المحتوى الرئيسى

العصا والجرزة

05/11 14:29

سلامة أحمد سلامة لا يمكن أن يظل التباكى على أحداث الفتنة الطائفية كلما وقعت، هو الأسلوب الوحيد فى مواجهة تحدياتها الدامية. ولا أن يظل مجرد التهديد بتطبيق قوانين مكافحة الإرهاب ومعاقبة البلطجة الدينية، أيا كان القائمون بها من السلفيين وغيرهم من التيارات المتشددة، هو العلاج الأوحد.. فقد تعددت مظاهر الأخطار التى تهدد مصر بوتيرة منتظمة طوال الشهور الأخيرة على نحو ينذر بالكارثة. ولا يكفى فيه أن نحذر بأننا أمة فى خطر ونرى بأعيننا كيف يتم حرق الكنائس والاعتداء على الأقباط، وإثارة الفتنة فى اشتباكات دامية فى قلب القاهرة.. دون تدخل سريع وحاسم، يقتص من المعتدين وينزل بهم عقوبات علنية رادعة. لقد فتح مقتل بن لادن فى باكستان العيون على حقيقة البيئة السلفية الجهادية الخطرة التى تختمر فى تربتها جذور الإرهاب الدينى، وتتربى تحت سمع المجتمع وبصره أجيال ناشئة على التفكير السلفى الدينى الذى يدين بالسمع والطاعة لشيوخهم من السلفيين. ولا يكاد المجتمع يحس بوجودهم وتأثيرهم حتى تقع الكارثة ويشرعون فى الصدام مع الأطراف الأخرى.. على نحو ما حدث فى الإسكندرية من مظاهرات وقعت فجأة بحجة المطالبة بالإفراج عن وفاء قسطنطين التى قيل إنها محتجزة فى الكنيسة لأنها أسلمت. وكانت جماعات السلفيين هى التى أشعلت الفتنة الطائفية فى الإسكندرية. ثم تكررت القصة فى حادث كاميليا. ثم فى قنا وما واكبها من محاولات قطع الطريق والنوم على قضبان السكة الحديدية. وقاد شيخ من شيوخهم هجوما سلفيا على مسجد النور فى العباسية للاستيلاء عليه من يدى وزارة الأوقاف.. وأخيرا وقع حادث حرق كنيستى مارمينا والعذراء بناء على قصة ملفقة كاذبة لفتاة مسيحية قيل إنها احتجزت ضد رغبتها لأنها أشهرت إسلامها! وقصص أخرى كثيرة يصعب حصرها! هذه الحوادث التى تتوالى بطريقة مثيرة للدهشة. وتستدعى فى كل مرة تجمعات وصدامات للألوف من الشباب ينتمون إلى السلفيين، يظهرون فجأة من تحت الأرض.. وفى مقابلهم ألوف من شباب الأقباط الذين يشعرون أنهم مهددون فى حياتهم وأرزاقهم ودينهم، ويشتبكون فى معارك يستخدم فيها السلاح الأبيض ويتم إشعال الحرائق فى الكنائس.. وتستدعى تدخل الشرطة والجيش.. كيف يتم تدبيرها؟ ومن الذى يحركها؟ ومن أين يأتى هؤلاء الشباب وهم مسلحون بقدر من الكراهية والخصومة الطائفية؟ تشير الدراسات التى أجرتها مراكز الأبحاث الأوروبية والأمريكية حول تشكيلات المتشددين الإسلاميين المتطرفين والسلفيين الذين أصبحوا يملأون عواصم أوروبا ويتظاهرون هنا وهناك إلى أن معظم المشاركين من الشباب الذين ينخرطون فى تدريبات جهادية ويحفظون شعارات ونداءات دينية، لا يخرج الدين عندهم عن ممارسة طقوس شكلية، ويتخذون من بن لادن ورفاقه نموذجا للجهاد، ومثلا أعلى للدعوة إلى اتباع السلف.. معظم هؤلاء الشباب من لم يكملوا تعليمهم أو انقطعت بهم السبل وضلوا طريقهم أو فقدوا عملهم بسبب الأزمة الاقتصادية ونضوب سوق العمل. ويجد هؤلاء الشباب أنفسهم فى الانضمام إلى حركات متطرفة يقودها شيوخ سلفيون، يتحول الدين بين أيديهم إلى بضاعة مزجاة، ينشرون الفتن التى تأتى على الأخضر واليابس. أما القوى الإسلامية المعتدلة فهى تقف من هذه التيارات الظلامية موقف المتفرج. ولا ترى فيها خطرا عليها بل مجرد أداة لتخويف القوى السياسية الأخرى. والنتيجة لذلك أن هذه الحركات المتطرفة وضعت الطرف الآخر ــ أى الأقباط ــ موضع الدفاع عن النفس، والاستفزاز المستمر. لقد ثبت خلال الشهور الأخيرة، ومنذ قيام الثورة أن سياسة المجلس العسكرى التى اعتمدت أسلوب الملاينة والاقناع بالحسنى وعدم استخدام القمع ضد المتظاهرين مهما كان السبب، إن قوى الثورة المضادة نجحت فى توظيف عناصر البلطجة، مزودة بغطاء من الحركات السلفية التى انطلقت أخيرا من عقالها بعد 25 يناير لتعيث فى الأرض فسادا.. وهو ما يعنى أن سياسة «الجرزة» لم تعد تجدى وحدها. بل لابد من سياسة «العصا» بين حين وآخر.. سياسة تتسم بالحزم والردع ضد الخارجين على القانون. وفى تقديرى أن الشباب السلفى الذى ضيعته ظروف العهد البائد، يحتاج إلى دراسة أوضاعه وإخراجه من سطوة النفوذ السلفى المدمر للعقل والمجتمع! نقلا عن (الشروق) المصرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل