المحتوى الرئيسى

> السادات لـ «كاتم أسراره»: «قول لمبارك يقعد في بيته»

05/10 21:09

كانت القضية 184 لسنة 1983 الواقعة الفارقة التي كسرت حاجز الظلام أمام المشير الراحل أبوغزالة فقد خرج الرجل من الشراكة معهم بعد عامين فقط من التوقيع فارتعد الرجل وتأكد أنهم أرادوا توريطه واستغلال اسمه فراح يواجههم دون حياء برفض العديد من صفقاتهم حتي كاد علي حد تفسيرات البعض من شيوخ السياسة المصرية أن ينقلب عليهم بالمعني المباشر لكلمة انقلاب. وفكروا وتساءلوا ماذا يمكن أن نفعله مع أبوغزالة؟ وفي الواقع الاجابة عن كيف تصرفوا مع المشير أبوغزالة؟ وكيف تخلصوا منه؟ كانت موجودة في خطة وضعها سالم لمبارك بمساعدة السي أي إيه وكانت ببساطة تخطي تاريخ الرجل المشرف بقصة فساد وهمية لتحييده من الساحة كلها والقصة معروفة. والشهادات تفيد بأن مبارك كان قد أصبح غير مطمئن لأبوغزالة ولأن مبارك لم يكن بهذه الحنكة السياسية فلو ترك الأمر له طبقا لما يعرفه الجميع عن شخصيته فربما كان الحل الأفضل لديه هو قتل أبوغزالة في ظروف غامضة، ربما كما مات المشير أحمد بدوي سيد أحمد المولود في الإسكندرية في 3 أبريل 1927 من قبله ومعه 13 قائدًا شريفا في حادث طائرة هليوكوبتر تشابكت مع أسلاك الكهرباء في منطقة واحة سيوة بالمنطقة العسكرية الغربية بمطروح فمات الجميع ماعدا طياريها في 2 مارس 1981 وكان المستشار «الدمرداش العقالي» الذي كان عضوا بالبرلمان المصري يومها وصديق علوي حافظ والذي أعد معه الاستجواب قد حقق وكتب عن الموضوع في مذكراته وشهادته بقوله: «لقد كانت العملية من أجل ازاحة الصف الأول في القوات المسلحة من أجل إبراز مجموعة جديدة يمكن تطويعها للعمل مع الولايات المتحدة الأمريكية» حيث اعترضوا جميعا علي صفقات للسلاح توردها شركة الفاسدين لا تطابق المواصفات، وأشار الرجل إلي أن علوي حافظ عندما طرح الاستجواب صرح علنا أسماء مبارك وحسين سالم ومنير ثابت وسوزان مبارك! أما علاقة مبارك ببدوي فهي منشورة وفي عدد كبير من الوثائق والكتب المهمة وفي أحدها نجد تلك الفقرة: «لكن التوتر عاد مرة ثانية وبصورة أشد عندما تولي أحمد بدوي وزارة الدفاع في مصر ووصل الأمر إلي أن المشير أحمد بدوي ذهب غاضبا للرئيس السادات ليشكو له من تدخل النائب حسني مبارك في أعمال وزارة الدفاع، إلا أنه فوجئ باستنكار السادات لهذا الأسلوب بل كان واضحا أن السادات فوجئ تماما وترك بقية الأمور التي جاء بدوي من أجلها وركز حديثه عن مظاهر تدخل النائب في الجيش وطلب السادات من سكرتيره فوزي عبدالحافظ - الذي ولد في مدينة ملوي بمحافظة المنيا 12 ديسمبر 1920 وتوفي الاثنين 28 سبتمبر 2009 عن عمر 89 عاما ولقب بكاتم الأسرار فقد كتم طيلة حياته أسرار 11 عاما بجانب السادات المعروف أنه كان لواء سابقا بالشرطة وهو مسيحي قبطي وقد أصيب بشدة واستهدف في حادثة المنصة بعد أن ألقي بنفسه أمام السادات ليحميه وعولج بعدها بالخارج طلب السادات من فوزي عبدالحافظ أن يتصل بكمال حسن علي وأن يحضره فورا له، انتهت مقابلة بدوي وحضر كمال حسن علي مهرولا للسادات وسأله السادات عما قاله بدوي فحاول الرجل أن يرد بدبلوماسية شديدة إلا أن السادات كان شديد اللهجة ووجه سؤالا محددا طلب منه الاجابة عنه وهو: هل تدخل حسني مبارك في شئون القوات المسلحة وحاول ثانية كمال حسن علي أن يشرح الموقف فكرر السادات سؤاله وقال لكمال حسن علي: قل لي آه ولا لأ أنا مش عايز غير كده يا كمال آه ولا لأ؟ فوجئ كمال حسن علي بلهجة السادات وإصراره علي معرفة شيء معين يدور بباله فرد مسرعا: أيوه حصل يا سيادة الرئيس حصل. كان السادات قد تأكد من معلومات عديدة تجمعت لديه حول مبارك وحسين سالم وكانت رائحة عملياتهما قد فاحت، المعروف للتاريخ أن السادات لم يرد علي كمال حسن علي لكنه التفت لسكرتيره فوزي عبدالحافظ وقال له: «قل لمبارك يقعد في بيته ولما أعوزه هابعت له»، ساعتها كما يقول التاريخ ذهب مبارك ليقيم في قرية مجاويش حتي تهدأ الأمور، وأيامها ردد الكثيرون في الرئاسة المصرية أن منصور حسن - ولد في 10 فبراير 1937 لأسرة ريفية متوسطة بمدينة أبوكبير بمحافظة الشرقية - وزير شئون رئاسة الجمهورية ووزير الإعلام في عهد السادات كان مرشحا وقتها ليكون نائبا للسادات بدلا من مبارك، ومنصور حسن قد شهد تاريخا طويلا في الصراع مع مبارك، أما آخر أسرار الموضوع فقد كشفها الدكتور محمود جامع بعد ثورة يناير وشهدت بأن جيهان السادات وأشرف مروان حذرا الرئيس السادات من مبارك، والمؤكد بلا جدال وبشكل نضحت به كتب الكثيرين أن ذلك حدث بالفعل وهو موجود بالتفاصيل في شهادة السيدة جيهان زوجة الرئيس السادات علي التاريخ في هذه النقطة. وما كشف الأحداث والمعلومات فهو ما صرح به الرئيس الأمريكي الأسبق «جيمي كارتر» - ولد في 1 أكتوبر عام 1924 وهو الرئيس الأمريكي التاسع والثلاثون من 1977 إلي 1981 وفي فترته وقعت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل - للقناة الثانية بالتليفزيون الإسرائيلي الأسبوع الماضي في نشرة حصاد الأسبوع ففي رد منه علي المذيع الذي سأله عما يدور في مصر ولماذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية التخلي عن مبارك يوم 11 فبراير 2011 الماضي؟ جاء رد الرجل الذي يحمل معه جزءا مهما من تاريخ الشرق الأوسط وهو المشهود له بالنزاهة حاسما: «مبارك فاسد وسيحاكم وأنا أعرف الجيش المصري جيدا» كارتر فجر لأول مرة سرا خطيرا قاله في جملة ربما مرت علي الكثيرين دون أن يستوعبها أحد قال بالحرف الواحد: «ليس جديدا فقد قمت بإعلام الرئيس الراحل السادات عدة مرات»، إذ كان السادات بلا أدني شك يعرف الكثير عما يفعله مبارك وشركاؤه وربما خشي من حرص المخابرات الأمريكية علي حماية مبارك ومن معه وكان يفكر بالتأكيد في سر حمايتهم له؟ فقرر أخذ احتياطاته الأولية بناء علي ما جاء في شهادة السيدة «جيهان صفوت رءوف» - الدكتورة جيهان السادات ولدت في القاهرة في 29 أغسطس عام 1933 زوجة الرئيس الراحل أنور السادات وتحمل لقب سيدة مصر الأولي سابقا حتي صباح يوم 6 أكتوبر 1981 - وهي تلك الشهادة حول إقناعها للسادات ومعها الراحل «أشرف أبوالوفا مروان» - ولد بالقاهرة في 2 فبراير 1944 وتوفي في 27 يونيو 2007 بلندن- بضرورة أخذ الاحتياط من مبارك ومن معه وقد كان هذا هو سر إصداره للقرار الجمهوري المثير والمشهور 119 والذي منع فيه السادات نائبه مبارك من الاطلاع علي بعض البرقيات السرية للدولة وأعطي وزير الدولة لرئاسة الجمهورية منصور حسن فيه حق الاطلاع علي البريد الذي يذهب لمبارك، السادات هنا لم يكن لديه الوقت للمناورة السياسية لتحمل المزيد من الجبهات المضادة لو فكر فتح النيران علي مجموعة الشركاء فقرر تأجيل موضوعهم لكن القدر لم يمهله كما نعلم وربما تفتح في يوم ما كل خزائن الأسرار. ونعود بكم لأجواء هذا الاستجواب التاريخي لعلوي حافظ الذي فضح فيه مبارك ويجب أن نعلم أن رئيس مجلس الشعب يومها هو رفعت المحجوب - ولد في مدينة الزرقا بمحافظة دمياط بمصر في 23 أبريل 1926 واغتيل في 12 أكتوبر 1990 أمام فندق شيبرد القديم علي كورنيش النيل وكان قد تولي رئاسة مجلس الشعب المصري في 23 يناير 1984 - كان يستعد لمناقشة مشروع القانون الذي سمح بعدها بتفويض رئيس الجمهورية في صفقات السلاح وشرائه دون الرجوع لمجلس الشعب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل