المحتوى الرئيسى

غياب "البقشيش" يحجب الابتسامة عن وجوه العاملين في مطاعم لندن

05/11 15:07

لندن – عبد العزيز الدوسري الدخول إلى قلوب العاملين في المطاعم يمر عبر "البقشيش". لكن الأوضاع الاقتصادية الصعبة غيّرت المعادلة، فالزبائن يحجمون عن دفع الإكراميات، والنادلون بالكاد يبتسمون لهم مبررين ذلك بضعف رواتبهم. وتبرز الظاهرة بشكل كبير في مطاعم العاصمة البريطانية لندن، حيث بدأت العلاقة بين رواد المطاعم والنادلين تسير اتجاها سلبيا. تقول النادلة ديانا موريت البريطانية ذات الأصول الرومانية، في مقابلة مع "العربية.نت"، "إن الحياة تغيرت في أوروبا، لم تعد كما كانت قبل عشرة اعوام، فأصحاب المطاعم والمقاهي أصبحوا أكثر جشعا من ذي قبل". ويعاني السياح في عموم أوروبا وبشكل خاص بريطانيا من سوء معاملة في المطاعم. فقد كانت الابتسامة أمرا ضروريا عند الإستقبال، لكن الزبائن بدأوا يفتقدونها. وتتساءل موريت كيف تريد من النادلين الابتسام في وجوه الزبائن وهم يعملون في ساعات طويلة دون تقدير وفي ظل أجور متدنية جدا. وتضيف أن "غالبية أصحاب المطاعم والمقاهي اليوم هم الذين يحصلون على البقشيش، دون أدنى مراعاة لشعورنا وتعبنا"، مؤكدة أن بعض العاملين عندما يحصل على بقشيش من زبون يحاول إخفائه خوفا من مصادرته من قبل أصحاب المطعم. وترى أن الخاسر الأكبر هو الزبون، حيث يواجه عبوس النادل. وتشير إلى أن "غالبية أصحاب المطاعم والمقاهي في لندن لا يهتمون بالزبون باعتباره زبونا طارئا، فيقولون انه جاء للسياحة أو للعلاج وسيعود بلاده". أما نزهة محمد، وهي مغربية تعيش في لندن، فتشكو من قيام بعض اصحاب المقاهي بضرب القانون بعرض الحائط، فارضين قوانينهم وشروطهم الخاصة، مهددين الموظفين باستبدالهم بأخرين من طوابير الاشخاص الباحثين عن عمل. وتشرح أنها في السابق تعمل لثماني ساعات يوميا تشمل ساعة للراحة، عدا عن بقشيش تحصل عليه عند نهاية الدوام، أما اليوم فالأمر مختلف فقد زادت ساعات العمل إلى 10 ساعات، وتقلص وقت الراحة إلى النصف، في حين تدنى الأجر إلى النصف أيضا. وتلفت نزهة إلى "أنه من الصعوبة التقدم بشكاوى على المالكين، وليس بمقدور النادل أو النادلة التوجه للمحاكم من جل رفع دعوى بسبب جشع هؤلاء". وتشدد على أنها تحاول دائما اخفاء البقشيش عن صاحب المقهى، موضحة أن الزبائن يختلفون عن بعضهم البعض فمنهم من يترك 20 بنسا وآخر 10 جنيهات استرليني. وهم نوعان: الأول يتردد بشكل يومي يترك بقشيشا أقل، والثاني يأتي بين فترة واخرى ويدفع اكثر. وتؤكد أنه في السابق كانت تحصل على أكثر من ألف جنيه شهريا، أما حاليا فبالكاد تحصل على 200 جنيه، حيث أن صاحب المطعم هو من يقبض الحساب من الزبائن. ويشير يوسف الزين، وهو بريطاني من أصل لبناني ويعمل نادلا في شارع "ادجوار رود" إنه احيانا يضطر للطلب من الزبائن بتسليمهم القشيش مباشرة دون علم صاحب العمل. ويذكر أن بعض أصحاب العمل يبحثون عن أشخاص يعملون لديهم دون تسجيلهم في مجلس الضرائب، وهؤلاء الأشخاص يعيشون على الاعانات ويعملون بالخفاء ويرضون بأجور متدنية تصل إلى 3 جنيهات في اليوم، مما شجع أرباب العمل على تقليص رواتبنا. ويقرّ الزين بأن هذا الوضع يجعله بالكاد يبتسم لزبائن وجلهم من العرب الذين يترددون على الشوارع المكتظة بالمطاعم والمقاهي العربية، لافتا إلى أن البقشيش كان يصل في اليوم الواحد إلى أكثر من 40 جنيها، أما حاليا يحصل عليه صاحب المطعم. ويعترف العاملون في المطاعم والمقاهي أن غالبية البقشيش يأتي من الزبائن العرب فهم أكثر كرما من الأجانب الذين يكتفون بترك القليل على الطاولة. ويقول محمد سعيد، وهو نادل جزائري، أن بعض العاملين يفضلون الابتسام في وجه زبائن معينة وبالذات الخليجيين لمعرفتهم بأنهم يتركون بقشيشا جيدا، موضحا أنه حصل على 50 جنيه من سيدة خليجية نظرا لحسن معاملتها وأولادها. ويضيف سعيد أن زبونا يعطيه كل نهاية أسبوع 20 جنيها كبقشيش في حين يحجم بعض الزبائن عن ترك أي شيء وأكثرهم يشكو من ارتفاع الأسعار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل