المحتوى الرئيسى

كَلامُنَا لَفظٌ مُفيدٌ كَاستَقِم*بقلم: فرياد إبراهيم

05/11 20:37

كَلامُنَا لَفظٌ مُفيدٌ كَاستَقِم* بقلم: فرياد إبراهيم ( الزّبَرجد) حفظت الفية ابن مالك عن ظهر قلب- الف بيت بتمامه- في شهرين وانا لم اتجاوز العشرين من عمري وحفظت كل الشواهد الواردة في الشروح التي كتبت عنها منها: شرح ابن عقيل، وشرح الأشموني، وأوضح المسالك الى الفية ابن مالك، و قطر الندى وبل الصدى، وكتاب مغني اللبيب عن شرح الأعاريب، وشذور الذهب في معرفة كلام العرب لأبن هشام الأنصاري ولا أزال احفظ ما يقارب ثلاثمائة بيت. وبعد أن تقدم بي العمر ندمت وقلت كنت اكتب باللغة العربية وخلت معظم كتاباتي من الأخطاء، كتابة عفوية صحيحة لا لحن فيه، فلماذا حمّلت نفسي هذا العبء ؟ ثم طمأنت نفسي بالقول: ما كان ذاك سوى عرض عضلات بدر من شاب فخور بمقدرته الهائلة على الحفظ. فلم تمس يداي كتاب في النحو منذ عشرين عاما. وقد كنا نتخذ من مسائل النحو مادة للهو وقضاء الوقت في زمن الخير . وكنت امتحن وامازح بها المتشدقين بمعرفة النحو -وجلّهم من الأخوة العرب من زملائي في الكلية فرع اللغة العربية وآدابها المرحلة الثانية وانا فرع اللغة الأنكليزية - وأفاجأهم بالسؤال: كم عدد حروف الجر، فيجيب أحدهم خمسة ، والآخر عشرة وآخر اربعة، فأقوم بتلاوة البيتين وسط الدهشة والأنكار يتبعه إذعان مادام القائل ابن مالك. وأترك لكم العد: هاك حروف الجر وهي : من ،إلى حتى ،خلا ،حاشا ،عدا ،في ،عن ،علا مذ، منذ ،رب، اللام، كي، واو، و(تا) و الكاف، والباء، ولعل، ومتى. - ان عددها عشرون بالتمام والكمال! يقول أحدهم وقد سبق الرهط عدّا. ثم يبادر الآخر بالسؤال: وا عجبا، وكيف تكون (لعل) حرف جر، عهدناها دائما حرفا مشبها بالفعل ينصب المبتدأ اسما له ويرفع الخبر خبرا له؟! فاجيبه بشاهد على لغة هذيل: لعلّ أبي المغوار منك قريب.... فقد جر ( أبي) بالياء لأنه من الأسماء الستة. فيزداد دهشة ويحتج: كن خمسة فما صيرها ستة. فأقول: لا تنس ( هنُ)، فهذه أحداها. اسمع: من ذاك( ذو) ان صحبة ابانا* و(الفم) حيث منه الميم بانا* (أب ، أخ ، حَمُ ) كذاك و(هَنُ) والنقص في هذا الأخير أحسن وفي( أب ) وتالييه يندر وقصرها من نقصهن أشهر وإنما لم ترد ذكرها ، اي ( هَنُ ) مع صواحباتها لأنها لا تناسب المناهج الدراسية في مراحلها الأولى خاصة. وقد جاء خير مثال لها في شاهد من شواهد ابن عقيل والأشموني وابي هشام الأنصاري الثقة: ( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) – أي أعضوه بإير ابيه وبصريح الكلام لا كناية فيه ولا تورية، فينفجرون ضاحكا.... ثم يلتفت بعضعم الى بعض متهامسين متغامزين متباسمين: - إنه كاكه... ورغم ذلك فهو احسن مني في العربية ومنكا!! * قد يتبعه الجزء الثاني . *الشطر الثاني من البيت: واسم وفعل ثم حرفٌ الكلم* ************************************** شرح: * ذو إن صحبة أبانا: اي إن دلت على المصاحبة تمييزا لها عن ( ذو ) الطائية فهي بمعنى: الذي، الصلة. يقول شاعرهم حاتم الطائي من أجمل ما قيل في القرى والضيافة والكرم: ولستُ بهاج في القرى أهل منزل على زادهم أبكي وأبكي البواكيا فإما كرام موسرون لقيتهم فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا وإما كرام معسرون عذرتهم وإما لئام فادخرت حيائيا وعرضي أبقى ما ادخرت ذخيرة وبطني أطوي كطيّ ردائيا وبيت القصيد هو الثاني: ف ( ذو) هنا بمعى ( الذي) ولذلك لم يتأثر بحرف الجر الذي سبقه. *الفم حيث الميم منه بانا : اي بمعنى انفصل: اي فا، وفو وفي * ( والكلم اسم جمع لا جمع ولذلك يعود عليه الضمير مذكرا بنص الآية: أن البقر تشابه علينا) High1950@gmail.com www.Freeyad Ibrahim.nl

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل