المحتوى الرئيسى

منغصات تؤرق واشنطن وبكين

05/11 12:40

 أعضاء الوفدين الصيني والأميركي في صورة تذكارية قبل انطلاق المباحثات (الفرنسية)رغم تأكيد المشاركين في الحوار الإستراتيجي الصيني الأميركي على مساحة التفاؤل الكبيرة بين الطرفين لتحسين العلاقات بينهما، لا تزال وستبقى هناك بعض القضايا التي تنغص صفو الأجواء في بكين وواشنطن. فقد نقل معهد ستراتفور عن مصادر مواكبة للجولة الثالثة من الحوار الإستراتيجي الصيني الأميركي التي عقدت بواشنطن يومي 9 و10 مايو/أيار الجاري، قولهم إن الطرفين متفائلان بتقوية العلاقات بينهما على مختلف الأصعدة. وشددت المصادر على أن اللقاء الذي جرى بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني هو جينتاو بواشنطن في يناير/كانون الثاني الماضي أسس لمرحلة دافئة من العلاقات الثنائية، وأعربت عن ثقة الجانبين في قدرتهما على حل المشاكل العالقة. بيد أن خبراء متخصصين في الشأن الصيني الأميركي قللوا من حجم التفاؤل المعلن استنادا إلى وجود منغصات جوهرية تنبثق أصلا من تناقض في المصالح الإستراتيجية العامة يملي على العاصمتين سياسات لا تخدم هذا التفاؤل.  أوباما مع نظيره الصيني في القمة التي عقدت بواشنطن مطلع العام الجاري (الأوروبية)الوضع الباكستاني وتلفت ورقة تحليلية لمعهد ستراتفور الأميركي إلى أن الأحداث الأخيرة في جنوب آسيا ساهمت في تعقيد الوضع في أعقاب مقتل بن لادن الذي سمم الأجواء بين الولايات المتحدة وباكستان التي تعتبر حليفا قويا وإستراتيجيا مهما للصين بسبب عدائهما المشترك للهند. وتذكر الورقة التحليلية أن الصين التي هللت لمقتل بن لادن باعتباره عملا يبرر لها طريقة تعامها مع الحركة الإسلامية في تركستان الشرقية (الإيغور)، عبرت في الوقت نفسه عن صدمتها من حجم الانتقادات التي وجهتها واشنطن لحليفتها باكستان بعد العملية. ورأت الصين في هذه الانتقادات سياسات خاطئة قد تدفع بالشارع الباكستاني –المتضايق أصلا من الولايات المتحدة- إلى الإضرار بالعلاقات بين واشنطن وإسلام آباد وعلى نحو يهدد الاستقرار الإقليمي الذي يعني الصين بشكل مباشر بحكم الواقع الجغرافي. اغتنام الفرصويضيف معهد ستراتفور -مستعيدا الوضع الذي تلا أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001- بالقول إن الصين استفادت من الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب وغزوها لأفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003 عندما وجدت في هذه السياسات فرصة لدخول منظمة التجارة العالمية وحرف الأنظار عن سياساتها الداخلية الخاصة بقيمة عملتها المحلية (اليوان) ومسائل أخرى تتعلق بسجلها في حقوق الإنسان. بيد أن الأزمة المالية عام 2008 وتنامي القوة العسكرية الصينية بشكل لافت للنظر، أعادا الشكوك إلى العقل الأميركي حيال الصين ودفع بالبيت الأبيض مع قدوم أوباما إلى ضرورة عدم إخلاء الملعب في جنوب شرق آسيا والحوض الهادئ الآسيوي للفريق الصيني. ورغم أن القمة الأميركية الصينية التي عقدت مطلع العام الجاري ساهمت في تخفيف حدة التوتر في العلاقات بين البلدين، فإن المساحة المأمولة لتطوير هذه العلاقات بقيت مكانها لوجود ألغام إستراتيجية تتمثل في مسائل أمنية إقليمية شديدة التعقيد تاريخيا وجغرافيا.  من المباحثات الاقتصادية في الجولة الثالثة للحوار الإستراتيجي الصيني الأميركي (الفرنسية)ألغام إستراتيجيةأولى هذه المسائل المسألة الكورية الشمالية التي كانت الصين واضحة فيها لجهة عدم تأييد أي محاولة لإسقاط النظام الشيوعي في بيونغ يانغ ودفعه إلى الجدار المسدود وعلى نحو يضطره لتفخيخ المنطقة وبشكل سيرتد سلبا على بكين. ثانيا القضية التايوانية والدعم الأميركي العسكري للجزيرة التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها، وتجد في الموقف الأميركي استفزازا ينسف أي جهود لترطيب الأجواء مع واشنطن، لأن تايوان كانت وستبقى -يقول معهد ستراتفور- خطا صينيا أحمر. أما المسألة الثالثة فتتعلق بتنامي القدرات العسكرية الصينية والمعلومات التي تشير إلى أن المؤسسة العسكرية الصينية لا تنظر إلى الولايات المتحدة بنفس عين الود التي تعتمدها المؤسسة الحزبية الحاكمة، أي وبعبارة أخرى أن الجيش الصيني يرى في واشنطن عدوا قائما والمعركة معه محكومة بعوامل تغير ميزان القوى مستقبلا.  يذكر أن انطلاقة الجولة الثالثة للحوار الإستراتيجي الصيني الأميركي تزامنت مع الذكرى الأربعين لانطلاقة سياسة كرة الطاولة التي بدأتها واشنطن حيال بكين في خضم الحرب الباردة خلال القرن الماضي، لكن الوضع الراهن يتطلب جهودا لمنع العلاقات بين الطرفين من الانتقال من لعبة كرة الطاولة إلى المصارعة الحرة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل