المحتوى الرئيسى

انضمام المغرب والأردن لمجلس التعاون الخليجي.. فاتورة رابحة أم مكلفة؟

05/11 17:57

دبي - فراج إسماعيل هل فاتورة انضمام الأردن والمغرب لمجلس التعاون الخلجي مربحة للجميع، أم مكلفة لدول الخليج الست التي تتمتع بتواصل جغرافي وثراء اقتصادي؟.. سؤال يندرج ضمن أسئلة عن المكاسب والخسائر، أثارها إعلان مجلس التعاون الخليجي أنه يبحث منح عضويته للمغرب والأردن. لعل الأهم ما يتعلق بخروج المجلس لأول مرة عن تركيبته الجغرافية كدول مطلة على الخليج العربي، إلى تركيبة أوسع عربيا، خصوصاً فيما يتعلق بالمملكة المغربية البعيدة جدا من حيث الموقع. ضم هاتين الدولتين غير الخليجيتين قد يفتح الباب أمام ضم دول أخرى، ومن ثم فإن مجلس التعاون الخليجي بما حققه من إنجازات فعلية على الأرض، قد يكون البديل مستقبلاً للجامعة العربية التي لم تستطع توحيد أي قرار عربي منذ تأسيسها، وكانت قممها سوقا للخلافات. وكان عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أعلن أمس "الثلاثاء" أن المجلس يبحث طلبين من المغرب والأردن للانضمام إليه. وأبلغ الزياني الصحفيين في العاصمة السعودية أن وزراء خارجية المجلس سيجرون مباحثات مع وزيري خارجية البلدين لاستكمال الاجراءات اللازمة. ولم يتضح نوعية العضوية التي يبحث المجلس منحها للبلدين العربيين غير الخليجيين. وقال شادي حميد مدير مركز بروكينجز الدوحة لـ"رويترز" إن مجلس التعاون الخليجي يزيد دوره في السياسة الخارجية. وأشار حميد إلى أن المجلس قد يدرس نظام عضوية من مستويين.. وأوضح هو ومراقبون آخرون أن الشراكة مع المنطقة المصدرة للنفط قد تكون هبة اقتصادية للمملكتين غير الخليجيتين اللتين واجهتا اضطرابات في الأشهر القليلة الماضية. وقال ديفيد روبرتس نائب مدير المعهد الملكي للقوات المسلحة في الدوحة: يمكنني فقط أن أتصور أن يكون ذلك مفيدا من الناحية الإقتصادية بشكل هائل. وتابع: ذلك يعني أن دول الخليج جادة بشدة في مساعدة الأردن والمغرب، إذا كانوا يهتمون إلى هذا القدر فيمكنهم أن يظهروا ذلك الاهتمام من خلال المساعدات المالية. فيما أبدى بعض المحللين شكوكا في نجاح هذه الخطة. ويرى علي أنوزلا رئيس تحرير صحيفة "لاكوم. كوم" الإلكترونية المغربية أن ذلك "يبدو هذا كحلف يتعارض مع الجغرافيا والفكر الاستراتيجي الرشيد". وتمتع المغرب وهو مستورد صاف للنفط والغاز يعتمد بشدة على السياحة، بتدفق متواصل من الاستثمارات الخليجية قبل الركود العالمي، ومن ثم فإن إنضمامها لمجلس التعاون الخليجي قد يعيد تنشيط الحس الاستثماري. وعلقت الأردن آمالا منذ فترة طويلة على المساعدات الخليجية لاقتصاده الذي يواجه صعوبات. وكان ارتفاع أسعار النفط سبب رئيس لعجز الميزانية المتنامي في الأردن، ويأمل مسؤولون أن يؤدي توثيق العلاقات مع مجلس التعاون إلى حصولها على النفط بأسعار مخفضة. مخاوف من آثار سلبية على الاقتصاد وحذر بعض المحللين من أن وحدة محتملة قد تكون لها آثار اقتصادية سلبية على الدول الخليجية. وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي في الرياض إنه يجب على مجلس التعاون أن يأخذ العبرة من الأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي. وأضاف: الاتحاد اوروبي يتعلم درسا صعبا من التوسع السابق. زيادة الانسجام والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي مطلوبان قبل أي توسع آخر. التوسع لا يؤدي بالضرورة إلى الرخاء للجميع. وفي تقرير لوكالة "فرانس برس" يقول الوزير السابق سامر الطويل إن "القادة العرب يشعرون بان تكبير مظلتهم يحميهم أمنيا وعسكريا وسياسيا بدلا من الاتكال على التحالف مع الغرب وعلى الأخص الولايات المتحدة". ويضيف الطويل إن "للاردن دورا أمنيا مهما، وانضمامه لمجلس التعاون الخليجي يعطيه الحق بتقديم الدعم الأمني بشكل رسمي في أي من دول المجلس في حال وجود خلل فيها". الأردن: أقوى شبكة أمنية عربية وسيكون انضمام الأردن الذي يملك أقوى شبكة أمنية في العالم العربي، مفيدا جدا لبلدان دول المجلس التي يتولى في بعضها آلاف المتقاعدين العسكريين الاردنيين مناصب مهمة في الجيش والقوى الأمنية وحصلوا على الجنسية. ودان الأردن "التدخل الايراني في الخليج"، خصوصا بعد أحداث الشغب الاخيرة في البحرين. ويرى المحلل السياسي الأردني داوود كتاب أن الانضمام لمجلس التعاون الخليجي "مفيد اقتصاديا وسيء سياسيا، كون الدولتين – الأردن والمغرب - ستضطران الى تقديم تنازلات سياسية، لكنهما ستستفيدان ماليا". ورحبت الحكومة الاردنية بتأييد دول مجلس التعاون الخليجي الست انضمام المملكة الى صفوفها. وقال طاهر العدوان وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال، لوكالة فرانس برس إن "مفهوم مجلس التعاون اقتصادي بين الدول الست، وأي تعاون في هذا الاطار سينعكس ايجابيا على الأردن". وأضاف أن "الأردن يواجه مشكلة في العمالة وارتفاع فاتورة النفط والغاز، وهناك آمال اردنية بأن تساعد العضوية في بعض التكاليف، مشيرا في الوقت ذاته إلى "العلاقات التاريخية القوية بين المملكة ودول المجلس". وأوضح أن "تطور الأردن الاقتصادي اعتمد على مدى نحو أربعين عاما على العمالة الأردنية في الخليج". ويقول مسؤول أردني سابق فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس إن "عجز الموازنة قد يتجاوز اربعة مليارات دولار في ضوء الوضع المتأزم في هذا البلد الذي يشهد احتجاجات تطالب بالاصلاح الاقتصادي والسياسي". ويضيف أن"الأولوية يجب أن تكون للاقتصاد للسيطرة على العنف الاجتماعي". ويستورد الاردن 95% من احتياجاته من الطاقة. وكانت وارداته من الغاز المصري التي تبلغ 6,8 ملايين متر مكعب يوميا، تشكل 80% من حاجته لتوليد محطات الكهرباء. لكن مصر أشارت إلى أنها ستضاعف سعر الغاز الذي كان الأردن يتلقاه بسعر تفضيلي إبان عهد مبارك. وتقدر نسبة البطالة في الأردن التي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة وفقا للارقام الرسمية ب14,3%، بينما تقدرها مصادر مستقلة ب30%. وتقدر نسبة الفقر بـ25%، بينما تعد العاصمة عمان أكثر المدن العربية غلاء وفقا لدراسات مستقلة. وللأردن تواصل جغرافي مع السعودية بحيث يشكل حدودها الشمالية، كما أن تقارب انظمة الحكم والتركيبة العشائرية للمجتمع في البلدين يشكلان عاملا مساعدا في هذا المجال. وفي حال نجاح مفاوضات الانضمام، ستشهد المنطقة تغييرا مهما في بنيتها السياسية والامنية خصوصا. تأسس مجلس التعاون العام 1981 من الدول الخليجية الست: السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل