المحتوى الرئيسى

هل هى فرصة لإنهاء الحرب؟

05/11 08:25

بقلم: كاترينا فاندن هوفيل 11 مايو 2011 08:18:24 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; هل هى فرصة لإنهاء الحرب؟  «صباح الثلاثاء، انتزعت قطعة من عالمنا. وانشقت رقعة من السماء الزرقاء فى أفق نيويورك لم يكن من الواجب أن تكون هناك.. كانت السماء تمطر بشرا. ومدينتنا تتغير إلى الأبد، ووطننا يتغير إلى لأبد. وعالمنا يتغير للأبد.».. هكذا كتب جوناثان شل فى الطبعة الأولى من صحيفة «ذا نيشن» بعد 11 سبتمبر 2001. وفى مقر الصحيفة، شاهدنا تطور الأحداث على شاشات التليفزيون كنا مرعوبين، حزانى، وغاضبين. وانتحب البعض وفى نفس الوقت كنا ندون ملاحظات وبدأنا نكتب، فأمامنا إنهاء العمل فى طبعة اليوم التالى. وعلمنا أن خطوط اتصالاتنا مع العالم الخارجى قطعت فخطوطنا الهاتفية كانت تمر تحت مركز التجارة العالمى. لهذا، لم تكن تصل إلينا مكالمات، كما انقطعت شبكة الإنترنت فى تلك الأيام الأولى. لم يكن هناك سوى شعور بعدم اليقين، وإدراك أن عالمنا قد تغير بصورة عنيفة.●●● وبعد نحو عشر سنوات، أعلن الرئيس أوباما يوم الأحد الماضى فى خطاب درامى وإن كان رصينا، أن بن لادن مدبر هجمات 11 سبتمبر مات إثر عمل عسكرى أمريكى. وذكرنا الرئيس كيف أننا، فى تلك الأيام الكئيبة عقب 11 سبتمبر «أعدنا تأكيد وحدتنا كأسرة أمريكية واحدة.. وقررنا تقديم المسئولين عن اقتراف هذا الهجوم الشرس إلى العدالة».ووصف اعتقال وقتل بن لادن بأنه «أهم ما قمنا به حتى الآن ضمن جهودنا لهزيمة القاعدة». وأعاد التأكيد على أن هذا البلد لن يشن حربا ضد الإسلام. وقال أوباما إن هذا هو السبب فى أن رحيل بن لادن «يجب أن يلقى ترحيب جميع أولئك المؤمنين بالسلام والكرامة الإنسانية».والآن، ومع دفن بن لادن فى البحر، حان الوقت لإنهاء «الحرب العالمية ضد الإرهاب» التى عشنا معها عشر سنوات. وحان الوقت لنكف عن تعريف نضال ما بعد 11 سبتمبر ضد الإرهابيين بأنها «حرب». فلقد كان تأطير المعركة ضد الإرهاب على أنها «حرب» قرارا مقصودا من الرئيس بوش، وكارل روف، وآخرين فى تلك الأيام الأولى بعد 11 سبتمبر وهو قرار دمر الوحدة التى ذكرنا بها الرئيس أوباما فى خطابه.وكما كتب السفير الأمريكى المتقاعد رونالد سبايرز فى 2004، فإن الاستعارة البلاغية فى كلمة «الحرب» ليست دقيقة ولا حميدة، مما يعنى ضمنا، أن هناك نقطة حدية، إما النصر وإما الهزيمة... فأى «حرب على الإرهاب» هى حرب من دون نهاية منظورة، ومن دون استراتيجية للخروج، ومع أعداء لا يمكن تحديدهم من أهدافهم وإنما من أساليبهم». واستخدمت إدارة بوش «الحرب» كمبرر لتقويض أفضل مبادئ أمريكا. فشهدنا انتهاك المعايير العالمية لحقوق الإنسان، والاحتجاز غير القانونى لآلاف من النساء والرجال، والتغاضى عن التعذيب.وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما رفض، بحكمة، الإشارة إلى تدابيرنا ضد الخلايا الإرهابية باعتبارها «حربا على الإرهاب» فإنه استخدم أيضا «الحرب» كمبرر لتوسيع سلطته التنفيذية، سواء عبر استخدام المحاكم العسكرية أو تبنى الاعتقال إلى أجل غير مسمى. والآن حان الوقت ليس لإنهاء تعبير «الحرب على الإرهاب» فحسب، ولكن لإنهاء الحرب نفسها. آن أوان إعادة قواتنا للوطن.●●● وينبغى أن يتيح النجاح فى القضاء على بن لادن الشجاعة والفرصة السياسية لإدارة أوباما من أجل وضع نهاية سريعة للحرب الأفغانية عبر تخفيض عدد القوات الأمريكية فى أفغانستان، وتسريع محادثات السلام المدعومة إقليميا، بين العديد من الفصائل هناك. وكما يلاحظ روبرت دريفوس الكاتب فى صحيفة «ذا نيشن»: «لم تعد هناك حتى ذريعة للحرب فى أفغانستان، التى فقدت منذ زمن بعيد أى منطق عقلانى: وحتى لو سيطرت طالبان وهو احتمال مستبعد للغاية، ولو كانت الولايات المتحدة بسبيلها للرحيل لن يكون هناك تنظيم القاعدة الذى يحتاج أن توفر له المأوى». فلاشك أن تنظيم القاعدة تعرض لتدمير كبير، وصار محطما، بعضوية لا تتعدى المئات، ولم يعد يمثل التهديد المركزى الذى يبرر نشر مئات الآلاف من القوات الأمريكية. ومع مقتل زعيمه، ربما لا يجد أبدا شخصية محورية ينتظم حولها مرة أخرى. ولدى الرئيس أوباما وفريقه فرصة فريدة لإعادة ترتيب بنود النقاش حول الأمن القومى؛ فقد أتاحت نهاية بن لادن للإدارة الأمريكية المزيد من المصداقية والرصيد السياسى فى قضايا الأمن القومى.●●●صحيح أننا جميعا نعيش فى ظلال جريمة 11 سبتمبر بالغة الضخامة. وصحيح أنه سيكون من السذاجة بمكان إنكار أن خلايا إرهابية ذات قدرات مميتة تنتشر حول العالم. غير أن الإرهاب ليس عدوا يهدد وجود أمتنا. ولا يمكن التصدى له بنجاح عبر استخدام القوة على نطاق واسع، أو عبر احتلال بلدان أخرى، أو بالقضاء على جميع الأماكن التى يمكن أن يختبئ الإرهابيون فيها. ولكن يمكننا إبقاء أمتنا آمنة من خلال الاستخدام الحكيم للاستخبارات، وعمل الشرطة والأمن الداخلى. فلا يجب أن نخاطر فى ردنا على الإرهاب بتقويض القيم ذاتها التى تحدد تعريف أمريكا فى عيوننا وفى عيون العالم.وقد تم إلى حد كبير تدمير بن لادن والمجموعة الأساسية للقاعدة التى خططت ونفذت هجمات 11 سبتمبر، ولكن مقابل ثمن باهظ لم يكن ضروريا: حربين متواصلتين على الأرض، وأكثر من 50 ألف جندى بين قتيل وجريح، ومقتل مئات الآلاف من الأبرياء العراقيين والأفغان والباكستانيين، وإنفاق تريليونات الدولارات الأمريكية، وخسارة المكانة الأمريكية فى العالم التى لم تسترد بعد. لقد كان العقد الماضى اختبارا قاسيا للأمة، تعلمنا من خلاله أن الحرب العسكرية المفرطة بلا نهاية لن تعزز الديمقراطية، بل تخنقها. وعلى الرغم من مواصلة الرئيس أوباما عددا كبيرا من سياسات الأمن القومى فى عهد بوش، يبدو أنه تفهم كيف تهدد الحروب بتراجع الرئاسات الإصلاحية، وتقوض أفضل قيم البلاد. فإذا تصدينا، كمواطنين لإطار «الحرب» وإذا طالبا ممثلينا بالتوقف عن طرح كل السياسات الخارجية تقريبا بناء على مفهوم الإرهاب، سيكون لدينا فرصة لبناء صورة للأمن القومى جديدة وأكثر فاعلية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل