المحتوى الرئيسى

الانفلات الأمني وجهاز الأمن الوطني

05/11 20:55

بقلم: د. حسن الحيوان هناك علاقة أكيدة بين الانفلات الأمني والأحداث الطائفية والهجوم المسلح على أقسام الشرطة وهروب المساجين والأداء الإعلامي الموجَّه ضد التيار الإسلامي تحديدًا, هناك تحالف بين المال والإعلام والبلطجية وفلول الوطني, تحالف يشترك مع بعض القوى الخارجية في مؤامرة إلى إعاقة عملية التحول الديمقراطي بمصر.   هذا التحالف لا يمكن أن ينجح دون ترتيبات ودعم العناصر المؤثرة من ضباط أمن الدولة؛ لأنهم كانوا المسيطرين على كلِّ الأمور بمصر, أي أن ملف جهاز الأمن الوطني الجديد يمثل أخطر حلقات الصراع بين الثورة وأعدائها, فلا استقرارَ ولا استثمارَ ولا نهضة دون السلم والسلام.   هناك مؤشرات خطيرة، إفلات ضباط أمن الدولة المدانين بقتل الثوار من العقاب، وأخبار عن أن الحكومة ستصدر مرسومًا يحدد مهام وإطار عمل جهاز الأمن الوطني دون رأي المجتمع ودون برلمان، فضلاً عن إعادة تعيين ضباط أمن الدولة المؤثرين القدامى بالمناصب الأساسية بجهاز الأمن الوطني؛ ما دفع الأهالي ببعض المحافظات لإغلاق مقارِّ الجهاز؛ لمنعهم من مباشرة أعمالهم, النظام المطلوب إسقاطه لا يقتصر على رموز ومؤسسات بل أيضًا آليات عمل وأهداف, فحتى لو نجحت الثورة في القضاء على كلِّ رموز النظام السابق (وهذا لم يحدث بعد) فإن ذلك لن يكفي إلا بتبني آليات وأهداف جديدة لنظام حكم جديد يمثِّل الشعب وهوية الشعب.   لقد تميَّز نظام مبارك بسمات شاذة أهمها تعمد اتخاذ قرارات ضد رغبة وهوية وثقافة الشعب، مع اعتبار التراجع عن ذلك يمثل انهيار النظام, أي أن الشعب هو عدو النظام والضامن الوحيد لقدرة النظام على مواجهة الشعب هو القوة الأمنية المفرطة التي كان يسيطر عليها جهاز أمن الدولة، ولذلك قامت جماهير الثورة بمهاجمة فروعه بالمحافظات، أي أن النظام المستبد يمكن أن يعود من جديد لكن برموز سياسية جديدة تستخدم الآليات القديمة؛ لتحقيق نفس الأهداف القديمة السلطة والثروة.   لذلك لا بد لجهاز الأمن الوطني الجديد أن تقتصر مهامه على التحريات لمكافحة الإرهاب والتجسس ودون أي صلاحية لاستجواب ولا استدعاء المواطنين، وبديهي استحالة امتلاكه لأي سجون مع عدم التدخل نهائيًّا في التعيينات بالمناصب الرسمية بالدولة، وضرورة استبعاد ضباط أمن الدولة السابقين المعروفين بالأنشطة المعادية للمواطنين، وحتمية أن يخضع نشاط الجهاز للرقابة القضائية الصارمة، وبديهي إلغاء قانون الطوارئ وإلا تعود ريما لعادتها القديمة.   لا يمكن تحقيق ذلك دون ضغوط شعبية إما مباشرة أو عن طريق برلمان حرٍّ، فنحن نريد جهازًا للأمن الوطني بمعنى الكلمة, أمن الوطن والمواطن, أما صاحب السلطة يريد أمن نفسه ونظامه فقط, يبدو أن مقولة "حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر" للأسف مقصورة على عمر فقط.   المصريون (مسلمون ومسيحيون, رجال ونساء وشباب, فقراء وأغنياء) تجمعوا وتوحدوا سلميًّا حول الثورة الحضارية ضد الاستبداد والفساد، ولا يمكن أن يجد التحالف المعادي للثورة مدخلاً ولا ملفًّا حساسًا لتفتيت هذا التجمع الحضاري أفضل من ملف الأمن والطائفية، ولا يمكن أن ينجح هذا التحالف إلا عن طريق استنساخ جهاز أمن الدولة القديم في إطار جهاز الأمن الوطني الجديد.. ولا يمكن مواجهة ذلك إلا بالإرادة الشعبية. --------------------- * رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار hassanelhaiwan@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل