جديدة بثوب ثورى. أول هذه الأخطاء التى قد يتفق البعض فيها معى والبعض الآخر الأكثر عددًا وصوتا يختلف فيها معى بالطبع هى فى إطلاق الحرية فى إنشاء الأحزاب بهذا الشكل الهستيرى بدون ضابط أو رابط وكما كنا نعيب وجود الأحزاب الكرتونية فى ظل النظام السابق أصبح الأحزاب من كثرتها أحزاب ورقية ومن الواضح سيطرة رءوس الأموال فى تمويل هذه الأحزاب وتمويل الحملات الإعلانية الكبيرة المصاحبة لها وهذا يدعونا لوضع علامات الاستفهام على ما نراه اليوم من ولادة حزب جديد كل يوم ثانى هذه الأخطاء هى رفع اسم الرئيس السابق من المؤسسات والمنشآت العامة فإذا كان من المقبول رفع اسم زوجة الرئيس ونجله من المنشآت العامة لعدم وجود صفة وظيفية لهما فلماذا رفع اسم مبارك من المنشآت العامة وهل ثلاثون سنة من حكم مبارك لا يوجد بها أى إنجاز واحد يذكر يستحق عليه أن يطلق اسمه على منشأة أو مؤسسة أو محطة أو مدرسة مع العلم بأنه ما زالت هناك أسماء شوارع وميادين تحمل اسم الملك فاروق والملك فؤاد وعباس حلمى ومحمد على ومازالت بورسعيد حتى الآن على نفس اسمها الذى سميت به نسبة للخديو سعيد والكل يعرف تاريخ الخديو سعيد ثالث هذه الأخطاء هو فوبيا التخويف والتهويل من تأثير الإخوان المسلمين والسلفيين على الحياة السياسية وقدرتهم على التأثير على المواطنين وهذا ما ظهر جليا فى نتيجة الاستفتاء الأخير ولنفترض جدلا أن الإخوان المسلمين والسلفيين غاية فى التطرف ورفض الآخر ألا يوجد فى كل الأنظمة الديمقراطية المعروفة فى أوروبا وأمريكا أحزاب يمينية متطرفة معترف بها ولها تمثيل برلمانى حتى لو كانت مرفوضة من الأغلب الأعم من المواطنين لنعلم جميعا أن التاريخ لا يكذب ولا يتجمل ولنعلم أيضا أنه لا يوجد أحد يملك الحقيقة المطلقة بمفرده.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل