المحتوى الرئيسى

> إسرائيل جندت مسئولي الشركات المنقبة عن البترول في مصر

05/10 21:09

متي كانت بداية ضخ الغاز المصري إلي إسرائيل؟ من وقف خلف هذا المشروع؟ متي دخل رجل الأعمال حسين سالم ولماذا؟ تفاصيل كثيرة تغيب عن الكثيرين في هذه القضية التي تشغل حيزًا كبيرًا من التغطيات الإعلامية دون غوص في تفاصيلها.. الغموض الذي يغلف القضية يضفي عليها قدرًا أكبر من الأهمية. «روزاليوسف» حصلت علي عدد كبير من الوثائق التي الأسئلة الحائرة حول القصة من بدايتها. رغم أن بداية وصول الغاز المصري لإسرائيل كانت في عام 2008، إلا أن التعاون الفعلي كان في الساعة الثامنة والنصف صباح يوم 16 ديسمبر 1998 في فندق «بريستول» وهو أحد أهم وأعرق الفنادق في العاصمة الفرنسية باريس ويقع في 112 شارع «فويور سان أونورين». بدأت القصة برسالة من علي ماهر سفير مصر لدي فرنسا حينها إلي حمدي البنبي وزير البترول المصري آنذاك يطلب فيها عقد لقاء بين المهندس عبدالخالق عياد رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول في هذا الوقت مع بعض مديري الشركات العالمية المنتجة للغاز الطبيعي وعدد من مسئولي الشركات الإسرائيلية الراغبين في استيراد الغاز المصري؟ وقد أبرق مجدي فهمي مدير مكتب الوزير المصري إلي السفير يخطره بالموافقة علي طلبه. جاء نص خطاب الموافقة: «السيد الأستاذ علي ماهر السيد سفير جمهورية مصر العربية بباريس.. تحية طيبة وبعد: نتشرف بإحاطة سيادتكم علمًا بأنه تقرر عقد لقاء يجمع بين السادة المهندس عبدالخالق عياد رئيس الهيئة العامة للبترول وبعض مديري الشركات العالمية المنتجة للغاز الطبيعي في مصر مع السيد ليلوك بريجنت ويعمل مستشارًا فرنسيًا لهيئة كهرباء إسرائيل وهو الرئيس السابق لشركة جاس دي فرانس، والسادة الراغبين في استيراد الغاز الطبيعي المصري - وهي شركة كهرباء إسرائيل - وذلك في مدينة باريس يوم الأربعاء الموافق 1998/12/16 الساعة الثامنة والنصف صباحًا بفندق بريستول وسوف نحيط سفارتنا في باريس علما بموعد وصول السيد رئيس الهيئة لحضور الاجتماع. بعد عودته في 1998/12/21 رفع م. عبد الخالق عياد رئيس هيئة البترول تقريرًا للدكتور حمدي البنبي وزير البترول عن الاجتماع الذي تم مع الجانب الإسرائيلي جاء فيه «الدكتور حمدي البنبي وزير البترول، تحية طيبة وبعد.. المذكرة المرفقة تلخيص لما دار في اللقاء المنعقد في مدينة باريس بفرنسا بحضور السادة رؤساء شركة أموكو مصر والدولية وهيئة كهرباء إسرائيل وأنا وذلك لمناقشة موضوع تصدير حصة شركتي أموكو والدولية في الغاز المنتج من حقولهما في البحر المتوسط بمصر إلي هيئة كهرباء إسرائيل».. وأود أن أشير إلي طلب الشركتين من الهيئة المصرية العامة للبترول إصدار خطاب إلي هيئة كهرباء إسرائيل يؤكد عدم ممانعة الهيئة في تصدير حصتيهما من الغاز المصري إلي إسرائيل وهو ما يتفق مع نصوص الاتفاقيات المبرمة معهما بشأن البحث والتنقيب وإنتاج الغاز. وأضاف الخطاب الموجه لوزير البترول: أن تصدير حصة الشريك الأجنبي يمثل ضرورة قصوي بعد أن تزايدت احتياطيات الغاز المؤكد في مصر وكذلك تأكد فرص اكتشاف المزيد منه. وأيضًا الموافقة علي طلب تلك الشركات سوف يكون حافزًا لهم علي المضي قدمًا في تنفيذ خطط التنمية والبحث في المستقبل وهو ما سوف يوفر لمصر نصيبًا من الغاز يقابل التزايد المستمر في الطلب علي الغاز محليًا». كانت هذه سطور الخطاب المرفوع من رئيس الهيئة العامة للبترول المهندس عبدالخالق عياد إلي وزير البترول حمدي البنبي بينما جاء في المذكرة المرفوعة عن نتائج الاجتماع ما نصه: مذكرة اجتماع لبحث تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل في يوم 1988/12/16كلفت بحضور لقاء في مدينة باريس بفرنسا (فندق بريستول) رتب بواسطة السيد ليلوك بريجنت (مستشار فرنسي) ويعمل مستشارًا لهيئة كهرباء إسرائيل وهو الرئيس السابق لشركة «جاس دي فرانس وشركة إلف الفرنسية» الذي كان قد حضر إلي مصر في 10 نوفمبر 1998 واجتمع معنا للنظر في نفس الموضوع وذلك بناءً علي رسالة من سعادة سفير مصر في فرنسا للسيد الدكتور وزير البترول (مرفقة)، هذا وقد حضر الاجتماع من الجانب المصري معي السيدان روبرت شبرد - رئيس شركة أموكو مصر وفيليبو كابورسو - رئيس الشركة الدولية للزيت في مصر وهما الشركتان القائمتان بالبحث عن حقول الغاز في مصر ولهما أكبر الحقول المنتجة. وحضر من الجانب الإسرائيلي السيدان رافي بليد رئيس هيئة كهرباء إسرائيل ويوسف دفير نائب رئيس هيئة كهرباء إسرائيل للشئون المالية والاقتصادية، كما حضر الاجتماع السيد ليلوك بريجنت. الغرض من الاجتماع: يقوم شركاء الهيئة المصرية العامة للبترول في إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول الكبيرة في البحر الأبيض المتوسط بمحاولات لتصدير حصتهم من الإنتاج إلي الأسواق العالمية وذلك بعد تشبع السوق المحلية في مصر وعدم قدرتها علي استيعاب الكميات المتزايدة من الإنتاج. وغني عن الذكر أن عدم تصدير تلك الكميات يؤثر تأثيرًا سلبيا علي خطط البحث والتنقيب عن احتياطيات إضافية فوق المخزون الحالي بما يؤثر مستقبلا علي تناقص حصة مصر وعدم استمرارية تدفق الإنتاج للوفاء بحاجة الأجيال القادمة من تلك الطاقة الهامة. ويعتبر السوق الإسرائيلي من أهم تلك الأسواق وذلك لقربه من مصر وجدية هيئة كهرباء إسرائيل في الحصول عليه وصعوبة المنافسة بالنسبة لمنتجي الغاز من الدول الأخري. وقد قطع شركاؤنا (أموكو - الدولية) شوطًا كبيرًا في التفاوض علي بيع حصتهم في الغاز المنتج من حقول البحر المتوسط إلي هيئة كهرباء إسرائيل، وهو حقهم الذي تكفله لهم اتفاقية الالتزام مع حكومة إسرائيل طلبت منهم تعهدا صريحا من حكومة مصر بأنها (الأخيرة) توافق وتبارك تصدير الغاز المصري إلي إسرائيل. تمت عدة محاولات في هذا الخصوص حيث تمسكت وزارة البترول المصرية بأن هذا الموضوع فني وتجاري ولا يجب إقحام الحكومات في تعاقد تجاري بين شركات وهيئات. وفي محاولة للوصول بالتفاوض إلي مرحلة جادة خصوصًا بعد أن تأكدت شركات أموكو والدولية أن الحكومة الإسرائيلية أصبحت قريبة جدًا من اتخاذ قرار استراتيجي بشأن مصادر الغاز اللازم لسد حاجة إسرائيل وأن جهات كثيرة منتجة للغاز تحاول الاستفادة من جمود الموقف مع مصر لفرض نفسها علي سوق هم بعيدون عنهم وفرصتهم فيه في حكم المعدومة، رأت هذه الشركات أن يتم لقاء يجمع رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول مع رئيس هيئة كهرباء إسرائيل في محاولة أخيرة للوصول إلي معادلة تخدم مصلحة جميع الأطراف. ولما كان واجبنا، حسب ما تقضي به اتفاقية البحث عن البترول والغاز، يحتم مساعدة شركاؤنا علي إيجاد أسواق لتصدير الغاز الفائض (نص الاتفاق مرفق) فقد تمت الموافقة علي حضور الاجتماع المذكور. وقائع اللقاء: بدأ اللقاء بكلمة للسيد ليلوك بريجنت أشار فيها إلي أنه رجل سلام ويعتبر أن وصول الغاز المصري إلي إسرائيل خطوة هامة نحو تأكيد هذا السلام (السيد ليلوك فرنسي متزوج من يهودية)، وأنه يضع نفسه وخبرته تحت تصرف الحاضرين للوصول إلي تفاهم يخدم الغرض من الاجتماع، ثم أعطي الكلمة للسيد رافي بليد الذي أكد سعادته باللقاء وحرصه الشديد علي موضوعية المناقشة وبعدها عن أمور الدعاية والإعلان وهو في نظره ما عطل الوصول إلي اتفاق خلال المرحلة السابقة حيث كان الوصول إليه وشيكا. وأوضح فهمه التام للميزة النسبية للغاز المصري كمصدر هام لهيئة كهرباء إسرائيل يصعب منافسته إلا أنه أفاد أن حكومة إسرائيل قلقة من التعامل مع الشركات أكد السيدان روبرت شبرد وفيليبو كابورسو رأينا ثم زادوا علي ذلك بأن أثنوا علي جدية وزارة البترول في مصر وكفاءتها والتزامها بكل الاتفاقات المبرمة معها دون الحاجة إلي خطابات من أي نوع. ثم تبادل حوار ودي غلب عليه الحرص للوصول إلي نتيجة من الاجتماع شارك فيه جميع الحاضرين بعيدًا عن أي مزايدة أو محاولة لفرض رأي معين. تأكد لنا جدية هيئة كهرباء إسرائيل في الوصول إلي قرار سريع (قبل منتصف يناير المقبل) بشأن مصدر الغاز وأنهم فعلا بصدد التفاوض مع جهات أخري إذا ما تعذر الحصول علي الغاز من مصر. ولما كان التنسيق بيني وبين شركاء الهيئة، مسبقا قبل الاجتماع، هو الحرص علي عدم تفويت هذه الفرصة عليهم لصعوبة أو ربما انتفاء إيجاد فرصة أخري قريبة، فقد رأينا أن نتفق علي ما يلي: 1- تشكل فورًا مجموعة عمل من الفنيين في هيئة كهرباء إسرائيل وشركتي أموكو والدولية لبحث وضع اتفاق يحمل كل البنود الفنية والتجارية ويحضره مندوب من الهيئة المصرية العامة للبترول، تقدم هذه المجموعة تقريرًا بما تتوصل إليه في خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. 2- تطلب شركتا أموكو والدولية رسميا من الهيئة المصرية العامة للبترول الموافقة علي تصدير حصتهم من الغاز الفائضة عن حاجة السوق المحلي المصري إلي الأسواق الخارجية، وذلك كنص الاتفاقية المبرمة في هذا الشأن. يلي ذلك إصدار خطاب موقع من رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول موجه إلي هيئة كهرباء إسرائيل يؤكد هذه الموافقة ويشير إلي الاجتماع المنعقد في باريس في 1988/12/16بهذا الخصوص. وقد قام السيد شبرد بكتابة مسودة الخطاب وتم الاتفاق علي محتواه (مرفق). ولأنه تعذر الموافقة علي إصدار خطاب حكومي بهذا الشأن فقد اكتفي في نهاية المناقشة أن يكون هذا الخطاب حاملا لكلمة (وزارة البترول - الهيئة المصرية العامة للبترول) في أعلاه. 3- تتعاقد الهيئة المصرية العامة للبترول مع شركائها في وقت متزامن مع اتفاق هيئة كهرباء إسرائيل مع شركتي أموكو والدولية لتزودهما بأي كميات من الغاز قد تنشأ الحاجة لها إذا ما قل نصيبهم من الغاز المنتج عن الكمية المتعاقد عليها مع هيئة كهرباء إسرائيل (Back-up as) ويمكن للهيئة (كوسيط) شراء هذا الغاز من حصة الشركاء الآخرين (شل - بريتش جاز.. إلي آخره) وبيعها لأموكو والدولية وهو ما يخدم أغراض الهيئة المصرية العامة للبترول. في نهاية الاجتماع تم تبادل الكلمات الطيبة ووجهت الدعوة لي لزيارة هيئة كهرباء إسرائيل ووجهت الدعوة بدوري لهم لزيارة الهيئة المصرية العامة للبترول ثم دعينا جميعًا للغداء بواسطة السيد ليلوك بريجنت حيث انتهي الاجتماع حوالي الساعة الحادية عشرة والنصف وكان قد بدأ في الثامنة والنصف صباحا. ملحوظة: في لقاء قصير مع السادة رؤساء شركتي أموكو والدولية بعد الاجتماع عبروا عن سعادتهم بما تم التوصل إليه وأشادوا بالموضوعية والجدية والفهم الذي هو سمة لوزارة البترول في مصر، وأكدوا أن هذا الاتفاق إذا تحقق، سوف يساعد علي إقناع شركاتهم باستثمار المزيد من الأموال في البحث والتنقيب في مصر في الوقت الذي تمر فيه الشركات العالمية بظروف مالية صعبة. الخلاصة: 1- كميات الغاز المكتشفة في مصر بواسطة الشركات العالمية متزايدة وتفيض عن حاجة الاستهلاك المحلي. 2- تكلفة البحث والتنمية لهذه الحقول باهظة التكاليف وتدفعها مصر بالدولار (في شكل شراء حصة الشريك في غاز الربح وغاز الاسترداد) وذلك حتي تحصل علي نصيبها من الغاز للاستهلاك المحلي. 3- الاستمرار في تمويل حصة الشريك يمثل عبئًا كبيرًا علي موارد الهيئة المصرية العامة للبترول الدولارية المتناقصة في ظل زيادة الاستهلاك من البترول السائل وتدني أسعار تصديره، فعلي سبيل المثال تبلغ هذه القيمة في عام 1999 ما يقرب من 600 مليون دولار وفي عام 2000 تبلغ 691 مليون دولار وفي عام 2002 تصل إلي 925 مليون دولار. 4- تصدير الغاز الطبيعي أمر صعب ومكلف والأفضلية دائمًا للأسواق القريبة والتي يمكن نقل الغاز إليها بخطوط الأنابيب. وتزويد هيئة كهرباء إسرائيل بالغاز من حصة شركاء مصر في إنتاجه فرصة تاريخية لن تتكرر إذا ما ضاعت عليهم لحصول إسرائيل علي الغاز من مصادر أخري حيث عادة ما تكون مدة العقود عشرين عامًا أو أكثر. وفي هذا السياق تأكد لنا أن دولا كثيرة منتجة للغاز تحاول الاستفادة من جمود الموقف بين الهيئة المصرية العامة للبترول وهيئة كهرباء إسرائيل، كما علمنا أن الشركات الأردنية والفلسطينية التي تحاول شراء الغاز المصري تتفاوض مع إسرائيل لتزويدها بهذا الغاز مباشرة أو عن طريق تحويله إلي طاقة كهربية وهو ما يضر بمصالح مصر. 5- الشركات الأجنبية لها حق قانوني في تصدير حصتها واحترام هذا الحق يعد استمرارًا لمصداقية مصر في تنفيذ قوانينها وامتناع الهيئة المصرية العامة للبترول عن إصدار الخطاب المطلوب إلي هيئة كهرباء إسرائيل يصعب تبريره في ظل الاتفاقيات. 6- مشروعات تصدير الغاز إلي تركيا وليبيا والأردن ممكنة ولكنها سوف تحتاج إلي مزيد من الوقت وتوفير عوامل اقتصادية وسياسية ليست سائدة حاليًا. بعد ذلك بعث رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول خطابًا إلي السفير المصري بإسرائيل محمد بسيوني في 2000/5/24 جاء فيه نصًا «أشرف أن أرفق لسيادتكم للتفضل العام والتنبيه باتخاذ اللازم الخطاب الموجه من الهيئة المصرية إلي شركة الكهرباء الإسرائيلية بشأن تحديد شركة شرق البحر الأبيض المتوسط EMG كجهة مفوضة بشراء ونقل وبيع الغاز لإسرائيل وكذلك ضمان الهيئة لتوريد الكميات التي يتم التعاقد عليها بين الشركة والمستوردين الإسرائيليين. وشركة شرق البحر المتوسط هذه كانت مملوكة لثلاثة مساهمين رئيسيين هم رجل الأعمال المصري حسين سالم بنسبة 65% في حين تمتلك الحكومة المصرية 10% من أسهمها ويمتلك رجل الأعمال الإسرائيلي يوسي ميمان ما يعادل 25% من الأسهم قبل بيعها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل