المحتوى الرئيسى

> الاستدانة من الصندوق والبنك دون الرجوع للشعب

05/10 21:08

كتب - د. محمود الخفيفخلال ثلاثة أشهر من يناير إلي آخر مارس تراجع مخزون البنك المركزي من 33.5 مليار دولار إلي 30 مليار دولار، معني ذلك خروج ما يقرب من أو يزيد علي 3.5 مليار دولار من مصر، وقد يكون ذلك إما لتحويلات لها علاقة بالفساد وتهريب أموال أو لدفع ثمن ما استوردناه في الفترة السابقة أو لتغطية التزامات سابقة. ولكن الملحوظ أن هذا التراجع غير عادي ويمثل نزولا شديدًا وملحوظًا عن مستوي المخزون الذي حافظ عليه البنك المركزي في السنوات الأخيرة، وهذا أمر في غاية الخطورة. ولكن الأمر الأكثر خطورة أن هناك أخبارا عن أن الحكومة الآن تتفاوض مع الصندوق والبنك الدوليين لاقتراض 6 مليارات دولار (والبعض يقول 10 مليارات) وهذا المبلغ يمثل ما يقرب من 3.5% من حجم الاقتصاد المصري، بل أن الأخطر والأخطر أنه في 20/4/2011 نشرت أ. عبير عبدالمجيد في جريدة اليوم السابع مقالا بعنوان «إقصاء محيي الدين عن التحقيقات بسبب حاجة مصر للبنك الدولي»، هل نحن بالفعل لهذه الدرجة في احتياج للبنك الدولي الذي يعمل فيه حاليًا د. محمود محيي الدين وظيفة في المستوي الثاني من الأهمية من حيث الإدارة وصنع القرار وهذا مع العلم أن هناك تساؤلات حول برنامج الخصخصة وبيع القطاع العام المصري الذي أشرف عليه الدكتور محيي الدين. هل سنعود للصندوق والبنك من جديد رغم أننا نعرف والعالم النامي كله يعرف أن كلا من الصندوق والبنك يتبعان وينفذان أچندة الدول الغربية وهي الدول التي تمتلك الجزء الأعظم من أموال تلك المؤسستين، وهناك كلام عن أن هذه القروض غير مشروطة، ومن قال أو يمكن أن يقول ذلك، فهذا بطبيعة الأمور وبطبيعة الصندوق والبنك وملاكهما أمر أبعد ما يكون عن المعقول، حيث إن دائمًا وأبدا هناك شروط لأي قرض مهما كان ميسرا. أقل هذه الشروط هو سعر الفائدة، ومن غير المعقول أن لا يكون هناك شروط أخري، معني ذلك أننا بهذا القرض نثقل علي حكومة الثورة التي سوف ننتخبها وعلي أجيالنا المستقبلية بمزيد من الديون، معناه أيضًا أننا نستهلك مما سننتجه في المستقبل، وحتي لو كانت الشروط ميسرة الآن، فلو أصبح هناك صعوبة في سداد الدين في المستقبل، ستكون الشروط المستقبلية غير ميسرة بالمرة، بل قد تكون شروطًا مكسرة وقد توقعنا في مشاكل قد يصعب الخروج منها وقد تقوض تحقيق أهداف الثورة الخاصة بزيادة الإنتاج وتحقيق العدل. السؤال المهم هو هل بالفعل نحن في حاجة لهذه القروض؟ وهل درسنا كل سبل سد العجز والتي يجب أن يكون منها مشاركة الشعب والحد من أنواع الإنفاق التي ليس لنا طاقة بها الآن؟ وهل من حق حكومة مؤقتة ستحل في خلال أشهر أن تقترض وتزيد من ديون مصر دون الرجوع إلي الشعب، ولهذا السبب كل مثل هذه القروض يجب (قانونيا) أن يصدق عليها مجلس الشعب، ولكن المجلس محلول الآن، فمن إذا له الحق علي التصديق علي قروض في هذا الحجم والثقل، هل هو مجلس الوزراء، هل هو وزير المالية، هل هو المجلس الأعلي للقوات المسلحة؟ لهذا السبب يجب أن يكون هناك شفافية كاملة، فيما يخص الـ3.5 مليار دولار التي تبخرت من مخزون البنك المركزي، أين ذهبت ولأي الأغراض، وكذلك شفافية بخصوص لماذا نريد أن نزيد ديوننا بمبلغ 6 مليارات دولار، من هو صاحب القرار؟ ما هي الأغراض وأين ستذهب هذه الأموال؟ هل هي للاستهلاك لتهدئة الشعب وللإيفاء بوعود سياسية واستهلاكية نحن ليس لدينا القدرة علي إيفائها الآن؟ أم أن هذه القروض لأغراض الاستثمار في الوطن والصناعة والزراعة والتعليم والصحة؟ وما هي الفترة التي ستستخدم وتستهلك فيها هذه القروض؟ وما هي الفترة التي ستسدد فيها؟ وهل لدينا القدرة علي السداد في هذه الفترة؟ وما هي شروط هذه القروض ميسرة كانت أو غير ميسرة؟ وقبل كل شيء لماذا الصندوق والبنك، أهما الملجأ الأول والأخير؟ ألا توجد سبل أخري شعبية وطنية وعربية وإسلامية وأفريقية، كبنك التنمية الإسلامي وبنك التنمية الأفريقي ودول عربية وإسلامية وأفريقية صديقة؟ وقبل هذا وذاك ألا يوجد من حل وطني لسد هذا العجز، كما فعلت كوريا الجنوبية وماليزيا في عام 2008 حتي لا تلجآ للصندوق والبنك، وذلك لمعرفتهما بخطورة اللجوء لمثل هذه المؤسسات، والذي إلي أبعد ما يكون يؤدي إلي تقويض قدرتنا علي تنمية أنفسنا في المستقبل، لقد اتبعنا الصندوق والبنك لأكثر من 35 سنة والنتيجة هي إطار لبرالي متوحش من السياسات والنظم الاقتصادية وبرامج خصخصة أموال الشعب، الأمر الذي أدي بشكل مباشر لكل هذا القدر من الفساد وسوء توزيع الدخل وسوء التنمية. يجب ألا نعود للعهد السابق حيث كانت توضع السياسات الاقتصادية والمالية ويباع القطاع العام وتؤخذ القروض والمنح بالمليارات دون الرجوع للشعب ودون شفافية ودون مساءلة شعبية، الأمر الذي أدي لفساد بمئات المليارات من الدولارات وليس الجنيهات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل