المحتوى الرئيسى

القضية الفلسطينية والتحولات الكبرى بقلم: ناصر ستة

05/11 23:51

القضية الفلسطينية، والتحولات الكبرى بقلم: ناصر ستة نحو برنامج عمل فلسطيني يمركز القضية الفلسطينية في قلب الثورات العربية، ويجترع مهامهه من التحولات المفصلية الدولية منها والعربية. ضرورة التطورات في الواقع الراهن أزاء التحولات الكبرى، تفرض على الفلسطينيين رسم خارطة طريق في المساحة الدولية والعربية، وذلك لتقويم التعرجات التي اعترت العمل الوطني الفلسطيني منذ الانعطافه نحو التسوية، والتي أوصلت إلى ما أوصلت اليه....، إضافة الى المراهنة على الدور الغربي، والأميركي في إنجاز وتحقيق تسوية، دون قراءة السياق التاريخي لعلاقتهما العضوية مع الكيان الاسرائيلي كمشروع إستعماري في فلسطين، يرتبط بدور وظيفي يقوم على أساس تحقيق مصالح الولايات المتحدة من خلال إخضاع الأمة للهيمنة ونهب ثرواتها، وتفتيتها، وإبقائها كيانات قطرية متناقضة ذات بنى قبلية، وذلك للحؤول دون وحدة القطر أو الدولة نفسها، وهذا ما تجلى في الانهيار السريع لنسق النظام العربي في أكثر من دولة، وبالشعار ذاته الذي تنقل في أكثر من شارع وعاصمة عربية، وإن دل على شيء إنما يدل على طبيعة التناقض بين شعوب المنطقة، ونظامها الرسمي الذي ربط مصالحه مع الولايات المتحدة، الحليف الدائم للإحتلال الاسرائيلي في فلسطين، ماتؤكده تصريحات هيلاري كلينتون" إن أمن ومستقبل اسرائيل هو حجر الزاوية في المنطقة" هو أبلغ معنى في ذلك، الأمر الذي يقودنا إلى قراءة العوامل التي أدت إلى التحولات الكبرى على مستوى المسرح الدولي، وأسبابها، وانعكاساتها على المنطقة، والإستفادة منها لرسم خطوط بيانية لعنوان العمل الوطني الفلسطيني المقبل. العامل الاول: فشل الولايات المتحدة في بناء نظام قطبي أحادي الجانب بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أواخر الثمانينيات، يتيح لها بناء نظام عالمي جديد تدمج فيه مصالح الدول الغربية والمنطقة في إطار النظرية الهجينة، والتي تهدف الى "أمركة" العالم وفق مقتضياتها الاقتصادية والسياسية. العامل الثاني: السياسة الخارجية التي انتهجتها الولايات المتحدة في العالم قبل، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بحربها على مايسمى "الارهاب"، ومبادرتها إلى خوض حروب في المنطقة على أكثر من جبهه، لم تحصد فيها سوى الهزائم في العراق وأفغانستان، و الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة من هذين البلدين نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل، ارتبط بشكل أو بآخر بهذا الواقع، الذي تدرج إلى ساحتها الداخلية أزمة تجلت بحجم الانهيارات الاقتصادية. العامل الثالث: وهو الأهم، ويعود إلى تبني الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني ومده بكل أسباب القوة، من خلال تقديم المساعدات المالية والعسكرية له، إلى استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد أي إدانه لممارساته العدوانية بحق الفلسطينيين، وتشكيل غطاء لكل حروبه في المنطقة منذ نشأته، وهذا ما أثار سؤالاً داخل الولايات المتحدة لماذا يكرهوننا؟......والإجابة لذلك. العامل الرابع: بروز قوى إقليمية أعادت تشكيل المنطقة، مثل تركيا وإيران وسوريا، التي شكلت حاضنة للمقاومة في لبنان وفلسطين، واستطاعت هذه الدول أن تنفذ إلى المسرح الدولي كلاعب أساسي. العامل االخامس: فشل الكيان الاسرائيلي في تحقيق أهدافه بالمنطقة، بعد عدوانه على لبنان عام الفين وستة، والذي كان ضمن أهدافه بحسب تعبير وزيرة الخارجية الاميركية غونداليزا رايس خلال زيارتها إلى بيروت في تلك المرحلة "من مخاض هذه الحرب سيولد شرق أوسط جديد"، كذلك فشل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية العام ألفين وثمانية وبداية العام ألفين وتسعة، والذي كان ضمن أهدافه أيضاً إنهاء المقاومة لفرض تسوية ترتكز على الشروط الاسرائيلية الذي يشكل ألأمن والإعتراف بالكيان أهم عنصرين استراتيجيين بالنسبة لها. هذه العوامل، تفسر ترابط العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي، فهزيمة أميركا تعني هزيمة المشروع الصهيوني، وانتصارها يعني تحويل هذا الهجين إلى مولود طبيعي في المنطقة، مالم تحاول الامة العربية أن ترسم الملامح السياسية لثوراتها من خلال استشراق مستقبل تتحقق فيه العدالة الاجتماعية من تنمية ....إلى ديمقراطية تمهيدا للتحرر الوطني، وبناء مجتمعا ودولة ديمقراطية وفق مفهوم الحداثة، وعلى قاعدة التناقض مع مفاهيم الدكتاتورية، التي هي بالاساس نسق من منظومة مركبة، صنعت في المطبخ الاميركي، وعلبت في مصانعه، ثم صدر حاكماً أو رئيساً لشعب، ومالبث أن انتهت صلاحيته، لتلفظه أميركا في شوارع الثورات، كذلك فعلت بعضاً من شعوب المنطقة والأمثلة المستنبطة كثيرة، طبعاً مع بعض الاستثناءات. المشهد المصري بعد الثورة وتداعياته على الكيان الاسرائيلي: بعد اكتمال المشهد العربي والتحول في مصر الذي أحدثته ثورة خمسة وعشرين يناير، وانعكاسه الايجابي على القضايا العربية للامة. هذا التحول مكن مصر أن تكون "وتد الخيمة العربية" لتعود وتطلع بدورها في مساندة الشعب الفلسطيني، وليدشن هذا الموقف في مطالبتها فك الحصار عن قطاع غزة، وفتح معبر رفح، فضلاً عن تحذيرها الكيان الاسرائيلي غير مرة من مغبة أي عدوان قد يشنه على الفلسطينيين، مشيرةً إلى أن مصر ماقبل الثورة لاتشبه مصر مابعد الثورة. هذه المقدمات تظهر أزمة المشروع الصهيوني الأميركي راهناً ومستقبلاً، وسقوط الانظمة الحليفة لهما في المنطقة، بما يعني أن طرح أي سيناريو لاعادة المفاوضات مع الاحتلال، سيؤدي الى اخراجه من ازمته وكسر العزلة المحيقة به دوليا، وبالتالي اعادة انتاج وحدة الكيان الداخلية بما يعزز دوره الاقليمي والدولي، وبما يعيد تفتيت أي امكانية للتأسيس لوحدة وطنية فلسطينيية، وهذا مالانتمناه. اذا فلتكن المهمة المركزية تعميق أزمة الكيان، من خلال مسارين الأول، خوض نضال قانوني في الأمم المتحدة لانتزاع إعترافاً دولياً بدولة فلسطينية ضمن حدود العام 67، تكون القدس موحدة عاصمة لها، وذلك كخطوة لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي وماترتب عليه من نتائج استيطانية، بما يضمن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار الاممي رقم "194"، وإعادة الأراضي المصادرة عام 48 إلى أبنائها كحق تاريخي كفله أيضا قرار التقسيم رقم"181" الذي يعطي الفلسطينيين الحق بنسبة( 55) في المئة بفلسطين التاريخية، وفي هذا السياق الأمم المتحدة ووفقا للقرار"242" تقر بأن الوجود الاسرائيلي في الضفة الغربية وغزة سابقا، كذلك في القدس هو احتلال، كما تشرع بقانونها رقم" 3214" حق الشعوب في مقاومة الاحتلال وحق تقرير المصير. من المؤكد أن الكيان الاسرائيلي وبالتوافق مع الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية، يسعى لاجهاض هذا الإستحقاق المقرر طرحه في شهرسبتمبر /أيلول المقبل في الأمم المتحدة، وقد يعمد إلى إعادة انتشاره في الضفة الغربية، والضغط على الفلسطينيين، وإيقاف المساعدات كما هو الحال، والإعتقالات وربما الإغتيالات، وتصعيد عدوانه على الفلسطينيين، يرافقه استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد أي قرار من شأنه المطالبة بإعتراف دولي بدولة فلسطينية، وهذا ماقد يعيد اللعبة الى قواعد الإشتباك. أما المسار الثاني: التأكيد على خيار المقاومة كحق شرعي، وأسلوب ناجع يحقق الإهداف المركزية، من دون أي إعتراف بالكيان الاسرائيلي راهناً أو مستقبلاً، وهذا لايفسر تناقضاً بين المسارين، انما تكاملاً يجمع بين التكتيك المرحلي في سياق النضال الفلسطيني من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي ألا وهو التحرر الوطني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل