المحتوى الرئيسى

باسم راشد يكتب: أمنية مشروعة

05/12 01:03

عندما لوحت ثورة 25 يناير فى الأفق، وراح ضحيتها المئات من الشباب النقى الطاهر، الذى ضحى بروحه من أجل مجتمع أفضل، ظللت أنظر إلى السماء وأرى مصر "الجديدة"، مصر التى ستكون -بحق- فى خاطرى وفى دمى، ورأيت وأنا أنظر للسماء أننا أصبحنا دولة ديمقراطية نستمع للآراء ونحترمها برغم اختلافنا الكلى معها، ورأيت – أو بالأحرى تمنيت - أن مجتمعنا أصبح يعترف بالآخر وحقوقه أى أصبح يمتلك ثقافة الاختلاف المنبثقة من ثقافة الديمقراطية. فى يوم الجمعة 11 فبراير – اليوم الذى أُعلن فيه تخلى الرئيس مبارك عن الحكم وإسناده إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإدارة شئون البلاد- نزلت إلى ميدان التحرير لكى نحتفل جميعاً بسقوط نظام فاسد استقر فى الحكم لأكثر من ثلاثين عاما، لم ننعم فيها بالحرية الحقيقة ولا الديمقراطية الصحيحة، وكل ما حدث كانت انتخابات مزورة ناهيك عن انتهاكات حقوق الإنسان بصورها المختلفة، وعندما نزلت للميدان وقفت على كوبرى 6 أكتوبر وأحمل علم مصر على ظهرى وأنظر إلى مصر القادمة وإذا بسيدة عرفت بعدها أنها مجرية تأخذ صورة لى فى هذا الموقف، ولأول مرة وعندما سألتها عما فعلته قالت: إنها أعجبتها نظرة الأمل التى وجدتها فى عينى وروح المستقبل التى تجلت فى ناظرى، فشكرتها وقلت لها أهلاً بك فى مصر الجديدة.... مصر الحرية. لكن الملاحظ والمتتبع لتطورات الأحداث يجد أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، وكل شخص يتحدث كأنه ولد سياسياً مخضرماً وأن لديه باعاً طويلا فى العمل السياسى ولا يهمه إلا "مصلحة الوطن"، وكان الاستفتاء على التعديلات الدستورية أكبر دليل على ذلك، فقد قابلت العديد من الأشخاص يؤيد التعديلات دون مبرر، ويرفضها أيضاً دون مبرر، ناهيك عن انقسام النخبة المثقفة على نفسها فمنهم من أيد ومنهم من عارض، وكنت فى أشد سعادتى عندما وجدت نوعا من الاختلاف الفكرى بينهم، إلا أنه مع تسلسل الأحداث تطور الأمر إلى أن وصل للخصومة نتيجة تعارض وجهات النظر، وهذا حدث بين النخبة المثقفة، فما بالك بالمواطنين البسطاء الذين لا يريدون فى حياتهم سوى لقمة العيش. والملاحظ أيضاً يستطيع أن يرى فرحة المواطنين بتولى المجلس العسكرى مسئولية الحكم فى المرحلة الانتقالية، وذلك لما للجيش من رصيد ثقة عند المواطنين، وبحكم أنه الجهة الوحيدة التى تتمتع بمصداقية لدى المواطنين، إلا أننا بعد ذلك بدأ المثقفون فى انتقاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم نذهب إلى القضاء ونشيد بالنائب العام لأنه الشخص الوحيد النزيه فى المجتمع- على حد تعبير البعض-، ثم بعد ذلك نتساءل لماذا تأخرت محاكمة الفاسدين من أمثال صفوت الشريف وفتحى سرور وزكريا عزمى، وكأننا نصبنا أنفسنا حكماء للأمة وأصبح الشعب كله يفهم فى كيفية إدارة شئون الحكم وفى كيفية سير عمل القضاء وفى كل شىء. تتجدد المظاهرات من وقت لآخر لأسباب مختلفة سواء مظاهرات فئوية أو مظاهرات لتحقيق مطالب الثورة أو مظاهرات لإنقاذ الثورة ممن يسعون إلى سرقتها، وجميعها تحت مسمى واحد "حتى لا تضيع دماء الشهداء" ولكننا بهذا الأسلوب نضيع دماء الشهداء، فالشباب الذى راح فى تلك الثورة قد ضحى من أجل الحرية والديمقراطية.. قد ضحى من أجل أن يرى المجتمع فى أفضل حال... ضحى من أجل أن تستعيد مصر دورها فى العالم..... عذراً يا شهداء الثورة هذا لن يحدث. كنت أتمنى أن أرى المجتمع يتغير بالشكل الذى نريده جميعاً، لكن باختلافنا المبالغ فيه وتعنتنا غير المبرر، ورؤيتنا غير الواضحة سنظل محاصرين فى ذلك الركن البعيد عن الحرية، وسنظل واقفين على الخط الفاصل بين الديمقراطية والديكتاتورية. أعتقد أن أمنيتى كانت مشروعة فى ظل ما حدث، وكنت متفائلا لما هو قادم، ولكنى الآن أرى الجانب الفارغ فقط من الكوب ولا أستطيع أن أرى غيره حتى الآن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل