المحتوى الرئيسى

بعد دعوات انضمام الأردن والمغرب.. «التعاون الخليجى» يتحول إلى «نادى الملوك العرب»

05/11 23:03

فى خطوة مفاجئة ستشكل فى حال نجاحها تغييراً مهماً فى المشهد السياسى فى الشرق الأوسط، أعلنت دول «مجلس التعاون الخليجى» الـ6 تأييدها لانضمام المغرب والأردن إلى صفوفه االاثنين ، وأوضح المجلس، إثر قمة تشاورية فى الرياض، أن وزراء خارجيته سيجرون مباحثات مع وزيرى خارجية البلدين لاستكمال الإجراءات اللازمة للانضمام، وهو التحرك الذى وصفه محللون بأنه إشارة إلى أن القادة الخليجيين يسعون إلى إعطاء تحالفهم بعداً عسكرياً وأمنياً تكون له القدرة على مواجهة أى أخطار خارجية - إيران بشكل خاص - أو داخلية عن طريق تعزيز العلاقات مع الأنظمة الملكية الأخرى فى مواجهة الاحتجاجات الشعبية التى تجتاح العالم العربى. وعلى الرغم من أن عبداللطيف الزيانى، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى - الذى تأسس عام 1981 من الدول الخليجية الـ6 السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعمان - برر الإعلان المفاجئ بالترحيب بالطلبين الأردنى والمغربى بالانضمام للمجلس بوجود «سمات مشتركة وعلاقات خاصة وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية»، رأى ديفيد روبرتس، نائب مدير المعهد الملكى للقوات المسلحة فى الدوحة، أن قادة المجلس «يحاولون تعزيز الأنظمة الملكية فى المنطقة.. لا أحد يريد أن يرى سقوط قطعة الدومينو الأولى»، فى إشارة إلى موجة الثورات العربية وإمكانية تهديدها الحكم الملكى، معتبراً أن مجلس التعاون «سيتحول إلى ناد للملوك العرب». كانت دول خليجية، مثل السعودية والإمارات والكويت، أرسلت قوات «درع الجزيرة» إلى البحرين لمساعدة الأسرة الحاكمة هناك التى واجهت احتجاجات واسعة النطاق للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية، كما أن دول الخليج تقود جهود الوساطة لحل الأزمة اليمينة المتصاعدة، وربما تزايدت طموحات الخليج فى احتواء تهديد الاضطرابات الإقليمية بعد نجاحها فى احتواء الاضطرابات فى الكويت. ويقول مراقبون - بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء - إنه يبدو أن دول الخليج لاتزال تخشى أيضاً أن يتخلى عنها حلفاؤها الغربيون ويؤيدون الإصلاحات إذا وصل عدد المحتجين إلى «كتلة حرجة»، كما حدث فى انتفاضتى تونس ومصر، لاسيما فى ظل معاناتها من توتر مستمر مع إيران. فمن ناحيته، اعتبر شادى حميد، مدير مركز «بروكينجز» بالدوحة، أن مجلس التعاون يزيد دوره «الاستعراضى» فى السياسة الخارجية، وأضاف أن الدول العربية الخاضعة «لحكم الفرد» تحاول تنويع مصادر المعونات بعيداً عن الولايات المتحدة ولاعبين آخرين قد يكونون أكثر اهتماماً بسجلها فى مجال حقوق الإنسان والديمقراطية»، فيما أرجعت رويدا مروة، المديرة التنفيذية للمركز الدولى للتنمية وحل النزاعات ببيروت، الخطوة الخليجية إلى «محاولة مجلس التعاون أن يظهر قوة فى أنه يتخذ قرارات مصيرية فى هذه الفترة التى تشهد توترات أمنية وسياسية ودينية فى العالم العربى ليظهر بلباس التكتل القوى الذى يعمل على التنمية والتطوير والبناء الاقتصادى، غير آبه بما يحدث، وكأن الثورات تعنى الجمهوريات العربية لا الملكيات»، وفندت مروة وجهة النظر القائلة بوجود أوجه تشابه بين الأنظمة الملكية فى الأردن والمغرب من جهة ودول المجلس من جهة أخرى، معتبرة أن «الأمر غير دقيق»، وأوضحت أن المغرب مثلاً «فيه مجلس برلمان ومجلس مستشارين وأحزاب سياسية عديدة وحراك للمجتمع المدنى بشكل كبير جداً، وكذلك فى الأردن رغم وجود أحزاب أقل ولكن وتيرة مجتمع مدنى كبيرة جداً أيضا، وهى خصائص بعيدة عن شكل الملكية فى دول مجلس التعاون»، معتبرة أن الخطوة الخليجية تبرز فرضية أخرى، وهى وجود «خوف» من بقاء هاتين الدولتين «جغرافيا بالقرب من دوائر الخطر الإيرانى واللااستقرار السورى والوحل العراقى، فضلا عن القرب من مواقع التوتر الإسرائيلى - العربى، إذن يبحث الخليج أيضا عن دعم لوجوده ككيان وحلف إقليمى عربى». لكن بعض المحللين أبدوا شكوكاًً فى نجاح هذه الخطة، حيث قال على أنوزلا، رئيس تحرير صحيفة «لاكوم» الإلكترونية المغربية، «يبدو هذا كحلف يتعارض مع الجغرافيا والفكر الاستراتيجى الرشيد»، مشيراً إلى أن المجلس قد يدرس «نظام عضوية من مستويين». وأوضح هو ومراقبون آخرون أن الشراكة مع المنطقة المصدرة للنفط قد تكون «هبة اقتصادية» للمملكتين غير الخليجيتين اللتين واجهتا اضطرابات فى الأشهر القليلة الماضية، وتعانيان اقتصاداً هشاً. وتمتع المغرب - وهو مستورد صاف للنفط والغاز يعتمد بشدة على السياحة - بتدفق متواصل من الاستثمارات الخليجية قبل الركود العالمى. وقد تعيد الإشارات إلى أن مجلس التعاون الخليجى سيكون مستعداً لأن يكون شريكاً مع المغرب، لتنشيط الحس الاستثمارى. وفيما يخص الأردن، نجد أنه علق آمالا منذ فترة طويلة على المساعدات الخليجية لاقتصاده الذى يواجه صعوبات، حيث كان ارتفاع أسعار النفط سبباً رئيسياً لعجز الميزانية المتنامى فى الأردن، ويأمل مسؤولون فى أن يؤدى توثيق العلاقات مع مجلس التعاون إلى حصول الأردن على النفط بأسعار مخفضة، فضلاً عن فتح الأبواب الخليجية للعمالة الأردنية دون شروط التأشيرة ونظام الكفيل، لكن المحلل السياسى الأردنى داود كتاب - الذى تملك بلاده أقوى شبكة أمنية فى العالم - حذر من أن انضمام الدولتين للمجلس «مفيد لهما اقتصادياً، لكنه سيئ سياسياً، كونهما ستضطران إلى تقديم تنازلات سياسية»، ويوضح محمد المومنى، أستاذ العلوم السياسية فى جامعة اليرموك الأردنية قائلاً: «الانضمام يؤثر سلبياً على عمليات الإصلاح، لأن الخبرة الماضية هى أن السعودية تنظر إلى الإصلاحات الإقليمية بشك وتخشى انتقال العدوى». كما أن بعض المحللين حذروا من أن وحدة محتملة قد تكون لها آثار اقتصادية سلبية للدول الخليجية، وقال جون سفاكياناكيس، كبير الاقتصاديين فى البنك السعودى الفرنسى فى الرياض، إنه يجب على مجلس التعاون أن يأخذ العبرة من الأزمة الاقتصادية فى الاتحاد الأوروبى. وأضاف «زيادة الانسجام والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجى مطلوبة قبل أى توسع آخر.. فالتوسع السابق للأوان لا يؤدى بالضرورة إلى الرخاء للجميع والطريق قد يكون شاقاً».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل