المحتوى الرئيسى

الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ورفع كفاءة الموازنة العامة

05/11 06:56

عبد العزيز الغدير لا مراء في سعي حكومة خادم الحرمين الشريفين ــ حفظه الله ــ لتحقيق أفضل مستويات العيش للمواطن السعودي ويتضح ذلك من عدة مؤشرات، ومن ذلك حجم موازنة الدولة وبنودها الرئيسية، وكلنا يذكر كلمة خادم الحرمين الشريفين في جلسة مجلس الوزراء التي نظر المجلس فيها في الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 1426 ــ 1427هـ عندما خاطب الوزراء قائلا ''بأنه لا يوجد عذر الآن والمهم الإسراع في التنفيذ''، إلا أن الفساد الإداري والمالي يقف حائلا دون ذلك حتى أصدر خادم الحرمين الشريفين مرسوما في تاريخ 18 آذار (مارس) لإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ترتبط بمقامه مباشرة، والذي صدر على أساسه قرار مجلس الوزراء رقم 165 وتاريخ 28/5/1432هـ القاضي بالموافقة على تنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. يصنف الفساد على أنه فساد مالي وآخر إداري، ويتمثل الفساد المالي ــ بحسب بعض التعريفات ــ بمجمل الانحرافات المالية ومخالفة القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية كديوان المراقبة العامة، ويمكن ملاحظة مظاهر الفساد المالي في: الرشا والاختلاس والتهرب الضريبي وتخصيص الأراضي والمحاباة والمحسوبية في التعيينات الوظيفية، بينما يتعلق الفساد الإداري بمظاهر الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته في منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية التي لا ترقى للإصلاح وسد الفراغ لتطوير التشريعات والقوانين التي تغتنم الفرصة للاستفادة من الثغرات بدل حث صناع القرار والمشرعين لمراجعتها وتحديثها باستمرار. وتتمثل مظاهر الفساد الإداري في: عدم احترام أوقات ومواعيد العمل في الحضور والانصراف أو تمضية الوقت في قراءة الصحف واستقبال الزوار، والامتناع عن أداء العمل أو التراخي والتكاسل وعدم تحمل المسؤولية وإفشاء أسرار الوظيفة والخروج عن العمل الجماعي، والواقع إن مظاهر الفساد الإداري متعددة ومتداخلة، وغالبا ما يكون انتشار أحدها سببا مساعدا على انتشار بعض المظاهر الأخرى، ومع تعدد التعاريف المتناولة لمفهوم الفساد، إلا أنه يمكن القول إن الإطار العام للفساد ينحصر في سوء استعمال السلطة أو الوظيفة العامة وتسخيرها لقاء مصالح ومنافع تتعلق بفرد أو بجماعة معينة. ولا شك أن الفساد مرتبط بالموازنات التي كلما زادت ارتفعت معدلاته، وبالتالي تنخفض الكفاءة المالية لهذه الموازنات وتقل آثارها الإيجابية على المواطنين، بل إن الأمر أكثر سوءا من الحال في الموازنات المنخفضة، حيث يسمع المواطن حجم الموازنات الكبيرة ولا يرى أثرها في الواقع بما يتناسب وحجمها، ما يجعله في ضيقة أكبر لأنه على يقين أن الفساد يجعلها تتآكل قبل أن تصل إليه بصورة أو بأخرى، ونحن نعلم أن المواطن بالمحصلة لا ينظر لحجم الموازنات بقدر ما ينظر لنتائج هذه الموازنات وآثارها على مستوى معيشته من خلال جودة التعليم والصحة والنقل والطرق والاتصال والكهرباء والماء والإسكان ومعقولية أسعار الخدمات والمواد الغذائية والاستهلاكية فضلا عن تحفيز القطاعات الاقتصادية لتلعب دورها المهم والحيوي بتوفير السلع والخدمات الجيدة بأسعار متناولة إضافة لتوليد الفرص الوظيفية التي تغطي الطلب المتزايد عليها في مجتمع شبابي. نحمد الله أننا ننعم بخدمات ومميزات أكثر من جيدة مقارنة مع الآخرين في هذا العالم الذي يغص بالمشكلات والكوارث والمآسي، ولكن بكل تأكيد الأفضل ممكن وبسهولة لو رفعنا كفاءة الموازنات لأفضل ما يمكن بالتصدي للفساد بشقيه المالي والإداري، نعم فبكل تأكيد كفاءة الموازنات ليست على ما يرام نتيجة الفساد المالي والإداري، حيث يتأخر تنفيذ الكثير من المشاريع كما أظهرت تقارير ديوان المراقبة، في حين تنفذ أخرى بجودة متدنية جدا تعريها أمطار ساعات وذلك لسوء التخطيط والتنفيذ والتسرب المالي. الالتزام بالأنظمة المالية والإدارية والعمل الأخلاقي يكون لمؤثرات داخلية تتمثل بمنظومة القيم والمفاهيم والمبادئ الراسخة في نفوس المسؤولين ومرؤوسيهم، كما يكون لمؤثرات خارجية تتمثل بقوة النظام مراقبة وتطبيقا بما في ذلك المساءلة فيما يتعلق بهدر الأموال وعدم تنفيذ الخطط في أزمانها المحددة أو عدم التقيّد بالمنهجيات والإجراءات السليمة، واستبدال ذلك بالعشوائية والفوضى والعمل الترقيعي المضيع للمال والوقت والجهد، وكلنا يعلم أن المؤثرات الخارجية في هذا الزمان أشد أثرا ولنا في ''ساهر'' دليل واضح على ذلك. أثلج صدورنا قرار إنشاء هيئة مكافحة الفساد التي تهدف إلى حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الفساد المالي والإداري بشتى صوره ومظاهره وأساليبه، ولها أن تمارس مما تمارس التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود الأشغال العامة وعقود التشغيل والصيانة وغيرها من العقود المتعلقة بالشأن العام ومصالح المواطنين في الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة، وتوفير قنوات اتصال مباشر مع الجمهور لتلقي بلاغاتهم المتعلقة بتصرفات منطوية على فساد، والتحقق من صحتها واتخاذ ما يلزم بشأنها، وتحديد اللوائح التنفيذية لهذا التنظيم الآلية والضوابط اللازمة لذلك، وهي أمور لا يمكن أن تنفذ ما لم يعاد النظر في منهجية وطرق إعداد الموازنة ونشر تفاصيلها للرأي العام لكي يتمكن المواطنون من التواصل الإيجابي مع هيئة مكافحة الفساد التي ستوفرها للجمهور لتلقي بلاغاتهم المتعلقة بتصرفات منطوية على فساد، ومن ذلك تطبيق مفهوم الموازنة الموجهة بالنتائج التي تعتمد على الربط بين الإنفاق على نشاطات الأجهزة الحكومية كافة ونتائج هذا الإنفاق من خلال وضع منظومة مؤشرات لقياس الأداء لكل المستويات لتحقيق كفاءة وفاعلية الإنفاق والوصول إلى الأهداف والأولويات الوطنية، وهو مفهوم يمكن المواطن من الوصول للمعلومات بكل وضوح وشفافية للمعلومات المالية بشأن الموازنة إيرادات ومصاريف. ختاما أرجو أن تركز هيئة مكافحة الفساد على قضية رفع كفاءة الموازنة العامة للدولة وأن توجد مرجعية علمية دولية محايدة تستند لها في التعاطي مع قضايا الفساد مع الأجهزة الحكومية المعنية مثل مؤشر شفافية الموازنة: والذي يتم قياسه بالعادة استنادا إلى استطلاعات رأي تفصيلية لخبراء محليين، يشمل122 سؤالا حول قدرة المواطن على الحصول على معلومات تتعلق بالموازنة وكمية المعلومات المتاحة، وذلك للخروج من جدليات الآراء والانطباعات الشخصية إلى عالم المرجعيات العلمية المحايدة الدقيقة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل