المحتوى الرئيسى

المغامرة المدروسة في صنع المعجزة الاقتصادية

05/12 11:15

أحمد جمعة هل هو عصر المعجزات؟ هل بالإمكان تحقيق معجزة اقتصادية في البحرين؟ نعم اذا توفرت الإرادة والتصميم والأدوات وكل هذه موجودة وما ينقص سوى رغبة التجار ورجال المال والأعمال والبنوك الوطنية، فالإرادة موجودة ممثلة بسمو رئيس الوزراء حفظه الله والتصميم موجود ممثلاً في معدن هذا الشعب الوفي والأدوات متوفرة في الخبرة والكفاءات الوطنية المخلصة. البنوك وخاصة المحلية والمشتركة العاملة في البلاد اذا أرادت ان تتحرك وتخرج من الدائرة الضيقة التي تعمل فيها الآن والمقتصرة في عمودها الفقري على الاقراض وخاصة القروض الصغيرة والشخصية، عليها ان تواكب العولمة والدخول في الحالة الاقتصادية الشاملة التي تساهم من خلالها في العملية المالية للدولة والقطاع الخاص وذلك من بالمغامرة المدروسة وليس المحفوفة بالأخطار في خوضها للنهوض بالاقتصاد المحلي من خلال الوسائل المتعددة وترك الحالة المترددة والخائفة، فالبحرين مركز مالي وكانت بوابة المال للبنوك وهي اكبر دولة عربية استقطاباً للبنوك منذ حقبة السبعينات ورصيد البنوك اجمالاً في البحرين من اكبر الأرصدة العربية وبالتالي بالإمكان الاستفادة من هذه الموجودات وخاصة لدى البنوك الاسلامية في العمل على الإسهام في مساعدة البحرين على تحريك الاقتصاد اذ ان الدولة ساهمت خلال السنوات الطويلة الماضية عبر التسهيلات المقدمة لهذه البنوك في زيادة أرباحها بل وفي تسهيل العمل لها في أجواء من الحرية والحماية التي لا تتوفر للبنوك في كثير من دول العالم، فالبحرين من الدول الحريصة للغاية على توفير ضمانات تساعد على دفع هذه البنوك للعمل في أجواء من السلامة بما يتوفر من قوانين للحماية تعتبر من أهم قوانين حماية الاستثمارات ولهذا السبب نرى البحرين تخرج دائماً من الأزمات سواء العالمية او الإقليمية قوية محصنة ضد النكسات. إن أقل ما يمكن ان تقدمه هذه البنوك ومعها ايضاً شركات الصرافة والمؤسسات المالية وحتى رجال المال والأعمال هو المشاركة في بناء الاقتصاد الوطني وليس المطلوب من هذه المؤسسات التبرع ولا التضحية بأجزاء من رؤوس أموالها فحكومة البحرين والحمد لله بخير وقادرة على معالجة كافة التحديات مثلما فعلت طوال المراحل السابقة ولكن كل المطلوب من هذه البيوتات المالية هو العمل على تنويع العمليات المالية والدخول في مشاريع كبيرة والاستثمار في الصناعات والزراعات والخطط الجديدة البعيدة عن المشاريع الكسولة السريعة الربح مثل العقارات وغيرها من المشاريع الطفيلية التي تزيد تزيد من أرباح هذه المؤسسات ولكنها لا تسهم بقرش واحد في رفد الاقتصاد الوطني فلا أقلها ان تبدأ هذه البنوك والمؤسسات اليوم وأمام الطفرة التي تنتظر البحرين بعد خروجها سالمة من مخطط الاختطاف ان تبدأ بتحريك الساحة الاقتصادية قبل غيرها من المؤسسات التي اجزم بان الوقت سيأتي وقريباً على فتح سوق البحرين أمام طفرة من الأعمال التي سوف يكون مردودها على الجميع بالخير. لا نريد ان نمن على هذه البنوك وعلى هذه المؤسسات المالية ورجال المال بما قدمته لهم الدولة خلال السنوات الماضية من تسهيلات ولكن حان الوقت لأن تتحرك هذه الفعاليات برد الجميل للدولة اليوم من خلال المبادرة بالعمل والدعم والمساندة التي ستعود عليها هي ايضاً بكل النتائج الطيبة ولا نريد هنا ان نقارن بما يجري في دولة الامارات العربية المتحدة وتحديداً بدبي وابوظبي من قيام المؤسسات والبنوك بضخ الأموال في المشاريع الوطنية والإسهام في رفد المشاريع والخطط هناك بالعديد من الأفكار التي رأيناها في مشاريع عملاقة بدبي وابو ظبي ولولا دعم البنوك والمؤسسات ورجال المال والأعمال هناك لما تحققت كل تلك النهضة الاقتصادية والعمرانية، فما يمنع مؤسساتنا ورجال المال والبنوك عندنا من ان ينتهجوا خطى الفعاليات بدولة الامارات وسوف تكون هذه الفعاليات دون غيرها هي المستفيدة من تحريك الاقتصاد والسوق. نحن اليوم وبعد الأزمة التي تجاوزناها ونحن أقوى من قبل وأقوى مما توقع أعداؤنا بحاجة لرؤية اقتصادية عاجلة ولا علاقة لها برؤية 2030 فما نأمله اليوم هو خطة عاجلة لتدوير عجلة الاقتصاد والسوق بإيقاع سريع وقوي خاصة بعد اعلان المرسوم الملكي برفع حالة السلامة الوطنية وما يعكس ذلك من ثقة باستتباب الأمن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية الى البلاد وما يرافق ذلك من تأكيدات دائمة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله بتشجيع ودعم كل المبادرات الوطنية لعودة الدورة الاقتصادية بل وصنع الفرصة لبدء دورة جديدة من النمو الاقتصادي والمالي في المملكة وهو الهم الرئيسي لسموه وضمن أولوياته التي دامت على مدى السنوات الماضية والتي بفضلها تمكنت البحرين من ترسيخ موقعها الاستراتيجي في المنطقة. *نقلا عن صحيفة الأيام البحرينية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل