المحتوى الرئيسى

كل هذا التنوع الشبابي في غزة بقلم محمد العجلة

05/11 23:51

كل هذا التنوع الشبابي في غزة بقلم محمد العجلة كاتب صحفي/ غزة كانت الساعة السادسة مساء في هذا الجو الربيعي الغزي، حينما بدأت فعاليات الأمسية غير التقليدية التي نظمتها إذاعة الإيمان في فندق المارنا هاوس، الثلاثاء 10/5/2011، بعنوان "حلم الأجداد يحققه الأحفاد" على أنغام موسيقى هادئة، بمناسبة الذكرى الثالثة والستين للنكبة، بحضور نخبة من الإعلاميين والمثقفين غالبيتهم من الشباب. الأمسية كانت مميزة من حيث الشكل والمضمون، فالحاضرون جالسون بارتياح، مجموعات مجموعات، على طاولات وبإمكانهم أن يتحدثوا مع بعضهم دون أن يشوشوا على الآخرين، والفقرات قصيرة وسريعة ومتنوعة, وعريفة الأمسية الصحفية الشابة ديما اللبابيدي أبدعت بأسلوبها الهادئ وموهبتها في التقديم والإلقاء والحوار، والتعليقات من قبل المتحدثين الجالسين مع الجمهور مفيدة ومسيطر عليها، وإدارة الأمسية تمّت بطريقة سلسة وتعكس روح الفريق. جميع الفقرات التي تم تقديمها شبابية بامتياز، فهذا صحفي قدم تجربته من خلال المشاركة في مؤتمر إعلامي بالأردن، وهؤلاء مجموعة من العازفين على آلات موسيقية قدموا بعض الوصلات، وتلك شاعرة ألقت ما جادت به قريحتها قبل الأمسية بسويعات، وهذه مخرجة عرضت فيلماً صامتاً بطله مفتاح الدار (رمز النكبة) وأخرى عرضت فيلماً مترجماً للإنجليزية عن الحنين إلى مدينة يافا، والمفاجأة -لي على الأقل- تمثلت في أغنيتي الراب الوطنيتين الرائعتين اللتين قدماهما شابان في مقتبل العمر. وبصراحة لو سمعت، قبل هذه الأمسية، عن وجود أغاني الراب في غزة، لأخذتني الدهشة والاستغراب وربما الاستنكار! إذاعة الإيمان خطت بهذه الأمسية النوعية خطوة متقدمة، وهذا لم يكن ليتحقق لولا نشاط وهمة أبنائها الشباب والشابات وسعة أفق مديرها الصديق خليل حبيب، والحقيقة أن الإذاعة بات لها حضور إعلامي ووطني غير مرتبط بأي توجهات حزبية أو سياسية. مثل هذا النشاط يساعد الأجيال المختلفة على فهم بعضها البعض، فهؤلاء الشباب الواعدون الذين سررنا برؤياهم والاستماع أو مشاهدة إبداعاتهم يختلفون عما سبقهم من أجيال في ذائقتهم وأدواتهم وأسلوبهم، وغالباً هم مواكبون لروح العصر وأدوات الإعلام الجديد أكثر من سابقيهم، وهذا ما حصل بالضبط مع شباب الثورات العربية الذين لم تنتبه لهم ولهمومهم ولتطلعاتهم النخب الحاكمة والمتنفذة (طبعاً والفاسدة) في البلاد العربية، فكانت النتيجة أن أخذ هؤلاء الشباب زمام المبادرة، بعد أن سُدّت الآفاق في وجوههم. مثل هذه الأمسية تساعدنا على الاقتراب من بعضنا، دون أن يتنكر جيل لآخر، لكن على السابقين أن يدركوا أن الدنيا تتغير بسرعة ولا مجال للتحجر والتشنج، وإلاّ سيضطر الكثيرون منا للقول هرمنا هرمنا. ***

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل