المحتوى الرئيسى

أنا طائفية.. وأفتخر

05/12 10:52

دلع المفتي قتلى وجرحى بالعشرات في اقتتال طائفي في مصر، احتقان مذهبي بغيض في البحرين، خطة محكمة للتأجيج الطائفي في سوريا، مهاترات و«شخابيط» طائفية على الجدران في الكويت، سنة يفجرون حسينيات شيعية، وشيعة يغتالون شخصيات سنية في العراق، كنائس تفجر، مساجد تدمر، خلافات تؤجج، كلٌّ ينبذ الآخر، وكل مستعد ان يمحو الآخر باسم الدين.. ولا عزاء للإنسانية! يقول د. علي فخرو «الطائفية لا تنبني على الاختلاف في الرأي، وانما تنبني على التعصب المبتذل للرأي». إن انتماءك لطائفة معينة لا يعني انك طائفي، فانت لا تصبح طائفياً إلا عندما ترفض الطائفة الاخرى وتتعصب ضدها وتحاول تهميشها، فدين الآخر ومذهبه، هما شأنه الخاص بينه وبين ربه، وليس لأحد الحق في التدخل في هذا الشأن. ومهما اختلفت الاديان وتنوعت، فليس هناك دين على وجه الارض يدعو اتباعه الى سوء الإخلاق أو الشر، فكل الأديان تتوجه نحو الله وتصب في بحر السمو الاخلاقي والصدق والنزاهة وعمل الخير، لكن الطرق والأساليب تختلف، ولكل إنسان أن يختار، بملء إرادته، الطريق الذي يوصله إلى الله جل اسمه، وعنده وحده الحساب. لكن الاخطر في الموضوع هو ان الطائفية والمذهبية أصبحتا أداتين سياسيتين في يد الحكام العرب يلعبون بهما متى ما يشاءون في مواقف انتهازية من اجل السيطرة على شعوبهم، وهذا ما يجب ان يفيق له الشعوب، فالأوطان تبكي، والدماء تسيل، ونحن مشغولون بخلافاتنا التافهة، متناسين ان الله خلق لنا العقل وطلب منا استعماله. أحتار فيمن يدعي اللاطائفية ويقف مع طائفته ظالمة أو مظلومة، واستغرب من الذي لا يرى في الآخر إلاّ ظلّه الديني أو المذهبي، وتعمى عيناه عن إنسانيته! كيف يمكنك ان تكون غير طائفي وأنت تقف مكتوف الأيدي حيال ما يحصل من مجازر ضد طائفة أو دين أو أقلية معينة، وأنت في سكوتك تشجع على الطائفية وإن كنت لم تذمها؟! فالواجب على كل انسان حر يؤمن بالإنسانية والديموقراطية ان يدافع عن حقوق الأقليات أينما وجدوا وألا يقف على الحياد.. فأبشع الألوان هو الرمادي. أعترف.. أنا طائفية.. وأفتخر. فأنا مع السنة عندما يُظلَمون على يد نظام فاسد، ومع الشيعة عندما يُسفَّهون ويُهمَّشون. أنا مع المسيحيين عندما يُشتَمون ويُكفَّرون، ومع المسلمين حينما يُمنَعون من ممارسة دينهم في بلد ما. أنا مع الدرزية والبهائية والاسماعيلية والزرادشتية والبوذية والسيخية وباقي ما تبقى من أديان ومذاهب، إن تم ظلمهم وقهرهم، لأني ببساطة أنا مع الإنسانية. أنا طائفية بامتياز ومستعدة ان أدافع عن أي طائفة او مذهب أو دين بكل ما أوتيت من قوة، فأنا أحترم حق الإنسان في اعتناق أي فكر أو مذهب أو دين يختار، فالدين مكانه قلوب البشر ولا أحد يمكنه معرفة كُنهه ومحاسبته إلا واحد احد. *نقلا عن "القبس" الكويتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل