المحتوى الرئيسى

يأس بقلم: حسين أحمد سليم

05/11 19:43

يأس بقلم: حسين أحمد سليم سُبحانكَ إلَهي, أنْتَ رَبّي وَخالِقي وَموجِدي وَمَعبودي, أبسْمِلُ باسمِكَ وَلكَ أحَمْدِلُ وَأضرَعُ, وَأتهَجّدُ وَأدعوكَ في سِرّي وَعلَني... ما قَنَطْتُ يَوْماً مِنْ رَحْمَتِكَ أبَداً رُغمَ عَذاباتي المُبرَحةِ, وَلا يَئِسْتُ مِنْ مَودّتِكَ في حياتي رُغمَ أوجاعي وَآلامي المَوروثةِ, وَلا افْتَقَدْتُ بكَ رؤى أمَلي في البعدِ رُغمَ حُطامَ آمالي المُرتجاةِ, فأنتَ مُنذُ البدءِ كُنتَ أمَلي وَرَجائي, وَتبقى وَسَتبْقى أملي وَرجائي في حياتي المحدودةِ, وَأنتَ أرْحَمَ بي وَأعْدلُ مِنْ نَفْسي, وَأنتَ أوْلى بي مِنَ كُلِّ الوُلاةِ, وَأولى بي مِنْ أولي الأمْرِ, فَوَ الله حَتّى أولياءُ الأمورِ, لا أمرَ لهمْ في هذا العصرِ العاهرِ القاهِرِ الكافِرِ... عَفوَكَ إلهي وَرَبّي, قلْبي عَليلٌ سَقيمٌ, مُنْهكٌ أراهُ غدا في نِهايَةَ المَطافِ, وَمُتعبٌ أضحى مِنَ القَهْرِ وَالظُّلْمِ حَتّى النِّهايَةِ, وَنفسي رُغمَ طَمأنينتها, حَطَّمها الحُزنُ في مرارةِ العلْقمِ, وَغَدتْ مُثخَنةَ الجِراحِ في مُنتهى الإحْباطِ, صرْعى مُجندَلةً فوقَ التُّراب, تلُفّها غُباريّاتُ الرّغامِ في كَفنٍ مِنَ الضّبابيّاتِ, وَروحي رُغْمَ شفافيّتها الأثيريّةَ أسْأمَتْها الكآبَةُ, وَأزْهَقتها السّوءاتُ حتّى عافَتْ جسَدي وَحياتي, وَلَكأنَّ جسَدي النّحيلُ أصبَحَ مُرْهَقاً, أوْهنتهُ التّجارِبُ, وَتحَوّلَ رَميماً, وَعادَ مِنْ حيثُ أتى, تُراباً يمتزِجُ بالتُّرابِ... الآلامُ حَطّتْ عَليَّ كَلاكِلَ أنوائها مِنْ كُلِّ الجوانِبٍ, وَسحقتني في عذاباتها بالأوجاعِ المُتوالِدةِ مِن كُلِّ حدْبٍ وَصوْبِ, وَرمتْ بي أسبر الوّساوِسِ القهْريّةِ تلْتهِمني بلا رحمةٍ, وَتركتني يقتاتُ بيَ الهُزالُ مِنْ كُلِّ اطرافي وَجوانبي, فأضحيْتُ طيفَ وَهْمٍ كالخيالِ, أرى السّرابَ حقيقةً وَهوَ سرابُ, وَهكذا السّرابُ طِبقاً لهُ يراني, وَأرى اليبابَ صرْحاً عامِراً وَهوَ يبابُ, وَهكّذا اليَبابُ كما أراهُ يراني... الأشْجانُ, لله أشكو أمري, تتَمشَّى دبيباً مُؤلِماً في مفاصلي, أسْتشعِرها تلْتهِمُ ما تبقّى مِنْ عِظامي المُترقِّقةِ... أوّاهُ ربّي وَإلهي, الأشجانُ حلِيتْ لها السّكنَ في أعماقي وَجنباتي, وَلَمْ أعُدْ أفيقُ مِنْ غيبوبتي, التي طالتْ وَتطولُ, إلاّ على الألمِ والوجعِ, وَلا أكادُ أصْحو مِنَ الشّجنِ إلاّ لأغيبَ مُجدّداً في الشّجنِ... فأبكي طويلاً وَلا مَنْ يدري, وَأغتسِلُ بدموعي بدلاً مِنَ الماءِ, والتي أسْفُكها حارَّةً في سُكونِ الليالي الدّاجيةِ, وَالفِكرُ مُضطَرِبٌ في وِجداني لا يستَقِرُّ على طُمأنينةٍ, والقلبُ وَهنَ في صدري تتآكلهُ الحيرةُ... حَمَلْتُ نفسي بكُلِّ أوجاعِها وَعذاباتِها, وَامتطيتُ بها صهواتَ العودَةِ على البدءِ, وَأوغَلْتُ عُمقاً في كِوى الأمسِ, وَرُحتُ استَرْجعُ الماضي مِنْ حِقبِ الذِّكرياتِ, عَلَّني أجِدُ فيهِ بَعْضَ الطَّمأنينةِ وَالسَّلوى وَالعَزاءِ... وَلكِنْ وَاحسْرتاهُ على ما مضى إلى غيرِ رَجعةٍ, وَهلْ يعودُ الماضي في رؤى الحاضرِ؟! فَما أسْرعَ ذوبانَ الأحْلامِ في جُلجُلةِ الكوابيسِ, وَما أسْرعَ ذوبانِ الطَّمأنينةَ السَّلوى وَالعزاءَ, وَاختلاطها في النَّشيجِ الدّائمِ وَ استِمرارِ البُكاءِ... كَمْ تراءى لي أنّني أسيرُ نحوَ العفاءِ, وَأنا أسيرُ نحوَ السّراباتِ, وَكَمْ راودتني الخيالاتُ في البعدِ على الرّاحةِ, وَما شعْرتُ إلاَّ بالعذباتِ والأوجاعِ, وَكَمْ أسْرعتُ في الخُطى واثِقاً, نحوَ أوطاري وَآمالي, وَلمْ أحصُدُ إلاَّ الأوهامَ في الحقيقةِ على أرضِ الواقعِ... يا إلهي, لمْ وَلنْ وَلا أحِسُّ براحةٍ أو طمأنينةٍ؟! وَلمْ وَلنْ وَلا أجدُ لِنفسي المُعذَّبةَ وَلوْ بَعضَ العذاءِ, يتراءى وَلوْ سراباً في آمالِ الرّجاءِ... عَفواً حبيبتي المعشوقةُ قدراً, والتي تجلَّتْ لي في ومضةٍ منْ رحمةِ الله وَمودَّتهِ, فيا لِتعسي الموروثِ عِبرَ الأيّامِ!!! وَيا لِشقائي الذي يسكنني مّنذُ وَلَدتني أمّي!!! وَيا لِعذاباتي التي ما انفكَّتْ تزدادُ يوماً بعدَ يومٍ!!! أليسَ مِنْ خلاصٍ لي مِنْ أوجاعي المُتكالِبةُ عليَّ؟! أوّ ليسَ لي مِنْ عزاءٍ في حياتي الفانيةِ؟! وَكأنّني أرى حَتّى في الموتِ ستبقى عذاباتي وألامي وأوجاعي؟! تا لله لي مِنْ حَظٍّ بائسِ!!! إنّهُ التّعسُ الذي ليسَ بعدهُ منْ تعَسٍ!!! وَإنّهُ الشَّقاءُ الذي لا يُجاريهِ شقاءُ!!! وَإنَّهُ البؤسُ الذي لا يُعادِلهُ بؤسُ!!! فَتُبّاً لكِ مِنْ حياةٍ لا أمانَ لها, كُلَّما اطمأننتُ لها تغدُرني, وَتسومني سوءَ العّذاباتِ, وَبُعداً لكِ مِنْ عيشةٍ غادِرةٍ, كُلَّما ركنتُ إليكِ في الحُبِّ وَالعِشقِ, طَعنني الحُبُّ في ظهري, وَفي قلبي غرزَ العِشقُ خِنجرهِ, تُبّاً لكِ مِنْ حياةٍ مَشؤومةٍ, بداياتكِ آلامٌ وَأوجاعٌ وَعذاباتٌ, وَنهاياتُكِ أسْقامٌ وَأوهامٌ وَعِللٌ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل