المحتوى الرئيسى

المصالحة الفلسطينية..إنجاز عظيم له ما بعده..؟! 2/2 بقلم:طلال قديح

05/10 22:27

المصالحة الفلسطينية..إنجاز عظيم له ما بعده..؟! 2/2 طلال قديح * وأخيرا وبعد طول انتظار، وبعد أخذ ورد ، ولقاءات طالت وتشعبت.. وبعد مشادات وتبادل اتهامات.. وبعد انتقادات من الأعداء والأصدقاء، على حد سواء.. بعد هذا كله تحقق الأمل والرجاء ، وانتصر العقل على العاطفة ، والمصلحة الوطنية على المصالح الشخصية.. تداعت الفصائل الفلسطينية إلى اجتماع موسع لم يستثن منه أحد، برعاية مصرية كريمة والتأم الشمل وعادت اللحمة الوطنية ووحدة الصف والهدف.. ووقع الجميع على الورقة المصرية التي تدعو لنبذ الخلاف وإنهاء الانقسام الذي كلفنا كثيرا وأزاح قضيتنا من المركز الأول في الاهتمام العربي والعالمي وأصابها كثير من الفتور. توقيع المصالحة الفلسطينية ما كان ليتم أو يتحقق لولا الجهود المصرية الحثيثة استشعارا منها بأن قصية فلسطين كانت وستظل قضية مصر الأولى ومعها العرب جميعا. وكان لوقوف مصر على مسافة واحدة من الفصائل الفلسطينية أهم عامل لتحقيق المصالحة. استقبلت الجماهير الفلسطينية في فلسطين وفي الشتات بسعادة غامرة وفرحة عارمة الاحتفال بالتوقيع على وثيقة المصالحة ، وشاركها الفرحة العرب من المحيط إلى الخليج.. فخرجت المسيرات وارتفعت الأعلام وتعالت الهتافات دعما للمصالحة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف ، وحق العودة غير القابل للتصرف. واستأثرت بتغطية إعلامية واسعة عبر كل وسائل الإعلام مرئية ومسموعة ومقروءة. شهدت الساحة الفلسطينية احتفالات بهيجة لم تعرفها منذ وقع الانقسام قبل أربع سنوات ، ذاق الشعب خلالها الويلات وقاسى كل صنوف العذاب.. تبادل الجميع التهاني والعناق وارتسمت الفرحة على الوجوه.. وفي المقابل أصيب العدو بالهلع، وانتابته حالة من الغضب وراح يهدد ويندد معتبرا ما حدث ضربة لعملية السلام..؟! وهل كان هناك سلام ليضرب؟ وأين هو ؟! هل السلام في إقامة المستعمرات على أراض تنتزع من أهلها على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي ..؟! وهل هو في إحكام الحصار على قطاع غزة ، وترويع الآمنين، وهدم البيوت على ساكنيها من النساء والأطفال والشيوخ؟! إنها سياسة الغاب.. والقوة الظالمة.. والغطرسة والغرور التي يتصف بها ساسة إسرائيل ، متناسين أن دولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة ..!! كانت إسرائيل تتذرع في ظل الانقسام بعدم وجود سلطة واحدة تتفاوض معها.. ولما تحققت المصالحة في حكومة واحدة ، ظلت إسرائيل على عنادها وهي بارعة في خلق الذرائع وإيجاد الحجج. واعتبرت المصالحة أكبر ضربة للسلام.. لا شيء يرضيها إلا أن تأخذ كل شيء مقابل لا شيء..! أما الآن وقد تحققت المصالحة مع إصرار فلسطيني على الثوابت الفلسطينية غير القابلة للمساومة أو التنازل ومع رأي عالمي متصاعد ومؤيد للحق الفلسطيني واعتراف متنام بالدولة الفلسطينية المستقلة .. فقد سحب البساط من تحت إسرائيل وتعرت وبانت سياستها الخادعة، و ووجهت بمواقف واضحة لا التواء فيها.. ومضى زمن الخداع واللف والدوران. إننا جد متفائلين بأن المصالحة ستنجح وأن الفرقة ذهبت إلى غير رجعة ولا شك أن الجميع لديه النية الصادقة والإخلاص في العبور إلى بر الأمان.. وما يرسّخ هذا التفاؤل أن مصر رمت بثقلها وتبنت الاتفاق وعززته بإشارات واضحة أنها ستفتح معبر رفح وأنها لن تسمح بإغلاقه أبدا ولن يكون هناك حصار لغزة .. ذاك عهد ولّى إلى غير رجعة.. وهذه سياسة مصرية ثابتة لا تسمح لأحد بالتدخل فيها تحت أي مبرر. تحية لمصر أم الدنيا.. وليبارك الله مسيرتها المظفرة في تحقيق كل ما تطمح إليه من عزة وسؤدد وقوة وشموخ .. وستظل قائدة رائدة للعرب والمسلمين ، وهذا هو قدرها الذي شرفها وأعزها الله به..!! • كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل