المحتوى الرئيسى

نبيل المغربي.. ظلم الرؤساء

05/11 09:21

كتبت- صفية هلال: نبيل المغربي.. رجل اتفق على ظلمه الحكام، فقد سُجن في عهد السادات ضمن حملة الاعتقالات الشهيرة التي قام بها ضد أعضاء الجماعات الإسلامية قبل اغتياله بعامين، ثم غُيِّب في سجون مبارك لأكثر من 30 عامًا، ولسوء حظه أنه لم يتمتع بشهرة طارق وعبود الزمر، وأغفلته وسائل الإعلام كل هذه المدة رغم المأساة التي يعيشها هو أسرته؛ بسبب تكالب الأمراض عليه، وتأخر حالته الصحية بشهادات الأطباء.   تخرج ضابط الاحتياط السابق في المخابرات الحربية من كلية الألسن قسم إسباني عام 1973م، ويجيد ثلاث لغات إلى جانب الإسبانية، وهو من مواليد محافظة البحيرة، متزوج ولديه من الأبناء 3، ومن الأحفاد 9، وُلدوا جميعًا وهو في سجنه.   هو أقدم سجين سياسي في مصر، تمَّ حبسه في عام 1979م بعد تحقيقات أمام المستشار "رجاء العربي"، الذي كان تمت ترقيته في هذا العام إلى درجة المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا، وبعد سجنه تمَّ اغتيال الرئيس السادات في عام 1981م، وبالرغم من وجود نبيل المغربي في السجن قبل حادثة الاغتيال بعامين فإنه تم إلحاقه بقائمة المتهمين في القضية المشار إليها، والتي كانت تحمل رقم 462 لسنة 1981م أمن دولة عليا، وصدر الحكم فيها علي المغربي بالأشغال الشاقة المؤبدة.   وتوالت عليه الأحكام لتصل إلى 55 عامًا، ففي عام 1986م هرب بعض المساجين من سجن طره إلا أن نبيل المغربي لم يهرب معهم، ومع ذلك فقد حصل على حكم إضافي 3 سنوات.   وفي عام 1994م تمَّ تقديم المحبوس "نبيل المغربي" للمرة الثالثة من داخل السجن أمام محكمة عسكرية عليا، بتهمة التخطيط ضد نظام الحكم من داخل الزنزانة، وشملت قائمة الاتهام أكثر من 40 متهمًا، تم محاكمتهم جميعًا أمام المحكمة العسكرية العليا في 7 جلسات فقط لا غير، وبعد الجلسة السابعة تمَّ الحكم على المغربي بـ25 سنة إضافية.   وأكد محمد نبيل المغربي، نجل المعتقل، لـ(إخوان أون لاين)، أن والده اعتقل سنة 1979م، وكان عمره 39 عامًا في قضية شهيرة سُميت وقتها قضية (الجهاد الكبرى)، وحكم عليه فيها بمؤبد، وكان عمره 3 أشهر حين اعتقل أبوه، وقد عانى كثيرًا من أجل الإفراج عن أبيه إلا أنه وبرغم صدور قرار بالإفراج عنه و48 معتقلاً سياسيًّا آخر من قِبل اللواء منصور العيسوي، وزير الداخلية، فإنه لم يتم الإفراج عنه حتى الآن.   وأوضح أن والده يعاني أشد المعاناة الآن في مستشفى سجن ليمان طره، وهو المستشفى الذي لا يريدون إيداع مبارك به؛ لأنه غير مجهز، وقد داهمته عشرات الأمراض ولديه مشكلات صحية كثيرة، فوفقًا للتقارير الطبية الصادرة عن مصلحة السجون يعاني المغربي من تليف بالكبد، مع ارتفاع الضغط في الوريد البابي، واستسقاء بالبطن والساقين ونقص في زلال الدم، مع تضخم بالكلى والطحال والخلل في وظائف كل منهما.   أضف إلى ذلك تليف بعضلة القلب الأمامية مع تمدد بالبطين الأيسر للقلب والقصور في الدورة التاجية، مع ما صاحب ذلك كله من تشنجات وسقوط الأسنان وهشاشة العظام وغيرها من أمراض الشيخوخة؛ كل ذلك ولم يتم العفو عنه بموجب حالته الصحية السيئة!!.   وأكد نجل المغربي أن والده من أكثر الذين عُذبوا في سجون مبارك، وأن هذه المعاناة المادية والمعنوية قد طالت الأسرة كلها، ويحكي متأثرًا ما حدث لهم عام 2002م، قائلاً: أُصيب والدي بمرض خطير في قدمه، وقد مُنعت عنه الزيارة من قِبل إدارة السجن، فذهبنا لنترك له بعض الأطعمة والملابس، وقد وضعنا له جهاز محمول لمحاولة الاطمئنان عليه، ولما تم تفتيش الزيارة، واكتشف جهاز المحمول تمَّ القبض عليَّ وأخي، وأودعنا في السجن لمدة عام، وقُبض على والدتي، وأُودعت في السجن لمدة 10 أشهر، واتهمونا بمحاولة تهريبه من السجن.   وأكد أنهم ذهبوا مرات عديدة إلى وزارة الدفاع، وقدَّموا العديد من الشكاوى وطلبات للإفراج الصحي عن والدهم، إلا أنه لم يحدث حتى الآن وحالته تسوء كل يوم، مناشدًا المجلس العسكري سرعة الإفراج عنه بأي ضمانات حتى وإن كان الحل هو حبس ابنه بدلاً منه.   وقال ممدوح إسماعيل، محامي الجماعات الإسلامية: ليس هناك مبررات قانونية لبقاء نبيل المغربي في السجن حتى الآن، فالرجل قضى المدة القانونية التي تسمح له بالخروج من السجن، وظروفه الصحية بالغة الخطورة، وأصبح على شفا الموت، وحتى لم يعد فيه من الصحة والعافية التي تمكنه من الكلام.   ووصف إسماعيل بقاء المغربي في السجن إلى الآن، برغم الإفراج عن معتقلين سياسيين وحتى جنائيين، بل تم الإفراج عن جواسيس؛ بأنه نوع من التعنت تسأل عنه وزارة الداخلية، مؤكدًا أنه قام وغيره من المحامين باستنفاد كل الإجراءات القانونية من تقديم بلاغات للنائب العام ومجلس الوزراء والمجلس العسكري؛ ولكن لا حياة لمن تنادي، وطالب المجلس العسكري بالتدخل وسرعة الإفراج عن نبيل المغربي؛ نظرًا لتدهور حالته الصحية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل