المحتوى الرئيسى

بثينة كامل تكتب: أحزان امبابة والمواجهة المؤجلة مع المجلس العسكري

05/12 12:45

نزل الخبر علي كالصاعقة، نحلم ببلدنا ونقدح زناد أفكارنا في كيفية بنائها والخروج بها من مأزقها الاقتصادي والانطلاق بها لمستقبل رائع تستحقه، لكن الست عبير والست كاميليا كانتا اهم في نظر البعض من كل ذلك، ومن مصر، ومن دماء الشهداء، وهكذا انشغل هؤلاء بقتل بعضهم بعضا في الشارع، وفي غيبة أي أمن من جيش أو شرطة، وكنيسة مصرية جديدة ثالثة أو رابعة ..احترقت. ذهبت إلى امبابة لا أعرف بالضبط لماذا، ذهبت لأني أريد أن افهم، وأريد أن أساهم في تهدئة الخواطر رغم أني شخص واحد ضعيف، حاولت الوصول لكنيسة مارمينا ففشلت بسبب حظر التجول المفروض حول الكنيسة سمعت ورأيت الكثير، رأيت ذعرا بين المسلمين الذين ظلوا يؤكدون أنها فتنة من صنع النظام السابق وحزبه الوطني، ثم بدأوا يهتفون بسقوط مبارك! حكوا لي ان تحالفا قام بين سلفيين وبلطجية ، رأيت سيدات مسلمات عائدات من المقابر بعد دفن أبنائهن ، سمعت لغة مرتعبة من مسلمين يخشون الفتنة ويؤكدون أنهم والمسيحيون يعيشون سويا منذ سنوات طوال في ذات المكان يأكلون مع بعضهم بعضا دون مشاكل ، رأيت سيدات مسلمات، قلت لهن إنه سواء ذنبنا أو ليس ذنبنا فأنتن تعرفن معنى فقد الإبن ، يجب أن نصبر على الامهات الأقباط ونتحمل غضبهن . تكاثر الناس، وتلقيت تحذيرات من السير بكاميرا ظاهرة لأن البلطجية في كل مكان وهم يكرهون وكالات الأنباء الأجنبية، وسألني أحدهم عن بطاقتي وردد آخرأنت تركية،كما سألني شاب مسلم، كيف تكون عبير مخطوفة ورغم ذلك تتمكن من الاتصال بزوجها لتخبره انها مخطوفة في مارمينا؟ أي منطق؟ أما المسيحيون، فالغضب والإحساس بالظلم هو سيد الموقف،يرفضون القول بان فلول النظام هي الجانية فهم يتهمون السلفيين قولا و فعلا و ينددون بمواقع النت السلفية التي حشدت لاجتياح الكنائس حالة من الحنق تسيطر عليهم بينما يهتفون أمام الكاتدرائية بالجيزة"بالروح بالدم نفديك يا صليب""الشعب يريد إسقاط المشير"حيث يودعون شهداء امبابة ، كلهم يشعرون أنهم مطلوب منهم أن يتركوا مصر، وكلهم يعشقون مصر، ومصممون على البقاء ولعل هذا هو الشئ المطمئن الوحيد في وسط كل هذه الفوضى، هو انهم يحبون مصر، مصر التي تتحول يوما بعد آخر وبفعل أكثر من فاعل إلى تربة خصبة للفتنة، الزمام يفلت في مصر وهي اليوم على أبواب الحريق. ، الناس في حاجة لأن تتكلم وتقول ما في قلوبها، تكلموا معي كثيرا، ولكن هذا غير كاف طبعا، يجب أن تخرج الكلمات إلى النور، وعن طريق الإعلام، لكي يشعر الناس ببعضهم بعضا ولعل هذا يساهم في انقاذنا. اخبرني خادم الكنيسة معلومات خطيرة، أن السلفيين والشرطة العسكرية اتوا معا للبحث عن الست عبير، فتشوا ولم يعثروا عليها ثم انسحبت الشرطة العسكرية تاركة السلفيين فبدأ الضرب، كان مع السلفيين وحلفائهم البلطجية كافة شئ، رصاص مطاطي، قنابل مسيلة للدموع ، غازات..إلخ، هل هذا معقول؟ هل هناك تواطؤ؟ سؤال أطرحه واترك لكم الإجابة عليه. أخبرني الخادم ان الضرب كان يحيط بهم من كل الجهات، طالعت شهادة وفاة لمسيحي فقد حياته، سبب الوفاة طلق ناري في الصدر..قناصة؟ واين الدولة؟ وأين الجيش؟ المسلمون يقولون تباطؤ، والمسيحيون يقولون تواطؤ ويهددون بطلب الحماية الدولية!وتردني اخبار مرعبة عن جمع مليوني توقيع من أقباط المهجر طلبا للحماية الدولية، وكالعراق ، يمكن لمصر الفوضى أن تقع تحت براثن الغرب والأمم المتحدة، حاولت الاتصال من داخل الكاتدرائية بالمجلس العسكري لأنقل لهم الصورة، قالوا لي ما معناه وماله!! ما هما لازم حايقولوا كده!!قال العوا يوما إن الكنائس عبارة عن مخازن سلاح ولم يحاسب، وها هي كنائس مصر تحترق ، أي سقطة يا دكتور! سامحك الله. أما الجيش، فقد نزل اخيرا للشارع ليقبض على خلق الله دون تمييز، بعد ان انسحب البلطجية والسلفيون وقد انتهت المهمة على اكمل وجه !و كل يوم نسمع عن مواطن حوكم عسكريا بخمس عشرة سنة سجنا لخرقه حظر التجول و اخر بخمسة و عشرين عاما سجنا لحيازته سلاحا غير مرخص والشاهد فرد أمن دولة في محاكمات عسكرية متسرعة بينما قادة السلفية المعروفون بالاسم يعيثون فسادا و تحريضا علي القتل و الحرق. باختصار، نحن المصريون جميعا نقف أمام مؤامرة سوداء هدفها مصر ولا نعرف ابعادها، السعودية بسلفييها؟ اسرائيل؟..؟ باختصار، نحن في حاجة لثورة جديدة، ثورة تقول لبسطاء المسيحيين انهم لو يظنون ان ثورة 25 يناير ما قامت إلا للقضاء عليهم فهو أمر غير صحيح، إن مصر كلها تتعرض لمؤامرة، شعب مصر يتم بيعه، الثورة المضادة أيا كان مصدرها تلعب على المضمون، إثارة المشاعر الدينية، نشر الشائعات وإذكاء نار الفتنة الطائفية،كراهية الشعب المصري لثورته وستضيع مصر ولن ينقذنا من المؤامرة إلا شعب مصر أن يعي انه ضحية مؤامرة ، يجب حماية الكنائس لأنها بيوت الله، ليس عن طريق ذلك المجلس العسكري الذي لا يتحرك إلا متأخرا في كل مرة والذي تحترق الكنائس في عهده بانتظام، ولكن بأيدينا نحمي كنائسنا، بايدينا نحن المسلمين،واللجان الشعبية،وإلى أن تثبت لنا الدولة انها ليست شبحا غائبا، فيجب علينا جميعا، وأقول جميعا، مسلمين ومسيحيين، أن ننقذ بلادنا بأيدينا، لنقول لكل شر يحيط اليوم بمصر أن مصر محروسة، محروسة لأن فيها مسلمين، ولأن فيها مسيحيين وكليهما باق، وكليهما سيبني مع الآخر مصر يدا بيد..أما نحن السياسيون و الكتاب و المفكرون فلن يعفينا أن نتهم طرفا بالتواطؤ أو التباطؤ فعلينا أن نحاسب أنفسنا إن تباطئنا أو تواطئنا فضيعنا ثورة شعبنا وأرددها مع كل الثوار في التحرير الذين عذبوا علي أيدي الجيش في المتحف..مدنية مدنية لا نريدها عسكرية و لا طائفية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل