المحتوى الرئيسى

دعم العاملين أم العاطلين؟

05/11 06:56

سعود بن هاشم جليدان بعد صدور الأمر الملكي الكريم بصرف إعانة البطالة، نشرت جريدة ''الاقتصادية'' الموقرة لكاتب هذه المقالة قبل عدة أسابيع مقالة أخرى عن المبالغة في حجم البطالة. وأفادت آخر الأنباء بتقدم نحو ثلاثة ملايين شخص للاستفادة من منافع برنامج إعانة البطالة. ومن المرجح ارتفاع أعداد المتقدمين لإعانة البطالة إلى مستويات أعلى مع مرور الوقت. ويوجد فرق شاسع بين أعداد المتقدمين لإعانة البطالة وآخر بيانات أصدرتها مصلحة الإحصاءات العامة والبيانات عن حجم البطالة، وبلغ عدد الطالبين لمعونة البطالة حتى الآن أكثر من ستة أضعاف آخر بيانات رسمية عن البطالة. فهل من المعقول أن يبلغ عدد العاطلين في المملكة أكثر من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل، بينما يصل عدد العاملين السعوديين إلى أربعة ملايين شخص؟ وهو ما يعني أن نسبة البطالة بين السعوديين تصل إلى 43 في المائة. إن من الصعب قبول هذا الرقم في ظل المشاهدة العملية إلا إذا اعتبر كل شخص بلغ سن العمل ولا يعمل عاطلا عن العمل، وهذا هو الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون. ولو تم اختيار هذا المقياس لتجاوزت نسب البطالة في كثير من دول العالم 50 في المائة. وتعرف كل دول العالم العاطل عن العمل بأنه الشخص الذي بلغ سن العمل وينشط في البحث عن عمل ولا يجد عملا. ويمكن تقدير عدد السكان الممكن دخولهم إلى سوق العمل من خلال العودة إلى البيانات التفصيلية للإحصاء السكاني. ونظرا لتأخر صدور البيانات التفصيلية للإحصاء السكاني الأخير، نستطيع الرجوع إلى إحصاء عام 2004 لتقدير الحد الأقصى لحجم البطالة. وتشير بيانات إحصاءات السكان في عام 2004 إلى وجود نحو 9.9 مليون سعودي فوق عمر الـ 15، ولمعرفة عدد السكان فوق سن الـ 15 عاما 2011 يمكن استخدام معدلات النمو السكانية مضروبةً في عدد السكان السعوديين فوق الـ 15 في عام 2004. حيث نما عدد السكان السعوديين بمعدل سنوي مقداره 2.2 في المائة سنويا في السنوات الماضية، وبهذا فإن يقدر عدد السكان السعوديين فوق عمر الـ 15 في عام 2011 بنحو 11.5 مليون شخص. ويوجد من بين هؤلاء نحو أربعة ملايين شخص على رأس العمل، أما الباقي البالغ نحو 7.5 مليون شخص فوق الـ 15 فليسوا على رأس العمل. وينقسم هؤلاء إلى طلبة ومتقاعدين وعاطلين عن العمل، ومتفرغات لأعمال المنزل، وآخرين. ويقدر عدد الطلبة فوق عمر الـ 15 بنحو 2.7 مليون شخص، بينما يصل عدد المتفرغات لأعمال المنزل لنحو 3.5 مليون شخص. ويبلغ عدد المتقاعدين والآخرين نحو 500 ألف، 300 ألف شخص على التوالي. ويقدر عدد العاطلين عن العمل السعوديين حسب هذه البيانات بأقل من 500 ألف شخص. ولو تم استبعاد الطلبة والمتقاعدين والآخرين ومن هم بين سن الثامنة عشرة والخامسة عشرة لانخفض الذين ليسوا على رأس العمل لأقل من أربعة ملايين شخص. وتقدم ثلاثة ملايين شخص أو أكثر للاستفادة من إعانة البطالة يتطلب تخلي معظم النساء عن التفرغ للأعمال المنزلية ورعاية الأسر مما يتنافى مع بيانات كل دول العالم المتعلقة بعمل النساء. وهذا يؤكد أن جزءا كبيرا من المتقدمين للاستفادة من إعانة البطالة غير مؤهل لتلقيها، وأفادت بعض المصادر بتقدم موظفين وطلبة للاستفادة من إعانة البطالة. ومن المتوقع لاحقا وضع ضوابط معينة للاستفادة من معونة البطالة، مثل تحديد حد أدنى من التأهيل الدراسي والعمر أو حتى الدخل الأسري. ويأتي جزء كبير من الأعداد المتقدمة لمعونة البطالة من النساء اللواتي تزيد نسبة من هن خارج قوة العمل على 85 في المائة من السعوديات، وتم تصنيفهن في الإحصاء السكاني كمتفرغات لأعمال المنزل أو كطالبات. ويرجع جزء من الزيادة إلى عزم عدد من العاملين في القطاع الخاص من السعوديين على التخلي عن وظائفهم منخفضة الأجر. وتعمل أعداد كبيرة من المواطنين عند مستويات أجور منخفضة تقل أو تكون قريبة من ألفي ريال شهر. وسيكون من المنطقي لهؤلاء ترك الوظائف منخفضة الأجر والتقدم للحصول على معونة البطالة. ويتطلب التصدي لهذه الإشكالية المتوقعة ضرورة وضع حل لها كي لا تؤدي إلى تفاقم معدلات البطالة. ويمكن التغلب على هذه الإشكالية عن طريق رفع دخول هذه الفئة من العاملين. وأدى استحداث معونة البطالة ودون قصد إلى رفع توقع بعض العاملين السعوديين للأجور التي يتقاضونها، بينما تعرض السوق مستويات أجور متدنية بسبب انخفاض أجور العمالة الأجنبية. ونتيجةً لذلك سترتفع الفجوة بين الأجور التي يمنحها القطاع الخاص للعمالة الوطنية منخفضة الأجر والأجور التي تقبلها هذه العمالة، وهذا سيقود إلى رفع معدلات البطالة بين السعوديين. ولا يخفى على أحد وجود عشرات أو مئات الألوف من العاملين بأجور تقل عن مخصصات مساعدة البطالة، وأوضح مثال على ذلك الأعداد الكبيرة من المدرسين والمدرسات العاملين في القطاع الأهلي الذين تقل معدلات أجور معظمهم عن ألفي ريال في الشهر، بل لا يتلقون أجورا لبعض أشهر السنة ما يهبط بمعدلات أجورهم السنوية إلى مستويات متدنية. وبعد استحداث معونة أو مساعدة البطالة فإن من الأفضل ماديا لهؤلاء ترك الوظائف منخفضة الأجر والبحث عن أعمال أفضل أجرا وتلقي مخصصات البطالة. وترفع هذه الإشكالية تساؤلا عن أولية توجيه الدعم الحكومي.. فهل من الأولى دعم العاطلين عن العمل أو دعم العاملين الذين يتلقون أجورا منخفضة؟ وأعتقد أن معظم المختصين يرى أن دعم مخفضي الأجور أولى من دعم العاطلين. ويكتسب دعم منخفضي الأجور أهمية أكبر في المجالات التي تقدم خدمات أساسية للمواطنين مثل المجالات التعليمية والصحية. وللحد من توقف عشرات الألوف من المواطنين عن العمل في تلك القطاعات ينبغي النظر بشكل جدي في تقديم دعم للعاملين منخفضي الأجور يتزامن مع تطبيق إعانة البطالة. ويتلقى بعض ملاك الأعمال، خصوصا المؤسسات التعليمية والصحية دعما حكوميا سخيا مع تمتعهم بمستويات دخول مرتفعة. وسيخفف إعادة توجيه هذا الدعم إلى منخفضي الأجور من تكاليف دعم توظيف منخفضي الأجور في حالة تبنيه. إن توجيه الدعم للعمالة الوطنية منخفضة الأجر في هذه القطاعات يدعم استمرار بقائها في هذه القطاعات؛ ما يمثل دعما لها، ويحسّن من مستويات الخدمات المقدمة، وفي الوقت نفسه يخفض مستويات البطالة، ويدعم دخول أعداد كبيرة من المواطنين. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل