المحتوى الرئيسى

«حصان طروادة» الصهيونى

05/11 08:06

«أقسم بالله العظيم، إذا لم يتم حل مشكلة الأخت كاميليا المحتجزة داخل أديرة البابا شنودة، فى أقرب فرصة، فإن المسلمين سوف يزحفون إلى الأديرة لتحريرها».. كان هذا هو نص التهديد الرهيب الذى أطلقه شيخ سلفى شهير أثناء وقفة السلفيين أمام كاتدرائية العباسية يوم الجمعة الموافق 22 أبريل الماضى، صحيح أن الشيخ تراجع بسرعة عن هذا التهديد وعاد ليطالب الإخوة المعتصمين بعدم اللجوء إلى هذا الحل والانتظار حتى يتدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم تحال القضية للقضاء، وبعدها «نتوجه إلى الأديرة لإخراج كاميليا سلمياً بعد التفاوض مع القائمين على الأديرة». بعد يومين فقط من هذا التهديد أطلق شخص يدعى «حسام أبوالبخارى» صفحة جديدة على«فيس بوك» تحدث فيها، بوصفه المنسق العام لائتلاف دعم المسلمين الجدد، عن رفضه التام لتدخل الأزهر فى حل قضية كاميليا شحاتة أو غيرها من المسلمات الجدد، «لأن الأزهر هو الذى تسبب فى هذه الأزمة، بعدما رفض موظفو الأزهر إشهار إسلام كاميليا بتعليمات من جهاز أمن الدولة». وخلال الأيام الماضية، تحولت صفحة «أبوالبخارى» إلى كارثة حقيقية تنذر بإشعال حرائق الفتنة الطائفية فى مصر كلها وليس فى إمبابة فقط، فقد امتلك هذا الشخص جرأة مريبة مكنته من نشر مقاطع فيديو تسخر من الأنبا شنودة ومن رموز الدين المسيحى، وتدعو المسلمين صراحة إلى كراهية المسيحيين، وتمهد للإعداد ــ بعد غزوة الأضرحة والصناديق ــ لغزوة الأديرة لتحرير المسلمات الجدد الأسيرات فى أديرة شنودة، ولعل هذا التحريض الواضح هو الذى دفع منظمة مدنية حديثة تعمل تحت اسم «ائتلاف دعم دولة القانون» إلى التقدم ببلاغ للنائب العام صباح الإثنين الماضى، تتهم فيه «أبوالبخارى» بالتحريض على أحداث إمبابة، وقال البلاغ الذى يحمل رقم «7332» إن البخارى «اتفق مع آخرين على إعداد العدة بمجرد ظهور كاميليا وإعلانها أنها مسيحية، بإطلاق شائعة مفادها وجود سيدة أسلمت محتجزة بإحدى الكنائس فى إمبابة، واستعان بشخص مجهول لإطلاق هذه الشائعة وسط العامة». والذى حدث فى إمبابة، يوم السبت الماضى، أصبح معلوماً للكافة، ولعل أهم ما فيه أن توافد السلفيين على إمبابة من كل محافظات القاهرة الكبرى بدأ منذ الصباح، وأنهم اتخذوا قراراً شديد الاستفزاز بأداء صلاة المغرب جماعة أمام كنيسة مارمينا رغم وجود جامع «التوبة» على بعد أمتار، وبعد الصلاة أصروا على تفتيش الكنيسة بحثاً عن الأخت الفاضلة «عبير».. والشاهد أن كل الأطراف كانت حاضرة: السلفيون والمسلمون والمسيحيون والبلطجية والمتفرجون وعابرو السبيل.. وكانت الشرطة والقوات المسلحة وإمام مسجد التوبة، الذى اكتشف أن القصة ملفقة، فى قلب الحضور، ولكن السلفيين والغوغائيين انفردوا باتخاذ القرار، بينما اكتفت الدولة بالتمثيل غير المشرف فى البروفة الأخيرة لكارثة إحراق مصر. والسؤال: من الذى أعطى لهؤلاء الناس سلطة البحث عن «السيدات» داخل الكنائس؟ ومن الذى سمح لهؤلاء الشيوخ من الأساس بالتوسط لحل قضايا الفتنة الطائفية؟ ولماذا اكتفت الدولة ببناء كنيسة أطفيح بعد هدمها دون أن تقدم متهماً واحداً للمحاكمة؟ وكيف اجترأ هؤلاء الشيوخ على الجميع بعد أن كانوا عوناً للحاكم على الظلم والقمع واللصوصية؟ إننى لا أشك لحظة واحدة فى أن هؤلاء الناس هم حصان طروادة الذى سيدمر الثورة وينجرف بها وبنا إلى الهاوية.. والتساهل معهم أكثر من ذلك سيؤدى حتماً إلى تفتيت مصر إلى دويلات وإمارات متحاربة.. فلندعم فوراً دولة القانون قبل أن يحرق «ائتلاف دعم المسلمين الجدد» حضارة المسلمين والمسيحيين القدامى الذين زلزلت ثورتهم المجيدة الأرض تحت أقدام الطغاة والصهاينة! elbrghoty@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل