المحتوى الرئيسى

أوروبا الجار القرب للعرب بقلم:أسعد العزوني

05/12 23:54

أوروبا .. الجار الأقرب للعرب بقلم : أسعد العزوني ............... حث ديننا الاسلامي الحنيف على حسن معاملة الجار، حتى سابع جار ، ولكثرة حديث النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) عن حسن الجوار وضرورة عدم الحاق الأذى بالجار ، ظن الصحابة رضوان الله عليهم " أنه سيورثه " ولا يغيبن عن البال حسن معاملة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) لجاره اليهودي الذي كان يضع القمامة كل صباح أمام بيته (صلى الله عليه وسلم )، وعندما لم يجد الرسول (صلى الله عليه وسلم )قمامة اليهودي عند باب بيته ،سأل عنه فقيل أنه مريض، وقام (صلى الله عليه وسلم ) بزيارته في بيته للاطمئنان عليه . ولو نظرنا الى واقعنا الجغرافي نجد أن أوروبا هي جارتنا الأولى ، وهي الأحق بحسن الجوار لكن السؤال الملح هو : كيف يمكن لنا بناء علاقات سوية مع اوروبا على قاعدة " لا ضرر ولا ضرار و" الأقربون أولى بالمعروف " والمصالح المشتركة ؟ ولا بد من اتباع الخطوات التالية ، حتى لا نكون كمن هرب من " تحت الدلف الى المزراب ". أولى خطوات حسن الجوار مع أوروبا هي اخراج العلاقة من اطار الدعم المالي الذي لا تعلم الشعوب أين يذهب ، الى دائرة التكامل حسب قاعدة المصالح المشتركة. والثانية عدم حصر العلاقة في الاطار الرسمي بل التوسع في نسج العلاقات الشعبية من خلال الاتصالات المباشرة وفق أسس مدروسة لخدمة مصالح الطرفين دون المساس بالخصوصية ، واستضافة يافعين وشباب من كلا الجانبين فيث دور الشباب أو المعايشة في البيوت لممعرفة العادات والتقاليد وتعلم اللغة . ولعل الخطوة الثالثة في هذا المجال هي تكثيف ترجمة الكتب لسبر أغوار الآخر وتعميق معرفته ، وأن تكون الأسعار زهيدة ومتاحة للجميع . وربما كانت الخطوة الرابعة هي الأبرز في موضوع الحصاد المرجو وهي عقد الندوات وورش العمل التى ترقى الى مرحلة العصف الذهني للنفاذ الى حقيقة الآخر لكن الأمر هنا يتطلب الحرص على احترام الذات أولا ومن ثم احترام الآخر ، وعدم النظرة الى الآخر بتعال أو فوقية تحت أي ذريعة . وتتمثل الخطوة الخامسة في التسهيل ما أمكن على الأوروبيين للغوص المؤدب في أعماق الدين الاسلامي عل وعسى أن يخرجوا من دائرة تضليل المضللين وهم بطبيعة الحال اليهود الذين لا يرحبون بأي تقارب بين المسلمين والمسيحيين ، أما ما يتعلق بنا كمسلمين فاننا نعلم حقيقة الدين المسيحي لأن السيد المسيح عليه السلام ولدته أمه البتول عليها السلام في فلسطين وانطلق بدعوته منها ووصفه رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) بأنه " ابن الخالة " تعبيرا عن مكانة الخالة في الموروث الشرقي وأنها بمثابة الأم الحنونة الطيبة ، ويستحسن تكليف رجال الدين المسيحي العرب بقيادة الاتصال مع الغرب المسيحي في المرحلة الأولى لأنهم الأقدر على الحصول على القبول في كنائس الغرب . الخطوة السابعة التى تسهم في خلق جوار عربي- أوروبي فاعل قائم على أسس المصالح المشتركة ، هي تمويل مدارس وجامعات أوروبية لتدريس اللغة العربية والدين الاسلامي ، لفسح المجال أمام الأوروبيين للوقوف على حقيقة الدين الاسلامي ونظرته الى الآخر . مساء يوم أوروبا قبل أيام خضت نقاشا مع شاب أوروبي متنور ، وقال لي أنه سمع من آخرين صعوبة تحقيق الديمقراطية في الوطن العربي عند المسلمين ، وكان ردي عليه واقعة الخليفة الفاروق ، (رضي الله عنه) عمر بن الخطاب وتتمثل في محاججة أحد المسلمين ( البدو ) للخليفة عمر بسبب ارتدائه ثوبا كاملا ، وكان ذلك اثر احدى الغزوات التى أنتصر فيها المسلمون وحصلوا على غنائم منها أقمشة ، وسأل المسلم البدوي : ياعمر من أين لك هذا الثوب الكامل وأنت طويل وحصلت على نفس القطعة التى حصلنا عليها ؟ فما كان من الخليفة عمر الا أن ابتسم وقال لابنه عبد الله : اخبره يا عبد الله ، فقال عبد الله (رضى الله عنهما) : لقد منحته حصتي ، فأكمل ثوبه . وهناك أيضا الكثير من المواقف التى تعرض لها عمر منها وقوف امرأة مسلمة لتقول له : والله يا عمر لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا ، فقال عمر : الحمد لله الذي وجد في المسلمين امراة تقوم اعوجاج عمر! ، بعد أن قال مخاطبا المسلمين : لو رأيتم في اعوجاجا فقوموني ، ومعروف من هو الخليفة عمر بن الخطاب الذي كني بالفاروق وأعلن اسلامه دون خوف او وجل من قريش. أما الخطوة الثامنة فان أهميتها كبيرة اذ يجب اعتماد طريقة حوار جديدة مع الغرب تقوم على الصراحة والشفافية وتهدف الى بناء علاقة تكاملية وأن نقول على سبيل المثال : لدينا النفط ولديكم التقنية ، ونحن بحاجة لى التقنية وأنتم بحاجة للنفط وهكذا دواليك . وعلينا كعرب أن نبحث عن حلفاء أقوياء تربطنا بهم مصالح مشتركة أن نوجه جزءا من استثماراتنا الى الغرب وفق أسس واضحة متفق عليها ، وأن نؤسس لحضور معتبر قي الغرب . أما الخطوة التاسعة فهي ضرورة كتابة مسلسلات تلفزيونية مدروسة وهادفة لتقديمنا على حقيقتنا الى الغرب الذي يعلم جيدا أنه نهل كثيرا من الحضارة الاسلامية والأمثلة كثيرة . ذات حوار نزق قبل نحو 30 عاما مع مسؤول أوروبي رفيع المستوى ، حشرته في زاوية ضيقة دون وجه حق ، وقلت أن أوروبا تدعم اسرائيل ضد العرب ، فسألني ذلك المسؤول : هل وصلت الجيوش العربية الى تل أبيب ، وقمنا نحن باعادتها ؟ عندها أسقط في يدي وقلت لا : فرد علي ضاحكا : آمل أن أكون قد أوصلت الرسالة . وفي حوار نزق قبل عشر سنوات مع مسؤول أوروبي رفيع المستوى أيضا قسوت كثيرا على الاتحاد الأوروبي ، وعندها قال لي ذلك المسؤول : نحن كاتحاد أوروبي بحاجة الى موقف عربي قوي وموحد لنؤسس عليه موقفا أوروبيا قويا وموحدا ثم نحمل الموقفين الى واشنطن للوصول الى حل عادل للقضية الفلسطينية . لا أرغب أن يفهم أنني من خلال الدعوة الى بناء علاقة تكاملية مع أوروبا أدعو لشن الحرب على أمريكا ، بل أدعو أيضا الى اتباع أسس سليمة في بناء علاقة من نوع آخر، تخرج عن نطاق التابع والمتبوع أو الساحق والمسحوق ، وأن نستقبل موظفا ما من الخارجية الأمريكية يملي علينا ما يجب أن نفعله وما يتوجب علينا تركه . ولعلي لست مخطئا أن هناك مسؤولين أمريكيين غير راضين عن هذا الانسحاق العربي أمام أمريكا ، وقرأت تصريحات قبل عامين ربما لمسؤول أمريكي لا أذكر اسمه قال فيها : الى متى ستبقى الأمور في الشرق الأوسط على ما هي عليه الآن ؟ فقبل ان نطلب شيئا من العرب نحصل على ما هو أكبر منه دون ثمن ، لكن اسرائيل تساومنا وتبتزنا في مرحلة تقدمنا اليها بطلب ولو كان صغيرا ونقدم لها ما تريد ولا نحصل منها على شيء . ما أود أقوله هو أن المصالح هي أساس العلاقة ومن يتقدم باتجاهنا بخطوة سلمية نتقدم باتجاهه بعشر خطوات سلمية مع التحية أيضا ، وهذا هو الاحترام المتبادل .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل