المحتوى الرئيسى

زادك بالليل..

05/12 14:40

بقلم: علاء محمد عبد النبي إن الشباب المسلم الذي يقضي مراهقته وفتوته هائمًا بالعبادة والطاعة، مواظبًا على تلاوة القرآن، ناصبًا قدميه في الليل في طاعة الله، يذكر الله خاليًا فتفيض عيناه، قلبه معلق بالمساجد، مستغرق في الأذكار المطلقة والمأثورة، يئز قلبه أزيزًا بالقرآن في جوف الليل كأزيز النحل، قد طُبِع القرآن في قلبه وفكره، هو الشابُّ النموذج الذي يجب أن تحرص الحركة الإسلامية على بنائه.. (المنهج الحركي للسيرة النبوية).   ومن الوسائل التي تعين الفرد المسلم على طريقه مع الله؛ لنيل رضاه، والقيام بأعباء الدعوة "شرف قيام الليل".   أمر الله تعالى نبيه بقيام الليل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4)) (المزمل).   وقال سبحانه: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) (الإسراء).   قال تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) (السجدة: من الآية 16).. (كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)) (الذاريات).   وقال تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9)) (الزمر).   فقال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد" (رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني).   وقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عبد الله بن عمر: "نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل" (متفق عليه).   قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.   قيل للحسن البصري رحمه الله: قال: ما بال المتهجدين أبهى الناس وجوهًا؟ قال: هؤلاء قوم خلوا بالرحمن، فأفاض عليهم نور نوره.   وقال صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس" (رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني).   وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غُفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟" (متفق عليه).   وقيام الليل ليس هدفًا لذاته، وما يفعل الله بعذاب عباده من شيء؛ ولكنها التربية الإيمانية على الصلة الوثيقة بالله عزَّ وجلَّ، فهو وسيلة للقربى من الله تعالى، وسيلة لذكر الله والتبتل إليه والتوكل عليه.   البنا ورسالة المناجاة حثَّ الإمام الشهيد حسن البنا الإخوان المسلمين على قيام الليل؛ لتكن لهم زاد على الطريق فيقول: "يا أخي.. لعل أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام والخليون هُجَّع، وقد سكن الكون كله، ورخا الليل سدوله وغامت نجومه، فتستحضر قلبك وتتذكر ربك وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك فتأنس بحضرته ويطمئن قلبك بذكره، وتفرح بفضله ورحمته، وتبكي من خشيته، وتشعر بمراقبته، وتلح في الدعاء، وتجتهد في الاستغفار، وتفضي بحوائجك لمَن لا يعجزه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، وتسأله لدنياك وآخرتك وجهادك ودعوتك وآمالك وأمانيك ووطنك وعشيرتك ونفسك وإخوتك: (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)) (آل عمران)".   لذة مع الخلوة والمناجاة والله إنها ساعة تغتسل فيها الروح, وتتزكى فيها النفس, وتشف فيها المشاعر وترف الأحاسيس, ويمتلئ القلب بنور السماء حتى تفيض منك عيناك رغمًا عنك وأنت تناجي مولاك فتقول:   يا من ليس لي رب سواه، يا من أحبه وأتمنى رضاه، يا من حياتي وعمري فداه, أحبك ربي يا نعم الخالق, وأدعوك وليس بيني وبينك عائق، أناديك ربي فتسمعني, وأناجيك فتفهمني، وأبكي بين يديك فأشعر بك حولي, وكأنك تقول لي ما لك؟   فأشكو لك حالي, فترحمني فكيف يكون حالي بدونك ربي.. كلما أخطأت جريت نحوك أبكي وأقول.. اغفر لي، فتقول لي: لا عليكي ولا تبكي فهذا عفوي ومغفرتي، ولن أبعد عنك فتذكرني وتقول لي: اقترب, فأعود إليك وفرحتي تسبقني، وأبكي وأقول أحبك يا الله.   أيها الأخ الكريم.. سر أيها الأخ المسلم الكريم على هذه الصفة، وواظب عليها "شرف قيام الليل" إن أطقتها، وسوف تُعان عليها من ربك الحبيب إلى قلبك، والذي وهبته نفسك ومالك، فهي سبيل الخير والنجاة, واصبر, وصابر, ورابط, واتق الله الذي جعلته غايتك, والله يثبتني وإياك بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.. والله أكبر ولله الحمد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل