المحتوى الرئيسى

المعالجة الصحفية لقضايا الحوار الفلسطيني في الصحف المحلية بقلم:أ:سمر أبو ركبة

05/10 21:13

المعالجة الصحفية لقضايا الحوار الفلسطيني في الصحف المحلية " دراسة تحليلية لحوار مكة في الصحف اليومية القدس والحياة والأيام أ:سمر أبو ركبة مع تطور وسائل الإعلام في العصر الحديث ازداد تأثير وسائل الإعلام ليس فقط على الرأي العام الرأي العام فقط تلعب دور ضاغط على مؤسسات المجتمع وعلى القرار أي أصبحت أكثر تدخلا في السياسة وجزء من صناعة القرار السياسي فلم يعد الإعلام يقوم بدور ثانوي كما في السابق بل أصبح يلعب دورا رئيسيا في الدول محرضا مراقبا ,حاكما في أحيان أكثر . نظرا لتلك الأهمية المتزايدة التي يلعبها الإعلام والتي تتسع دواء تأثيرها فإنها تقترب أو تبتعد تفتح ملفات وتنتهي بانقسامات واتهامات في الرأي العام أو توجد حسب دورها وأهدافها ويلعب التحويل أحيانا كثيرة بالإضافة إلى مهمة للإشراف في التأثير على وسائل الإعلام , لذلك عمم مركز الدراسات والبحوث بتأثيرها وسائل الإعلام وتزايد الدراسات في هذا الحقل باستمرار ارتباطا بدراسة حركة المجتمع والتأثيرات المحيطة به والعوامل , التي أدت إلى سيادة تطور ما دون وسائل الإعلام في ذلك والتي لم تجهما بالا الممكن. من هذا فان الدراسات الصحفية والمراجعات لطبيعة ذلك الدور واليات تغطية للأحداث و تأثيرها عليك من حيث الدور الايجابي أو السلبي أو حرفه لهذا الاتجاه أو لاتجاه أخر أصبح ذلك جزء من الدراسات الحديثة الهامة التي لا مناص منها في حقل الدراسات الإعلامية وكذلك السياسية والإنسانية سواء لمراجعات نقدية أو لتصبح نماذج علمية تضاف لان الإعلام مع النظام الوطني والتراث المهني والذي يعزز أكثر من وسائل الإعلام ويقودها الدور اكبر في القرار السياسي بشكل غير مباشر لدرجة يصبح معدها المسئول السياسي خاضعا لرقابة تلك الوسائل أو المراجعات المعتمدة عليها فيحسب لا حساب لها وللمراجعات اللاحقة كلمات مستمرة للسلوك السياسي الدارج في الدولة وتلعب الدور باتجاه تشذبه وتجعله أكثر وطنية. مقدمة الدراسة التعريف بها:- تحتل الصحافة للحوار الفلسطيني مكان مرموقة في كافة وسائل الإعلام لدرجة يصح القول انه لا يوجد مشكلة فلسطينية غيرها , وعلى الرغم من الأهمية المتناهية للحوار باعتباره قضية مركزية إلا إن هذا لا يلغي أن هناك هموم ومهام ومعضلات كثيرة تواجه المجتمع الفلسطيني كل يوم , يواجه الصحفيون إشكالات جمة في معالجة هذا الموضوع الشائك, ضمن ناحية إذا قام بعمل الصحفيون مهنتين موضوع,فمن السهل إن يرجمه أحدا إطراف الحوار بتهم التميز ,أو تحيز لطرف ضد الأخر , قد يرجم بما هو أكثر من ذلك ,يضاف بما سبق التعقيدات التي يواجهها الصحفي من منقصات تعود لجهة استقائه المعلومات من وسائل الإعلام اقل ما يمكن القول حولها أنها تعبر عن وجهة نظر حزبية وفئوية وغالباً ما تبعد كثيراً عن المهنية والموضوعية. رغم كل ما سبق الإشارة إليه فمسألة الحوار الوطني الفلسطيني مسألة لا يجوز لكل من يمتهن مهنة الصحافة أن يضعها جانبا وذلك لجهة أنها تلعب دوراً أساسياً في إعادة خلق الوحدة الفلسطينية ، أي وحدة شطري الوطن ووحدة الهوية والكيانية الفلسطينية وبالتالي وحدانية التمثيل والشرعية وعليه مهما كانت المشاق فإنه يقع على كاهل الإعلامي بصفته السلطة الرابعة أن يكافح من أجل مصداقية المعلومة من أجل إيصالها إلى الغالبية العظمى من الجمهور كون أن الإعلام هو المكون الرئيسي لصيانة وصناعة الرأي العام. يمكن الإشارة إلى أن معالجتها التفصيلية لوصول هذه الدراسة ستتناول وعلى ضوء المقدمة المشار إليها الأسس التي قام عليها الحوار الوطني الفلسطيني والذي مهد لإتفاق مكة كنموذج وما أعقب هذا الاتفاق من انعكاسات قاتلة مع تحليل في العمق لاتفاق القاهرة الفلسطيني 2005 ، ووصلاً إلى كافة الأداء والأوراق التي تدفعها القوى السياسية الفلسطينية كأسس للحوار والتي تمخض عنها الوثيقة المصرية الراعية لحوار وطني شامل تحت عنوان المشروع الوطني الفلسطيني. مشكلة الدراسة : تكمن مشكلة الدراسة أن ما تقدمه القوى الأساسية صاحبة المصلحة في الحوار من وثائق ومعلومات ، فمن ناحية هي تخاطب الإعلامية وكأنهم جمهور بسيط من نضارها ومن ناحية أخرى تضيع وثائقها وتفهماتها الشفوية والمكتوبة بشكل أكثر عقلانية ثم تمررها حين كشفها وكأنها استجابة للمواصلة الوطنية العليا. هنا يقف الصحفي بين المطرقة والسنوان فشرف المهنة يستوجب طرح الحقيقة كما هي عليه دون زيادة أو نقصان مع تخيله عن حقه اللاحق في إبداء رأيه وترك بصماته التحليلية على هذا الخبر أو ذاك. من هنا ومنذ البداية يمكن التأكيد أن الطريق ملئ بالأشواك أمام الصحفي الذي يسعى للخوض في البحث المشار إليه نضيف إلى كل ما تقدم أن الإعلامي وهو بصدد البحث عن الحقيقة يسير في حقول من الألغام خاصة إذا كان أحد الأطراف يريد أن يخفي ملعومة عن وسائل الإعلام وعن جمهور الصديق أو قاعدته الجماهيرية ، فالمشكلة الحقيقية أن بين حرية الصحافة والإعلام في الواقع القائم على سياسة تكميم الأفواه في واد آخر ، ووسائل الإعلام التي غطت الحديث ما بين حزبية وتجارية ولم تقدم معلومات كافية تجعل الرأي العام فاعل وضاغط. أهمية الوقوف على خطة مكة : 1. ما سبقها الدور القطري - دور مصري – دور منظمة المؤتمر الإسلامي. 2. الفصائل وتضليلها ، مواقف حزبية. 3. الإعلام منقسم ما بين حزبي غير محايد ومحايد حكومي أو مؤيد أو معارض. 4. دور الإعلام ككل في التأثير على الرأي العام أثناء مكة والترقيب الذي ساد الموقف. 5. حجب المعلومات والتسرب وصعوبة العمل وندرة التصريحات. أهداف الدراسة : تهدف الدراسة إلى إيجاد أكبر قدر ممكن من المهنية والواقعية والموضوعية في نشر وتعميم المعلومات والمعطيات المتعلقة باتفاق مكة وما سبقه من حوادث ماراثونية فلسطينية واستناداً على هذا الهدف الأساس فإن الدراسة تطمح إلى تقديم عرضاً إعلانياً صادقاً دون لي لعنق الحقيقة تمهيداً لتحليل أطمح أن يكون علمياً وهادفاً بمعنى أن مهنة الإعلام ليست وحسب تهدف إلى طرح الواقع كما هو عليه بل يكمن معناها الأساسي لتخير الواقع إلى ما هو أفضل ولمصالحة الغالبية العظمى من الشعب وقراءة التجربة والبناء عليها لتصحب أكثر مهنية توجه وسائل الإعلام ومحاكمها وتقييم دورها أثناء الحوار ورفع مستوى مهنيتها. تساؤلات الدراسة : 1. هل قدم الإعلام صورة واقعية وحقيقة لطبيعة الصراع الفلسطيني الناجمة عن نتائج انتخابات المجلس التشريعي الأخيرة. 2. هل أعطى الإعلام فرصة للقيام بدوره المنشود في تشكيل رأي عام لصالح الحوار أو المصالحة . 3. هل تم تزويد وسائل الإعلام بمعطيات ومعلومات وافية حول الحوار في مكة ونتائجه. 4. هل يمكن تقييم دور وسائل الإعلام في تلك الفترة. 5. ما القضايا التي تناولها حوار مكة. 6. ما اتجاه الصحف المتواجد في القطاع. 7. ما الفنون الصحفية التي استخدمتها الصحف لعرض قضية الحوار. 8. ما هو دور الإعلام الراهن في نشر وتعميم والتعليق والتحليل على كافة المبادرات الفلسطينية والعربية التي تم تقديمها من أجل إنجاح حوار وطني فلسطيني شامل يعيد للفلسطينيين وحدة نظامهم السياسي وكيانهم ووحدتهم الوطنية. 9. لماذا لم نتفق فيما بيننا رغم أننا تحاورنا طويلاً ؟ 10. كيف سنواجه الحكومة لنيل ثقة المواطن أولاً مثل التشريعي والعالم. 11. هل سيكون مستقبل القضية الفلسطينية بين أيدي من سيحافظ عليها بعد ما كان وهل للتمنيات والأمنيات مكان في ذلك ؟ 12. هل اتفاق مكة بداية أم نهاية لحقبة فلسطينية سترغب مستقبلاً في نسيانها وحذفها من تاريخنا ؟ 13. هل يستحق توزيع الوزارات الدم الذي نزف والوقت الذي استنفذ والمال الذي هدر والمكانة التي وصلنا إليها في نظر الشعب والأصدقاء ؟ في هذه الدراسة تفترض الدراسة في وسائل الإعلام : 1. لعبة سياسية تكميم الأفواه دوراً مقيداً لحرية الصحافة في تغطية أحداث حوار مكة خاصة أن الصحافة الحزبية المتميزة اغتصبت الدور المناط بالصحافة القائمة على الموضوعية والمهنية. 2. أدت السرية في تناول الحوار إلى فقد في قلة تغيب إمكانية تناول هذا الاتفاق وتسويقه بشكل مهني وعلمي ومؤثر على الرأي العام. 3. حيث أن كانت الهيمنة والسيادة لوسائل الاتصال الحزبي على حساب الإعلام المهني فقد نتج عن ذلك تشويه للرأي العام حول مفاهيم الوحدة الوطنية والأسس الموضوعية لاستنهاض حركة شعبية تدافع عن وحدة الشعب والوطن. 4. نعتقد أن التدفق الصحيح للمعلومات لوسائل الإعلام حول المبادلات الفلسطينية العربية الإقليمية حول انعقاد حوار فلسطيني شامل سوف يمهد لدور إعلامي إيجابي لانجاح هذا الحوار. الدراسات السابقة : أولاً : أطمح بأن أقدم مادة علمية أكثر حيوية مما سبق وقدمته الدراسات السابقة ويعود هذا الطموح لسبب أننا سنعالج مسألة الحوار بأكبر قدر من الدقة العلمية والمهنية. ثانياً : فإن دراستنا تهدف إلى تعميم فكرة الحوار وبشكل غير مشوه كمدخل حقيقي للحوار والسلام المجتمعي . ومن الدراسات السابقة : - المعالجة الصحفية لتغطية اتفاقية كامب ديفيد الثانية دارسة تحليلية مقارنة لنيل درجة البكالوريوس- أسامة محمد جودة. - المعالجة الصحفية لاتفاق وأي ريفر دراسة تحليلية مقارنة للصحف اليومية الفلسطينية 1998 – مريم بربخ. - منهج الدراسة : المنهج الوصفي التحليلي في توصيفات وتحليلات للواقع الصحفي بغض النظر عن مرارته وذلك من خلال منهج علمي صارم يهتدي بروح التغير المهني الهادف إلى خلق وعي رشيد وعقلاني لدى الجمهور المستقبل للرسائل الإعلامية وعليه فإن المنهج يعتمد على المراجع التالية : 1. الوثائق والمقالات والدراسات المنشورة حول موضوع البحث. 2. مقابلات مع إعلاميين وأصحاب الخبرة والاختصاص وبالذات العاملين في مجال السياسة منهم. 3. تحليل الكثير من الرسائل الإعلامية كافة سواء الحزبية أو مهنية أو دولية. 4. استبيان على شريحة متنوعة من الجمهور. 5. يضاف لكل ما سبق الخبرة الشخصية لمعد الدراسة كونه دارس وتابعاً ومهتماً بموضوع البحث. أدوات الدراسة : الوثائق والمقابلات وتحليل الرسائل الإعلامية والاستبيان والتجربة والخبرة الشخصية . عينة البحث : الموقع الإلكتروني عينة من الصحف المحلية المطبوعة والإلكترونية الفلسطينية. مجتمع البحث : المجتمع الفلسطيني في الحدود والزمان والمكان من 2005 إلى 2010 . الفصل الاول المبحث الاول : قراءة في الدستور الفلسطيني: أولا: في مفهوم النظام السياسي الفلسطيني بعد أربعين عاما علي تأسيس النظام السياسي الفلسطيني الحديث ( منظمة التحرير الفلسطينية)، وبعد خمسة عشر عاما علي إعلان قيام الدولة في الجزائر وبعد أزيد من ثلاث سنوات من الانتفاضة وبعد حكومة عمرت مئة يوم وأخري مدتها عشرون يوما، وتعدد حكومات إدارة الأزمة دون التوصل لحكومة حل الأزمة، ومع استمرار خلافات بين العرفاتيين والعباسيين... أين نحن ذاهبون؟ وأين النظام السياسي الفلسطيني؟ وما هي تداعيات أزمة النظام السياسي علي المجتمع وعلي مستقبل القضية الفلسطينية ككل؟ في مناطق (السلطة) لا تعرف مَن يحكم؟ ومَن يتخذ القرار؟وكيف يُتخذ القرار؟ هل توجد حكومة؟ وإن وجدت هل هي التي تحكم أم الأجهزة الأمنية أم الفريق المفاوض ام العائلات والعشائر؟ هل المجلس التشريعي يشرع أم إنه مجرد شاهد زور؟ هل الجهاز القضائي هـو الذي يحـكم أم مجرد واجهة تصدر من خلالها أحكام لا تنفذ؟ هل أبو عمار هو الكل بالكل كما يقال وكل شيء يمـر من خلاله حتي توظيف فراش في وزارة؟ أم أن الحقيقة غير ذلك وهناك سلطة كالكهرباء تحس بها ولا تراها تُشغل كل شيء وما الرئيس إلا الواجهة التي من خلالها يتم إضفاء الشرعية علي أمور تفتقر للشرعية؟ قد يقول قائل إن الوضع صحي ما دامت أمورنا اليومية تسير بشكل عادي، فالناس تأكل وتشـرب وتعمل دون أن تهتم بانشغالات النخبة السياسية المتصارعة علي السلطة، وان تكون السلطة غير قمعية وغير مرئية فهـذه صفة ديمقراطية... ولكن أري العكس تماما فأن يتعود الناس علي العيش دون دولة ودون نظام سياسـي حقيقي، فهذا ما ترمي إليه إسرائيل، وهذا هو مفهومها للحكم الذاتي المحدود. ما جري منذ اوسلو وما يجري منذ حصار الرئيس يحتاج إلي لحظة تفكير دون انفعال ودون عواطف، لحظة نقد ذاتي صريح يتجاوز المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، نقد ذاتي بدونه سنستمر في التخبط في حياتنا ونهجنا السياسي وفي أسلوب تعاملنا مع الانتفاضة الحالية والانتفاضات القادمة، لان الحل ليس اليوم وليس بالغد القريب. اليوم وبعد ومع كل ما جري ويجري في مناطق السلطة وبعد استباحة الأرض والإنسان وشلل النظام السياسي المتفاقم وتعثر المعارضة الواضح في خلق التوائم ما بين الوسيلة والهدف، هل ستستمر الأمور علي ما هي عليه؟ هل سيستمر نفس النظام ونفس ممارساته ورموزه؟ هل ستستمر نفس المعارضة وممارساتها وخطابها؟ أم أن الأمر يحتاج بالضرورة إعادة بناء البيت الفلسطيني، سلطة ومعارضة ومجتمعا مدنيا؟ والسؤال الأهم هل يمكن إصلاح النظام السياسي من داخله ؟ وهل المعارضة معنية بإصلاح النظام السياسي؟ أم ان تعثر النظام السياسي وفشله يخدم إستراتيجيتها وأهدافها؟ بل إفشال النظام السياسي هو هدف بحد ذاته عند المعارضة؟ وإلي متى سيبقي مصير الأمة محل تنازع إستراتيجيتين الأولي تقول بالتسوية السلمية دون أن تقطع مع العمل العسكري والثانية تقول بإستراتيجية التحرير الكامل لفلسطين دون توفرها علي مقومات النصر؟ ونعتقد أنه بعد كل ما جري لن يسمح الشعب الفلسطيني بأن يُغرر به مرة أخري وتمرر عليه إصلاحات شكلية تقتصر علي تغيير المواقع والوجوه داخل نفس التركيبة السابقة ـ سياسة الباب الدوار ـ . المطلوب اليوم إدخال تغييرات جذرية في النظام السياسي الفلسطيني وإسناد عملية الإصلاح الحقيقي لحكومة وحدة وطنية وان لم يكن في المستطاع تشكيل هذه الحكومة فلتكن سلطة ومعارضة ولكن ضمن تفاهم علي ثوابت وطنية وليس وجود إستراتيجية للسلطة وإستراتيجية للمعارضة تهدم كل منها ما تبنيه الأخري كما هو معمول به اليوم. التفكير بمستقبل القضية الفلسطينية يحتم إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته، ومؤشرات وجود الظاهرة أو التركيبة السياسية التي يمكن تسميتها بالنظام السياسي هي التالي: 1) قيادة سياسية ذات سلطة أكراهية ـ بدرجة ما. 2) مؤسسات سياسية شرعية. 3) هدف محل توافق وطني. 4) إستراتيجية عمل وطنية ـ ثوابت قومية ـ . فإلي أي حد تنطلق هذه المؤشرات علي النظام السياسي الفلسطيني؟. بداية لا بد من الإشارة إلي أن النظام السياسي هو نسق فرعي بالنسبة للمجتمع، فهذا الأخير كنظام أو منظومة كلية يتشكل من عدة أنساق فبالإضافة إلي النسق ـ النظام ـ السياسي، هناك النسق الديني والنسق الاقتصادي والنسق الثقافي، واتساق هذه الأنساق وانسجامها مع بعضها البعض هو الذي يحفظ للمجتمع توازنه واستقراره، و اختلال نسق من هذه الأنساق يؤثر سلبا علي بقية الأنساق وبالتالي علي استقرار المجتمع وتوازنه. وفي هذا يري ديفد استون إن الحياة السياسية هي جسد من التفاعلات ذات الحدود الخاصة التي تحيطها نظم اجتماعية تؤثر فيها بشكل مستمر ، وهو يعتبر ان النظام السياسي مثل (العلبة السوداء ) ولا يهم ما يجري داخل العلبة بل علاقات النظام مع بيئته، وهذه البيئة علي نوعين:الأول هو النظم الأخري المكونة للنظام الاجتماعي العام كالنظام الاقتصادي والنظام الثقافي والنظام الديني الخ، والثاني مكون من البيئة الخارجية أو غير الاجتماعية، كالنظام البيئي، النظام البيولوجي، النظام النفسي والنظام الدولي. هذه المقاربة النسقية لمفهوم النظام السياسي ضرورية عند معالجة النظام السياسي الفلسطيني، فالحديث عن أزمة النظام السياسي الفلسطيني لا يعني أزمة تشكيل الحكومة ولا الصراع علي المناصب بالرغم من خطورتها، بل التداعيات المترتبة علي ذلك من حيث التأثير علي المجتمع ككل، فتداعيات أزمة النظام السياسي الفلسطيني أثرت سلبا علي المحيط الخارجي للقضية، وأثرت سلبا علي الأنساق الاقتصادية والقيمية والثقافية والاقتصادية داخل مناطق السلطة، ومن هنا نري حالة الشلل والتسيب التي تصيب المجتمع الفلسطيني ككل. ثانيا: النظام السياسي الفلسطيني في مرحلة الحكم الذاتي ولد مأزوما أوجد اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير مع إسرائيل عام 1993 انشقاقا كبيرا بين الفلسطينيين وخلخل مرتكزات النظام السياسي الذي أسست له منظمة التحرير طوال ثلاثة عقود. أزمة النظام السياسي ما زالت هي التي تحكم الحياة السياسية اليوم وتشل الحياة السياسية ما عدا العمليات الفدائية والتي يبدو أنها لا ترتهن للنظام الرسمي. ويبدو أن الثوابت التي حافظ عليها النظام السياسي الفلسطيني هي اقل بكثير من المتغيرات التي طرأت عليه. فنظرا لمحدودية الإمكانيات الفلسطينية:العسكرية والاقتصادية والديمغرافية ـ الشتات والاحتلال ـ فقد استمرت التدخلات الخارجية في لعب الدور الرئيس في توجيه النظام السياسي، إلا أن القوي المؤثرة اختلفت جذريا عن سابقاتها وهو اختلاف أدي لتحول النظام السياسي عن أهدافه وإستراتيجيته. فإذا كانت سابقا قوي صديقة أو حليفة تجمعها بالمشروع السياسي الفلسطيني قواسم مشتركة متعددة، فأنها هذه المرة هي قوي غير صديقة أو معادية، أو محايدة، أو صديقة ولكن غير مؤثرة. فالمعسكر الاشتراكي قد انهار وكذا النظام الإقليمي العربي وحركة التحرر العربية، وليس واقع العالم الإسلامي بأفضل حال، والحركة الثورية الفلسطينية وبالرغم من أنها كانت مشتتة بعد الخروج من لبنان صيف 1982 إلا أنها كانت تشكل حالة إزعاج للولايات المتحدة وإسرائيل ولدول عربية، وبعد أوسلو دخلت قفص التسوية ـ مناطق السلطة في الضفة وغزة ـ وتحول الثوار إلي موظفين أو رجال امن يقومون بمهام أمنية. صحيح أن قوي سياسية جديدة ظهرت علي الساحة وحاولت أن تؤسس لمشروع وطني علي أسس جديدة ـ الجماعات الإسلامية في فلسطين والمد الأصولي خارجها ـ إلا أن اتفاقية أوسلو، وتوابعها وتداعياتها، لم تفسح مجالا لهذه القوي لتكون جزءا من النظام السياسي الفلسطيني أو لتؤسس لنظام جديد، وهي أساسا لم تكن راغبة بالانضواء في النظام السياسي الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية ، هذه القوي الصديقة المنهارة أو المأزومة، قبلت بالتخلي عن دورها في الصراع العربي الإسرائيلي لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية وأوروبا وإسرائيل، وهذا ما ظهر جليا منذ مؤتمر مدريد للسلام 1991 حتي خارطة الطريق 2003. إذن ما بعد اوسلو تمت خلخلة للنظام السياسي الفلسطيني بعناصره الأربعة المشار إليها ـ القيادة والمؤسسات والهدف والاستراتيجية والثوابت ـ صحيح انه مع تأزم مسلسل التسوية وتهرب إسرائيل من التزاماتها، ثم مع انتفاضة الأقصي ـ سبتمبر 2002 ـ حاول النظام السياسي الفلسطيني أن يعود لمرتكزاته القديمة ويرمرم السفن التي أحرقتها اتفاقية اوسلو، سواء من حيث دعم أو السكوت عن ممارسي العمليات الفدائية، أو من خلال التأكيد علي حق العودة وعدم التفريط بالثوابت أو إحياء مؤسسات منظمة التحرير وخصوصا اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والمؤسسات القيادية لحركة فتح الحزب الحاكم في النظام القديم والنظام الجديد، إلا أن كل هذه المحاولات لم تفلح في إخراج النظام السياسي الفلسطيني من مأزقه، وأصبح حاله حال الغراب الذي رفض أصله فصبغ ريشه ليشبه الهداهد ويتقرب إليها، فرفضته الهداهد، وعندما عاد للغربان رفضته بدورها، فأصبح لا هو هدهد ولا هو غراب. يمكننا القول أن النظام السياسي الفلسطيني الراهن تعرض لأزمات متوالية: أول أزمة كانت علي مستوي الهدف والاستراتيجية، حيث ظهرت قوتان متناقضتان من حيث الهدف والاستراتيجية : سلطة ومعارضة، وبالتالي لم يعد هناك نظام سياسي فلسطيني واحد وواضح، الأزمة الثانية ظهرت مع مطالب الإصلاح حيث انقسمت النخبة حول مفهوم وطبيعة الإصلاح، وراج الحديث حول فساد السلطة وكيفية إصلاحها، ثالث أزمة عندما تم حصار الرئيس أبو عمار ودخلت أمريكا علي الخط وتم إقرار منصب رئيس الوزراء، فانتقلت أزمة (النظام السياسي) إلي داخله وإلي الحزب الحاكم فتح، وتعمقت الأزمة مع حكومة أبو مازن. حكومة أبو مازن عمرت مئة يوم، وحكومة أبو علاء ـ حكومة الشهر ـ ولدت مأزومة وما زالت، وأخيرا الأزمة الأخطر من كل ذلك، تداعيات أزمة الحكومة علي المجتمع ككل ـ قيم، ثقافة، قانون ـ وعلي علاقة فلسطين بالعالم الخارجي. اليوم هناك أزمة عميقة في النظام السياسي الفلسطيني تمظهراتها تبدو من خلال غياب مؤسسة القيادة وما يوجد هي زعامات، وفرق كبير ما بين مؤسسة القيادة والزعامة، فان يكون لدينا عشرون زعيما لا يعني وجود مؤسسة قيادة، وهناك غياب لاستراتيجية عمل وطني، فعشرون استراتيجية فصائلية لا يعني وجود استراتيجية وطنية، وتتجلي الأزمة أيضا في غياب القانون وانتشار العائلية والعشائرية والاحتماء بالأجهزة والتنظيمات المسلحة بدل الاحتماء بالقانون والسلطة الخ.كان الحديث عن أزمة النظام السياسي الفلسطيني مرجعها الخلاف بين السلطة والمعارضة، ثم أصبحت الأزمة داخل بيت السلطة، وحتي داخل السلطة كانت في السلطة التنفيذية ثم انتقلت للسلطة التشريعية، وهناك مؤشرات أزمة ما بين الأجهزة الأمنية. قد يقول قائل إن التعددية ظاهرة ديمقراطية وحضارية، واختلاف وجهات النظر ظاهرة صحية... مما لا شك فيه ان الصراع علي السلطة هو جوهر السياسة، ولكن شكل الصراع هو الذي يختلف، فحيث توجد ديمقراطية ومؤسسات في دولة مستقلة يكون الصراع سلميا وعبر صناديق الاقتراع أو بالتراضي وهذا الشكل من الصراع أو التنافس لا يثير بلبلة عند الجماهير ولا يجعلها تشعر بقلق علي مستقبلها، فالمؤسسات تضمن التداول السلمي علي السلطة، ولكن، حيث يكون الوطن محتلا وحيث تغيب الديمقراطية أو تكون هشة وتغيب المؤسسات وخصوصا مؤسسة القيادة ويكون المتنافسون علي السلطة من مشارب متناقضة ويعبرون عن مصالح متضاربة لا تشكل المصلحة الوطنية العليا قاسما مشتركا بينها، في هذه الحالة يكون الصراع علي السلطة صداميا مباشرا أو يأخذ شكل المؤامرات والدسائس.وهذا هو الحال عندنا، الوطن يختزل بحزب والحزب يختزل بشخص ويصبح مصير الأمة مرتبطا بمصير الزعيم الأوحد. وبالتالي الأزمة أعمق واخطر مما يعتقدها البعض، ولا تغرنا تطمينات البعض بأن الأمور علي ما يرام والأمر لا يعدو ممارسة زائدة للديمقراطية الفلسطينية !. كنا نأمل بعد إفشال حكومة أبو مازن، أن تشكل حكومة جديدة بأشخاصها وببرنامجها السياسي، ولكن يبدو وكأنه كان مطلوب فقط إقصاء (العباسيين) أكثر من الاهتمام بتشكيل حكومة إصلاح حقيقية. ولذا حق للمواطن الفلسطيني أن يتساءل لماذا كل هذه الفوضي والإرباك والتشويه الذي خدم العدو أكثر مما خدم القضية الوطنية؟ وهل هذا وقت الخلافات والصراعات الشخصية فيما الأرض تتسرب من بين أيدينا شبرا شبرا ومنزلا منزلا، وفيما المواقف الدولية المؤيدة لحقنا تتراجع يوما بعد يوم؟ حيث ان الصراع مع إسرائيل لن ينتهي اليوم أو بالغد القريب، وحيث إن الفلسطينيين شعب يفوق الثمانية ملايين، وحيث لا شعب دون سلطة ونظام سياسي، إذن يجب إخراج النظام السياسي الفلسطيني من أزمته وتفعيله. والسؤال هو: هل يمكن إصلاح النظام السياسي الفلسطيني من داخله أم يحتاج الأمر إلي تغيير جذري هو اقرب إلي الثورة او الانقلاب علي النظام؟ او بصياغة أخري هل النظام السياسي يعاني من خلل بنيوي او خلل وظيفي ام من كليهما معا؟ إذا اتفقنا أن الخلل وظيفي إذن يمكن إصلاحه بتغيير بعض الوجوه وتغيير في التكتيكات ومناهج العمل، أما إذا اتفقنا بأن الخلل بنيوي أو بنيوي ووظيفي معا، أذن يجب إدخال تغيير جذري علي النظام السياسي، تغيير يمس المرتكزات الأربعة المشار إليها. مع تلمسي لشدة مأزق النظام السياسي وكون أزمته بنيوية ووظيفية، إلا أننا نحذر من أي محاولة انقلابية علي السلطة الآن او مجاراة الأصوات التي ترتفع يوما بعد يوم مطالبة بزوال السلطة ومتسائلة عن جدواها.. وذلك بسبب خصوصية وخطورة المرحلة التي تمر بها القضية حيث أن أي محاولة انقلابية ستخدم إسرائيل وتدفع بالحياة السياسية في مناطق السلطة إلي هوة الفوضي او الحرب الأهلية، أيضا عدم تبلور تيار سياسي ديمقراطي أو تيار مقاوم متنور وعقلاني في الساحة الفلسطينية، يمكنه ان يشكل البديل للنظام السياسي القائم. وعليه يكون التوجه الإصلاحي علي الطريقة الصينية وليس علي الطريقة السوفييتية ـ غورباتشيف ـ هو الأنسب، علي شرط ان يكون إصلاحا حقيقيا وجذريا وإن تطلب الأمر تجاوز مؤسسات ورموز وشعارات وأنماط تفكير وسلوك أضفينا عليها طابع القدسية وهي ابعد ما تكون عن القدسية. (1) إصلاح النظام ممكن إذا تم الاشتغال علي القضايا التالية: ـ 1: إعلاء راية الوطنية الفلسطينية ضمن برنامج وحدة وطنية دون أن يفهم من كلامي أنني واقع تحت رهاب النصر الأمريكي الآني أو التفوق العسكري الإسرائيلي، أقول بأن علي الفلسطينيين أن يقوموا بصياغة مشروع وطني فلسطيني علي قاعدة الوحدة الوطنية وفي إطار ثوابت الإجماع الوطني وهي دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشريف، مشروع يقوم علي ممكناتنا الذاتية وأساليب نضالنا المناسبة مع أوضاعنا المحلية والدولية، مشروع قابل للتحقيق ويؤمن لنا حياة كريمة في وطن حر حتي وإن اعتبره البعض تراجعا بالنسبة للآمال الكبري للقوميين والإسلاميين. وحتي لا ينتابنا الوهم مجددا فأن هذا المشروع وفي ظل المتغيرات المحلية والدولية وفي ظل التعنت الإسرائيلي، يحتاج إلي نضال شاق قد لا يقل عن كل ما سبق من نضال فلسطيني، ولكن المشكل لا يكمن بالنضال بمعني الاستعداد الفلسطيني للقتال والتضحية، فالنضال بهذا المعني كان دائم الحضور ولكن دون مردودية سياسية لغياب رؤية استراتيجية عقلانية للعمل الوطني وغياب وحدة العمل الوطني، إن النضال المطلوب يجب أن يكون في إطار رؤية استراتيجية. يضعها ذوو العقول النيرة من الفلسطينيين المتحررين من وقع الحدث السياسي الراهن ومن التطلعات المصلحية المرتبطة بالسلطة والصراع معها أو عليها. هذا المشروع / الاستراتيجية عليه أن يحسم في كثير من الأمور التي صاحبت الممارسة السياسية الفلسطينية خلال سني السلطة وما قبلها. لا يعني قولنا هذا التخلي عن عمقنا القومي العربي او الإسلامي بل المقصود عدم رهن قضيتنا بهذين البعدين في وقت يشهد فيه العالم العربي والإسلامي انهيارات خطيرة، ومن جهة أخري يجب القول بصراحة أن كل نكساتنا كانت بسبب ارتهاننا ومراهناتنا علي قوي خارجية عربية أو إسلامية تنتكس فننتكس معها، الوطنية الفلسطينية هي تعزيز للقومية العربية وليس نقيضا لها. 2: وجود قيادة وحدة وطنية إن كل متابع لتاريخ الشعوب التي خضعت للاستعمار سيجد أن حركات التحرر فيها كانت تمثلها قيادة وطنية واحدة، ففي الجزائر كانت جبهة التحرير الجزائرية وفي فيتنام جبهة التحرير الفيتنامية الخ، وداخل كل جبهة تتعدد التيارات الفكرية والعقائدية ولكنها تتفق علي إستراتيجية واحدة، حيث لا يعقل أن شعبا يخضع للاحتلال منقسم بين استراتيجيتين متناقضتين.وفي الحالة الفلسطينية يصعب الحديث عن مشروع وطني في ظل أهداف متناقضة واستراتيجيات عمل متناقضة، بل إن العدو يستغل هذا التناقض ليرمي الكرة في الملعب الفلسطيني كما يفعل الآن بالنسبة لموضوع الهدنة. تشكيل قيادة وحدة وطنية لن يكون ممكنا إلا إذا تم وضع حد لغموض المرجعية أو الثوابت الوطنية. لا ينتابني شك بوطنية القيادات الفلسطينية في السلطة والمعارضة، ولكن أحيانا يكون لاجتهاد خطأ في القضايا المصيرية نتائج مدمرة لا تقل خطورة عن الخيانة. 3: إصلاح (مؤسسة) القيادة كضرورة لإصلاح النظام السياسي فتح ملف مؤسسة القيادة في فلسطين لا يخص الحاضر بل المستقبل أيضا وخصوصا مع إدراكنا أن الصراع مع إسرائيل طويل وشاق، ومن هنا يمكن القول إن ما يمكن تسميته تجاوزا مؤسسة القيادة ـ سواء مؤسسات السلطة أو مؤسسات منظمة التحرير ـ في حالة من التردي مما يدفع إلي الشك بأن غياب أبو عمار عن السلطة لسبب أو آخر لن يؤدي إلي الطوفان أو فوضي الشعب المسلح، هذا ناهيك عن التآمر الخارجي علي الشعب الفلسطيني وهو التآمر الذي يضع ضمن أهدافه خلق فتنة حول القيادة في الساحة الفلسطينية. لو كان الوضع في فلسطين عاديا كبقية الدول أو كانت الأزمة التي تعيشها السلطة ومعها أبو عمار عابرة وآنية، لهان الأمر وما كان الحديث عن أزمة قيادة ومؤسسات علي تلك الدرجة من الاستعجالية والحرج، ولكن الشعب الفلسطيني يواجه عدوا خبيثا له علاقة خاصة بالزمن وغير متعجل في أمره، بمعني أن لديه استعدادا للتعايش مع الأزمة لسنوات. لا شك أن إسرائيل واستمرار حالة الحصار والتآمر متعدد الأطراف ضد الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية، لعبوا دورا كبيرا في وصول الحالة السياسية والتنظيمية للفلسطينيين إلي هذا الوضع، ولكن أسبابا داخلية فلسطينية ساهمت في الأمر، وإن كنا كفلسطينيين نريد بالفعل أن نخرج من المأزق ونبطل المؤامرات المعادية، فعلينا الاعتراف بالمسؤولية الذاتية عن الخلل، وقبل الاعتراف بالمسؤولية يجب أن تعترف القيادة الفلسطينية والنخبة السياسية بوجود أزمة قيادة عندنا. هذا الاعتراف لا يشكك في شرعية القيادة التاريخية، ولكنه اعتراف ينطلق من منطلق علمي وواقعي وهو أن كل مرحلة ومنعطف تاريخي في حياة الشعوب يحتاج إلي قيادات جديدة وأساليب جديدة في التعامل مع الحقل السياسي. فيمكن لشخص أن يقود ثورة دون أن يُنعت بالدكتاتورية والاستبداد، ولكنه لا يستطيع أن يحكم شعبا ويؤسس دولة بمفرده إلا ويتهم بالدكتاتورية والاستبداد، وخصوصية الحالة الفلسطينية تتطلب توسيع قاعدة القيادة لتشمل كل الفعاليات السياسية علي قاعدة برنامج طوارئ للعمل وطني وتفعيل القضاء والقانون وتخليق الحياة السياسية والاجتماعية من جهة وضع حد لكل أشكال الفساد الاداري. أبو عمار هو رمز الفضية ولكنه ليس القضية، وبالتالي فأن تشكيل قيادة وحدة وطنية تبلغ رسالة للولايات المتحدة وإسرائيل بأن حصار أبو عمار بل غيابه لن يؤثر علي النضال الفلسطيني، ولنأخذ من نيلسون مانديلا نموذجا لإمكانية وراثة السلطة الثورية بطريقة ديمقراطية. مع كامل احترامنا للرئيس أبو عمار ولكل القيادات الوطنية المناضلة في الداخل، ومع رفضنا المطلق للمحاولات الإسرائيلية لإبعاد أبو عمار عن ساحة العمل السياسي أو إجباره علي الخضوع للاملاءات الصهيونية، فأن الشعوب وقضاياها المصيرية لا ترتبط بالأشخاص مهما عظم عطاءهم، والخطورة تكمن عندما ترتبط القضية الوطنية بشخص علي حساب الانتماء لمؤسسات، حيث يهيمن الانتماء للرمز علي الانتماء للمؤسسة والتنظيم، فتضعف المؤسسة ويضعف التنظيم.(2) 4: وحدة الإستراتيجية ـ وجود مرجعيات وثوابت قومية ـ إصلاح النظام السياسي حتي يكون مجديا وفاعلا يتطلب الاتفاق حول إستراتيجية عمل وطني تهتم بإعادة الاعتبار للسلطة وتفعيل ممارساتها وتضبط البنادق الفلسطينية بحيث تخضع كل عملية عسكرية ـ إن ارتأت حكومة الوحدة الوطنية ضرورتها ـ لخطة متفق عليها بحيث لا يكون مردود الفعل العسكري سلبيا علي العمل السياسي وعلي المصلحة الوطنية، والأهم من ذلك أن تضع إستراتيجية عمل بعيدة المدى لا تتعامل مع القضية وكأنها قاب قوسين من الحل بل من منطلق أن الصراع مع إسرائيل طويل وشاق والتضحيات القادمة قد تكون أكبر مما قُدم حتي الآن، إستراتيجية تعيد توحيد وتفعيل نضالات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج وعدم المراهنة فقط علي الانتفاضة وشعب الداخل، فلم يعد مقبولا أن يستمر نصف الشعب الفلسطيني ـ الذين يعيشون في الشتات ـ خارجين عن ساحة النضال ويعيشون حالة من الترقب والعجز عن فعل أي شيء فيما نطالب الجماهير العربية والإسلامية بأن تتحرك وتدعم قضيتنا. ومع كامل إيماننا بعدالة قضيتنا وبشرعية الحق بالمقاومة ـ شرعية دينية وشرعية دولية ـ ، فلا نعتقد أن الظروف المحلية والدولية الراهنة تسمح للشعب الفلسطيني بقيادة ثورة مسلحة قادرة علي هزيمة إسرائيل وإجبارها علي الخضوع لمطالبنا المشروعة. العمل العسكري ـ خصوصا العمليات الاستشهادية داخل الخط الأخضر ـ في هذه المرحلة والذي يجري تحت شعار تحرير كامل فلسطين أو بهدف القضاء علي إسرائيل ستكون مردوديته سلبية علي القضية وخصوصا علي مستوي كسب الرأي العام الدولي ـ فكيف سيقتنع العالم بعدالة قضيتنا ونحن نطالب بالقضاء علي دولة هي عضو في الأمم المتحدة وتعترف بها كل دول العالم بما في ذلك الدول العربية والإسلامية ـ ، بينما العمل العسكري أو الجهادي في إطار برنامج توافق وطني يهدف إلي تطبيق قرارات الشرعية الدولية سيكون أكثر جدوي، ولكنه حتي يكون كذلك يحتاج إلي قيادة سياسية ومؤسسات سياسية منفتحة علي كل قطاعات الشعب وفعالياته السياسية، قيادة تفاوض دون أن تساوم علي الحد الأدنى. التحفظ علي الإستراتيجية العسكرية دون أفق سياسي واضح لا يعني إسقاط الخيار العسكري بل وضعه في سياق إستراتيجية وطنية وليس إستراتيجية بديلة ومتعاكسة مع إستراتيجية السلطة، وهذا يعني وجود مرجعية واحدة توائم ما بين العسكري والسياسي وتحدد متى وكيف وأين يمارس العمل العسكري؟ فأي إصلاح للسلطة دون التفاهم علي إستراتيجية وطنية سيكون إصلاحا ناقصا. فبالرغم من صعوبة وحراجة الحسم بالموضوع إلا أن علي حكومة الوحدة الوطنية او أي حكومة فلسطينية أن تحدد مرجعية الحقوق الوطنية الفلسطينية، أما مرجعية تاريخية ـ وهذه بعيدة المنال حاليا ـ وإما مرجعية دولية وإما مرجعية وطنية يتم إجماع وطني حولها، في ظل غياب ثوابت ومرجعيات ينتاب العمل الوطني حالة من الفوضى وهو ما يسود اليوم.(3) المبحث الثاني مكونات النظام السياسي الفلسطيني : قد يتصور البعض أن السلطة الفلسطينية ما هي إلا حكومة يرأسها حاليا إسماعيل هنية ورئاسة بقيادة محمود عباس، وهذا التصور الشائع منقوص، فالسلطة وفقا للقرار الصادر عن المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة بتونس في أكتوبر/ تشرين الأول 1993 تتكون من أعمدة ثلاثة تشريعية وتنفيذية وقضائية. وهذه المكونات من الناحية الشكلية على الأقل هي بالضبط ما تتألف منها أي دولة مستقلة في العالم. أولا: السلطة التنفيذية أما السلطة التنفيذية فتتألف من مؤسسة الرئاسة والأجهزة التابعة لها التي يتزعمها محمود عباس أبو مازن من حركة فتح وحكومة بوزاراتها المختلفة ويرأسها إسماعيل هنية من حركة حماس. مؤسسة الرئاسة كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات هو أول رئيس للسلطة الفلسطينية وذلك بعد فوزه في الانتخابات التي جرت عام 1996 واستمر في منصبه حتى وفاته عام 2004، بعدها جرت انتخابات رئاسية في يناير/ كانون الثاني 2005 فاز فيها محمود عباس بنسبة 45% من أصوات الناخبين الفلسطينيين، وترجع هذه النسبة المتدنية إلى إحجام عدد كبير من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم بعد أن قاطعتها حماس والجهاد. للرئيس الفلسطيني صلاحيات حددها القانون الأساسي، لكن الساحة الفلسطينية حاليا تشهد تنازعا في السلطات واختلافا على الصلاحيات وتباينا في الرؤى بين مؤسسة الرئاسة والحكومة. (4) الحكومة (مجلس الوزراء) الذراع الثاني للسلطة التنفيذية هو مجلس الوزارء أو الحكومة، كان ياسر عرفات قبل استحداث منصب رئيس الوزراء يقوم بأعمال رئيس الحكومة ويرأس الاجتماعات الوزارية، لكنه أجبر أثناء حصاره في المقاطعة على إدخال تعديلات على بنية النظام السياسي الفلسطيني كان من بينها وجود منصب رئيس للوزراء وتخلي عرفات عن بعض صلاحياته، واختير آنذاك محمود عباس من حركة فتح رئيسا للوزراء. في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير/ كانون الثاني 2006 هزمت فتح وحصدت حماس أصواتا مكنتها من تشكيل الحكومة وأصبح إسماعيل هنية أحد أبرز قادتها في الداخل رئيسا للوزراء. السلطة التنفيذية (الرئاسة والحكومة) من المفترض ولو من الناحية الشكلية أن تمارس سيادتها على بعض مناطق الضفة الغربية وعلى قطاع غزة وفقا للاتفاق المعروف باسم "أوسلو-2" الموقع في القاهرة في الرابع من مايو/ أيار 1994، غير أن ما هو جار على الأرض خاصة منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 حتى الآن يخالف بنود هذه الانتفاقية فيما يتعلق بحدود ونطاق السيادة الممنوحة للسلطة الفلسطينية ولقدرة ذراعها التنفيذي على بسط سلطاته وممارسة مهامة(5) . ثانيا: السلطة التشريعية يعتبر المجلس التشريعي الفلسطيني بمثابة الهيئة التشريعية أو البرلمان في الدول المستقلة ذات السيادة. تشكل أول مجلس تشريعي فلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1996 وكانت فتح تسيطر على أغلب مقاعده (54 مقعدا من أصل 88) بعدما قاطعت العديد من الفصائل تلك الانتخابات. هذا المجلس أنجز العديد من التشريعات المهمة كان من أبرزها: • قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية. • قانون سلطة النقد وتشجيع الاستثمار في فلسطين. • قانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية. • قانون لتنظيم التعليم العالي الفلسطيني. • قانون حماية الثروة الحيوانية. • قانون الخدمة المدنية. حدثت تطورات مهمة تتعلق بالسلطة التشريعية ومجلسها التشريعي خاصة في الشق المتعلق بنظام الانتخاب، فبعد أن كان النظام الانتخابي الفلسطيني يعتمد على نظام الأغلبية النسبية (الدوائر)، أصبح يعتمد على نظام الأغلبية النسبية (الدوائر) ونظام التمثيل النسبي (القوائم) وهو النظام المعروف حاليا باسم (النظام المختلط)، هذا النظام كان استجابةً لاتفاق الفصائل الفلسطينية في القاهرة عام 2005. أفرز نظام الانتخاب المختلط وقرار حماس الاشتراك في تلك الانتخابات وزيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي من 88 مقعدا إلى 132 مقعدا مجلسا تشريعيا مختلفا عن سابقه، ففي الانتخابات الأخيرة التي جرت في يناير/ كانون الثاني 2006 حصلت حماس على 77 مقعدا ما مكنها من تشكيل الحكومة بينما فازت حركة فتح بـ45 مقعدا. يمارس المجلس مهامه المنصوص عليها في القاون الأساسي خاصة في مجال الرقابة على أعمال الحكومة ومؤسساتها الرسمية فيقوم بمنح الثقة وحجبها، فعلى سبيل المثال منح المجلس الثقة للحكومة مرتين عامي 1996 و1998 وطالب بتعديل وزاري عام 1997. وأقر الموازنة العامة بدءا من العام 1997 حتى الآن. ويشارك المجلس في وضع السياسة العامة للسلطة ومراجعة الخطط والاتفاقيات وإقرارها. مهام سياسية ويلعب المجلس كذلك وكما جاء في القانون الأساسي دورا سياسيا كبحث الوضع السياسي بصورة عامة والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم جهود السلطة التنفيذية والمفاوض الفلسطيني في قضايا القدس واللاجئين والاستيطان وإطلاق سراح الأسرى من السجون الإسرائيلية.(6) مناطق السلطة فور مجيء السلطة الفلسطينية إلى الضفة وغزة كانت تمارس سيادتها بموجب اتفاق 1995 الموقع مع إسرائيل وقسمت الضفة آنذاك إلى ثلاث مناطق: 1. مناطق (أ): وتخضع أمنيا وإداريا بالكامل للسلطة الفلسطينية. 2. مناطق (ب): وتخضع إداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لإسرائيل. 3. مناطق (ج): وتخضع للسيطرة الإسرائيلية فقط. وقد احتفظت إسرائيل بسيطرتها على الحدود والأمن الخارجي والقدس والمستوطنات. لكن على أرض الواقع فإن هذا الاتفاق الموقع بين السلطة وإسرائيل لم يتم الالتزام به، صحيح أن إسرائيل انسحبت من قطاع غزة لكنها لا تزال تحتل الضفة الغربية ولا تزال تتحكم في المنافذ الحيوية للضفة والقطاع معا ولا تسمح لأحد بالعبور إلا بعد الحصول على إذن منها. مجلس وزراء السلطة الفلسطينيةويعتبر بمثابة الحكومة، وهو الأداة التنفيذية لما يتخذ من قرارات وما يتم التوصل إليه من اتفاقات, وتختص بتسيير أمور الحكم الذاتي في مناطق السلطة. وللسلطة التنفيذية أن تقيم وزارات ومؤسسات متفرعة حسب الحاجة وما تمليه عليها مسؤولياتها. كما يعاون السلطة العديد من الأجهزة الأمنية ومن أهم هذه الأجهزة قوات أمن الرئاسة التابعة لرئيس السلطة وقوات الأمن الوقائي والعديد من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأخرى التي يختلف ولاؤها وتوزع واقعيا بين العديد من الرموز الفاعلة في الساحة السياسية الفلسطينية.(7) ثالثا: السلطة القضائية على الصعيد القانوني أصدر رئيس السلطة الفلسطينية السابق ياسر عرفات أول قرار له بتاريخ 20 مايو/ أيار 1994 قضى باستمرار سريان التشريعات والقوانين التي كانت سارية المفعول قبل 5/6/1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومنذ صيف 1994 تولى مجلس السلطة الفلسطينية (السلطة التنفيذية منذ 5/7/1994، المجلس التشريعي منذ 7/3/1996) سلطة إصدار التشريعات المنظمة لمختلف جوانب الحياة العامة لأفراد المجتمع وكانت كل هذه الإصدارات تصب في ساحات المحاكم والقضاء الفلسطيني ليباشر البت في المختلف والمتنازع عليه في تطبيقها. وهدفت تلك التشريعات إلى تنظيم الحياة وبلورة وحدة القانون بين محافظات الضفة الغربية وغزة. وكان من نتائجها أيضا إلغاء الكثير من الأوامر العسكرية التي أصدرها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة. وقد تأسس مجلس للقضاء الأعلى بموجب القرار الصادر عن رئيس السلطة الفلسطينية في يونيو/ حزيران 2000 الذي ضم مجموعة من كبار القضاة في محافظات الضفة الغربية وغزة. أما المحاكم، فإن صورها تتمثل في: • محاكم نظامية • محاكم دينية • محاكم خاصة • محكمة عدل عليا تنظر في المنازعات الإدارية. وتم استحداث عدد قليل من المحاكم الجديدة في بعض المحافظات، في حين ظل تنظيم المحاكم كما كان عليه في الفترات السابقة. ومنذ تأسيس السلطة حتى الآن وعمليات توحيد التشريعات القضائية بين الضفة وغزة تتضاءل حتى كادت تتلاشى الآن.(8) الفصل الثاني المبحث الاول : اتفــاق مكــــة... جاء توقيع اتفاق مكة نجاحاً كبيراً للدبلوماسية العربية السعودية التي نجحت خلال ساعات في لجم الفتنة، ووقف نزيف الدم، ووضع حد لحالة الاحتقان والغليان والفلتان التي استبدت بالشارع الفلسطيني مهددةً بحرب أهلية مدمرة قد تُلحق بالفلسطينيين، وبقضيتهم، ومستقبل أجيالهم على أرض فلسطين ما لم يُلحقه بهم كل أعدائهم منذ أكثر من مئة عام.. لقد وضع هذا الاتفاق كثيراً من الأسس والمبادئ التي من شأنها أن تخلق وضعاً فلسطينياً داخلياً يسوده التفاهم، وتقوم فيه حكومة وحدة وطنية تعالج هموم الوطن والمواطن.. حكومةٌ يعرف فيها كلٌّ حدوده، وحقوقه، وواجباته، كما يعرف جيداً ما لشركائه وإخوانه فيها من حقوق، وما عليهم من واجبات. وإذا كان توقيع اتفاق مكة بكل ما انطوى عليه من مبادئ وأسس أمراً مفرحاً أعاد كثيراً من الثقة والارتياح إلى نفوس الفلسطينيين، والعرب، والمسلمين، وكل أصدقائهم في هذا العالم، فإنّ تنفيذ هذا الاتفاق ، وقيام حكومة الوفاق الوطني، والوحدة الوطنية الشاملة هو ما ينتظر الناس في هذه الديار حدودثه، وبأقصى سرعة، كي يتمكن هذا الشعب من استئناف السير من أجل تحقيق الأهداف، وتخليص المجتمع من كافة المظاهر السلبية، والآفات الاجتماعية، والانحرافات المسلكية التي تعصف به منذ حين، وصولاً إلى مجتمع صحيّ سليم خالٍ من كل ما علق به من أدران، وما شابه من شوائب .. مجتمع قادر على شق طريقه بقوة وثبات نحو المستقبل الزاهر الآمن المنشود. تنفيذ اتفاق مكة إذن هو ما ينتظره الناس في هذه الديار لأن في تنفيذه ونجاحه دليلاً على مرونة هذا الشعب، ومقدرته على الخروج من الأزمات، والانتصار عليها رغم الخسائر المؤسفة التي تكبدها في الأرواح والممتلكات خلال تلك الصدامات المؤلمة.. ولأن فيه دليلاً على رغبة هذا الشعب كله في العيش باحترام مثل سائر الشعوب في هذا العالم.. ولأن فيه دليلاً قاطعاً على أن هذه الأمة قادرة على الفعل إذا هي أرادت، وأنها ليست عاجزة ضعيفة مغلوبة على أمرها متخلفة كما يقول كثير من المفكرين والكتاب في هذه الأيام.. صحيح أنها تلوذ بالصمت حتى توصم بالتبعية والخضوع والاستكانة، ولكن صحيح أيضاً أنها تمتلك كل مقومات القوة والتأثير في الأحداث إذا هي أرادت، والأمثلة على ذلك كثيرة في تاريخنا الحديث. وعليه، فقد قلتُ مراراً، وأقول اليوم، وفي كل يوم إن العرب قادرون على صنع المعجزات بقرار سياسي: إنهم قادرون على توحيد صفوفهم، وقادرون على صنع وحدتهم، وقادرون على تحرير أوطانهم، وقادرون على بناء هذه الأوطان، واحتلال المكانة اللائقة بهم بين أمم العالم كما كانوا في يوم من الأيام!! إنني أكرر اليوم ما يقوله كل العالمين بحقيقة هذه الأمة العربية العظيمة: إن أمة العرب أمة عريقة ضاربة بجذورها في أ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل