المحتوى الرئيسى

سحر النادى تكتب: المول السياسي المصري

05/11 21:33

سحر النادى تكتب: المول السياسي المصري8 مايو 2011 |(خاص) الجريدة – كتبت سحر النادىالحالة السياسية في مصر الآن تكاد تكون “سمك لبن تمرهندي” كما يقول المثل الدارج، فالجميع في حالة نشوة بالحرية المكتسبة حديثا، والكل يتسابق ليمارس هذه الحرية ، ليس فقط بإبداء الآراء السياسية علنا في الهواء الطلق ودون تحفظ ، ولكن بمحاولة خوض عالم السياسة فعليا لأول مرة بعد عقود من اعتبار السياسة “كلمة أبيحة” لكل من لا ينتمي للأسرة الحاكمة وحوارييهالا شك في أن الحراك السياسي الصاخب في مصر الآن شئ يدعو للسعادة والتفاؤل بمستقبل أفضل، ولكن في نفس الوقت، قد يغطي هذا الصخب على بعض العوامل الهامة ، بحيث نغفل عن التعاطي معها بما تستحق من اهتمام من ذلك عدم انتباه الكثير من الأحزاب الجديدة للعمل على استقطاب شريحة لا يستهان بها وهي السيدات المثقفات ، ليس بالضرورة الشهيرات ، ولكن أولئك اللاتي لهن تأثير معتبر في محيطهن بحيث يمكننا أن نضرب عددهن في عشرة على أقل تقدير لو أخذنا في الاعتبار أن كل منهن يمكنها التأثير في عشرة آخرين لتوجيه قراراتهم السياسية ، سواء بالانتماء لأحزاب بعينها أو في اختيار مرشحين لمقاعد المحليات ومجلس الشعب ، أو حتى مرشحي الرئاسةما لا يعرفه الكثير من السياسيين على الساحة الآن وبخاصة الشباب ، طبيعة نفسية المرأة وهي تحاول الاختيار بين بدائل متعددة لا تعرف عنها تفاصيل كثيرة، والشباب في ذلك معذور لأن منتهى معرفته بالمرأة في عصر مبارك كان من على شاشات الفيديو كليب كجسد يتلوى دون رأس ، وبالتالي دون عقل أو قلب ، فقط أداة إثارة ومتعة ، كلما استعبطت واتسهوكت كلما تعاظمت شعبيتها. المرأة الحقيقية كائن معقد متشابك المشاعر والأفكار، ولذلك لم تفاجئني نظرات الاستغراب من شباب الأحزاب الجديدة حين حاولت لفت نظرهم إلى أهمية تفصيل خطاب خاص بالمرأة المثقفة حتى لا يفقدوا مشاركتها وحماسها في أحزابهم ، فقد كان الرد المندهش: هو فيه لغة خاصة للستات حضرتك غير اللي بنكلم بيها الرجالة؟ وكانت إجابتي: نعم يا أخ ، هناك لغة مختلفة تسترعي بها انتباه “الإخوة” الستاتهل سبق أن رافقت أي امرأة (أختك أو أمك أو زوجتك) في رحلة إلي المول لشراء أي شئ صغير؟ دستة شرابات مثلا؟ ماذا تفعل الهانم لتجد ما تبحث عنه وأنت تلعن اليوم الذي وافقتها فيها على الخروج للمول؟ إنها لا تتوجه مباشرة لمحل معين متخصص في الشرابات وتنتقي ما تريده وتدفع ثمنه وتذهب، ولكن قد تقضي اليوم بطوله تنقب في جميع الأدوار في المول، محل محل، رف رف، زنجة زنجة ، حتى المحلات التي لا تبيع الشرابات، والعجيب أنها في النهاية تخرج بأحسن منتج و بأقل سعر ، ولكن بعد رحلة تنقيب مضنية يتخاذل أمامها أي رجل عاقل ، إسمها الشوبنجهذه هي نفس الطريقة التي تتبعها الآن السيدات المثقفات في انتقاء حزب يمثلهن ،سوف تطول رحلة البحث عن أدق التفاصيل على النت وفي المحاضرات التعريفية والنقاشات الفيسبوكية ، و ستستمر المقارنة المطولة بين الميزات والعيوب والخبايا والندوب ، لإن الستات بيحبوا التفاصيل زي عينيهم ، ولا يخيفهم أبدا التوغل في كل تفصيلة ، وهو شئ مرعب للرجال.كما إن الستات ليس عندهم ولاء طويل الأمد للماركات ، وهذه حقيقة يعرفها كل من يعملون بالتسويق ، وبالتالي يحاولون بشتى الطرق الإبقاء على زبونات كل ماركة لأطول فترة ممكنة ، لإنهن يستطعن و بكل بساطة تغيير رأيهن في أي لحظة لو وجدن الجديد الذي يلفت الانتباه ويستحق التجربة، وهذا بالضبط ما سيحدث مع الأحزاب السياسية ، مثلها في ذلك مثل أي منتج تقبل عليه المرأة حينا ثم تبحث بنفس الحماس عن اللي بعده لو لم يتمكن من إرضاء توقعاتهاأما الرجال فيتبعون أسلوب الديليفري في اتخاذ القرارات : مقارنة على الورق بين الاختيارات المتاحة ثم اختيار سريع قد لا يحيدون عنه بقية عمرهم ولذلك لو اتبع الرجال أسلوب تسويق الدليفري الذي يلائمهم لتسويق أفكارهم السياسية في مجتمع النساء المثقفات المغرمات بالشوبينج فستبوء محاولاتهم بالفشل الذريع ، لاختلاف الدوافع والميول والاستعداد النفسيقد يكون أنجح أسلوب لاستقطاب النساء هو أسلوب البروموشن الذي يركز على اهتمامات المخاطب ومكاسبه التي تتحقق من هذا الاختيار دون سواه، وليس هذا بعيب ، فمن حق الناخب الذي سيصرف وقته وجهده ويستغل علاقاته في الخدمة المجانية أن يعرف أن ذلك سيعود عليه بشئ ما يحبه ويسعى من أجله بجانب الهدف الأسمى وهو الخدمة العامة التي هدفها الصالح العام لمصر التي نحبها جميعا ونسعى لخدمتها بعد أن حرمنا من ذلك عقودا طويلةقد تختلفون معي فيما ذهبت إليه ، ولكن يمكنم عقد مقارنة بين عدد المشجعات للتيار الرئيسي المصري مثلا مقارنة بعدد المشجعات لأي من الأحزاب الجديدة ، الفرق ليس في القيمة ولا التوجه العام لهذه التجمعات السياسية، ولكن الفرق من وجهة نظري هو إحساس النساء أن الانضمام للتيار الرئيسي في الوقت الحالي يعطيهن فرصة أطول للشوبينج دون تعجل ، وفي نفس الوقت دون ترك المول السياسي تماما والعودة للمنزل إلي حين ميسرة. حد فهم حاجة؟ لو صعبة عليك اسأل واحدة ست.بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. google_ad_client="ca-pub-7775829105464138";google_ad_slot="2278089965";google_ad_width=336;google_ad_height=280; اقرأ أيضًا:سحر النادى تكتب: الأمريكان قادمون

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل