المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:مقتل بن لادن .. وحرب بلا نهاية

05/10 23:26

أسامة بن لادن مارك مارديل محرر الشؤون الأمريكية في بي بي سي أسامة بن لادن .. إسم غير العالم ، وكانت أعماله الحافلة بالعنف والدماء سببا في دخول الولايات المتحدة في مواجهة جديدة دامت عشر سنوات تحت مسمى الحرب على الإرهاب.. فهل يكون موت بن لادن إيذانا بانتهاء تلك الحرب أم سببا في اندلاع حروب جديدة ؟ الحقيقة أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما عبرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لمصطلح الحرب على الإرهاب، وكذلك الحكومات البريطانية المتعاقبة بعد رئيس الوزراء توني بلير.. ولكن الكلمة تستحق التفكير بكل مافيها من معان وأبعاد. يقول المنتقدون لا يمكن أن تكون هناك حرب على معنى مجرد مطلق ..وهو هنا الإرهاب..وإنما ابتدعت واشنطن ذلك التعبير في إطار سلسلة ردود أفعالها على هجمات الحادي عشر من سبتمبر. كان الإطار الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة عسكريا بالطبع ، ولكنه يضم أيضا عددا من المقولات التي تبرر العمل العسكري من ناحية وتشحذ الشعور العام الأمريكي ضد مرتكبي هجمات سبتمبر من ناحية أخرى ..مقولات مثل "لا شئ ليس هناك ما نخاف منه سوى الخوف نفسه" و "إن شعبا عظيما لا يمكن أن يجبن أمام أفعال شخص واحد مهما بلغت جرأة تلك الأفعال أو ذلك الشخص" و "احتمالات أن يقتل أمريكيون بسبب أعمال إرهابية جديدة ستظل ضيئلة للغاية". وكان تعبير الحرب على الإرهاب كافيا لتغطية طائفة واسعة من الأنشطة والمواقف التي اتخذتها الولايات المتحدة للتعامل مع أعدائها ، ومحاولة رسم خط يربط هؤلاء الأعداء بما سماه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش "محور الشر". أيضا وجدت كل من روسيا والصين أن من المناسب أن تستخدما نفس مصطلح الحرب على الإرهاب لوصم المعارضة الداخلية العنيفة في كل البلدين ، كما نجح الشعار في استحداث أسلوب جديد في التفكير يقوم على حشد الطاقات لمواجهة مشكلة بعينها باعتبارها عدوا .. فظهرت تعبيرات "الحرب على المخدرات ، الحرب على الفقر ، والحرب على تجارة البشر". ولكن أخطر ما تمخض عنه تعبير الحرب على الإرهاب لدى الأمريكيين هو تكريس أحساسهم بالخطر ، وتوليد إحساس ، ربما كان خاطئا ، بأن الولايات المتحدة محاصرة ومهددة بالفناء. واعتقد البعض أن ذلك التوجه كان يستهدف إحكام قبضة الإدارة الأمريكية على السلطة كي تفعل ما تريد بعيدا عن الرقابات المتعددة في النظام الأمريكي . وفي كل الأحوال فإن الأمر المؤكد هو أن آخر ما كان يريده بن لادن ورفاقه هو التحرك العسكري الأمريكي ضدهم .. ولكن في الوقت نفسه فإن ذلك التحرك قد ضخم لديهم الإحساس بأهميتهم وجعلهم يتحولون إلى ند حقيقي في الحرب. وسواء سمي التحرك العسكري الأمريكي حربا على الإرهاب أم لا ، فإن على كل الحكومات الحديثة في العالم أن تلتزم الحذر من الإرهاب .. فالإرهاب في النهاية هو أحد منجزات التكنولوجيا الحديثة ، ويعتمد بدرجة أقل على أنجاز تكنولوجي آخر هو الاتصالات. فالتفجيرات الانتحارية لم تصبح ممكنة إلا بعد أن أصبحت المواد المتفجرة خفيفة الوزن وسهلة الحمل والإخفاء والنقل بكميات تسمح بقتل أعداد كبيرة من البشر. ولذلك أتوقع أن الإرهاب لن ينتهي مع موت شخص واحد.. خاصة مع حقيقة أن القاعدة تنفرد بخاصية أنها تتحرك بدوافع أيديولوجية ذات أبعاد عالمية ، وليس مجرد أطماع محدود لجماعة إرهابية. ومن اللافت للنظر أن مقتل بن لادن لم يحرك ملايين المتظاهرين للخروج احتجاجا على الولايات المتحدة . نعم خرجت مظاهرات في عدد من العواصم ، ولكن ليس بالقدر الذي يوحي بأن هذا الرجل كانت له قاعدة شعبية بالمعنى الحقيقي. بل إن المظاهرات التي خرجت لمقتل بن لادن لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تلك التي خرجت للاحتجاج على الرسوم الدنمركية ، أو الاحتجاج على محاولات قس أمريكي لحرق نسخ من القرآن. ولعل هذا يدفع إلى الاعتقاد بدرجة كبيرة أن القاعدة قد تحولت بالفعل إلى "قاعدة معلومات" لتجميع الأفكار والأيديولوجيات وتوجيهها لخدمة جماعات أخرى ، ولم تعد القاعدة جيشا مسلحا كما كانت وقت إنشائها . وهذا الاعتقاد معناه أن الجماعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة مثل الجهاد ستظل نشطة، ربما ينحسر وجودها للحظة ، ولكنها ستعود للظهور بأشكال جديدة وعلى الأرجح بوجوه جديدة .. مثل هذا الأمر قد يتحقق في غضون شهرين .. سنتين أو جيلين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل