المحتوى الرئيسى

من القاهرة

05/11 00:10

د‏.‏ مصطفي الفقي‏!‏ شهادتي مجروحة في قضية ترشيح د. مصطفي الفقي أمينا عاما لجامعة الدول العربية; فهو من ناحية صديق قديم, ومن ناحية أخري إنه وإياي كنا في المعسكر السياسي الذي يقف كثيرون ضده الآن ـ حتي من كانوا منه ـ دون تقييم لخطأ أو صواب, إنجاز أو إخفاق, هزيمة أو انتصار. مثل هذه الأمور علي أي حال سوف يقيمها التاريخ, ومن عاش مثلنا سوف يتذكر يوم عودة الوعي, بعد أن تهمد العواصف ويستقيم الميزان. وربما كان الجدل حول الصديق مجسدا لطبيعة المرحلة; فهو بلا جدال كان بين جماعة من المصلحين الذين حاولوا قدر الطاقة والجهد والقدرة أن يصوبوا أداء النظام القديم ودفعه دفعا نحو التقدم والتنمية والديمقراطية أيضا. وهؤلاء ـ لحسن الحظ ـ تراثهم الفكري مكتوب, والعملي مسجل, والسياسي منظور. ولكن هؤلاء لم يقولوا أبدا أنهم كانوا أو سيكونون ثوارا يسقطون النظم والقلاع. هؤلاء يقولون كلمتهم, ويقدمون البراهين, ويحاجون بالمنطق, وبعدها يدفعون ثمنا أو لا يدفعون, ولكنه في كل الأحوال ليس الحياة التي قد يدفعها الثوار. الأمر الأهم أن الأسئلة الأساسية في الموضوع لا تطرح أبدا; وفي مقدمتها ما هي طبيعة المرحلة التي تمر بها الجامعة العربية, وقد ثارت الشعوب وتبدلت الأنظمة, ومن ثم فإن نظاما إقليميا عربيا جديدا سوف ينشأ أردنا أو لم نرد, ويأتي تأجيل عقد مؤتمر القمة العربي شهادة ما بعدها شهادة علي أنه عندما تنعقد القمة, إذا انعقدت, في العام المقبل سوف يكون هناك عالم عربي جديد لم نعرفه من قبل؟ السؤال الآخر هو من هي الشخصية المناسبة التي تعرف بحكم ثقافتها وتجربتها كيف تتعامل مع هذا الموقف؟ الدولة المصرية اختارت عن حق د. مصطفي الفقي مثقفا مصلحا وقوميا عربيا بالموقف والكتابة والقول, وصاحب تجربة دبلوماسية واسعة. من يعترض علي ذلك عليه ألا يقف متحدثا عن الماضي المختلف عليه, وإنما عن المستقبل الذي يسعي إلي الاتفاق حوله, وربما يطرح الشخصية التي يراها مناسبة لمقتضي الحال. المسألة هنا عربية ومصرية أيضا, ومن كان لديه رأي وشخص فليطرحه علي الشعب المصري والعربي موضحا الحجج التي يستند إليها أو بصراحة فإن عليه أن يصمت ؟!. amsaeed@ahram.org.eg   المزيد من أعمدة د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل