المحتوى الرئيسى

وأخيراً سوبرمان يصبح اشتراكياً بقلم : محمد جرادات

05/10 21:38

نشرت صحيفة الأيام الفلسطينية في عددها الصادر يوم الخميس الماضي الموافق : 5 / 5 / 2011 خبراً بعنوان : ( "سوبرمان".. يتحول لـ "الأممية" ويروع المحافظين الأميركيين! ) جاء فيه أن "سوبرمان" أكثر الشخصيات رمزية بين الأبطال الخارقين الأميركيين، أغضب المحافظين الأميركيين عندما قرر في آخر مغامراته بالرسوم المتسلسلة التخلي عن الجنسية الأميركية ليعتنق "الأممية".فقال "لذا أنوي التوجه غداً إلى الأمم المتحدة لأعلم المعنيين بأنني أتخلى عن الجنسية الأميركية". أضاف "الحقيقة والعدالة لأميركا.. لم يعودا أمراً كافياً". فهل حقاً تحول سوبرمان إلى الأممية والاشتراكية ؟ وهل ينبئ هذا التحول لشخصية أمريكية خيالية سينمائية وكرتونية عن تحول حقيقي بدأ يشتد عوده عند الشعب الأمريكي ؟ وهل من الممكن أن نلحظَ وعياً حقيقياً في ذهن الإنسان الأمريكي تجاه ما ترتكبه دولته من مصائب وويلات في حق البشرية ؟ قد تبدو هذه التساؤلات بمثابة حلم أو هذيان نائم ، لكن اعتقد أن ذلك ممكن في هذه الفترة التاريخية التي يتحول فيها كل شيء ويتغير ؛ فالطواغيت يسقطون الواحد تلو الآخر ، و الزحف الأمريكي بدأ بالانحسار وإن كانت عجلة هذا الانحسار تدور ببطيء شديد . لقد شكلت أمريكا لعقود عديدة رمزاً للإمبريالية و للهيمنة والسيطرة المطلقة والرأسمالية الجشعة ، خاضت خلالها العديد من الحروب التي أزهقت أرواح ملايين البشر في العالم ، بدءاً من اليابان ( هيروشيما وناكازاكي ) مروراً بفيتنام وكوبا وأفغانستان والعراق وغيرها من الأماكن الكثيرة في العالم التي تسيطر عليها أمريكا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً . طغت أمريكا وتجبرت وانتهكت إنسانية الإنسان بدعوى الحرية الزائفة والعدالة الضائعة والديمقراطية المضادة ، لم تترك شريراً في هذا العالم البائس إلا ومدت له يد العون سياسياً وعسكرياً ومادياً ، وهذا كله جر ويلات كثيرة على شعبها وحضارتها ، من أزمة مالية أرهقت كاهل المواطن الأمريكي إلى كوارث طبيعية لم تحسن الإدارة التعامل معها في كثير من الأحيان ، وما رسمته هذه الإدارة من صورة سوداوية في أذهان مواطنيها تجاه كل ما هو ليس أمريكي أو أوروبي ، لقد سَخَّرَتْ الحرب العسكرية والإعلامية والنفسية على كل الأصعدة والميادين . ولعل هذا كله جعل كثيراً من المواطنين الأمريكيين يائسين من سياسة بلادهم ، باحثين عن الحقيقة البيضاء التي لا تشوبها شائبة ، وهذا ما لمحتُه في أثناء لقاءاتي مع الأمريكيين الزائرين لبلادنا ، إذ كانوا يعبرون بكل صراحة عن الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم تجاهنا قبل تعرفهم على مجتمعاتنا على أرض الواقع وتحول تلك الصورة بعد ذلك إلى صورة أخرى مغايرة للأولى السوداوية التي عرفوها في بلادهم . قد نشهد حقاً تحولات جذرية في ذهن الأنا الأمريكي تجاه الآخر ، وربما يصبح ذلك الذهن أكثر انفتاحاً من السابق على السياسات الخارجية لبلاده التي جعلت العالم أجمع بائساً . ولعل هذا هو السبب الذي جعل " سوبر مان " ـ وهو المعادل الموضوعي للإنسان الأمريكي الواعي ،ـ يقول : لا أرغب في البقاء مواطنا أميركيا بعد اليوم". ولعل ما ورد على لسان معارضي سوبرمان المحافظين المتصهينين في مدونة "تي بارتي" يمثل الصوت الأمريكي المضاد لسوبرمان ورفاقه الذين يريدون عالماً أكثر أمناً واستقراراً ، فنقرأ ما كتب بكثير من الغضب على لسان أولئك المحافظين الظلاميين : "سوبرمان يتخلى الآن عن مواطنيته الأميركية ليتحول إلى مواطن أممي. إنه لأمر اشتراكي جداً من قبل سوبرمان أن يرغب بعالم اشتراكي مع أشخاص مثل أوباما لقيادته". تُرى هل حقاً سيصبح سوبرمان / الأمريكي اشتراكياً يكافح ضد الرأسمالية الأمريكية أو ثورياً ينادي بمقولة جيفارا الشهيرة : إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني" ؟؟؟؟ !!!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل