المحتوى الرئيسى

أصحاب القلوب الغلف بقلم أحمد ابراهيم الحاج

05/11 22:54

أصحاب القلوب الغلف بقلم أحمد ابراهيم الحاج //11/5/2011م وصف الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم من لا يتسامحون ولا ينسون ولا يصفحون ولا بغسلون قلوبهم من الحقد والغل ولا يتفاءلون بالخير، والذين يراكمون الحقد والغل ويملؤون قلوبهم وصدورهم بهما حتى تصدأ بأنهم أصحاب القلوب الغلف، والتي يحيط بها غلاف صلب كصلابة الحجارة، لا بل أشد قسوة من صلابة الحجارة، فيحول دون ترطيب هذه القلوب بشآبيب وينابيع الأحاسيس والعواطف الإنسانية، فحول هذا الغلاف الصلب والعصي على النفاذ تلك القلوب الى حجارة قاسية خالية من المشاعر والعواطف والأحاسيس فلا تستجيب لنداءات الرحمة والرفق والصلح ولا تلين، وربما تلين الحجارة بعوامل التعرية، ولكن قلوب هؤلاء لا تلين. وأقرب مثال حاضر لأصحاب القلوب الغلف هو مدعي عام قناة الجزيرة السيد (أحمد منصور) وذلك في لقائه مع الأستاذ خالد مشعل على قناة الجزيرة، وأطلقت عليه المدعي العام لأن تلك الصفة صارت تلازمه في أعماله الصحفية وتنطبق عليه أكثر من صفة الصحفي أو المذيع. فعندما تشاهد برنامجه تشعر أنك تشاهد تحقيقاً استخباراتياً، في غرفة استخبارات مغلقة ومظلمة، وأن الضيف أو الشاهد على العصر يمثل أمام محقق بوليسي محترف ورجل مخابرات متمرس. وكما أنك تشاهد محاضر لمحاكم تفتيش تجري على المنتقين من الأحياء الضعفاء والأموات الأقوياء. ركز السيد أحمد منصور بصفته الممثل الشخصي للسيد مدير عام قناة الجزيرة وليس بصفته مواطناً مصرياً اسئلته للسيد خالد مشعل على كل ما يثير الذكريات الأليمة المختزنة بالذاكرة الفلسطينية من جراء الإنقسام. وحاول أن يعيد الى ذهنه أيام الجزر السوداء التي كانت تسود بين الطرفين في زمن الفرقة والجفاء، وحاول جاهداً أن يشكك في نجاح الإتفاق مبدياً في مشهد تمثيلي خوفه من فشل الإتفاق وملقياً اللوم كله في ذلك على حركة فتح والسلطة الفلسطينية اللتان لا يؤمن جانبهما من وجهة نظره واللتان انقلبتا على الإتفاقات السابقة كما يعتقد. حيث تبين للمشاهد مدى الحقد والكره الذي يكنه هذا الرجل لحركة فتح وللسلطة الفلسطينية ولرئيسها المتخب ورئيس وزرائها النشط والذين هم وأتباعهم يمثلون نصف المجتمع الفلسطيني تقريباً. وأن قلبه قد تغلف تجاه حركة فتح وقسا عليها قساوة الحجارة لا بل أشد. ولكنه لم يصل الى مرامه وهدفه، فكان السيد خالد مشعل واقفاً له بالمرصاد يصد كل محاولة للتشكيك. ومفوتاً عليه فرص الشك والخياطة بالإبرة والحياكة بالسنارة في جسد الإتفاق بين الإخوة. أسئلة ألقاها على السيد خالد مشعل وفيها من الخبث والمكر ودوافع التشكيك ما يثير الدهشة والإستغراب. حيث استغرب على السيد مشعل مصالحة حركة (حماس) لحركة (فتح) التي فرّطت بالقضية وثوابتها الى درجة الهوان وذلك كما فضحناها (على حد قوله) على قناة الجزيرة بنشر وثائق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وهنا يحق لنا أن نسأل مدعي عام قناة الجزيرة ونقول: إذا كان هذا التفريط لهذه الدرجة من الهوان والإنبطاح والفلتان الوطني، فلماذا لم توافق اسرائيل عليه؟ ربما هو أعلم بالجواب لأنه على علم بما جرى لهذه الوثائق من تحريف ودبلجة في الغرف السوداء بالقناة. إذا كانت قلوب الإخوة قد لانت وابيضت وصفت تجاه بعضها البعض، وبدت جادة نحو المصالحة بنوايا تائبة توبة نصوحاً وصادقة، وقلبت الصفحات السوداء من تاريخها وطوتها خلف الظهور وتحت الأقدام، فما سر هذا التفتيح والنكأ للجراح والعبث فيها لتلويثها بدلاً من محاولة تطهيرها وحمايتها من التلوث من قبل كل عربي حريص على الشعب الفلسطيني وقضيته؟ لماذا صب الزيت والنفخ على شرارة تحتضر في جمرة على وشك الإنطفاء وهي تخمد آخر شرارة تذوي في طريق تحولها الى رماد؟ ومن المستفيد من هذا التشكيك والإثارة للنعرات ونبش الذكريات الأليمة بكل ما يؤجج نار الفتنة؟ وما سر ايقاظ روح الفتنة بين الأشقاء بدلاً من إخمادها؟ عد الى رشدك يا سيد منصور، وعد الى بداياتك والناس تنتظر برامجك القيمة، وتخل عن تبني وجهة نظر ضيقة لا تتسع للأماني الوطنية الفلسطينية أو العربية. كن صحفياً محايداً لا تنحاز الى طرف ضد طرف آخر. وتجنب تخريب ما أصلحه الدهر والتجارب المرة بين الأشقاء. وقل كلمة الإصلاح والخير، وإن لم تكن قادراً على ذلك في مثل تلك المناسبات الوطنية فاصمت متعظاً بالمثل القائل "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب". ـ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل