المحتوى الرئيسى

سمير البحيري يكتب: غربة الوطن والثورة على النفس.!

05/11 18:09

هل فقد المصريون القدرة في السيطرة على أعصابهم .؟ ام انهم يثورن على أنفسهم بعد الثورة على النظام بكافة اشكاله، فالواضح ومنذ اندلاع الثورة ان مصر تمر بحالة غربة ذاتية فيما معناه اننا نعيش غرباء في الوطن بمسلمينا ومسيحيينا، فما يجري من احداث يوميا على ارض مصر بدءا بمشكلة كاميليا وفتنة امبابه يمكن تسميته"ثورة على النفس" فالشعب بفعل نظام الحكم الذي سبق الثورة قد يكون اكتسب صفات لم تكن ملتصقة فى شخصية المصريين من قبل، فثلاثون عاما كفيلة بأن تخلق وتولد كل صنوف العادات السيئة، ولعل ابرزها عدم التسامح مابين الفرد ونفسه والشعب ونفسه بكافة طوائفه بالانفلات الذي نراه يوميا ويطلق عليه العامة مصطلح "الانفلات الامني" وماهو بذلك بل هو انفلات نفسي بثورة النفس على النفس، وهذا يفسر حالة المصري ومدى معاناته داخل وطنه بعدما اشعره نظام حكم دام ثلاثين عاما بأنه غريب فى هذا الوطن، ولم يفرق بين مسلم ومسيحي بهائي وشيعي ولاديني حتي.! الجميع ذاق مُر الغربة في الوطن وهذا العذاب بعينه، ان تعيش غريباً داخل وطنك بما يشبه نبذ أب لأحد أولاده داخل بيته، وهذا شعور قاتل يدفعك دفعا الى الانتقام مما هو امامك ومايجري من احداث لهو صورة حقيقية لصدق كلامنا.فالشعور بالغربة والوحدة ليس بالبعد عن الوطن فقط بل داخل الوطن وبقوة، فشعورك انك تعيش تحت حكم نظام لايأبه بك ولايهمه أمرك ولايعتبرك مواطناً وان اعتبرك مواطنا يغتال حريتك ويصادر ابسط حقوقك، وانت قليل الحيلة لاحول لك ولاقوة، وهذا ماكان يفعله النظام البائد فى حق الشعب، دون تمييز بين مسلم ومسيحي مما دفعه الى الغربة التى نتحدث عنها،وبزوال النظام السابق، وجد الشعب نفسه يعيش حالة مابين "الانفراج والانفجار" بالتحول من الحبيس الى الطليق، والانفراج يعني أنه اصبح حراً طليقاً ويستنشق هواء الحرية مرة واحدة بعد ان ظل يستنشق هواء ملوثاً بالجبن والخوف، اما الانفجار وهو الانفلات النفسي على النفس ذاتها أي مصري يشتبك مع مصري اخر والاثنان أصحاب البيت الواحد من نسيج الوطن الواحد ولاتقل لى مسلماً ومسيحي بل هم مصريون.انظر الى نفسك قد تتوفر لك كل الأشياء الا الحرية... سيبقى شعور الغربة موجودا، شعور بغيض بأنك لست من هذا الزمان ولا من هذا المكان وهو الوطن، وان كل هؤلاء المحيطين بك لا يفهمونك او انت لاتفهمهم..!، فلا انت تتقبلهم كما هم ولا هم يتقبلونك كما انت، ففى السابق كان التمسك بقيمنا تخلفا، وترفعنا عن تفاهة النظام وتسلطه وجبروته جبناً.. وإفراطنا في الأحلام جنوناً..ليأتي الحلم بغتة ويتحول الى حقيقة قلبت كل الموازين من مصريين غرباء بداخلهم وداخل وطنهم الى مصريين حالمين بمستقبل افضل وغد مشرق، لطالما نمنا نوم اهل الكهف وعشنا في زمن اغتال مواطنتنا، لنتحول الى زمن نظنه زمن الحب والنقاء والأمل، زمن وردي كل شيء فيه نقي مثل ثورتنا لننفجر فى انفسنا، وتلك كارثة لو استمر الشعب فى استعادة الماضي لينتقم من المستقبل، ولو بحدث صغير لايذكر بينك وبين نفسك.فقد انتظرنا اللحظة ،وجاءت اللحظة بنسمتها الرقيقة المفعمة بالحرية، بمذاق العودة للوطن من جحيم الغربة التى فرضها علينا النظام السابق، لكننا بعودة الحرية ومع اول لقاء معها نسارع يومياً بخنقها على مدار الساعة لانريدها ان تتنفس لتستقر وتنمو وتترعرع لتصل بنا الى الغد المشرق الذي كثيرا ماانتظرناه ، ويبدو اننا سننتظر مرة أخرى الى ان تهدأ ثورة النفس، وهذا شر مستطير قد يحرق الثورة، والتى سطرناها بأيدينا والآن نحرقها بأيدينا بفعل ثورتنا على أنفسنا!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل