المحتوى الرئيسى

محطات الوقود بين القيود والوعود والجمود

05/12 06:31

فهد أحمد عرب من المعروف أن واقع خدمات محطات الوقود بكافة فئاتها وأصنافها لا تقارن بأي مستوى عالمي؛ وذلك لأن الجميع (كمجتمع) اتفق على أن الحاجة إلى تعبئة خزان وقود السيارة في الطريق هي السبب فقط في دخول هذه ''المواقع''. أما الجهات الإشرافية وغيرها (المؤسسات المدنية الحكومية) فاختلفت في ردود أفعالها للتداخل والازدواجية، وقد يكون ظروفا أخرى غير معروفة، فأحالت الموضوع إلى جمود المستثمر ومستوى مصداقية توجهه وبساطة المستهلك واستمرار بدائية أسلوبه في بعض المواقف. من هنا تاهت الخدمة وأهملت الصيانة وأصبحت المحطات مصدر تشكٍ وإزعاج، وبالطبع عدم رضا بما تقدمه. وبالتالي نستنتج أن من بداية إعداد الحاجة إلى نقطة للخدمات البترولية مرورا بأعداد المواصفات وحتى تدشين المشروع لبدء الخدمة، ثم استمرار الخدمة لما بعد بالكفاءة نفسها تعد إجراءات اجتهادية في صناعة يعتمد عليها المجتمع في النقل والتنقل بشكل يومي. همنا الآن أن نضع الأيدي على الجراح لنكون كمسؤول ومستثمر ومستهلك أمام مسؤولياتنا تجاه تطوير أعمالنا وخدماتنا في وطننا الذي يستحق كل جهودنا واهتمامنا والشعور بالمسؤولية نحو كل مبادرة تعود علينا جميعا بالنفع. إن باستعراض المنشور ورقيا ورقميا يكاد يتمحور حول ما أعلنه مجلس الشورى قبل أيام، لكن لم يجد من يعلق الجرس. حيث إن الوعود ما زالت مقيدة إلى أن غلفها الجمود؛ لذلك قد يكون من المجدي أن نتناول المشكلة من آخر ما وصلت إليه المعلومات، ومن ثم وضع المقترح موضع الحل. يميل البعض الآن إلى ربط خروج بعض الشركات العالمية الكبيرة من سوقنا ربطا مباشرا بسوء الإجراءات الإدارية ووضع الإشراف وآلية التشغيل لدينا. قد يكون لهم وجهة نظر في ذلك، إلا أن شِل SHELL على سبيل المثال هي التي تريد التركيز على مبيعاتها التي اكتشفت أنها تبيع وتشرف على تشغيل محطات وقود على مستوى 100 دولة حول العالم، وأن التشتت لم يفدها في استراتيجيتها في زيادة الأرباح وتقليص حجم الخسائر، وبالتالي شرعت في التركيز على 90 دولة والإبقاء على 65 في المائة من نقاط الخدمة في هذه الدول فقط. ثم أن المتتبع لأخبار الدول الكبرى مثل بريطانيا وكندا وألمانيا... إلخ يجد أن أعداد محطات الوقود فيها سجلت انخفاضا حادا في العقد الماضي وبنسب كبيرة تصل إلى 50 في المائة تقريبا عما كانت عليه في التسعينيات. كما يمكن أن تسجل انخفاضا أكبر إذا ما بدأ تسويق السيارات المشغلة بالكهرباء بشكل كبير وواسع الانتشار على مستوى العالم. وأخيرا لا بد من الإجابة على أنه إذا كان هذا النشاط غير مربح ومحاطا بالمشاكل فكيف نفسر وجود أكثر من ثماني محطات وقود (وليس صيدليات) في مسافة ثلاثة كيلومترات تقريبا في إحدى المدن الكبرى في المملكة؟. هذا يعني أن أعداها في تزايد وليس في تناقص أو انتشار مدروس للتركيز على تقديم الخدمة بشكل أفضل. إضافة إلى كل ما يمكن أن يضاف كمعطيات، فالنتيجة تحتم تحديد الجهة التي يخاطبها المستثمر فردا كان أم مؤسسة. كما لا بد ألا تزيد على اثنتين على الأكثر، ولا بد أن يكون أي تدخل في أي وقت عبر هذه أو هاتين الجهتين فقط. بين كل الجهات المدنية ولأهمية محطات الطرق وأهمية بروز واجهة المملكة للمتنقل داخل المملكة وعبر الحدود أجد شخصيا أن الهيئة العامة للسياحة والآثار (التي يمكن أن تصبح وزارة) لا بد أن تكون هي الواجهة وهي الجسر الذي يصل هذه الخدمة بباقي الجهات الأخرى قبل وخلال وبعد البدء في تقديم الخدمة. فيكون فيها إدارة للأمن والسلامة تتصل بقيادة الأمن العام أو الإدارة العامة للدفاع المدني للقيام بالمهام وأداء اللازم كما ينبغي حسب التنظيم الذي يوضع لذلك. كما تؤسس بها إدارة للمحروقات تتصل بالشركات الوسيط أو ''أرامكو'' لتأمين الوقود حسب آلية زمنية وإدارية ومالية تضمن سلاسة التنفيذ والمرجعية في أي وقت وأينما كانت المحطة. تكرر مثل هذه التنظيمات لباقي الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات للعامة مثل الشؤون البلدية والقروية وهيئة حماية البيئة ووزارة الصحة... إلخ لئلا يُترك مجال إلا وقد تم شموله في هذا التنظيم. مع أن تطبيق التنظيم يمكن أن يتكسر مع أول حادث مروري أو سطو ليلي أو سقوط عامل بسبب غامض أو خلافه، لكن إذا ما أعددنا السيناريوهات بشكل علمي ومنهجي صحيح فلن نكسر أي وصل أو نهدم أي جسور أو نعقد أي إجراءات وهذه يمكن أن تتم بجهود المختصين وفي فترة قصيرة جدا. يتبع ذلك التزام كل جهة بما حدد لها من مسؤولويات وآلية لتنفيذها دون أدنى اختراق لأي تنظيم يجنح بالخدمة ويعيدنا عقدا من الزمن للوراء. هذه ''المظلة السياحية'' ستصل إلى كامل عافيتها خلال ثلاث سنوات فتكون الاستراحات والمحطات والسكن والمواقع السياحية والبرامج محترمة ومقدرة وتشجع على أن تكون في حد ذاتها موقعا سياحيا. إن توحيد الإجراءات وتوحيد الجهة المشرفة وصاحبة الحق والمرجعية يجعل الهيئة تسعى لتوفير الموارد البشرية المدربة من الآن، وإذا احتاجت إلى تدريب القوى العاملة في الجهات المختلفة فلا بد أن تمكن من ذلك؛ لأن في النهاية هذه وجهة وسمعة وطن. نريد همة جديدة مع بداية هذه الخطة التنموية فقد أصبحنا أكثر استعدادا للتطوير، ومللنا الكلام الكثير، والله سبحانه بنا بصير وخبير. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل