المحتوى الرئيسى

حركة الجماهير العربية تجدد شبابها بقلم:محمود فنون

05/12 00:35

حركة الجماهير العربية تجدد شبابها 2042011 بقلم محمود فنون عندما انطلقت فكرة حلف بغداد في اواسط خمسينات القرن الماضي وحاول النظام الاستعماري الغربي فرضها على المنطقة العربية ,من خلال النظم الرسمية,انطلقت بالمقابل حركة الجماهير العربية الهادرة من المحيط الى الخليج,وداست الجماهير باقدامها معظم اوراق الحلف وتمزق اغلبها. في تلك الحقبة وما تلاها, كانت حركة الجماهير العربية بالمرصاد لكل ما يتعارض مع رغبتها وامانيهافي التحرر والانعتاق.وكان عبد الناصر ملهما لهذه الحركة ولجزء ليس يسيرا من قواها المحركة ,.بل ان القوى غير الناصرية والمعادية في نفس الوقت للاستعمار واعوانه في المنطقة , كانت تجد نفسها خلف حركة الجماهير التي الهمها عبد الناصر والقوى المنسجمة معه,او كانت تجد نفسها متساوقة مع مثل هذا الالهام الناصري الذي ملا المنطقة العربية حينها بشعارات الرفض للاستعمار والامبريالية,وداعيا الى الحرية والانعتاق والوحدة,وداعيا الى العدالة الاجتماعة والاشتراكية. لقد اصبح مصطلح الجماهير في تلك الحقبة تعبيرا عن الثورة وعن الرفض وعن ميل قوي للاشتراكية التي كان ينادي بها عبد الناصر.وبالمناسبة كانت هناك قوى اخرى تتبنى فكرة الاشتراكية بمعنى من المعاني وتطرحها ولكنها وبفعل محاصرة الانظمة الرجعية والقوى الدينية ظل هذا التبني نخبوي ثم جاءت الناصرية. لقد عبرت الناصرية عن الجماهير العربية وايقظت حسها القومي الوحدوي والتحرري, بزخمها واتساعها وملامستها للعاطفة الشعبية ودفاعها عن الكرامة العربية,ومهاجمة الاستعمار,ودعم حركات التحرر العربية والافريقية, ودعوتها للعدالة الاجتماعية. ومن ثم عبرت عن هذا الميل باستخدام مصطلح الاشتراكية الذي قبلته الجماهير بوصفه جزء من الانقياد مع الناصرية وما تدعو اليه وتاثرا كذلك بالمساندة الشريفة للاتحتاد السوفييتي لاماني الامة العربية في التحرر والانعتاق,ومساندة النظام المصري في حينه بالسلاح (وكان الغرب يحظر التسلح خارج شروطه الاستعمارية).ثم مساندة مصر اثناء العدوان الثلاثي بكل الوسائل بما فيها التهديد بحذاء خروتشوف وبضرب القوى المعادية. لقد كان لا زال في ذاكرة جماهير الامة العربية وطلائعها تلك الشعارات التي انطلقت ضد العثمانيين والوعود بتحرر الامة من الاستعمار العثماني واقامة الدولة العربية المستقلةعن العثمانيين وغيرهم .فكانت الناصرية تحرث في تربة ملائة, ولا زالت التربة ملائمة لشعارات الوحدة العربية والانعتاق من الظلم الذي اوقعه الاستعمار الغربي بعد العثمانيين,والاشتراكية.وشعار تحرير فلسطين الذي طغى على كل الشعارات الاخرى اوشاركها في الاهمية وخاصة بعد هزيمة النظام العربي امام الصهيونية عام 1948 وقبل الناصرية وقبل ان تظهر كتيار واسع في منتصف الخمسينات ,كانت قوى مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والاحزاب الشيوعية في البلدان العربية وقوى اخرى متعددة,تحاول استنهاض حركة الجماهير العربية وتخوض النضالات ضد الاستعمار الغربي ومن اجل الحرية .في تونس ضد الاستعمار الفرنسي وفي الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي وفي مصر والعراق ضد المعاهدات مع الانجليز وفي الاردن ضد الوجود الانجليزي,وضد هيمنة بريطانيا وفرنسا على الامة العربية مباشرة او من خلال الحكام التابعين,وضد احتلال فلسطين . اذن يمكننا القول انه خلال فترة بداية الخمسينات كان تيارا جماهيريا متناميا وفاعلا يرفض باسم الامة العربية كل ما لحق بها من هوان ,ويحاول الرد,ويعاني من قمع الانظمة, ومتبعثر ولا يجد لنفسه حليفا,ثم, ثم ظهرت الناصرية ومعها امكانات دولة- وهذه ميزة لم يسبق لها مثيل,ومعها حرية الحركة في اكبر وانضج بلد عربي ,وتحولت بسرعة فائقة الى حركة جماهيرية واسعة وتفاعلت بعمق مع تيارات الحركة الشعبية العربية ثم اصبحت محركة لها ولعبت معها دور المؤثر والمحرك وفي احيان كثيرة لعبت دور القائد . وبالرغم من الاتفاقات والاختلافات فيما بين مختلف القوى,فقد تنامت الحركة الشعبية واصبحت بالملايين .لقد اصبحت قوة جبارة تحمل شعاراتها واحلامهاوتحقق الكثير من النجاحات -- متفائلة وتمشي نحو الانتصارات. اذن هي قد ثبتت نفسها مع حركات شعوب الارض المناضلة ضد الظلم والتبعية ومن اجل الانعتاق من الاستعمار واعوان الاستعمار. وكانت حركات الشعوب هذه تمثل الخطر الداهم والمباشرعلى مصالح النظام الاستعماري العالمي واعوانه في البلاد المستعمرة والتابعة لرفعها الشعارات المناهضة للاستعمار واعوانه ,وكذلك,على النظام الراسمالي , خاصة وان حركات الشعوب كانت مدعومة بشكل قوي وصريح من الاتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي العالمي, وخاصة ايضا ان الاشتراكية وجدت لها الكثير من المؤيدين في اوساط الجماهير المغلوبة والفقيرة .وكثيرا من القوى التحررية القومية ادركت ضرورة الربط بين التحرر من الاستعمار والتحرر الاجتماعي باقامة نظم اقتصاديةاكثر عدالة من النظام الراسمالي المستغل والجائر. فالحركة الجماهيرية الواسعة ,والتي اخذت مصطلح الجماهير قد نمت في مواجهة الظلم والاذلال القومي من قبل الاجنبي وفي مواجهة النهب الاستعماري لخيرات البلاد وضرورة التحرر الاقتصادي وما يستتبعه من ضرورة بناء نظم اقتصادية متاثرة بوهج الاشتراكية وما تحقق من انجازات للشعوب الاشتراكية كما الاشتراكية العربية في مصر .... وفي مقابل حركة الجماهير وقواها الحية انتصبت القوى المعادية والتي سعت دائما الى اجهاضها وافشال اهدافها حيثما استطاعت.وذلك بالتآمر عليها وعلى قياداتها وبالاغتيالات اغتيال مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة اثر الحركة التحررية وضد نظام التمييز العنصري,ودعم القوى الرجعية المحلية بالسلاح وادوات القمع الفتاكة وادوات قمع المظاهرات والمسيرات, ومساندتها في قمعها وفتكها بالجماهير وممثليها الطليعيين,وفتح ابواب المعتقلات على مصاريعها,وبالنفي والتجويع وبكل الاشكال وبالثورة المضادة كما ضد مصدق في ايران . او بالتدخل الاجنبي المباشرمن خلال ما عرف بالقوات الدولية كما في كوريا وغيرها او الانزالات المباشرة كما حصل في لبنان والاردن, وكذلك تشغيل عصابات المرتزقة وكل سبيل آخر متاح . بل ان الامبريالية والرجعية التابعة لها لم تتورع عن ابشع الجرائم والمذابح في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية تكريسا لمصالحها وتثبيتا لانصارها. وبعد ان حققت حركة الجماهير المزيد من الانتصارات التحررية والاشتراكية استمرارا طوال سنوات الستينات وانصف الاول من السبعينات بدأ الغرب والقوى التي تدور في فلكه سياسة جديدة تقوم على تجاهل حركة الجماهير حيثما امكن مادامت لاتشكل خطرا داهما على امنها ونظامها العام. ان الامر معقدا –فقد استعملت القوى الرجعية حركة الجماهير وطرائق الشعوب في مقاومة الظلم ,ضد القوى التقدمية والمعادية للاستعماركما في ايران ضد حكومة مصدق بعد الثورة على الشاة وفي بولنداو نقابة تضامن,ثم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي استخدمتها لاسقاط النظم الاشتراكية في بلدان اوروبا الشرقية.واستخدمت حرب العصابات في كثير من البلدان الاخرى واستخد مت بكثرة الانقلابات العسكرية واشهرها انقلاب بينةشيت في تشيلي الذي سحق النظام الاشتراكي الذي جاء بالانتخابات بغير رحمة وبعنف وفتك ليس له مثيل ودماء غزيرة ان الامبريالية لا ترحم من يهدد مصالحها. ان السمة الابرز التي ظهرت خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وبدايات العقد الاول من القرن الحالي هي :ترك حركة الشارع الجماهيرية وشانها مادامت تسير في الشواع بادب وتعود مساء الى البيت حتى لوكررت ذلك مرارا وباعداد كبيرة تصل الى تحركات مليونية . هنا يستحق الامر الانتباه . لقد سعت القوى المعادية لتيئيس حركة الجماهير بتركها وشانها وادارة الظهر لاهدافها وتركها تتآكل دون جدوى بقمع كما حصل مع الانتفاضات الفلسطينيةاو بغير قمع كما حصل مع المسيرات المليونية في البلدان ا لاوروبية اثناء غزو العراق في المرتين واثناءالانتفاضات الفلسطينية وقصف غزة ومناسبات عديدة في الوطن العربي و العالم. ما كانت قوى الرجعية لتترك حركة الجماهير دون رادع لولا توفر شرطين: الاول: ان قيادة هذه الجماهير في بلادنا لا تدفع بها الى مواجهات كسر العظم مع الاعداء وهذه القيادات مستنزفة وتعبة وعلى راس احزاب اصبحت اقرب ما يكون الى احزاب المعارضة الانتخابية التقليدية في اوروبا في كثير من صفاتها . فهي قد كفت ان تكون احزاب مجابهة للاستعمار والرجعيات المحلية واخذت طرف المهادنة وهبطت سقوفها نتيجة ماتعرضت له من قمع وبطش وانتهاكات وزرع العملاء والملاحقات الامنية ونتيجة فقدان الحلفاء وسقوط نظم الحكم الاشتراكية ووقوع العالم تحت هيمنة النظام الامريكي كقطب اوحد وتراجع شعارات العدالة الاجتماعية والاشتراكية وشعارات الوحدة العربية وشعار تحرير فلسطين كمحفزات قوية لحركة الجماهيركما كان الحال في الخمسينات والستينات في الوطن العربي في القرن الماضي .كما تراكم الفشل. لقد شاخت الاحزاب العربية وما عادت احزاب مقاومة كما انها فقدت الناصرية كحليف ورديف بعد ان انقلب عليها السادات بعد موت جمال عبد الناصر.وتبعثرت الكثير من الاحزاب الصغيرة وانقسم حزب البعث واصبح حزبا للسلطة في كل من سوريا والعراق وفقد وهجه الثوري وفقد تاثيره بحكم طبيعة الحكم في البلدين, والتفاهمات التي تمت بين قيادتي البلدين ونظم الحكم العربية بما يخصه, وانسحابه تقريبا من ميدان المجابهة.كما تفكك حركة القوميين العرب بعد هزيمة 1967 واقتصار نشاط قيادتها الاولى على قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين,وانحسار عملها وجهدها بالهم الفلسطيني .وضعف التيار الشيوعي الرسمي وخلو شعاراته من المطالب القومية وعدم تاييده في البداية لفكرة الكفاح المسلح الفلسطيني رغم وهجها العالي.اما التيار الديني فهو بالاصل لم يكن فاعلا في التيارالقومي التحرري وكان معاديا للناصرية و والاشتراكية ومعترضا على الحركة الفدائية الفلسطينية التي انطلقت فعليا بعد حرب1967م. لقد شاخت الاحزاب العربية واصبحت ميالة الى الشرعية في ظل الحكومات الرجعية والحكومات الممالئة للاستعمار.كما ان المواقف في كل من سوريا والعراق اصبحت تصدر عن الحكومتين ويكتفي حزبي البعث باعلان التاييد والتصفيق لمواقف الحكومات.ولم تستطع أي من الحكومتين لعب دور الناصرية لاسباب تكمن فيهما لقد شاخت الاحزاب العربية وشاخت القيادات ليس بحكم السن فقط فهذا الجانب الاقل اهمية .لقد ترهلت مواقفهاواصبحت قادرة على تبرير الهدوء والاستكانة امام حركة الواقع ما دامت( تزعمت, واصبحت لا يمكن الاستغناء, عنها وهي الوحيدة مالكة الحكمة , والقدرة على القيادة,والقدرة على المحافظة على وحدة الحزب المفكك) هي مئذنة على جامع لا نستطيع تخيل الجامع بدونها,وفي الحركة الاسلامية فهي صالحة ما دامت تحفظ القرآن وتتبع السنة. ثانيا:اصبح تيار الحركة الجماهيرية في الشارع احتجاجيا ويعبر عن مشاعر الجماهيروغضبها بطريقة شرعية وفي حدود يمكن ان تتغاضى عنها الامبريالية ,بل تتظاهر بالدفاع عنها كحق ديموقراطي للناس.اصبحت الحركة مهذبة ,ترفع الرايات وتصطف على جانب الطريق ,واذا حضر الشرطي واتهمهم بالتجاوز ينهكوا انفسهم تذللا وشرحا عن الانضباط واثبات الانضباط, مستوى كهذا من الحركة يمكن التجاوز عنه وكذلك يسهل ادارة الظهر له.فقد احتجت الجماهير المصرية ضد ما يحدث لغزة وطالبت بفتح المعابر وخطب الرئيس ولكنه لم يساند قطاع غزةولم يفتح المعابر. وظهرت حركة كفاية في مصر وشعارات متعددة مطالبة بتغيير طريقة الانتخابات,وخطب الرئيس واجراها بنفس الطريقة وخرجت جماهير مصر في الشارع مطالبة بعدم تزوير الانتخابات.وخطب الرئيس وزور الانتخابات . وكالعادة منذ القدم تسارع القوى الرجعية المحافظة والانظمة الرسمية الى اتهام الجماهير بابشع الاتهمات. قديما كانوا يقولون رعاع ثم استعار السادات وصفها باللصوص والاولاد واليوم نسمع اوصافا مثل ماجورين لجهات اجنبية واحيانا ماجورين لامريكا وبتحريض امريكي أي يستعيرون ما كانوا هم انفسهم متهمون به من قبل القوى الثورية. هكذا اذن توفر الشرطان طوال عقود من حيث ضعف الاحزاب وقياداتها وتراجع شعاراتها وميلها الى الشرعية. ولكن شيئا جديدا ظهر استدعى اعادة الحساب:الشباب والتنظيم الحديث والرغبة التي لا رجعة عنها في التغيير .لم يعد الناس بقادرين على تحمل ما تحملوه بالامس ومهما كان الثمن .لقد كانوا دائما تواقين للحرية,وكانوا دائما مع الوحدة ومع الديموقراطية ومع مناصرة فلسطين وشعب فلسطين وضد امريكا وضد التدخل الامريكي والسياسة الامريكية في المنطقة,وكانوا دائما لهم كرامتهم ويرغبون بحمايتها . ودائما ضد البطالة ومع تحسين ظروف معيشتهم وتغيير نظمهم السياسية والاقتصادية. ودائما ضد الظلم الواقع عليهم وعلى غيرهم.وليس اقل من ذلك انهم يعون واقعهم ويعون ما يريدون وما التغيير المطلوب على وجه العموم. الجماهير العربية تعي نفسها لقد سبق لجماهير الامة العربية ان عاشت فترة نهوض وطني واجتماعي وهتفت للحرية والاشتراكية وتحرير فلسطين . انها جماهير تقدمية رغم كل ما يضخ لها عمدا من تعبئة رجعية وتعبئة محافظة وتعبة لحمايتها من التقدم والافكار التقدمية والديموقراطية على ايدي الانظمة وادواتها التي تزين هذه الافكار . انها جماهير حساسة لمصالحها وخرجت الى الشوارع مرارا بعفويتها واصالتها الثورية والمعادية للتخلف والنفوذ الاجنبي الاستعماري بكل اشكاله. انها جماهير مقدامة ومستعدة لتقديم تضحيات دون حدود.كما دلت تجارب متكررة.بل انها تعتز بتضحياتها وشهدائها ومواقف طلائعييها في وجه الظلم. وهي مثل غيرها مستعدة للانتظام والانضباط والطاعة والالتزام باهدافها والاصرار عليها حتى النهاية, اذا توفرت لها قيادة كفاحية تقودها في مسالك النضال مهما كانت وعرة. ولانها كذلك فانها تستحق قيادات بمستواها ,يتمتعوا بالاخلاص للجماهير واهدافها حتى النهاية. ولانها كذلك فانها سرعان ما تجاوبت مع حركة الشباب الناهض والمصر على التضحية. الغرب وحركة الشباب: لقد ادركت امريكا جدية الامر عندما تفجرت حركة الشباب في مصر وتونس وغيرهما من البلدان العربية .ويبدو كما دلت الايام الاولى ان فكرة التجاهل كانت موجودة وانه بحدود من القمع يمكن الاجهاز عليها.وبعد يوم او يومين وخلال اقل من خمسة ايام دافعت امريكا عن حق الجماهير في التظاهر. ولكنها كانت مع بقاء( الملك)ومن ثم ادركت جدية الامر اكثر فاكثر , وان تضحيات الشعب التونسي تجلب المزيد من الاصرار وتحشد ملايين اخرى حول الثورة , وان الثورة تنتشر لتطال مساحة تونس كلها, وان الرجعية التونسية غير مهيأة لمجابهة هذا الامر,حينها اصبح لا بد من التغيير ولا يمكن الاستمرار في سياسة التجاهل, واصبح من الافضل تغيير (الملك) هنا اتخذ الصراع منحى آخر:ان حركة الجماهير وانتظامها اقوى من قوىمجابهة التغيير.وان حركة الجماهير تجدد شبابها بالشباب وتجدد استمرارية الثورة بطرح مزيد من الشعارات الاكثر خطورة على النظم وعلى المصالح الغربية .وان حركة الجماهير تزداد اتساعا ضد نظم الدول العربية التي كانت تظن انها الاكثر استقرارا كما مصرو اليمن و البحرين وليبيا والعراق وسوريا والاردن وارهاصات اخرى في بقية البلدان العربية. انها (الجماهير) تحتج على قمع النظم بتقديم مزيد من التضحيات ومزيد من الاصرار.وكل تضحية تستثير حشدا جديدا في الميدان.ويزدادالمدى الزمني وتزداد حدة الصراع ,وتزداد القوى المتدخلة من انصار الرجعية لحصر الصراع وحصر اهداف التغيير, بحيث اذا اضطرت الى احناء الرأس امام العاصفة بأن يكون التغيير في حدود( الملك) وبعض الاصلاحات البسيطة. أي ان قوى الرجعية تحاول ان تؤ ثر في مسيرة الربيع العربي واجهاضها عند الحدود الدنيا من الخسائر واقلها جوهرية. وقد حشدت قواها ضد انتفاضة البحرين وتحاول اجهاضها دون نتائج دون ان تحقق شيئا من اهدافها .هناك في الخليج الاستجابة خطيرة جدا وفي ليبيا تحاول ان تبقي على النظام من خلال رجالات انشقوا عليه من صلبه ويرفعون شعارات الاصلاح وبادارة الرجعية و بالحضور العسكري الغربي .وهي تقبل التغيير في اليمن بشروطها وتحاول كما حاولت في مصر ان يتم التغيير وفقا للاصول الديموقراطية, فقط ومن خلال الحكم نفسه ولكنها فشلت. فالقوى الرجعية في مصر فشلت في حماية (الملك)وتركته لقمة سائغة بيد الثورة.وهي تحاول حماية (الملك) في اليمن لاطول فترة ممكنة رغم عمق الحركة الشعبية واتساعها وطول الزمن المستمر حتى الآن والحجم الهائل من التضحيات التي دفعها الشعب اليمني على امل ان تتم مساومات كما هو جاري هذه اليام.وكذلك يحاول النظام السوري اجراء الاصلاحات بنفسه رغم تأخره في الاجراآت وشدة القمع الذي يمارس ضد الجماهير, مما ترك الباب مفتوحا لاستمرارية الثورة. فالميدان الثوري العربي اذن ملتهب, وقوى الثورة تحاول تجديد نفسها ,وتصليب اصرارها على رفض واقعها المر,واصطفافات القوى تاتي كنوع من الالتفاف حول حركة الشباب والتضامن معها مع محاولات النطق باسمها كما الحال في ليبيا. ان الربيع العربي مستمر ويغلي وبداخله قوى متفاعلة ومتصارعةوحركته تقدمية وخطيرة على الرجعية العربية والعالمية وهي كما اعتقد لا زالت تتلمس طريقتها الثوريةوتتلمس صيغها القيادية وفي طريقها الى النضوج من خلال الثورة .فما يحتاج الى زمن طويل كي ينضج في الظروف العادية تتكفل الثورة بانضاجه في زمن قياسي .ان قوى الثورة مسلحة فقط بالجماهير بينما اعداء الثورة يشكلون معا الاصطفاف المقابل مدعوما بقوى الرجعية العالمية كلها . .والجماهير المنظمة هي اقوى سلاح. حركة الجماهير العربية تجدد شبابها 2042011 بقلم محمود فنون عندما انطلقت فكرة حلف بغداد في اواسط خمسينات القرن الماضي وحاول النظام الاستعماري الغربي فرضها على المنطقة العربية ,من خلال النظم الرسمية,انطلقت بالمقابل حركة الجماهير العربية الهادرة من المحيط الى الخليج,وداست الجماهير باقدامها معظم اوراق الحلف وتمزق اغلبها. في تلك الحقبة وما تلاها, كانت حركة الجماهير العربية بالمرصاد لكل ما يتعارض مع رغبتها وامانيهافي التحرر والانعتاق.وكان عبد الناصر ملهما لهذه الحركة ولجزء ليس يسيرا من قواها المحركة ,.بل ان القوى غير الناصرية والمعادية في نفس الوقت للاستعمار واعوانه في المنطقة , كانت تجد نفسها خلف حركة الجماهير التي الهمها عبد الناصر والقوى المنسجمة معه,او كانت تجد نفسها متساوقة مع مثل هذا الالهام الناصري الذي ملا المنطقة العربية حينها بشعارات الرفض للاستعمار والامبريالية,وداعيا الى الحرية والانعتاق والوحدة,وداعيا الى العدالة الاجتماعة والاشتراكية. لقد اصبح مصطلح الجماهير في تلك الحقبة تعبيرا عن الثورة وعن الرفض وعن ميل قوي للاشتراكية التي كان ينادي بها عبد الناصر.وبالمناسبة كانت هناك قوى اخرى تتبنى فكرة الاشتراكية بمعنى من المعاني وتطرحها ولكنها وبفعل محاصرة الانظمة الرجعية والقوى الدينية ظل هذا التبني نخبوي ثم جاءت الناصرية. لقد عبرت الناصرية عن الجماهير العربية وايقظت حسها القومي الوحدوي والتحرري, بزخمها واتساعها وملامستها للعاطفة الشعبية ودفاعها عن الكرامة العربية,ومهاجمة الاستعمار,ودعم حركات التحرر العربية والافريقية, ودعوتها للعدالة الاجتماعية. ومن ثم عبرت عن هذا الميل باستخدام مصطلح الاشتراكية الذي قبلته الجماهير بوصفه جزء من الانقياد مع الناصرية وما تدعو اليه وتاثرا كذلك بالمساندة الشريفة للاتحتاد السوفييتي لاماني الامة العربية في التحرر والانعتاق,ومساندة النظام المصري في حينه بالسلاح (وكان الغرب يحظر التسلح خارج شروطه الاستعمارية).ثم مساندة مصر اثناء العدوان الثلاثي بكل الوسائل بما فيها التهديد بحذاء خروتشوف وبضرب القوى المعادية. لقد كان لا زال في ذاكرة جماهير الامة العربية وطلائعها تلك الشعارات التي انطلقت ضد العثمانيين والوعود بتحرر الامة من الاستعمار العثماني واقامة الدولة العربية المستقلةعن العثمانيين وغيرهم .فكانت الناصرية تحرث في تربة ملائة, ولا زالت التربة ملائمة لشعارات الوحدة العربية والانعتاق من الظلم الذي اوقعه الاستعمار الغربي بعد العثمانيين,والاشتراكية.وشعار تحرير فلسطين الذي طغى على كل الشعارات الاخرى اوشاركها في الاهمية وخاصة بعد هزيمة النظام العربي امام الصهيونية عام 1948 وقبل الناصرية وقبل ان تظهر كتيار واسع في منتصف الخمسينات ,كانت قوى مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والاحزاب الشيوعية في البلدان العربية وقوى اخرى متعددة,تحاول استنهاض حركة الجماهير العربية وتخوض النضالات ضد الاستعمار الغربي ومن اجل الحرية .في تونس ضد الاستعمار الفرنسي وفي الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي وفي مصر والعراق ضد المعاهدات مع الانجليز وفي الاردن ضد الوجود الانجليزي,وضد هيمنة بريطانيا وفرنسا على الامة العربية مباشرة او من خلال الحكام التابعين,وضد احتلال فلسطين . اذن يمكننا القول انه خلال فترة بداية الخمسينات كان تيارا جماهيريا متناميا وفاعلا يرفض باسم الامة العربية كل ما لحق بها من هوان ,ويحاول الرد,ويعاني من قمع الانظمة, ومتبعثر ولا يجد لنفسه حليفا,ثم, ثم ظهرت الناصرية ومعها امكانات دولة- وهذه ميزة لم يسبق لها مثيل,ومعها حرية الحركة في اكبر وانضج بلد عربي ,وتحولت بسرعة فائقة الى حركة جماهيرية واسعة وتفاعلت بعمق مع تيارات الحركة الشعبية العربية ثم اصبحت محركة لها ولعبت معها دور المؤثر والمحرك وفي احيان كثيرة لعبت دور القائد . وبالرغم من الاتفاقات والاختلافات فيما بين مختلف القوى,فقد تنامت الحركة الشعبية واصبحت بالملايين .لقد اصبحت قوة جبارة تحمل شعاراتها واحلامهاوتحقق الكثير من النجاحات -- متفائلة وتمشي نحو الانتصارات. اذن هي قد ثبتت نفسها مع حركات شعوب الارض المناضلة ضد الظلم والتبعية ومن اجل الانعتاق من الاستعمار واعوان الاستعمار. وكانت حركات الشعوب هذه تمثل الخطر الداهم والمباشرعلى مصالح النظام الاستعماري العالمي واعوانه في البلاد المستعمرة والتابعة لرفعها الشعارات المناهضة للاستعمار واعوانه ,وكذلك,على النظام الراسمالي , خاصة وان حركات الشعوب كانت مدعومة بشكل قوي وصريح من الاتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي العالمي, وخاصة ايضا ان الاشتراكية وجدت لها الكثير من المؤيدين في اوساط الجماهير المغلوبة والفقيرة .وكثيرا من القوى التحررية القومية ادركت ضرورة الربط بين التحرر من الاستعمار والتحرر الاجتماعي باقامة نظم اقتصاديةاكثر عدالة من النظام الراسمالي المستغل والجائر. فالحركة الجماهيرية الواسعة ,والتي اخذت مصطلح الجماهير قد نمت في مواجهة الظلم والاذلال القومي من قبل الاجنبي وفي مواجهة النهب الاستعماري لخيرات البلاد وضرورة التحرر الاقتصادي وما يستتبعه من ضرورة بناء نظم اقتصادية متاثرة بوهج الاشتراكية وما تحقق من انجازات للشعوب الاشتراكية كما الاشتراكية العربية في مصر .... وفي مقابل حركة الجماهير وقواها الحية انتصبت القوى المعادية والتي سعت دائما الى اجهاضها وافشال اهدافها حيثما استطاعت.وذلك بالتآمر عليها وعلى قياداتها وبالاغتيالات اغتيال مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة اثر الحركة التحررية وضد نظام التمييز العنصري,ودعم القوى الرجعية المحلية بالسلاح وادوات القمع الفتاكة وادوات قمع المظاهرات والمسيرات, ومساندتها في قمعها وفتكها بالجماهير وممثليها الطليعيين,وفتح ابواب المعتقلات على مصاريعها,وبالنفي والتجويع وبكل الاشكال وبالثورة المضادة كما ضد مصدق في ايران . او بالتدخل الاجنبي المباشرمن خلال ما عرف بالقوات الدولية كما في كوريا وغيرها او الانزالات المباشرة كما حصل في لبنان والاردن, وكذلك تشغيل عصابات المرتزقة وكل سبيل آخر متاح . بل ان الامبريالية والرجعية التابعة لها لم تتورع عن ابشع الجرائم والمذابح في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية تكريسا لمصالحها وتثبيتا لانصارها. وبعد ان حققت حركة الجماهير المزيد من الانتصارات التحررية والاشتراكية استمرارا طوال سنوات الستينات وانصف الاول من السبعينات بدأ الغرب والقوى التي تدور في فلكه سياسة جديدة تقوم على تجاهل حركة الجماهير حيثما امكن مادامت لاتشكل خطرا داهما على امنها ونظامها العام. ان الامر معقدا –فقد استعملت القوى الرجعية حركة الجماهير وطرائق الشعوب في مقاومة الظلم ,ضد القوى التقدمية والمعادية للاستعماركما في ايران ضد حكومة مصدق بعد الثورة على الشاة وفي بولنداو نقابة تضامن,ثم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي استخدمتها لاسقاط النظم الاشتراكية في بلدان اوروبا الشرقية.واستخدمت حرب العصابات في كثير من البلدان الاخرى واستخد مت بكثرة الانقلابات العسكرية واشهرها انقلاب بينةشيت في تشيلي الذي سحق النظام الاشتراكي الذي جاء بالانتخابات بغير رحمة وبعنف وفتك ليس له مثيل ودماء غزيرة ان الامبريالية لا ترحم من يهدد مصالحها. ان السمة الابرز التي ظهرت خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وبدايات العقد الاول من القرن الحالي هي :ترك حركة الشارع الجماهيرية وشانها مادامت تسير في الشواع بادب وتعود مساء الى البيت حتى لوكررت ذلك مرارا وباعداد كبيرة تصل الى تحركات مليونية . هنا يستحق الامر الانتباه . لقد سعت القوى المعادية لتيئيس حركة الجماهير بتركها وشانها وادارة الظهر لاهدافها وتركها تتآكل دون جدوى بقمع كما حصل مع الانتفاضات الفلسطينيةاو بغير قمع كما حصل مع المسيرات المليونية في البلدان ا لاوروبية اثناء غزو العراق في المرتين واثناءالانتفاضات الفلسطينية وقصف غزة ومناسبات عديدة في الوطن العربي و العالم. ما كانت قوى الرجعية لتترك حركة الجماهير دون رادع لولا توفر شرطين: الاول: ان قيادة هذه الجماهير في بلادنا لا تدفع بها الى مواجهات كسر العظم مع الاعداء وهذه القيادات مستنزفة وتعبة وعلى راس احزاب اصبحت اقرب ما يكون الى احزاب المعارضة الانتخابية التقليدية في اوروبا في كثير من صفاتها . فهي قد كفت ان تكون احزاب مجابهة للاستعمار والرجعيات المحلية واخذت طرف المهادنة وهبطت سقوفها نتيجة ماتعرضت له من قمع وبطش وانتهاكات وزرع العملاء والملاحقات الامنية ونتيجة فقدان الحلفاء وسقوط نظم الحكم الاشتراكية ووقوع العالم تحت هيمنة النظام الامريكي كقطب اوحد وتراجع شعارات العدالة الاجتماعية والاشتراكية وشعارات الوحدة العربية وشعار تحرير فلسطين كمحفزات قوية لحركة الجماهيركما كان الحال في الخمسينات والستينات في الوطن العربي في القرن الماضي .كما تراكم الفشل. لقد شاخت الاحزاب العربية وما عادت احزاب مقاومة كما انها فقدت الناصرية كحليف ورديف بعد ان انقلب عليها السادات بعد موت جمال عبد الناصر.وتبعثرت الكثير من الاحزاب الصغيرة وانقسم حزب البعث واصبح حزبا للسلطة في كل من سوريا والعراق وفقد وهجه الثوري وفقد تاثيره بحكم طبيعة الحكم في البلدين, والتفاهمات التي تمت بين قيادتي البلدين ونظم الحكم العربية بما يخصه, وانسحابه تقريبا من ميدان المجابهة.كما تفكك حركة القوميين العرب بعد هزيمة 1967 واقتصار نشاط قيادتها الاولى على قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين,وانحسار عملها وجهدها بالهم الفلسطيني .وضعف التيار الشيوعي الرسمي وخلو شعاراته من المطالب القومية وعدم تاييده في البداية لفكرة الكفاح المسلح الفلسطيني رغم وهجها العالي.اما التيار الديني فهو بالاصل لم يكن فاعلا في التيارالقومي التحرري وكان معاديا للناصرية و والاشتراكية ومعترضا على الحركة الفدائية الفلسطينية التي انطلقت فعليا بعد حرب1967م. لقد شاخت الاحزاب العربية واصبحت ميالة الى الشرعية في ظل الحكومات الرجعية والحكومات الممالئة للاستعمار.كما ان المواقف في كل من سوريا والعراق اصبحت تصدر عن الحكومتين ويكتفي حزبي البعث باعلان التاييد والتصفيق لمواقف الحكومات.ولم تستطع أي من الحكومتين لعب دور الناصرية لاسباب تكمن فيهما لقد شاخت الاحزاب العربية وشاخت القيادات ليس بحكم السن فقط فهذا الجانب الاقل اهمية .لقد ترهلت مواقفهاواصبحت قادرة على تبرير الهدوء والاستكانة امام حركة الواقع ما دامت( تزعمت, واصبحت لا يمكن الاستغناء, عنها وهي الوحيدة مالكة الحكمة , والقدرة على القيادة,والقدرة على المحافظة على وحدة الحزب المفكك) هي مئذنة على جامع لا نستطيع تخيل الجامع بدونها,وفي الحركة الاسلامية فهي صالحة ما دامت تحفظ القرآن وتتبع السنة. ثانيا:اصبح تيار الحركة الجماهيرية في الشارع احتجاجيا ويعبر عن مشاعر الجماهيروغضبها بطريقة شرعية وفي حدود يمكن ان تتغاضى عنها الامبريالية ,بل تتظاهر بالدفاع عنها كحق ديموقراطي للناس.اصبحت الحركة مهذبة ,ترفع الرايات وتصطف على جانب الطريق ,واذا حضر الشرطي واتهمهم بالتجاوز ينهكوا انفسهم تذللا وشرحا عن الانضباط واثبات الانضباط, مستوى كهذا من الحركة يمكن التجاوز عنه وكذلك يسهل ادارة الظهر له.فقد احتجت الجماهير المصرية ضد ما يحدث لغزة وطالبت بفتح المعابر وخطب الرئيس ولكنه لم يساند قطاع غزةولم يفتح المعابر. وظهرت حركة كفاية في مصر وشعارات متعددة مطالبة بتغيير طريقة الانتخابات,وخطب الرئيس واجراها بنفس الطريقة وخرجت جماهير مصر في الشارع مطالبة بعدم تزوير الانتخابات.وخطب الرئيس وزور الانتخابات . وكالعادة منذ القدم تسارع القوى الرجعية المحافظة والانظمة الرسمية الى اتهام الجماهير بابشع الاتهمات. قديما كانوا يقولون رعاع ثم استعار السادات وصفها باللصوص والاولاد واليوم نسمع اوصافا مثل ماجورين لجهات اجنبية واحيانا ماجورين لامريكا وبتحريض امريكي أي يستعيرون ما كانوا هم انفسهم متهمون به من قبل القوى الثورية. هكذا اذن توفر الشرطان طوال عقود من حيث ضعف الاحزاب وقياداتها وتراجع شعاراتها وميلها الى الشرعية. ولكن شيئا جديدا ظهر استدعى اعادة الحساب:الشباب والتنظيم الحديث والرغبة التي لا رجعة عنها في التغيير .لم يعد الناس بقادرين على تحمل ما تحملوه بالامس ومهما كان الثمن .لقد كانوا دائما تواقين للحرية,وكانوا دائما مع الوحدة ومع الديموقراطية ومع مناصرة فلسطين وشعب فلسطين وضد امريكا وضد التدخل الامريكي والسياسة الامريكية في المنطقة,وكانوا دائما لهم كرامتهم ويرغبون بحمايتها . ودائما ضد البطالة ومع تحسين ظروف معيشتهم وتغيير نظمهم السياسية والاقتصادية. ودائما ضد الظلم الواقع عليهم وعلى غيرهم.وليس اقل من ذلك انهم يعون واقعهم ويعون ما يريدون وما التغيير المطلوب على وجه العموم. الجماهير العربية تعي نفسها لقد سبق لجماهير الامة العربية ان عاشت فترة نهوض وطني واجتماعي وهتفت للحرية والاشتراكية وتحرير فلسطين . انها جماهير تقدمية رغم كل ما يضخ لها عمدا من تعبئة رجعية وتعبئة محافظة وتعبة لحمايتها من التقدم والافكار التقدمية والديموقراطية على ايدي الانظمة وادواتها التي تزين هذه الافكار . انها جماهير حساسة لمصالحها وخرجت الى الشوارع مرارا بعفويتها واصالتها الثورية والمعادية للتخلف والنفوذ الاجنبي الاستعماري بكل اشكاله. انها جماهير مقدامة ومستعدة لتقديم تضحيات دون حدود.كما دلت تجارب متكررة.بل انها تعتز بتضحياتها وشهدائها ومواقف طلائعييها في وجه الظلم. وهي مثل غيرها مستعدة للانتظام والانضباط والطاعة والالتزام باهدافها والاصرار عليها حتى النهاية, اذا توفرت لها قيادة كفاحية تقودها في مسالك النضال مهما كانت وعرة. ولانها كذلك فانها تستحق قيادات بمستواها ,يتمتعوا بالاخلاص للجماهير واهدافها حتى النهاية. ولانها كذلك فانها سرعان ما تجاوبت مع حركة الشباب الناهض والمصر على التضحية. الغرب وحركة الشباب: لقد ادركت امريكا جدية الامر عندما تفجرت حركة الشباب في مصر وتونس وغيرهما من البلدان العربية .ويبدو كما دلت الايام الاولى ان فكرة التجاهل كانت موجودة وانه بحدود من القمع يمكن الاجهاز عليها.وبعد يوم او يومين وخلال اقل من خمسة ايام دافعت امريكا عن حق الجماهير في التظاهر. ولكنها كانت مع بقاء( الملك)ومن ثم ادركت جدية الامر اكثر فاكثر , وان تضحيات الشعب التونسي تجلب المزيد من الاصرار وتحشد ملايين اخرى حول الثورة , وان الثورة تنتشر لتطال مساحة تونس كلها, وان الرجعية التونسية غير مهيأة لمجابهة هذا الامر,حينها اصبح لا بد من التغيير ولا يمكن الاستمرار في سياسة التجاهل, واصبح من الافضل تغيير (الملك) هنا اتخذ الصراع منحى آخر:ان حركة الجماهير وانتظامها اقوى من قوىمجابهة التغيير.وان حركة الجماهير تجدد شبابها بالشباب وتجدد استمرارية الثورة بطرح مزيد من الشعارات الاكثر خطورة على النظم وعلى المصالح الغربية .وان حركة الجماهير تزداد اتساعا ضد نظم الدول العربية التي كانت تظن انها الاكثر استقرارا كما مصرو اليمن و البحرين وليبيا والعراق وسوريا والاردن وارهاصات اخرى في بقية البلدان العربية. انها (الجماهير) تحتج على قمع النظم بتقديم مزيد من التضحيات ومزيد من الاصرار.وكل تضحية تستثير حشدا جديدا في الميدان.ويزدادالمدى الزمني وتزداد حدة الصراع ,وتزداد القوى المتدخلة من انصار الرجعية لحصر الصراع وحصر اهداف التغيير, بحيث اذا اضطرت الى احناء الرأس امام العاصفة بأن يكون التغيير في حدود( الملك) وبعض الاصلاحات البسيطة. أي ان قوى الرجعية تحاول ان تؤ ثر في مسيرة الربيع العربي واجهاضها عند الحدود الدنيا من الخسائر واقلها جوهرية. وقد حشدت قواها ضد انتفاضة البحرين وتحاول اجهاضها دون نتائج دون ان تحقق شيئا من اهدافها .هناك في الخليج الاستجابة خطيرة جدا وفي ليبيا تحاول ان تبقي على النظام من خلال رجالات انشقوا عليه من صلبه ويرفعون شعارات الاصلاح وبادارة الرجعية و بالحضور العسكري الغربي .وهي تقبل التغيير في اليمن بشروطها وتحاول كما حاولت في مصر ان يتم التغيير وفقا للاصول الديموقراطية, فقط ومن خلال الحكم نفسه ولكنها فشلت. فالقوى الرجعية في مصر فشلت في حماية (الملك)وتركته لقمة سائغة بيد الثورة.وهي تحاول حماية (الملك) في اليمن لاطول فترة ممكنة رغم عمق الحركة الشعبية واتساعها وطول الزمن المستمر حتى الآن والحجم الهائل من التضحيات التي دفعها الشعب اليمني على امل ان تتم مساومات كما هو جاري هذه اليام.وكذلك يحاول النظام السوري اجراء الاصلاحات بنفسه رغم تأخره في الاجراآت وشدة القمع الذي يمارس ضد الجماهير, مما ترك الباب مفتوحا لاستمرارية الثورة. فالميدان الثوري العربي اذن ملتهب, وقوى الثورة تحاول تجديد نفسها ,وتصليب اصرارها على رفض واقعها المر,واصطفافات القوى تاتي كنوع من الالتفاف حول حركة الشباب والتضامن معها مع محاولات النطق باسمها كما الحال في ليبيا. ان الربيع العربي مستمر ويغلي وبداخله قوى متفاعلة ومتصارعةوحركته تقدمية وخطيرة على الرجعية العربية والعالمية وهي كما اعتقد لا زالت تتلمس طريقتها الثوريةوتتلمس صيغها القيادية وفي طريقها الى النضوج من خلال الثورة .فما يحتاج الى زمن طويل كي ينضج في الظروف العادية تتكفل الثورة بانضاجه في زمن قياسي .ان قوى الثورة مسلحة فقط بالجماهير بينما اعداء الثورة يشكلون معا الاصطفاف المقابل مدعوما بقوى الرجعية العالمية كلها . .والجماهير المنظمة هي اقوى سلاح. حركة الجماهير العربية تجدد شبابها 2042011 بقلم محمود فنون عندما انطلقت فكرة حلف بغداد في اواسط خمسينات القرن الماضي وحاول النظام الاستعماري الغربي فرضها على المنطقة العربية ,من خلال النظم الرسمية,انطلقت بالمقابل حركة الجماهير العربية الهادرة من المحيط الى الخليج,وداست الجماهير باقدامها معظم اوراق الحلف وتمزق اغلبها. في تلك الحقبة وما تلاها, كانت حركة الجماهير العربية بالمرصاد لكل ما يتعارض مع رغبتها وامانيهافي التحرر والانعتاق.وكان عبد الناصر ملهما لهذه الحركة ولجزء ليس يسيرا من قواها المحركة ,.بل ان القوى غير الناصرية والمعادية في نفس الوقت للاستعمار واعوانه في المنطقة , كانت تجد نفسها خلف حركة الجماهير التي الهمها عبد الناصر والقوى المنسجمة معه,او كانت تجد نفسها متساوقة مع مثل هذا الالهام الناصري الذي ملا المنطقة العربية حينها بشعارات الرفض للاستعمار والامبريالية,وداعيا الى الحرية والانعتاق والوحدة,وداعيا الى العدالة الاجتماعة والاشتراكية. لقد اصبح مصطلح الجماهير في تلك الحقبة تعبيرا عن الثورة وعن الرفض وعن ميل قوي للاشتراكية التي كان ينادي بها عبد الناصر.وبالمناسبة كانت هناك قوى اخرى تتبنى فكرة الاشتراكية بمعنى من المعاني وتطرحها ولكنها وبفعل محاصرة الانظمة الرجعية والقوى الدينية ظل هذا التبني نخبوي ثم جاءت الناصرية. لقد عبرت الناصرية عن الجماهير العربية وايقظت حسها القومي الوحدوي والتحرري, بزخمها واتساعها وملامستها للعاطفة الشعبية ودفاعها عن الكرامة العربية,ومهاجمة الاستعمار,ودعم حركات التحرر العربية والافريقية, ودعوتها للعدالة الاجتماعية. ومن ثم عبرت عن هذا الميل باستخدام مصطلح الاشتراكية الذي قبلته الجماهير بوصفه جزء من الانقياد مع الناصرية وما تدعو اليه وتاثرا كذلك بالمساندة الشريفة للاتحتاد السوفييتي لاماني الامة العربية في التحرر والانعتاق,ومساندة النظام المصري في حينه بالسلاح (وكان الغرب يحظر التسلح خارج شروطه الاستعمارية).ثم مساندة مصر اثناء العدوان الثلاثي بكل الوسائل بما فيها التهديد بحذاء خروتشوف وبضرب القوى المعادية. لقد كان لا زال في ذاكرة جماهير الامة العربية وطلائعها تلك الشعارات التي انطلقت ضد العثمانيين والوعود بتحرر الامة من الاستعمار العثماني واقامة الدولة العربية المستقلةعن العثمانيين وغيرهم .فكانت الناصرية تحرث في تربة ملائة, ولا زالت التربة ملائمة لشعارات الوحدة العربية والانعتاق من الظلم الذي اوقعه الاستعمار الغربي بعد العثمانيين,والاشتراكية.وشعار تحرير فلسطين الذي طغى على كل الشعارات الاخرى اوشاركها في الاهمية وخاصة بعد هزيمة النظام العربي امام الصهيونية عام 1948 وقبل الناصرية وقبل ان تظهر كتيار واسع في منتصف الخمسينات ,كانت قوى مثل حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والاحزاب الشيوعية في البلدان العربية وقوى اخرى متعددة,تحاول استنهاض حركة الجماهير العربية وتخوض النضالات ضد الاستعمار الغربي ومن اجل الحرية .في تونس ضد الاستعمار الفرنسي وفي الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي وفي مصر والعراق ضد المعاهدات مع الانجليز وفي الاردن ضد الوجود الانجليزي,وضد هيمنة بريطانيا وفرنسا على الامة العربية مباشرة او من خلال الحكام التابعين,وضد احتلال فلسطين . اذن يمكننا القول انه خلال فترة بداية الخمسينات كان تيارا جماهيريا متناميا وفاعلا يرفض باسم الامة العربية كل ما لحق بها من هوان ,ويحاول الرد,ويعاني من قمع الانظمة, ومتبعثر ولا يجد لنفسه حليفا,ثم, ثم ظهرت الناصرية ومعها امكانات دولة- وهذه ميزة لم يسبق لها مثيل,ومعها حرية الحركة في اكبر وانضج بلد عربي ,وتحولت بسرعة فائقة الى حركة جماهيرية واسعة وتفاعلت بعمق مع تيارات الحركة الشعبية العربية ثم اصبحت محركة لها ولعبت معها دور المؤثر والمحرك وفي احيان كثيرة لعبت دور القائد . وبالرغم من الاتفاقات والاختلافات فيما بين مختلف القوى,فقد تنامت الحركة الشعبية واصبحت بالملايين .لقد اصبحت قوة جبارة تحمل شعاراتها واحلامهاوتحقق الكثير من النجاحات -- متفائلة وتمشي نحو الانتصارات. اذن هي قد ثبتت نفسها مع حركات شعوب الارض المناضلة ضد الظلم والتبعية ومن اجل الانعتاق من الاستعمار واعوان الاستعمار. وكانت حركات الشعوب هذه تمثل الخطر الداهم والمباشرعلى مصالح النظام الاستعماري العالمي واعوانه في البلاد المستعمرة والتابعة لرفعها الشعارات المناهضة للاستعمار واعوانه ,وكذلك,على النظام الراسمالي , خاصة وان حركات الشعوب كانت مدعومة بشكل قوي وصريح من الاتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي العالمي, وخاصة ايضا ان الاشتراكية وجدت لها الكثير من المؤيدين في اوساط الجماهير المغلوبة والفقيرة .وكثيرا من القوى التحررية القومية ادركت ضرورة الربط بين التحرر من الاستعمار والتحرر الاجتماعي باقامة نظم اقتصاديةاكثر عدالة من النظام الراسمالي المستغل والجائر. فالحركة الجماهيرية الواسعة ,والتي اخذت مصطلح الجماهير قد نمت في مواجهة الظلم والاذلال القومي من قبل الاجنبي وفي مواجهة النهب الاستعماري لخيرات البلاد وضرورة التحرر الاقتصادي وما يستتبعه من ضرورة بناء نظم اقتصادية متاثرة بوهج الاشتراكية وما تحقق من انجازات للشعوب الاشتراكية كما الاشتراكية العربية في مصر .... وفي مقابل حركة الجماهير وقواها الحية انتصبت القوى المعادية والتي سعت دائما الى اجهاضها وافشال اهدافها حيثما استطاعت.وذلك بالتآمر عليها وعلى قياداتها وبالاغتيالات اغتيال مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة اثر الحركة التحررية وضد نظام التمييز العنصري,ودعم القوى الرجعية المحلية بالسلاح وادوات القمع الفتاكة وادوات قمع المظاهرات والمسيرات, ومساندتها في قمعها وفتكها بالجماهير وممثليها الطليعيين,وفتح ابواب المعتقلات على مصاريعها,وبالنفي والتجويع وبكل الاشكال وبالثورة المضادة كما ضد مصدق في ايران . او بالتدخل الاجنبي المباشرمن خلال ما عرف بالقوات الدولية كما في كوريا وغيرها او الانزالات المباشرة كما حصل في لبنان والاردن, وكذلك تشغيل عصابات المرتزقة وكل سبيل آخر متاح . بل ان الامبريالية والرجعية التابعة لها لم تتورع عن ابشع الجرائم والمذابح في بلدان اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية تكريسا لمصالحها وتثبيتا لانصارها. وبعد ان حققت حركة الجماهير المزيد من الانتصارات التحررية والاشتراكية استمرارا طوال سنوات الستينات وانصف الاول من السبعينات بدأ الغرب والقوى التي تدور في فلكه سياسة جديدة تقوم على تجاهل حركة الجماهير حيثما امكن مادامت لاتشكل خطرا داهما على امنها ونظامها العام. ان الامر معقدا –فقد استعملت القوى الرجعية حركة الجماهير وطرائق الشعوب في مقاومة الظلم ,ضد القوى التقدمية والمعادية للاستعماركما في ايران ضد حكومة مصدق بعد الثورة على الشاة وفي بولنداو نقابة تضامن,ثم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي استخدمتها لاسقاط النظم الاشتراكية في بلدان اوروبا الشرقية.واستخدمت حرب العصابات في كثير من البلدان الاخرى واستخد مت بكثرة الانقلابات العسكرية واشهرها انقلاب بينةشيت في تشيلي الذي سحق النظام الاشتراكي الذي جاء بالانتخابات بغير رحمة وبعنف وفتك ليس له مثيل ودماء غزيرة ان الامبريالية لا ترحم من يهدد مصالحها. ان السمة الابرز التي ظهرت خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وبدايات العقد الاول من القرن الحالي هي :ترك حركة الشارع الجماهيرية وشانها مادامت تسير في الشواع بادب وتعود مساء الى البيت حتى لوكررت ذلك مرارا وباعداد كبيرة تصل الى تحركات مليونية . هنا يستحق الامر الانتباه . لقد سعت القوى المعادية لتيئيس حركة الجماهير بتركها وشانها وادارة الظهر لاهدافها وتركها تتآكل دون جدوى بقمع كما حصل مع الانتفاضات الفلسطينيةاو بغير قمع كما حصل مع المسيرات المليونية في البلدان ا لاوروبية اثناء غزو العراق في المرتين واثناءالانتفاضات الفلسطينية وقصف غزة ومناسبات عديدة في الوطن العربي و العالم. ما كانت قوى الرجعية لتترك حركة الجماهير دون رادع لولا توفر شرطين: الاول: ان قيادة هذه الجماهير في بلادنا لا تدفع بها الى مواجهات كسر العظم مع الاعداء وهذه القيادات مستنزفة وتعبة وعلى راس احزاب اصبحت اقرب ما يكون الى احزاب الم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل