المحتوى الرئيسى

قَلش النمل

05/12 08:20

 كاتب المقال اليومى تاجر تجزئة، ما لم يمده المورد الأصلى بالأفكار، فلا مبرر لأن يفتح الدكانة فى هذا اليوم، لذلك أسرق أحيانا يوما أو يومين إجازة بدون مبرر فى وسط الأسبوع، الأفكار رزق من عند الله (مش شطارة أبدا) وعندما أصحو فلا أجد مددا أشعر بأن الاعتذار أفضل من أن أضع لك فى هذه الفاترينة شوية شيبسى على بسكويت لوكس. اليوم كان الرزق شحيحا، كنت أصنع قهوتى وأقول يارب ابعت، رن هاتفى وكان المتصل الدكتور عمرو حمزاوى يناقشنى فيما كتبته عنه منذ يومين، فرحت بالمكالمة وقلت «فرجت» وضعت ورقة وقلماً إلى جانبى ورحنا نتناقش فى موقعة برنامج «القاهرة اليوم»، كان الحوار لطيفا وقلت سيكون رد حمزاوى هو مقال الغد، حرصت أن تطول المكالمة حتى أضمن الـ500 كلمة بتوع المقال، كان حمزاوى كريما فطالت المكالمة بالفعل، لكنه هدم كل ما فعله عندما قال لى «عموما كل اللى قلتهولك ده هتلاقيه منشور فى مقالى فى الشروق بكرة إن شاء الله»، أحبطنى حمزاوى فكدت أقول له «والله ما انا جايب الشروق تانى» لكنه كان ودودا بشكل لا يتحمل هذه الحماقة، وفى نهاية المكالمة عبر لى عن تقديره لما أكتبه لكن (كنت أتوقع اللى جاى ورا لكن دى بحكم خبرتى) و«لكن عيبك إنك زملكاوى يا عمر»، أستمع لهذا التعقيب دائما، لكننى صدمت إذ تلقيته من أحد رموز الليبرالية الذى بدا خلال المكالمة أنه يؤمن بقاعدة «الدين لله والأهلى فوق الجميع». بالمناسبة ضبطتنى زوجتى الأهلاوية شاردا عقب ماتش الزمالك والجونة فسألتنى بخبث: مالك، حاولت أن أهرب من أى شماتة متوقعة فقلت: بصراحة.. أنا مش عارف حسام حسن بيجيب القمصان اللى بيلبسها دى من فين؟، نظرت لى نظرة ذكرتنى يوم ضبطتنى شاردا متأملا فى فنجان القهوة فقالت لى مالك برضه فقلت لها «أهو الفنجان ده لو راح الجيم أسبوعين ورا بعض هيبقى مج»، تتحمل زوجتى الكثير من القلش الذى يصيبنى أحيانا، يدب القلش فى ثنايا مخى عندما أحاول أن أكون ساخرا وأتحول إلى شخص مسخرة عندما أتكلم بجد، لخطأ تقنى ما أكتب متوقعا أن يضحك القارئ فيرد علىَّ بإيميل غاية فى الجدية يكاد يكون رسالة دكتوراة، وأكتب متوقعا أن أصيب القارئ بقشعريرة فيعلق على المقال بـ(نياهاااااااا.. ضحكتنى.. صباح الفل). أعتقد أننى بحاجة لزيارة طبيب متخصص فى أمراض التخاطب، مثلا كان صديقى مكتئبا بسبب عيد ميلاده الأربعين فحاولت أن أواسيه بخفة دمى فقلت له: إذا تأملت الحياة بعد الأربعين ستكتشف أنك تمسك بنصف الكوب المليان.. بس خد بالك هو مليان علشان بعد كام سنة هتبتدى تبيت فيه طقم أسنانك، كنت متألقا فى القلش فقلت له: هو إنت حاسس إنك كبرت وخايف تموت؟.. طب لعلمك أجمل حاجة فى الحياة إنها مؤقتة. أرجوك أن تتحملنى إذا قلشت يوما ما، فطفولتى كانت معقدة، لقد صدق والدى عندما سألته عن معنى إشارة المرور التى تحمل حرف «p»، فقال لى معناها «بس.. واسكت خالص وانت قاعد جنبى فى العربية»، ويكفى أن تعرف أننى كنت خلال هذه الفترة طفلا يقوم بتلوين النمل ليحطم نظرية خالته التى قالت له من المستحيل أن ترى النملة نفسها مرتين طيلة حياتك. omertaher@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل