المحتوى الرئيسى

حكايات من كتاب الطلاق واعترافات خاصة جدا-بقلم د أميمة منير جادو

05/10 22:18

حكايات من كتاب الطلاق واعترافات خاصة جدا الحكاية السابعة هــــل أعـــــود إليــها ؟ بقلم د / أميمة منير جادو Omaima_gado@hotmail.com كم من الأعوام مضت وأنا سجين هذه التجربة .. لا أدرى ! فقد تعبت من كثرة العد ، إن حفيدي الآن عمره عشرة سنوات وابنتي الكبرى عمرها يتجاوز الثلاثين وهاأنذا أدعو الله أن يرزق ابنتي الثانية بالذرية الصالحة وأن تقوم بالسلامة … كم لسان الآن يقول لي : جدو … جدو … ! وأنا دون الستين لم أزل … فهاهم أبناء (سامية ) بنت (صباح) رحمها الله وكانت أول بختى وكنت صغيرًا لم اكمل الخمسة والعشرين عامًا حين سرقها الموت منى وقد تركت لى سامية رضيعة . وراعتها لى أمي وأختي قبل أن تتزوج ثم أشارت على أمي بالزواج ولم اكن أفكر جادا فى الموضوع من اجل ابنتي ووفاء لذكرى ( صباح ) ولكن الكل كان يؤكد لى أن ( الحي أبقى من الميت ) وان الزواج عصمة ولأني كنت فى مقتبل العمر وعرفت ماذا يعنى الزواج … وليس من الجائز أن أهب باقي عمري لمجرد ذكرى ولم يشغلني الأمر كثيرًا ولكن ولأن النصيب غلاب كما يقال فقد رأيتها وكانت زميلتى بالعمل بقسم آخر وقد استلمت عندنا فى نفس الشركة منذ فترة بسيطة والحق اعترف أنها بهرتني بجمالها الريفي الطيب الهادئ ، ولم أتردد فالله جميل يعشق كل جميل وتقدمت لأسرتها وخطبتها وكانت من أسرة بسيطة طيبة ، ولم نتوقف عند كل تفاصيل المهر والشبكة والأثاث فقد اتفقنا على كل شئ ووافقت أنا على كل ما يريدون لأن فى نيتي البناء وليس الخراب ، كما أنى أحببتها حبا كبيرا يفوق كل وصف وعشنا فى سعادة كأي زوجين فى بداية حياتهما ورزقني الله منها بهنية وبهية وكانت الكبرى تشبهنى كثيرا أما الصغيرة بهية فقد كانت رائعة الجمال مثل أمها وكنت موظفًا بسيطًا ولكن طموحات زوجتي كانت أكبر من راتبى بكثير . إنها تريد أن ترتدى ثيابا أفخر وتتنزه وتتحلى بالذهب و ……و…… وكان هذا اكبر من قدرى ومن طاقني ومن راتبي ومن دخلي قطعة الأرض الزراعية التى أجرتها فى البلد والتى تركها لى والدي … وحاولت كثيرًا أن أرضيها قدر استطاعتي ولكنها كانت تتمرد وتنفر منى تارة أو تساومني أخرى وتشرد بعيدا إلا إذا حققت لها ما ترغب ، وظلت على هذا الحال أسابيع وشهور حتى بدأت أضيق منها ومن سلوكها وتخرج بلا إذن وإذا خرجت لا أعرف مكانها وبدأ يظهر عليه بعض مظاهر ثراء جديدة لا أفهم من أين؟ وإذا سألتها من أين هذا الخاتم أو هذا الفستان أو ما شابه ، قالت : ما لا يقتعني كأنها هدايا من أختها مثلا أو صديقتها وبالطبع لم أجد مبرر لما تقبله لأنها بالقطع لن ترد هذه الهدايا .. ولكن أختى وأمى وبعض الجيران المقربين بدءوا يلفتوا نظري بأشياء لم تكن أبدا لتدور فى ذهني مثل وقوف الضابط الجار أمام ( بلكونتنا ) وإن زوجتي لا تدخل حين تراه وهذا عيب، بل رأتها أختى ذات مرة تنزل من سيارته قرب البيت، ولما فاتحتها بأن هذا لا يجوز وأنها لا تخبرني راحت تؤكد لى أنه أنقذها من الزحام وأن الموضوع صدفة ويجب ألا أشك بأخلاقها .. ولكنى بدأت أتشكك من تكرار المواقف ، ولأنى كنت أحبها فكنت أثق بها ثقة عمياء رغم غيرتي الشديدة ولكنى لا أبين لها حتى لا تغضب ، فقد كان خصامها يعذبني ولا أحتمل الحياة على هذا الوضع ، وربما لأنى مسالم بطبيعتي أيضا . ويا ليت الأمور ظلت على ما هى عليه ولكن الأقدار كانت تخبئ لى ما هو أقسى بكثير . فذات يوم وأنا عائد من العمل مساءً بعد تطبيق نظام ( الاوفرتايم ) لزيادة دخلي وبعدما أدرت مفتاح الشقة بالباب ودخلت ، إذا بى أمام منظر عجيب حتى أنى اعتقدت أن الشقة ليست شقتى ، فالصالة خاوية تماما إلا من سجادة بسيطة تجلس فى الركن عليها أمى وقد حملت بهية على حجرها ونامت هنية على فخذها من الجهة الأخرى وكانت هنية لم تكمل العامين وبهية لها شهور قليلة ومازالت ترضع ، سألت أمى : خير يا ( أمه ) أين المقاعد والكتب البلدي والمنضدة وأين سميحة زوجتي ؟ ولم أنتظر جوابا من أمى التى كانت تنظر نحوى بحزن وعذاب كبيرين وكأنها لا تفهم شيئا أيضا … دخلت افتح الحجرات حجرة إثر أخرى وكانت كلها خاوية تماما كخرابة .. لا يوجد أى شئ أى شئ إلا البلاط … قالت أمى بحزن وأسف : مبروك عليك يابنى الشقة الجديدة وأدهشني قولها : ماذا تقولين ؟ أى شقة ؟ وأين سميحة ؟ قالت أمى : إنها جاءت بسيارة نقل كبيرة فى الصباح وحملت عليها كل العفش وقالت : أنها ستذهب به للشقة الجديدة التى استأجرتموها ولما قالت لها : هكذا بين يوم وليلة وأنا لا أعرف عنها شيئا ! فلم ترد على … ولما راجعتها أن تنتظرك قالت : هو يعرف كل شئ ... ومضيت فى ذهول أخبط كفًا بكف ولا أفهم شيئا مما حولي وكاد يصيبنى مس من الجنون وخرجت للشارع أسأل الجيران والكل يكرر كلام أمى .. ونظرت للطفلتين البائستين فلماذا لم تأخذهما معها وقالت لى أمى : أنها قالت حتى لا يصيبهما مكروه أثناء نقل الأثاث وفرشه من جديد لأنها لن تأخذ بالها منهما أو ترعاهما فى هذه الظروف ، وذهبت عن نسايبي فى المدينة المجاورة ولكن كانت مفاجئتهم ودهشتهم أكبر منى ولا يصدقون .. وحاولنا نسأل الجار الضابط فقال لا أعرف شيئا عنها ، وكأن الأرض انشقت وبلعتها .. وأبلغت الشرطة والمستشفيات دونما جدوى واعتبرتها مفقودة … إذ لم يبن لها أثر، أيام وأسابيع وأنا أبحث عنها حتى سلمت أو استسلمت للأمر الواقع وزاد من عذابى أن الشقة على البلاط كما تركتها حتى لم تترك لنا وأبور الجاز لأغلى عليه الرضعة لابنتي الرضيعة .. لم تترك كوبًا أو طبقًا أو معلقة أو كنبة لتنام عليها الطفلتين ( أبنتها ) إن ما فعلته جريمة بكل المقاييس وكادت الصدمة تفقدني توازني وتذهب بعقلي لولا وجود الطفلتين ( بهية وهنية ) اللتين تحتاجان للرعاية الشديدة فى هذه السن الحرجة كيف خرجت وبهذا الوضع ؟ إنها نيتها المبيتة إذن هكذا كنت أفكر فلو خرجت تاركة كل شئ لاعتقدت أنه قد حدث لها حادث أو خطفها أحد ولكن أن تخرج مع سبق الإصرار والترصد بنقلها الأثاث كله ، كان هذا هو ما يؤكد لى جنايتها .. وتعبت تعبا لا حدود له أنا وأمى ونحن ندبر حال الأولاد فأشترينا أولا وأبور جاز وبعض أدوات المطبخ لنعيش وكنا ننام على السجادة البسيطة ثم بدأنا نفكر بماذا أحضر من راتبى القليل هل سرير للطفلتين ؟ حتى لا يقهرهما برد الشتاء أم ملابس أم أغطية ؟ كان على أن أفكر ألف مرة فى شراء أى شيء لأنى سأقطع ثمنه من قوتى وقوتهن .. وبدأت أمى تدبر لى حالى شيئا فشيئا ، وأعانتنى أمى على الحياة للمرة الرابعة من عمرى ، فقد أعانتنى وأنا طفل ثم وأنا شاب فى الزيجة الأولى ثم فى الزيجة الثانية مع هذه الخائنة الغادرة ، وها هى تعيننى كما لو كنت طفلاً لم أزل وكأن الله يقول لى : يقطع من هنا ويصل من هنا … وسبحان مدبر الكون ْ! غير أن أمى كانت تدعو عليها بألا تكسب وألا تربح لأجل خاطر ( اللحمة الحمراء ) التى تركتها وهان عليه ضناها ولو كانت كلبة لما فعلت ذلك . كم عذبنى اختفاؤها كما عذبنى حبها وثُرت لكرامتى وتأكدت من شكوك أمى وأختى وإيماءات الجيران وطلقتها غيابيا إيثاراً لكرامتى ، وعلم أهلها ثم ظهرت بعد سنوات واكتشفت أنها كانت قد سافرت الى شقيقتها باليمن ولكنها رفضت استضافتها طويلا فعادت وعرفنا مما قيل وتناثر من شائعات أنها هربت لأجل هذا الضابط الذى غرر بها وعشمها بالزواج ثم تخلى عنها لما علم أنها تركت زوجها وبناتها وقال لها كيف أأمن لك بعد ذلك ؟ إن من ليس له خير فى أهله ليس له خير فى الآخرين وأنت بعت ( ضناكى ) لأجلى ومن السهل أن تبيعينى لغيري وأنت شابة جميلة تشتهى الحياة . وعرفنا أنها بدأت تعانى الفشل فى حيلتها فى كل مواقفها ورغم هذا كنت لا أشمت بها ولا أدرى لماذا ؟ هل لأنى كنت أحبها رغم كل ما فعلته أم ماذا ؟ ثم قابلتها صدفة وطلبت رؤية البنات وأخبرتها أن تتفضل عندنا حتى أمهد لهما الأمر لأنهما كان يعتقدان أنها ماتت كما أخبرناهما وهما صغارا وتصادف عيد ميلاد بهية فحضرت فى هذه المناسبة واعتبرناها مفاجأة سارة لهما وحملت لهما الهدايا ولكن البنتين شعرتا بالغربة معها ولم تحبا المكوث معها واستأذنت واحدة لتلعب والكبرى لتنام واستأذنت وهى مكسورة الخاطر . بعدها سمعنا بزواجها .. انقطعت أعوام أخرى ثم بدأت ترسل لى أنها تريد رؤية بناتها ولم أكن لأمنعهما أو أكرههما عليها ولكنهما كانتا لا تحبانها ولا أدرى لماذا ! وسافرت البنتان إليها إلى منزلها الجديد لتزوراها مع أولادها الجدد الصغار ( أخواتهما ) ولكنهما عادتا مستاءتين بشدة وأقسمتا ألا تذهبان عندها بعد ذلك أبدا لأنها لا يحق لها أن تأخذ لقب أم ، فقد كانت تفرق تفرقة واضحة فى معاملتها لهما عن أطفالها الآخرين وحتى أنامتهما على الأرض بينما أخواتهما على الأسرة وكان يجب العكس فى هذه الأيام على الأقل لأنهما ضيوف عليها ، ولم تستشعرا منها أى حنان وقالتا : إن أمنا ماتت من زمان ! ومضت سنوات وزوجت ابنتى الكبرى من ( صباح ) زوجتى الأولى رحمها الله وبعدها بسنوات زوجت ( هنية ) وبعدها بسنوات زوجت ( بهية ) ، وصار لى أحفاد وهاأنذا أنتظر حفيدا جديدا .. وحين أرسلت لى أمهما بعد وفاة زوجها أنها ترغب فى العودة إلى وجمع الشمل وأنها نادمة على ما فعلته … ترى هل بعد هذا العذاب وهذه الجراح وهذه الأحزان التى خلفتها لنا عبر ليالى السهر والحرمان والتفكير .. ترى هل أعود إليها ؟ حقا أنا وحيد الآن بالبيت وخاصة بعدما أدت أمى رسالتها معى ومع بناتى ثم لحقت برحاب الله ، ولكن معى أحفادى ولى نزهاتى الخاصة مع أصدقائى .. ترى هل أعود إليها ؟ وينصحنى الجميع بأن أتزوج قهرًا للوحدة وأنا لا أريد الزواج من صبية حتى لا تنجب لى ولا أريد أمرأة ذات أولاد إذا كانت مطلقة أو أرملة حتى لا تزيد أعبائى ومسئولياتى .. فهل هى حقا أولى من غيرها كما يقول البعض ويا بخت من قدر وعفى ؟ ولكن هل أستطيع أن أنسى جراح العمر كله إنه ليس جرح كرامة فقط ولكن جرح كل شىء ! ترى ماذا أفعل ؟ إن قلبى لا يطاوعنى على العودة إليها رغم أنى لم أعشق امرأة بعدها ! الــــــــــــــرد يقول الله عز وجل " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " حقيقة هى مأساة فعلا وهى جرح كبير وهى جريمة ، الخيانة مقابل الوفاء ، والغدر مقابل الرحمة إنني لا أستطيع أن أقول هنا ( يا بخت من قدر وعفى ) لأن هناك بعض الأمور التى لا يمكن أن تعود فيها المياه لمجاريها كما يقال ، ولكن ينطبق عليها أن ( اللبن إذا تعكر لا يروق ) وهذه ليست ( عكارة ) فقط بل إنها أوحال من الطين .. إن البنتين تزوجتا وأنجبتا ولو كانت تريد أن تراهما أو تقف بجوارهما فهى أمهما ولن يمنعها مانع ولكن أنت لست بحاجة إليها هى خاصة ، حتى لو كنت بحاجة إلى امرأة فى حياتك ، إن أى واحدة أخرى أنسب لك منها ، ثم إنك عشت كل هذه السنين ولم تعرف غيرها ولو طاردتك الفكرة لما تركتها وكنت تزوجت منذ عشرين عاما أو أكثر . إن الوضع الذى أعتدته الآن هو حياتك الحقيقية مع بناتك وأحفادك وأصدقائك .. ودعها هى وشأنها وعاملوها بالحسنى فقط ورغم كل إساءاتها ولكن لا ، لا تعود إليها ….

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل