المحتوى الرئيسى

حسابات "انتصار" القمع وحلفائه

05/11 10:57

عبدالوهاب بدرخان دائما كانت هناك تعديات على املاك الدولة ومخالفات في البناء، لكن ما الذي أفلتها أخيراً من عقالها وجعلها محور اشتباك سياسي واستشكال امني؟ الناس، ببساطة، تشعر بأن الدولة غير موجودة. كانت هذه الظاهرة استشرت في حماية الميليشيات ايام الحرب الاهلية، اي في غياب الدولة. هذا الغياب هو السائد الآن، ولعلها اسوأ حال يمكن لبنان ان يواجه بها تحديات آتية قد يكون بعضها او جلها من تداعيات ما يجري في سوريا. اكثر ما يحتاجه لبنان في هذه اللحظة هو حكومة "توافقية"، لكن توافقية حقيقية، وليس التخبط الحالي بحثا عن حكومة ستكون بلا شك مختلة التوازن والتمثيل والفاعلية. كان ما سمي "الصراع السني – الشيعي" حول القرار الاتهامي للمحكمة الدولية اطاح الحكومة التي بالكاد تصرف الاعمال. وها هو الصراع بين التيار العوني ورئاسة الجمهورية يؤخر تشكيل الحكومة المرتقبة. وفي الحالين كان التدخل السوري – الايراني وراء الازمتين. استنادا الى الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري (لم يعرف اللبنانيون يوما ما هي" الشغلة" الحقيقية لهذا الرجل)، فان سوريا حريصة على تشكيل الحكومة في اقرب وقت، وتعتبرها "عملية لبنانية بحتة لا تتدخل فيها". لكن، على ارض الواقع، تفضل دمشق وحلفاؤها انتظار تطور الاحداث في سوريا، اذ يراهن هؤلاء بقوة على ان يتمكن النظام من كسر الانتفاضة الشعبية بالعنف والقمع، من دون ان يهتموا بالعواقب. والاسباب ليست سياسية فقط، ولا علاقة لها بنهج "الممانعة"، بل ترتبط بحسابات طائفية ومذهبية، واستطرادا بوجوب بقاء الوصاية السورية – الايرانية عليهم في لبنان باعتبارها ضمانا ليس فقط لتحالف "حزب الله" – التيار العوني، بل ضمانا ايضا لصيغة الحكم في سوريا قبل الانتفاضة وبعدها. هذه هي الحسابات، بكل غبائها، وهي تفترض ان بقاء النظام وسحقه الاحتجاجات سيعني، بالترجمة الواقعية، انتصارا على حراك سني، وبالتالي فان سنة لبنان سيعدون حكما في صف المهزومين في سوريا، وهكذا.... ولعل الاقرب الى الواقع ان النظام سيبقى بالقوة، اما كيف وبأي حال سيخرج من الازمة فهذه قصة اخرى. المؤكد ان الازمة طالت وقد تطول اكثر مما يتصور النظام. والاكيد انه لن يخرج منها كما دخلها ثم يستأنف سياساته ذاتها. مع تعذر الحكومة التوافقية بفعل "الانقلاب" المعروف، لا شك ان الاحداث في سوريا استبعدت - حتى الآن – حكومة اللون الواحد. ومع رغبة دمشق في حكومة "في وقت قريب" يتعزز منطق حكومة "الانقاذ الوطني"، اذا توفر وطنيون حقيقيون لها. هناك حاجة ملحة الى حكومة تتعاطى مع الحدث السوري ومع مصلحة الشعبين، بجدية وايجابية، لا لانتظار انتهاء الازمة هناك ثم يسأل المكلفون والمؤلفون والمشكلون: والآن ماذا تريدوننا ان نفعل، واي حكومة تناسبكم! *نقلاً عن "النهار" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل