المحتوى الرئيسى

الطريق للنهوض بالبحث العلمي

05/12 00:06

‏.‏كثر الحديث عن كيفية النهوض بالبحث العلمي في مصر في الآونة الأخيرة خاصة بعد ثورة‏52‏ يناير المباركة‏,‏ وقد اتفق الجميع علي أن البحث العلمي هو الأساس في تقدم الأمم ودفع عجلة التنمية في أي دولة‏.‏ وكانت هناك آراء لانشاء جامعات جديدة متميزة, واعطاء هذه الجامعات اهتماما خاصا من الدولة وتيسيرات غير متوافرة في بقية جامعات الوطن. وإذا تأملنا الماضي القريب وعلي سبيل المثال بعد ثورة32 يوليو عام2591, نجد أن الدولة أولت التعليم اهتماما خاصا فأنشأت مدارس خاصة للمتفوقين تدعمها الدولة, وتنظر إليها علي أنها ستخرج الأوائل علي الثانوية العامة, وبمرور الوقت وجدنا أن الكثيرين من أوائل الثانوية العامة هم من خارج هذه المدارس التي دعمتها الدولة إذ إنهم تخرجوا في مدارس حكومية, وبعضهم من مدارس الاقاليم والتي لا تحظي باهتمام كبير من الدولة. وهذا يدل علي أن المتفوقين موجودون في جميع أنحاء الوطن, وليسوا حكرا علي مدارس التفوق. وهناك مثال آخر وهو ما انشأته الدولة من كليات متميزة مثل الكلية الفنية العسكرية في الستينيات وتخصيص ميزانية خاصة بها, ولها بعثاتها الخاصة, مع توفير الأجهزة التعليمية والبحثية لها, وتشجيع الأوائل علي الجمهورية علي الالتحاق بها, وكذلك ايجاد وظائف مناسبة لخريجي هذه الكلية, وبمرور الوقت وجدنا أن المهندسين والعلماء المتفوقين تخرجوا أيضا في المدارس والكليات الحكومية الأخري. ولذلك فان انشاء كليات أو جامعات خاصة متميزة سيكلف الدولة أعباء مالية باهظة خاصة أن العائد ضئيل, وهنا أحب أن أذكر أن العلماء المصريين الذين تميزوا في الخارج أمثال أحمد زويل ومجدي يعقوب ومصطفي السيد, وغيرهم قد تخرجوا في الجامعات المصرية المختلفة مثل جامعة القاهرة والإسكندرية وعين شمس وغيرها من بقية الجامعات الحكومية, وليسوا من جامعات خاصة مميزة, وأن السبب في تميزهم العلمي هو وجودهم في مناخ علمي سليم, وبيئة علمية صالحة في الخارج. وهنا أود أن أشير إلي نقطتين مهمتين: أولاهما: أن العلماء المصريين الذين تفوقوا في الخارج قد تخرجوا في الجامعات المصرية, ثم عاشوا في الخارج في البيئة العلمية الصالحة للبحث العلمي والتقدم, ولذلك فقد تمكنوا من التفوق والحصول علي الجوائز العالمية. ثانيتهما: أن العقليات المصرية المتميزة موجودة في كل جامعة مصرية, ولكن شرط التفوق والنهوض بالبحث العلمي هو توفير المناخ المناسب والبيئة الصالحة للبحث العلمي. ولذلك أقترح للنهوض بالبحث العلمي في مصر انشاء دوائر للتميز داخل كل كلية علمية في الجامعات المصرية, ويتولي هذه الدوائر أعضاء هيئة التدريس المتميزين علميا( يتم اختيارهم عن طريق تقييم أبحاثهم وأنشطتهم وإنتاجهم العلمي بواسطة هيئات علمية من الخارج) والتحكيم الخارجي ليس بجديد, فمثلا كلية العلوم بجامعة القاهرة تستعين بأستاذ خارجي لتقييم رسائل الماجستير, وأستاذين لتقييم رسائل دكتوراة الفلسفة بها(ph.D.) وثلاثة أساتذة أجانب من أكبر هيئة علمية في بريطانيا وهيRoyalSociety لتقييم رسائل دكتوراه العلومD.S.C. أما طلاب البحث من معيدين ومدرسين مساعدين يتم اختيارهم لدخول دوائر التميز عن طريق اجتيازهم بتفوق امتحاناتGRE,TOEFL كما يحدث في الجامعات الغربية المميزة. ودوائر التميز العلمي يجب أن يكون لها كادر خاص غير كادر الجامعة, ذات رواتب مرتفعة عن كادر الجامعة, مع التمتع بتوفير الأجهزة والمراجع العلمية التي يتطلبها البحث العلمي بسهولة ودون الخضوع للإجراءات البيروقراطية التي تعيق التقدم العلمي, وأن يكون هناك كادر وظيفي مساعد يقوم علي خدمة هؤلاء العلماء, ويساعدهم علي عدم التعرض لأعباء الحياة اليومية التي تواجه المواطن العادي, وذلك لكي يتفرغوا للبحث العلمي ولهؤلاء العلماء مطلق الحرية لانتخاب رؤسائهم, وتنظيم العمل داخل دائرة التميز. ولذا فأنا اقترح أن يكون الكادر الخاص للعلماء بدوائر التميز تابعا لرئيس الجمهورية مباشرة, وباشراف مستشار الرئيس للبحث العلمي. أما دوائر التميز بالجامعات أو مراكز البحوث المختلفة فتكون قابلة للاتساع أو الانكماش أو حتي الإلغاء. ويكون الحكم هنا تقييم إنجازات كل دائرة من مشاريع وأبحاث علمية كل أربع أو خمس سنوات. إذ يمكن أن يدخل هذه الدوائر علماء من خارجها, أو يخرج منها بعض العلماء بناء علي التقييم الجاد لإنجازاتهم. وبذلك يتحقق التنافس العلمي الشريف بين أعضاء هيئة التدريس, والباحثين في الجامعات ومراكز البحوث في مصر. وإذا نظرنا إلي العالم من حولنا نجد أن البلاد المتقدمة علميا ينعم فيها العلماء بمناخ علمي صالح, وبيئة علمية مناسبة للتقدم والإبداع. والجدير بالذكر أن الاتحاد السوفيتي السابق رغم الحكم الدكتاتوري, والنظام الشمولي به فقد كان له إنجازات علمية يشهد بها العالم, وتقارن بالمجتمعات الغربية, والسبب هو أن الدولة قد أنشأت في ذلك الوقت دائرة تميز تضم العلماء السوفيت المتميزين لهم حياتهم الخاصة التي تختلف عن بقية الشعب, ولهم كادرهم الخاص ويتمتعون بحرية مطلقة في دائرتهم لإجراء الأبحاث العلمية وللإبداع العلمي. وأنا متفائل بعد ثورة52 يناير التي مهدت للقضاء علي الفساد والبيروقراطية العلمية, لأنه سيتم باذن الله تعالي إيجاد المناخ العلمي السليم, والبيئة الصالحة للبحث العلمي من أجل دفع عجلة التقدم والنمو في مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل