المحتوى الرئيسى

وعادت الحياة

05/11 08:06

مشلولة الحواس والتفكير، مستسلمة للقادم على هام الغيب، لم تشعر إلا بأرنبة أنف ابنتها المرتعشة ودمعتها الصامتة كلسعتىّ جليد ونار.. وهمسة حزن متهدجة (أحبك يا أمى.. فعيشى لأجلى) يوقظ دبيب الكلمات حواسها.. تفتح عينيها الغارقتين بنهر حنان.. تستقيم طالبة من ابنتها فتح كتاب الله على سورة (طه) تدبّ فيها الإرادة وتتصاعد تمتمات الدعاء.. تقفز صور الأحباء أمامها حتى تكاد تسمع صدى توسلاتهم إلى الله ألا يسدل ستار النهاية على مسرح حياتها.. يكتمل المشهد برسالة (صلاح) أحد قرائها الشباب يستغيثها أن تأخذه إلى عالم الحلم كيفما وأينما شاءت.. ترحل به من هوّة الكمد على موت أخيه الأصغر فى حادث، دون أن يعلم بحالتها.. يزداد إصرارها على التمسك بالحياة لتحلق روحاً سابحة فى عالم مناجاة سماوى قبل المضى بها إلى غرفة العمليات.. حتى تدخل رحم سكون أصمّ أياما ليبدأ مخاض ميلاد جديد يعيدها يمامة متوكأة على عكاز الحياة بجناحين متعبين يتناثر ريشها آمالا فوق أنّات ألم.. جناحين لم تستطع أن تحط بهما فوق مدن الموت والدم وإن حاولت اختراق الآفاق، يعترضها صوت الرصاص ومخالب الجيش السورى، تمزّق أجساد الثوار وتسحق حقوق الكرامة المشروعة بدبابات القمع.. أما ما أصابها بدوامة فكانت تلك البلاد الـ«بلا قانون ولا دستور ولا مؤسسات ولا نظام».. ليس إلا ميليشيات مسعورة يقودها مختل غيّبه هوى السلطة فى كوابيس الوهم.. وثوار أرخصوا دماءهم من أجل كرامة وطن.. تارة ينسبهم إلى كتائب القاعدة وأخرى يتهمهم بالانحراف والإدمان.. وسماء تشتعل بصواريخ (الناتو) والحساب يجمع (ليختل تل البترول فى الغد).. أما اليمن فمازال الملتصق بكرسى السلطة لا يحرك ساكنا والشعب مُصرّ على رحيله والمبادرات تتهاوى.. وهكذا لا أعود اليوم إليكم بجديد غير شرايين ثلاثة توقعتها بعدد أوطاننا المقهورة.. وغير تساؤلات حائرة بعضها ينتظر ردا آنيا وبعضها سيكشف عنه الغد وأخرى واضحة كما الشمس فماذا لو بدأنا بـ(تونس) وتساءلنا: (ماذا بعد ثورة الياسمين التى أراها تستبدل باحتجاجات دموية؟).. ثم (حلف الناتو!!) ألا يستطيع إنهاء المهمة بوقت أقصر وخسائر أقل؟ أم كلما طال الأمد تراكمت الفواتير؟.. (اليمن) الثائر بكل طوائفه: قبائل، حوثيين، قاعدة، عسكر، ليبراليين ومستقلين فى ساحة واحدة والهدف رحيل رئيس ونظام، هل يتوحد الهدف حقيقة فى بناء وطن آمن تسوده ديمقراطية وعدالة لو تم ذلك؟  أم تراهم جميعا وأهدافهم للغد شتّى؟.. (سوريا) بين أحزاب وكتل عربية مؤيدة لنظام أثبت استبداده وبين شعب لا صوت يعلو على صوته وانتفاضة كرامته، ترى ما سبب هذا التأييد؟ هل هو الخوف من تصدير الثورة للبنان وما يسببه ذلك من هلع بسبب ما مر عليها من حرب أهلية خاصة وانتفاضة سورية ألبسها الغالبية عباءة إسلامية كردة فعل لما مضى من مجازر وإن ضمّت معارضين كثيرين من كتل أخرى؟.. (مصر) عضلة قلب الأمة (إلى أين؟ ومتى يستتب الأمان؟ ومن وراء هذا العبث؟) نعرف أنها فترة انتقالية وارد فيها الانتكاسات والصراعات واختلاف وسائل التغيير، إنما غير وارد تمزيق وطن. إليكم: كل ورود الدنيا لا تساوى كلمة حب صادقة وهبتمونى إياها فكانت بلسما لما حفرته المباضع على جسد وفؤاد.. أشكر الله أن عدت أغرد فى رياضكم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل