المحتوى الرئيسى

عمرو حسين يكتب: رسالة للمتطرفين من أفغانستان لإمبابة

05/11 21:33

عمرو حسين يكتب: رسالة للمتطرفين من أفغانستان لإمبابة8 مايو 2011 |الجريدة (خاص) : كتب عمرو حسينكان فى قديم الزمان رجل شديد التدين و الورع اسمه عبد الرحمن. عُرف عن عبد الرحمن الصلاح والتقوى والزهد و كانت علامة السجود ظاهرة في وجهه. كان عبد الرحمن حافظاً للقرآن الكريم و يعلمه للناس أيضاً بل و كان من أفضل معلمى القرآن فى عصره بشهادة الخليفة. فى ذلك العصر كثرت الفتن و رأى عبد الرحمن أن تصارع الحكام على السلطة هو السبب. و أثناء الحج اتفق مع بعض أصحابه أن يضحى بنفسه إبتغاء وجه الله و يقتل الحاكم الظالم ليريح البلاد و العباد. فإن قتله و هرب صلحت بلاد المسلمين و إن قُبض عليه و قٌتل لقى ربه مجاهداً شهيداً. كان عبد الرحمن زاهداً فى الدنيا و يريد الشهادة و كان خالص النية لوجه الله. فى رمضان من العام التالى و عبد الرحمن صائماً، إنتظر عبد الرحمن الحاكم حتى إن لقيه قال له: “الحكم لله و ليس لك” و ضربه بسيفه على رأسه ضربةً قاتلةً و هو يقرأ قول الله: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ” (البقرة:207). و لم يستطع عبد الرحمن الهرب فألقى القبض عليه. مما يروى عن ورع عبد الرحمن فى لحظاته الأخيرة أنه حين قُيد للقصاص قال للسيّاف: لا تقتلني مرةً واحدة، بل قطّع أطرافي شيئاً فشيئ حتى أرى أطرافي تٌعذب في سبيل الله، و أضاف: و اترك لى لسانى حتى أذكر به ربى حتى ألقاه.قبل أن يظن البعض الآن أن عبد الرحمن مات شهيداً، إليكم الحقيقة الصادمة. عبد الرحمن هذا من أهل النار. و لا أقول فقط من أهل النار بل هو أشقى أهل الآخرة بنص حديث رسول الله الذى لا ينطق عن الهوى! عبد الرحمن هو “عبد الرحمن بن ملجم” الذى قتل سيدنا “على بن أبى طالب” و هو يظن أنه يُرضى الله و يخلص المسلمين من الفتنة. على بن أبى طالب هو رابع الخلفاء الراشدين و أحد العشرة المبشرين بالجنة و قد مات رسول الله و هو راضٍ عنه. و قد أخبره الرسول فى أكثر من حديث صحيح أنه سيموت شهيداً. أهم هذه الأحاديث هو ما رواه النسائى بسنده عن عمار بن ياسر أنه (أى عمار) كان هو و على مع الرسول فقال لهما: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، (ثم وجه كلامه لعلى) والذي يضربك على هذه – ووضع يده على قرنه – حتى يبل منها هذه ، وأخذ بلحيته. أى أن الرسول تنبأ أن على سيموت مقتولاً و أشار له لموضع الضربة و أخبره أن الدماء ستبل لحيته. أما الأهم من كل ذلك أن الرسول أخبر أن قاتل سيدنا على أشقى الناس.الشاهد من القصة أن هناك من المسلمين من يجتهد و يقوم بأعمال و هو يظن أنه يرضى بها الله، و تكون النتيجة أنه يوقع بالاسلام و المسلمين أشد الضرر. قرأت فتوى أو رأى عجيب لأحد شيوخ الأزهر قال فيها: إن كانت نية بن لادن نصرة الدين فهو شهيد و إن كانت نيته ترويع الآمنين فهو غير ذلك! لا و الله، لقد أساء الشيخ فهم الحديث الجامع “إنما الأعمال بالنيات”. فالعمل يجب أن يكون شرعياً و حلالاً و هنا يثاب فاعله على قدر نيته. أما إن كان العمل مخالف للشريعة فلن تنفع فاعله نيته حتى و لو كانت لوجه الله، و لكم فى عبد الرحمن بن ملجم العبرة و العظة الكبرى.لا يعنينى أمر بن لادن كشخص، فأمره إلى الله و لكنى أتفق مع السينارست و الصديق العزيز خالد دياب الذى علق على موضوع بن لادن بقوله ” أسمي الأهداف قد تؤول الي أسوأ النتائج، هدف بن لادن كان إعلاء راية الاسلام لكن نتيجة أفعاله أو استغلاله هي إلصاق تهمة الإرهاب بالاسلام. القاعدة هي أكثر من أضر بالاسلام علي مر العصور”. أستاذنا الكاتب و المفكر الكبير فهمى هويدى قال أنه بعد سنوات طويلة من محاولات التغيير بالقوة، أثبتت الشعوب العربية مؤخراً أن التغيير السلمى أقوى و أشد تأثيرا حيث نجح التغيير السلمى فى بلدين على الأقل: مصر و تونس.أقول لكل متشدد فى الدين متطرف يظن أنه على الحق المطلق، أقول لكل من قتل مدنياً مسالماً فى نيويورك أو بالى أو غيرها، أقول لكل من قتل أو ضرب مسيحياً فى أطفيح أو إمبابة أو غيرها، أقول لكل من تجرأ و أحرق كنيسةً، أقول لكل من فعل أياً من ذلك و هو يظن أنه يجاهد فى سيبل الله، أقول لكل هؤلاء فلتقرأوا و لتتدبروا قصة عبد الرحمن بن ملجم مائة مرة، فهى قصة شديدة العمق. كان من الممكن أن يخبرنا الرسول أن عبد الرحمن هذا فى النار و لكفانا هذا، و لكنه أخبرنا أنه أشقى الناس، فالاجتهاد و النوايا الحسنة وحدها لا تكفى دون صحيح علم و فقه. ضع دائماً أمام عينيك طوال الوقت أن أشقى الناس كان مسلماً، مصلياً، حاجاً، صائماً، حافظاً و مُحفظاً للقرآن إلا أنه اجتهد مرة فأخطأ فخسر الدنيا و الآخبإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. google_ad_client="ca-pub-7775829105464138";google_ad_slot="2278089965";google_ad_width=336;google_ad_height=280; اقرأ أيضًا:عمرو حسين يكتب: الشارع هو الحلعمرو حسين يكتب: و للمعارضة أيضاً ... فلول !عرض صور مقتل بن لادن أمام لجنة من أعضاء الكونجرس بعد موافقة أمريكية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل