المحتوى الرئيسى

إما المصالحة وإما المال!بقلم:سري سمور

05/12 00:53

إما المصالحة وإما المال! بقلم:سري سمور معادلة غريبة عجيبة،إلا في حالتنا الفلسطينية،فقد اعتدنا معشر الشعب الفلسطيني،على كل ما هو غريب وظالم في هذا العالم الغير عادل،فنحن الشعب الوحيد الذي يعيش أغلبه قسرا خارج أرض وطنه،ونحن الشعب الأكثر لجوءا في العدد والمدة الزمنية،ونحن الشعب المقسمة أرضه إلى مناطق وأقاليم لا تواصل بينها إلا بشق الأنفس،ونحن الشعب الوحيد المطلوب منا التنازل عن 78% من مساحة أرضه مع الإقرار لمن سلب الأرض بأن له الحق الكامل فيها،حتى «يتكرم» ويقبل بإعطائنا دولة على الـ22% الباقية والتي يزرعها بمستوطناته السرطانية ولم يقبل حتى الآن ولا أخاله-بلا ضغط قوي- يقبل! فكيف يحق لنا أن نتصالح ونتفق على الحد الأدنى من القواسم المشتركة دون أن يقبل الشرق والغرب ويقرروا عنا كيف نتصالح ويحددوا للصلح الأسس والمبادئ؟!فهم أعرف بصالحنا منا. (1) تشكيل من عصابة لدينا تشكيل ظالم يسمى «الرباعية الدولية» المكونة من الولايات المتحدة ظهير إسرائيل الدائم ولو على حساب الأمريكيين أنفسهم،والاتحاد الأوروبي الذي يحاول أن يبدو متميزا عن السيد الأمريكي عبر الألفاظ والمواقف التي يبتلعها إما تدريجيا أو دفعة واحدة بطريقة مقززة كما شاهدناها خلال السنوات الماضية والأيام الحالية(ألمانيا مثلا)،وروسيا التي تعيش حالة من التردد والضبابية السياسية فيما يتعلق بالحقوق الفلسطينية،وهي على كل حال ورثت امبراطورية كانت تفاخر بأنها أول من اعترف بإسرائيل ،والضلع الرابع في المربع السوداوي هي الأمم المتحدة،وهي هيئة لا حول لها ولا قوة ،و إجمالا تخضع للإملاءات الأمريكية،هذه الرباعية مبعوثها رجل طرد من رئاسة الوزراء في بلاده بسبب كذبه وخوضه حربا ظالمة على العراق هو«توني بلير» وكأن من لا يجد وظيفة يأتينا نحن،وهم يريدون من قضيتنا حلاّ لبطالة قادتهم المطرودين،وحسبنا ما نشر يوم أمس الإثنين 9/5/2011م في صحيفة «ديلي اكسبريس» عن قيامه باستخدام مبلغ 400 ألف جنيه استرليني مخصص للأطفال المحرومين ليفتتح مكتبا في فندق فخم في القدس،وأقول «مش صحتين».فلا يكفي بأنك كاذب وقاتل،بل أيضا لص تسرق أموال الأطفال! والرباعية صاحب فكرة تشكيلها هو الصهيوني«خوسيه ماريا أثنار» أحد أضلاع الإجرام الثلاثي إضافة إلى جورج بوش الصغير وتوني بلير وهو أيضا ممن نبذ من شعبه في إسبانيا وخسر خسرانا مبينا. إن علينا خوض معركة قانونية ودبلوماسية محورها إلغاء ما يسمى بالرباعية الدولية،لأنها تشكيل صهيوني متدثر بأغطية دولية أخرى،فلا هي ولا شروطها تتحلى ولو بالحد الأدنى من العدالة. (2) الاقتصاد الهش في الماضي اعتمدنا على العمل في داخل الخط الأخضر،وكان هناك مئات الآلاف من العمال،وهم وفروا للكيان العبري أياد عاملة رخيصة،وضمن الكيان استعادة الأموال في الدورة الاقتصادية،لأن العمال سينفقونها في شراء مواد وحاجيات إما إسرائيلية الصنع أو أن المواد الخام جاءت من السوق الإسرائيلية،وضمنوا ليّ ذراعنا التي تؤلمنا لاحقا،حين بدءوا بسياسة الإغلاقات وإلزام العمال وكل من يرغب في الدخول إلى فلسطين المحتلة عام 48 الحصول على تصريح،وباكتمال الجدار،لم يتبق من حوالي 200ألف عامل من الضفة والقطاع سوى بضعة آلاف،وبعضهم لا يحمل تصاريح مما يعرضهم لخطر الاعتقال أو النصب عليهم وأكل حقوقهم وحدث هذا مرارا وتكرارا. لم يكن الذنب ذنب هؤلاء العمال الذين أرادوا توفير لقمة عيش كريمة لأسرهم،والعديد منهم حملة شهادات جامعية،لم يتمكنوا من العمل في مجالات تخصصهم،ولكن ترك الحبل على الغارب،وبات اقتصادنا معتمدا على العمل في الداخل،مما مكن الاحتلال من ممارسة الضغط وقتما شاء،وقد فعل،وكانت هذه خطيئة،لا سيما أن الاقتصاد الداخلي،على ضعفه،تعرض للتدمير المنهجي،ليس فقط بإجراءات الاحتلال المدروسة،بل بالإهمال الذاتي،والظن الأخرق بأن العمل في الداخل سيظل متاحا إلى ما لا نهاية! الآن يمسكوننا من اليد المؤلمة من جديد،فيمنعون أموال الضرائب عنا وهي أموال من حقنا أساسا،ولا أريد الخوض في تفاصيل وملابسات إمساكهم بهذه الورقة الآن،ولكن النتيجة هي العجز عن صرف رواتب الموظفين من مدنيين وعسكريين،أي أن بإمكانهم حرمان حوالي 160ألف أسرة فلسطينية من دخلها الأساسي،ويعني أيضا ضرب معظم القطاع الخاص،حيث أن الكثير من التجار والحرفيين يعتمدون على رواتب الموظفين في تسيير أمورهم.مرة أخرى وقعنا في الفخ الصهيوني،ولدغنا من ذات الحجر،مما يشكك في إيماننا إذ لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين،وعدد اللدغات من هذا الجحر مرات ومرات. وحتى أنا كاتب هذه السطور موظف أعتمد في معيشتي وأسرتي(خمسة أفراد)على الراتب،ولا لوم على أي فرد منا،حتى لو كان البعض صاحب مصلحة أو تجارة كانت تدر دخلا محترما فتركها واتجه للوظيفة العامة،فالثقافة التي سادت كانت أقوى من كل الحسابات المفترضة. أما الدول المانحة،وكان أبو عمار يسميها أحيانا بالدول المانعة،فحدث ولا حرج،فهي تمارس المنة والابتزاز،بمعظمها،وإجمالا هي لا تدفع لسواد عيوننا،وهي تعلم أن خروج الوضع عن السيطرة في الساحة الفلسطينية له مردودات سلبية عليها وراء البحار. الأدهى والأمر هو المعادلة المطروحة حاليا،وهي أن لا مال لكم يا فلسطينيين إلا إذا لم تتصالحوا،أو أن تتصالحوا وفق رؤانا نحن،وهذه أفظع أنواع الابتزاز المسلح بالمال السياسي وهذه المرة يمارس علنا وجهارا نهارا بلا تورية أو عبارات مخففة ومصطلحات تدفع الإحراج ولو قليلا. هذا يبين لنا أن الاقتصاد لدينا هش للغاية،ولا ضير من الاعتراف بهذه الحقيقة،ومن يكون اقتصاده هشا،وريعيا بمجمله،ويعتمد على أموال المانحين أو أموال يتحكم بها المحتل،سيسهل الضغط عليه لتقديم تنازلات سياسية،وسيساومه العدو على حقوقه الوطنية التاريخية،الجواب التلقائي:كلا سنرفض،لا للمساومة،لن نتنازل عن حقنا ولو بأموال الدنيا،والمصالحة أهم من المال...إلخ ولكن الثمن ليس سهلا ويفضل لو أننا حيدنا معيشتنا،قدر المستطاع،عن الابتزاز والمساومة،لأنه يبدو بأن الاحتلال قد استلذ بلعبة إما كذا وإما كذا لركونه إلى قراءة تقول بألا ظهير لنا ويمكنه أن يفعل بنا ما يشاء. البعض يطرح اقتراحات ويقدم كلاما اندفاعيا،ويحسب أن أطروحاته تحل المشكلات،فهناك من يقول اتركوا التدخين،وبهذا توفرون حوالي مليوني دولار يوميا،حسنا أنا ممن ترك التدخين قبل فترة،وحتى لو سار كل من يدخن على خطاي فلن نلحظ فرقا جوهريا،بل إن البعض يعتاش من زراعة ولف وبيع «الدخان العربي»، وآخر يقول بأن نرمي الهواتف النقالة لتكلفتها،وآخر يقول علينا العودة إلى رعي الماشية،وحتى لو وافقنا فإنها تكلف كثيرا في طعامها وتحتاج إلى حظائر ومهاجع،ولا ننسى أن حجم الأرض الرعوية نقص بشكل كبير. ولا ننسى أن العديد من الموظفين قد تورطوا ووقعوا في المحظور وهو الاقتراض من البنوك،فترتبت عليهم أقساط وفوائد تثقل كاهلهم حتى ورواتبهم تصرف بانتظام،وهناك فواتير الكهرباء والتي لا مجال للكثير لتأجيلها لأنها تعمل وفق نظام الدفع المسبق،أما المياه فقد اقترب الصيف واقتربت أزمتها مما يضطر الناس لشراء صهاريج الماء،وأسعار السلع الأساسية ارتفعت كثيرا في السنوات الأخيرة،وهي اليوم أغلى مما كانت عليه قبل أربع أو خمس سنوات،ناهيك عن تكاليف العلاج،خاصة أن المرض يغزو كثيرا من أسرنا. فما العمل؟بالتأكيد ليس الاستسلام لنتنياهو وعصابة الرباعية الدولية ومن العار قبول معادلته:أما المصالحة وإما المال ،وأسلوب الضغط على الذراع المكسورة والاستسلام له سيغريانه بالمزيد من العربدة،فهل أسقط في يدنا؟! (3) مال العرب لو استسلمنا للمشروع الصهيوني لتمدد أكثر فأكثر ،خاصة وأن أيديولوجيته توسعية ورايته ذات الخطين الأزرقين خير شاهد،فصمود الفلسطيني على أرضه،ومقاومته التي استخدم فيها كل ما كان متاحا من الحجر حتى البندقية والعمليات الاستشهادية،هي ما منع الاحتلال من التمدد،واستنزف جهده في مقارعة الشعب الفلسطيني،ولو أنه عاش الهدوء التام والاستسلام في الداخل الفلسطيني لكان حاله على غير ما هو عليه. ولهذا فإن لنا حقا على إخوتنا العرب،فنحن لن نكلفهم كثيرا،وأعلم أن أحد أسباب حرمانهم لنا من الدعم ،الذي نحتاجه ونستحقه، كان استجابة للضغوط الأمريكية،وفي عصر امتلاك الإرادة،يمكن رفض هذه الضغوط ولو جزئيا،فيما يخص دعم الفلسطينيين. أما عن تحكم الاحتلال بكل قرش يدخل إلينا فهذا أمر يمكن معالجته ويمكن أيضا إخراجه من المعادلة،ولا ننسى أن الرئيس صدام حسين كان يدفع لأسرة الشهيد 15ألف دولار ولأسرة الاستشهادي25ألفا؛وكانت تدخل تحت سمع وبصر الاحتلال،فهناك أمور يمكن تحييدها،أو التفاهم ضمنيا حولها. فالدور دور العرب والمسلمين لتخليص إخوانهم من الابتزاز وإن لم يفعلوا فهم مؤاخذون أمام الله أولا،ثم أمام تاريخ لا يرحم،ولا يلومنّ أحد الفلسطيني فيما يفعل،فأنتم تحشرونه في الزاوية. (4)مسئوليتنا جميل أن نقول لا جوع ولا ركوع،ولكن الأجمل والأنسب أن نكون قد أعددنا لهذا الشعار الجديد أدوات تطبيقه،وامتلكنا عدة تنفيذه،وحتى لو حلت الأزمة الحالية فعلى المختصين الوطنيين البدء الفوري بوضع خطة تخلصنا تدريجيا من الابتزاز وتنهي محاولات إخضاعنا للمال السياسي،خطة لا تقوم على الانفعالات ولا الشعارات وخالية من الارتجال ،وتراعي دقة ظروفنا،وعلينا أن نسمع لقولهم وننفذ توصياتهم،ولا نكتفي بالشكوى والصراخ،أو برمي العبارات التهكمية اليائسة...ولا ننسى أن الرزق بيد رب العباد،لا بيد العباد...وحسبنا الله ونعم الوكيل. ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، الثلاثاء 7 من جمادى الآخرة-10/5/2011م من قلم:سري سمور(أبو نصر الدين)-جنين-فلسطين-أم الشوف/حيفا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل