المحتوى الرئيسى

ستيفان روستي‏..‏ حرامي الكاميرا

05/12 12:11

فلا رنة صوت مميزة‏,‏ ولا وجه وسيما ولا جسدا رياضيا‏,‏ ومع ذلك فإنه يمتلك جاذبية مكتسحة‏,‏ ويمكنك مراجعة مشهد الختام في فيلم تمر حنة‏(1957‏ إخراج‏:‏ حسين فوزي‏),‏ ففيه تجتمع كل عناصر جذب الكامبرا‏,‏ هيبة سراج منير‏,‏ ووسامة رشدي أباظة‏,‏ وشقاوة أحمد رمزي‏,‏ وصوت فايزة أحمد‏,‏ وسحر نعيمة عاكف‏,‏ وجمال كاريمان‏,‏ وشعبية زينات صدقي‏,‏ لكن بساطة ستيفان روستي تستطيع أن تسرق الكاميرا من كل هؤلاء‏,‏ حتي إن جملته تصبح هي علامة هذا المشهد‏,‏ وربما الفيلم‏(‏ في صحة المفاجآت‏).‏ ولكن هذا ليس غريبا علي رجل تحولت كثير من جمله إلي كليشيهات سينمائية محفورة في الوجدان قبل الذاكرة‏:‏ نشنت يا فالح‏,‏ الشمبانيا مشروب الفتاة المهذبة‏,‏ ثانية واحدة أتحزم وأجيلك‏,‏ إنت تقدر علي زكي بشكها‏,‏ وغيرها من المعلوم بالضرورة من السينما المصرية وربما يجدر هنا الحديث عن فيلم سيدة القصر‏(1958‏ إخراج‏:‏ كمال الشيخ‏)‏ الذي استطاع فيه أن يخلد مشهدا بكلمة واحدة‏,‏ عندما سألته سوسن‏(‏ فاتن حمامة‏)‏ عن طبيعة عمله لدي عادل‏(‏ عمر الشريف‏),‏ وهو العمل الذي كان أقرب إلي أن يكون قوادا‏,‏ فقال‏:‏ أنا؟ ثم سكت سكتة لطيفة قبل أن يجيب‏:‏ مهندس؟‏(‏ الطريف أن كاتب السيناريو هو حسين حلمي المهندس‏).‏ وبطبيعة الحال فإن حياة أمثال هؤلاء العباقرة تصلح أن تكون فيلما من أفلام التشويق‏:‏ ابن لأب دبلوماسي نمساوي ثري وله نفوذ‏(‏ ويقال مجري‏),‏ أم إيطالية فقيرة زيجة غير ناجحة تتسبب في ولادة طفل يعيش بدون أب‏,‏ فصل من المدرسة‏,‏ طرد من العمل كبوسطجي‏,‏ مغادرة إلي أوروبا للبحث عن عمل‏,‏ أو للبحث عن هوية‏,‏ وربما للبحث عن الأب‏.‏ ويلتقي هناك فعلا بأبيه‏,‏ وكانت المرة الأولي التي رأي فيها ستيفان والده عندما بلغ سن العشرين‏,‏ فقد تعرف علي راقصة باليه وسافر وراءها في البلاد‏.‏ واضطر إلي البقاء في أوروبا وهناك عمل صبي حانوتي‏,‏ وبائعا متجولا‏,‏ ثم راقصا في الملاهي الليلية‏.‏ بطريق المصادفة التقي استيفان بالمخرج محمد كريم الذي كان يدرس السينما في المانيا وتعرف علي سراج منير الذي هجر الطب ليتفرغ لدراسة الفن‏,‏ قبل أن يعود روستي لمصر عام‏1924‏ فيملأ الدنيا فنا وإبداعا‏.‏ كانت النقلة الأولي مع عزيز عيد‏,‏ الذي أسند إليه بعض الأدوار‏,‏ وكانت نقله أخري عندما أخرج فيلم ليلي للمنتجة عزيزة أمير التي أسست أول شركة مصرية للإنتاج السينمائي‏(‏ إيزيس‏)‏ وأسندت فيلم ليلي لشاب تركي أسمه وداد عرفي‏,‏ وفي يوم العرض الخاص تبين أن عرفي لا علاقة له بالسينما‏,‏ فأسندت إخراج الفيلم لاستيفان الذي قدم بذلك أول فيلم مصري من ساسه لراسه‏.‏ نعم‏,‏ كان ستيفان فنانا شاملا‏,‏ راقصا ومخرجا ومؤلفا‏,‏ ولعل الكثيرين لايعرفون أنه شارك في تأليف فيلم لن أعترف الشهير للمخرج كمال الشيخ‏.‏               

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل