المحتوى الرئيسى

في ظل تبدل المخاوف.. أسواق النفط العالمية إلى أين؟

05/11 06:50

نعمت أبو الصوف ارتفعت أسعار النفط في شباط (فبراير) مع بداية تعطل الإمدادات في ليبيا ومخاوف من اتساع انقطاع الإمدادات ليشمل غيرهم من المنتجين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط في الولايات المتحدة إلى نحو 115 دولارا للبرميل وخام برنت في بحر الشمال تجاوز عتبة 125 دولارا للبرميل، وكان الاعتقاد سائدا بأن أسعار النفط ستأخذ منحنى مشابها لاتجاه الأسعار في عام 2008. عكست ارتفاع الأسعار حالت القلق في السوق من الاضطرابات السياسية في بعض بلدان المنطقة، والمخاوف من تعطل الإمدادات وانخفاض الطاقات الإنتاجية الاحتياطية لدى منظمة أوبك، على الرغم من عدم وجود شح في الأسواق، حيث إن الطاقات الإنتاجية الاحتياطية من النفط الخام في ''أوبك'' تقدر بنحو أربعة ملايين ونصف مليون برميل في اليوم، بعد أن قامت السعودية وبعض دول المنظمة الأخرى بزيادة إنتاجها أخيرا استجابة للتطورات الأخيرة. هذه الطاقات هي أكثر بكثير مما هو مطلوب لتعويض أي نقص في الإنتاج الليبي أو حتى أي دولة أخرى بحجم الإنتاج نفسه، كما أن تراجع قيمة الدولار الأمريكي دعمت أيضا ارتفاع الأسعار. إلا أن زيادة المضاربات في أسواق النفط أسهمت في وضع ضغوط تصاعدية على أسعار النفط تقدر بين 10 و20 دولارا للبرميل، حيث لعب المضاربون دورا كبيرا في تضخيم تأثير الأحداث على أسعار النفط وتغذية الدوامة التصاعدية للأسعار. الواقع أنه منذ بداية الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، عزز المضاربون مراكزهم في أسواق النفط بشكل كبير جدا. لكن أسعار العقود الآجلة للنفط انهارت يوم الخميس الخامس من نيسان (أبريل) الجاري، وواصلت خسائرها لليوم الربع لتهبط نحو عشرة دولارات للبرميل، وسط موجة مبيعات حادة اجتاحت أسواق السلع الأولية ومنها النفط بفعل مخاوف بشأن النمو الاقتصادي وقيام البنوك المركزية بتشديد السياسات النقدية، حيث عمد المتعاملون في الأسواق إلى سحب أموالهم من قطاع السلع الأولية في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة وانهيار الطلب العالمي على النفط. هبط سعر الخام الأمريكي الخفيف 9.44 دولارا للبرميل إلى 99.80 دولار للبرميل متراجعا عن مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 16 آذار (مارس). كما تراجع سعر الخام الأوروبي القياسي مزيج برنت لعقود تسليم حزيران (يونيو) 10.39 دولار إلى 110.8 دولار للبرميل مواصلا خسائره لليوم الرابع على التوالي. هذا الانهيار الحاد في أسعار النفط وفي جلسة واحدة فقط يعكس مدى تأثير المضاربين على حركة أسعار النفط، مدعوما بالسياسات النقدية للبنوك المركزية. يرى بعض المحللين أن هذا الهبوط مؤقت، وسرعان ما ينعكس، في حين يرى البعض الآخر أن ما حدث هو تصحيح للأسعار، بسبب ضعف التوقعات بشأن الاقتصاد العالمي. على الرغم من التذبذب الكبير في أسعار النفط، الانتعاش الاقتصادي العالمي آخذ في التحول إلى نمط أكثر استدامة، وفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي. حيث يتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2011 و 4.5 في المائة في عام 2012. معدلات النمو هذه بشكل عام هي أقل قليلا من 5.0 في المائة التي شهدها الاقتصاد العالمي في عام 2010، لكنها في الوقت نفسه تعكس قاعدة أوسع للنمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم. الاقتصاديات الناشئة لا تزال تقود هذا النمو، لكن سرعة معدلات النمو التي شهدتها في السنوات الأخيرة تتجه نحو الاعتدال في نمط أكثر استدامة. النمو الصيني القوي على مدى العقد الماضي من المتوقع أن يعتدل نوعا ما نتيجة تشديد السياسة النقدية ورغبة صناع القرار الحد من ضغوط التضخم. البرازيل والهند وروسيا تظهر أيضا دلائل على نمو قوي ومستدام. أما النمو الاقتصادي في دول منظمة التعاون والتنمية من المتوقع أن يكون أقل من ذلك بكثير، على الرغم من أن المخاوف من مزيد من الانهيار في الأسواق المالية والديون السيادية قد انخفضت إلى حد ما. هذا وتشهد منطقة اليورو تفاوتا في توقعات النمو، معدلات النمو فيها من المتوقع أيضا أن تكون أقل من تلك الموجودة في الولايات المتحدة. الزلزال والتسونامي الذي ضرب اليابان أخيرا من المتوقع أن يعوق النمو الاقتصادي الياباني على المدى القريب. على الرغم من الصورة المشرقة الراهنة للاقتصاد العالمي، إلا أن صندوق النقد الدولي في أحدث توقعاته عن حالة الاقتصاد العالمي حذر من أن ''المخاطر في سوق النفط قد تصبح مصدر قلق كبير بالنسبة للاستقرار الاقتصادي العالمي''. مع ذلك، فإن زخم النمو في معظم مناطق العالم سيساعد الاقتصاديات على التغلب على كارثة الزلزال والتسونامي في اليابان وارتفاع وتذبذب أسعار النفط. أما بخصوص الطلب العالمي على النفط، بعد سنتين على التوالي من الانخفاض، وصل الطلب العالمي على النفط إلى مستوى مرتفع جديد له في عام 2010، حيث تفوق على أعلى مستوى وصله في السابق. كان معدل النمو السنوي في عام 2010 أسرع معدل نمو منذ عام 2004، حيث نما الطلب العالمي على النفط بنحو 2.5 مليون برميل في اليوم في المتوسط. بعد الأداء الكبير في عام 2010، من المتوقع أن يشهد عام 2011 نموا في الطلب أيضا، لكن أكثر تواضعا يقدر حاليا بنحو 1.4 إلى 1.5 مليون برميل في اليوم. مع ذلك، حذرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن أسواق النفط بأن ''ارتفاع أسعار النفط قد بدأت بالفعل تؤثر سلبا على نمو الطلب''. وحذر التقرير الشهري لمنظمة أوبك أيضا من مخاطر ارتفاع وتذبذب الأسعار، حيث أشار إلى أن ''المخاطر على التوقعات الحالية للطلب لا تزال قائمة، ولا سيما من ارتفاع أسعار النفط، التي يرجح أن يكون لها تأثير سلبي طفيف على الطلب على وقود النقل في جميع أنحاء العالم''، لكن الطلب على النفط لم يتأثر إلى حد ما حتى الآن بارتفاع أسعار النفط. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يكون تأثير الزلزال وتسونامي في اليابان متواضعا على الطلب العالمي على النفط. حيث إن الطلب المتزايد على النفط من قطاع توليد الطاقة يقابله انخفاض في الطلب في قطاعي النقل والصناعة، ولا سيما في المناطق الأشد تضررا. من ناحية الإمدادات النفطية، إنتاج النفط من خارج منظمة أوبك، بما في ذلك الوقود الحيوي، ارتفع بنحو 1.1 مليون برميل يوميا في العام الماضي، هذا وحده هو أكبر من مجموع الزيادة في الإمدادات من خارج ''أوبك'' خلال فترة السنوات الأربع الممتدة من عام 2004 إلى 2008. من المتوقع أن يحقق إنتاج النفط من خارج منظمة أوبك مكاسب قوية أيضا في عام 2011، لكن أقل من تلك التي حققها في عام 2010، حيث من المتوقع أن ينمو بنحو 0.7 مليون برميل في اليوم في المتوسط. لا يزال النمو يتركز في عدد قليل من الدول، أهم مناطق النمو في الإمدادات النفطية في الدول غير الأعضاء في ''أوبك'' هي: روسيا، بحر قزوين من كل من كازاخستان وأذربيجان، وكل من أمريكا الشمالية من الرمال النفطية في كندا، وأمريكا الجنوبية من المياه العميقة في البرازيل، ومن كولومبيا. هذا النمو في الإنتاج سيعوض انخفاض الإنتاج من بحر الشمال والمكسيك. إضافة إلى ذلك، إنتاج دول منظمة أوبك من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات النفطية والسوائل النفطية غير التقليدية ارتفع بنحو 0.5 مليون برميل يوميا عام 2010 ومن المتوقع أن ينمو بنحو 0. 5 مليون برميل يوميا أيضا في عام 2011. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل