المحتوى الرئيسى

الملتقى الثقافي عودة إلى الوطن بقلم : صلاح صبحية

05/11 20:53

الملتقى الثقافي عودة إلى الوطن بقلم : صلاح صبحية عبروا نهر الأردن إلى أرض الوطن وهم يحملون العلم الفلسطيني ، هؤلا ء هم المشاركون في الملتقى الثقافي الفلسطيني الرابع من أبناء المخيمات في سورية ولبنان والأردن ، هي عودة إلى أرض الوطن وقد أصبح وجودهم على أرض الوطن حقيقة لا حلماً ، إنه الحلم الذي تحقق على أرض الوطن منذ العام الماضي في الملتقى الثقافي الفلسطيني الثالث وفي هذا العام يؤكدون أنهم لم يكونوا في حلم في العام الماضي عندما تكحلت عيونهم برؤية مدن فلسطين من حيفا إلى عكا إلى الناصرة فجنين ونابلس والخليل وبيت لحم وعاصمتهم القدس ، هي فلسطين من البحر إلى النهر تلك التي يعرفونها وطناً لهم ، وتلك هي فلسطين التي تعفرت أقدامهم بترابها ، وتلك هي فلسطين التي مشوا على أرضها حفاة من أجل أن ينساب عبق الأرض في خلايا أجسادهم التي وهبوها في زمن الثورة جسراً للعودة إلى أرض الوطن . لقد قال أعداؤنا بأنّ كبارنا سيموتون وتموت معهم قضية الوطن وأنّ صغارنا سينسون أنّ لهم وطناً اسمه فلسطين ، ولكن هؤلاء الأعداء وما أكثرهم على امتداد العالم نسوا أن موت الإنسان حقيقة ونسوا أنّ الإنسان إذا ما مات انقطع عمله في الدنيا إلا من ثلاث ، علم ٌ ينتفع به وصدقة جارية وولد ٌ صالح ٌ يدعو له ، إلا الإنسان الفلسطيني فعندما يموت ينقطع عمله إلا من أربع فإضافة إلى ما ذكرنا هو عهد الأولاد لأبيهم بتحقيق العودة إلى أرض فلسطين ، وهذا العهد ترضعه أمهات فلسطين لأبنائهن منذ الرضعة الأولى حيث تصبح فلسطين من مركبات خلايا الإنسان الفلسطيني فتتجسد فلسطين في العقل وفي القلب وفي الروح لتنتقل من بعد إلى الأحفاد الذين يهبون أجسادهم فداءً للعودة إلى أرض الوطن ، هذه العودة وإن كانت لأيام معدودة إلا أنها الخطوة الأولى للعودة الكبرى ولكل اللاجئين إلى ديارهم التي طرودا منها عام 1948 ، نعم الكبار يموتون والموت حق ٌ ولكن الصغار يتوارثون الوطن ذاكرة ووجداناً ويقيناً من أجل أن تصبح العودة إلى فلسطين حقيقة ، فلن تموت القضية ولن يصبح الوطن الفلسطيني الجغرافية والتاريخ جزءاً من الماضي بل سيبقى هو الحقيقة الساطعة أمام عيوننا نحن الذين ولدنا في المخيمات فعشقنا الوطن ونحن نكبر في أحضان آبائنا . لقد قالت زوجتي لي في العام الماضي ها هو ابنك قد عاد إلى فلسطين وأنت لم تستطع إلى ذلك سبيلا وهو حلمك الذي تعيشه صباح مساء ، أجبتها بأنّ عودة ابني إلى أرض الوطن هي انتصار لي وعودة لي أنا من خلال ابني الذي جبلت أنت فيه فلسطين جزءاً من حياته اليومية ، فها هو ابني يشارك في الملتقى الثقافي الفلسطيني من أجل أن يرسم خطى العودة إلى الجليل لأبنائه وأحفاده ، فالملتقى الثقافي الفلسطيني الذي ينعقد على أرض الوطن هو بداية العودة إلى فلسطيننا التي إليها نتوق ، فمنذ اللحظات الأولى لافتتاح الملتقى كان المشهد الرائع وهو أنّ فلسطين بأجيال أبنائها المتعاقبة والقادمة من كل بقاع الأرض لتنشد وتغني مع حادي الثورة الفلسطينية " أبو عرب " ومع فرقة حنين وفرقة الكوفية ويتبعها فيما بعد غسان السعدي الصوت العاشق للقدس ، كانت فلسطين ومن خلال هؤلاء تتجسد في قصر الثقافة الفلسطيني في رام الله عودة وبناء وطن ورسالة لكل الذين يعملون على شطبنا من الجغرافية والتاريخ بأنّ عودتنا إلى وطننا الفلسطيني الممتد من البحر إلى النهر هي صيرورة وجودنا المادي والروحي ، هذا الوجود الذي يدق ناقوس العودة على مدى حياتنا التي لا تنتهي ، حتى بعد العودة ستبقى عودتنا الآيات والتراتيل التي نتلوها صباح كل يوم بأنّ العودة حلم تحقق على أرض الوطن ، ويميناً أيها الوطن لن تغادرنا ولن نغادرك فقد عدنا إليك وعدت إلينا لنتعانق عشقاً وأغنية تصدح مع زقزقة العصافير على شبابيك بيوتنا صباح كل يوم . 10/5/2011 صلاح صبحية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل