المحتوى الرئيسى

بين رؤى علاوي وطموحات المالكي

05/12 11:43

صباح ناهي من جديد تصاعدت لهجة الصراع بين رئيس وزراء العراق المالكي ورئيس القائمة العراقية المنافسة الدكتور أياد علاوي إثر الرسالة التي وصفت أنها ( شديدة اللهجة) التي أرسلها المالكي إلى منافسه اللدود على الحكم والشريك في حكومة الشراكة الوطنية كما هو معلن أياد علاوي, والذي يرى أن الحكومة برئاسة المالكي تقود البلاد إلى التفرد والدكتاتورية وتتهمها بالتقصير, في تلبية المشروع الوطني والسياسي الذي يريده الشركاء في العملية السياسية لكن صبر المالكي على مايبدو قد نفذ واضطره الى مهاجمة رئيس القائمة العراقية وكسر العصا معه – على حد قول العراقيين – ليكيل له النقد اللاذع ويضعه في موضع الاتهام والحرج السياسي مؤكدا أن مواقفه مع علاوي لاتخضع الى اعتبارات شخصية كما وصفها في مؤتمره الصحفي يوم أمس: "أطمئن الجميع لا توجد أي خلفية شخصية بيننا إنما هي العملية السياسية ومصلحة الشعب العراقي، ومن هو الشريك وكيف نتحمل مسؤولياتنا". لكن الذي فجر الخلاف ودعا علاوي الى اعتبار رسالة المالكي استفزازية اتهامه لعلاوي بالتحريض ضد حكومته بقولة: "إن مواقفكم طيلة هذه الفترة وحضوركم الإعلامي ومحادثاتكم في زياراتكم المختلفة للدول العربية وغير العربية لم تصب يوما لصالح البلاد والعملية السياسية، بل كنتم تسددون لها أقوى الضربات وتتهمونها بمختلف التهم من الطائفية إلى الدكتاتورية إلى غيرها من الأمور كلما سنحت لكم الفرصة". هذه اللهجة غير المسبوقه بين المالكي وعلاوي, وإن كانت تتردد بالخفاء في أروقة المعسكرين المتناحرين والمتربصين ببعضهما, رافقها إعلان مسبق من رئيس الوزراء المالكي الذي يأتلف مع الصدريين والأكراد في الحكومة الحالية, بإعلان رغبته, بتشكيل حكومة أغلبية مؤلفة من 21 وزيرا كفؤا من اختياراته تُمكنه من تنفيذ مشروعه السياسي ووعوده بنقل العملية السياسية الى مرحلة البناء المتعثر حاليا وحل الأزمات التي تغرق البلاد بالفوضى لاسيما الملف الخدمي و الأمني المتراجع بفعل العمليات النوعية التي يشنها تنظيم القاعدة وكان آخرها عملية اقتحام سجن وزارة الداخلية التي راح ضحيتها العديد من الضباط من حراس السجن إضافة إلى مقتل الموقوفين من أخطر المتهمين في عملية سيدة النجاة كما ذكرت مصادر عراقية. من جانبه وصف الدكتور علاوي حكومة المالكي بأنها: "تعمل بطريقة سرية من خلال إرسالها لأسماء مرشحي الوزارات الأمنية إلى البرلمان، وفيما أكد عدم انسحاب قائمته من العملية السياسية في حال إصرار المالكي على مرشحيه، أشار إلى أنه على المالكي الحرص على الشراكة الوطنية لأن "العملية السياسية ليست ملكا للمالكي وإنما هي للشعب العراقي". هذا المد والجزر في التصريحات بين الطرفين يشي أن خلافا قد يفرض مرحلة ما يمكن تسميته باختبار القوة بين المالكي المتخندق تحت عباءة الائتلاف المتحد ظاهريا المختلف على الكثير من الأمور لاسيما الانسحاب الأمريكي المفروض هذا العام في وقت لم تكتمل فيه القوى المسلحة العراقية لمجابهة أي تحد مقبل بكفاءة لاسيما القدرة الجوية الغائبة بعد تعثر صفقة الـ F16 التي تعثرت برغم موافقة الأمريكان عليها وكما سُرب أن قوى إقليمية ومحلية رفضت امتلاك الحكومة العراقية هذا السلاح الاستراتيجي التي تملكه أغلب دول الإقليم. وبين رؤى علاوي وقائمته ذات الأغلبية السنية التي ترى العراق في محيطه العربي وتتفاوض مع البلدان العربية للحصول على دعمها, ومحاولة فريق فيها الذهاب بعيدا للتحالف من جديد مع الأكراد في تكوين الإقليم السني الثالث بعد تبلور مفاهيم الأقاليم التي يروج لها الكثيرون اليوم في العراق لضمان مصالحهم خارج الهيمنة المركزية للحكومة. هذا وسواه الكثير قد يفتح أبوابا جديدة للصراع قد يلغي مفهوم الشراكة ويحيل اتفاق أربيل الذي أبرم بين علاوي والمالكي برعاية رئيس إقليم كردستان في أيلول الماضي الذي تم فيه التوافق على تشكيل الحكومة بمنح علاوي وقائمته العراقية المناصب التي تتوافق مع حصولها على الأغلبية النيابية (91) صوتا في الانتخابات الأخيرة, الى حبر على ورق, في ظل التجاذب الممل على أي شيء فحتى اليوم لم تستكمل الحكومة وزراءها الذين وصل عددهم الى 45 وزيرا وعدم الاتفاق على الوزارات الأمنية بعد سنة وشهرين من إعلان نتائج الانتخابات النيابية. في ظل تفاقم المشكلات ونقص الطاقة الشديد وتعطل المصانع والبطالة المتزايدة وحصر خيارات الناس بالوظائف الحكومية التي باتت محصورة بالأحزاب وتزكياتها والعوائل الحاكمة التي تسعى لكسب الأصوات للمرحلة المقبلة, ولكن التلويح من القائمة العراقية للمطالبة بإعادة الانتخابات من جديد وتلويح المالكي بحل الحكومة والبرلمان وفق الدستور الذي يعطي لرئيس الوزراء هذه الصلاحية يضع كل أبواب الاحتمالات مفتوحة ويضع السياسيين جميعا بين مطرقة متغير الانسحاب الأمريكي وسندان المطالب الشعبية بتحسين مستوى الحياة والخروج من دوامة الحكم الذي رأوا فيه العجائب والغرائب في ظل ملفات فساد مفتوحة لها أول وليس لها آخر تحتاج حكومة قوية فاعلة تضرب بيد من حديد لوضع العراق على سكة سياقات المجتمع الدولي المعاصرة وتوقف هذا النزف المتزايد في تسرب قدرات عراقية علمية كفؤة تغادر كل يوم بسبب هذه الأوضاع والتناحر السياسي المميت والذي يضع العراق فوق منجم بارود حين ينفجر على الجميع وستصل شرارته الجميع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل