المحتوى الرئيسى

تداخل الدين بالرياضة في السعودية.. شرب ماء زمزم.. وتقبيل الصليب

05/10 20:02

دبي - العربية.نت يشهد الشارع السعودي جدلاً واسعاً، بين مؤيد ومعارض لدخول الدين في المشهد الرياضي، وذلك عبر تصريحات للبعض تتضمن آيات قرآنية ولجوء لاعبين إلى المحاكم الشرعية لمقاضاة بعضهم بعد تعرضهم للقذف والشتم في الملاعب. ولم يقتصر المشهد على اللاعبين، بل تعداه إلى مسؤولي الأندية بممارسات قبل المباريات مثل شرب ماء زمز وأكل العجوة للتفاؤل بنتيجة المباراة، إضافة إلى عدم التزام بعض المحترفين الأجانب (برأي نقاد) بالتعلميات ومخالفتهم لها بالتعبير عن فرحتهم بتقبيل الصليب أو الوشم على أيديهم. ووفقاً لتحقيق أجرته صحيفة الوطن السعودية في عددها الصادر الثلاثاء 10-05-2011، يعلق الإعلامي السعودي عاصم عصام الدين، على مقولة فصل الدين عن الرياضة، وقال "أعتقد أن من فهم كلمة فصل الدين عن الرياضة فهمها بشكلها المطلق وهذا فهم خاطئ، لأن كلمة فصل ونظراً لحساسيتها قد جانب مستخدميها التوفيق وأنا منهم". وأكد عصام الدين أن الدين الإسلامي يجب أن يتواجد في كل مجالات حياتنا ومن بينها الرياضة، قائلا "المقصود هو حماية الدين من الرياضة لسمو آيات القرآن الكريم، خصوصاً إذا تم استخدام هذه الآيات الكريمة في غير محلها. أذكر هنا المؤتمر الإسلامي الذي عقده الملك خالد في الحرم المكي حين افتتحه الشيخ زكي داغستاني بآية كريمة هي قول الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)، وبعدها بوقت قصير كان لاعبو منتخب عربي "مشغلين" شريطاً يرتل هذه الآية في الحافلة التي تقل اللاعبين إلى الإستاد لمواجهة منتخب عربي آخر، واستخدامها في هذا الموقف من وجهة نظري يدل على إقامة حرب لا مباراة، فهل كان الاستخدام هنا صحيحاً؟". رأي الشرع ومن جانبه، يرى الخبير الشرعي والقانوني الدكتور عيسى الغيث أنه ليس هناك ما يمنع من الاستدلال بالكتاب والسنة بشرط أن يكون في موضعه الصحيح ومن عالم بالنص ودلالته والواقع وحقيقته. وحول بعض عادات اللاعبين المحليين والأجانب، يقول الغيث "إن كان اللاعب غير مسلم فله دينه وعاداته وتقاليده، ولا يجوز لنا إلزامه بديننا وعاداتنا وتقاليدنا، بشرط ألا يخالف ثوابتنا أو يؤثر على عقول شبابنا وأطفالنا، بحيث يحتفظ بهذه الأمور لنفسه ضمن حدود الحرية الشخصية غير المتعدية ولا المعتدية على الغير". وأضاف "وأما إن كان اللاعب مسلما فلا بد من التزامه بالدين الإسلامي الذي يحرم الكثير من السلوكيات، فضلاً عن النظام العام للدولة والمجتمع والسمت العام للمواطنين". ويتابع: "لذا ينبغي أن يكون موقفنا وسطياً في هذه الحالة، فلا نصعد الأمور في كل الحالات، وفي نفس الوقت لا نسهل كل الممارسات الخاطئة، وذلك بمبدأ (سددوا وقاربوا)، ونحن بين طرفين، أحدهما لا يعترف بضوابط دينية ولا قانونية ولا اجتماعية ويجيز كل هذه الأمور، وطرف على النقيض تماماً فيحرم كل شيء حتى إنه بلغ ببعضهم حد المطالبة بمنع لعب غير المسلم في نوادي المملكة، بحجة أنه لا يجتمع في جزيرة العرب دينان وذلك تفسير متطرف للحديث، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم". وفيما يتعلق بازدياد حدة الشتم والقذف في الملاعب قال الغيث "هناك فرق بين نوعين من الجناية هما القذف والشتم، فالقذف لا يطلق إلا على من اتهم آخر بالفاحشة بشكل مباشر وصريح، وعقوبته عند عدم إثباته لذلك 80 جلدة دفعة واحدة بموجب حكم قضائي من محكمة شرعية، وأما عند إثباته لذلك فلا يحد للقذف وإنما يعزر على التشهير والاعتداء، لأنه ليس في موضع التبليغ عنه وإنما في معرض الإساءة والسب، وأما الشتم فهو ما دون ذلك من ألفاظ، وعقوبته دون الحد، أي من 79 جلدة فما دون، حسب تقدير القاضي". من جانبه قال الكاتب صالح الطريقي لـ"الوطن" "دعونا نضع الأمور في نصابها أولاً، فأقول إن إقحام علماء الدين لأنفسهم في الرياضة، حدث منذ الثمانينات حين انقضت فئة قليلة على المجتمع وأرادت أن تجعل كل شيء في مواجهة الدين، وأصدرت فتاوى تحرم الرياضة وجعلتها رجسا من عمل الشيطان، كما كان من مطالب تلك الفئة القليلة، إلغاء اللغة الإنكليزية من المناهج وترى أن التلفزيون يجب أن يتحول إلى منبر لخطابهم السياسي المتخفي خلف الدين". وأضاف الطريقي "صحيح أن المجتمع لم يستجب لتلك المطالب، لكن هناك من أصبح يفكر بنفس طريقتها، فترك بعض الرياضيين الرياضة من باب أنها ضد الدين، و هناك صحفيون وكتاب رياضيون تركوا الكتابة من نفس الباب، بل إن رئيس تحرير صحيفة رياضية سابق، قال على الهواء مباشرة "الله لا يشغلنا إلا بطاعته"، بمعنى أن انشغاله بالرياضة ضد الدين". وأضاف الطريقي "بما أننا نتحدث هنا عن الرياضة، دعونا نسأل: ما الذي يريده الدين من الرياضة؟ إنها نفس المطالب التي يطلبها في كل أمورنا الحياتية، وهي أن نضع أنظمة تحقق العدل والمساواة بين الجميع وألا يظلم بعضنا بعضا، وعندما يرفه الإنسان عن نفسه في هذه الحياة لا يعني أنه ضد الدين". وقال لاعب نادي الاتحاد والمشرف العام على الفئات السنية سابقاً والمحلل الرياضي، خميس الزهراني: "إننا كمسلمين ديننا موجود في كل حياتنا ولا يمكن أن نفصله عن الرياضة أو السياسة أو غيرها من المجالات، فالله تعالى يقول "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين". رفض لإقحام الدين في الرياضة ولا يؤيد المحلل الرياضي عبدالرحمن الرومي إقحام الدين في الرياضة، مؤكداً أن هذا من فعل شخص غير سوي، ويوضح "الدين موجود في حياتنا ونأخذ به في كل أمورنا، لكن أن نقحمه في ملاعب كرة القدم لابتزاز لاعب أو إيقاف آخر فهذا أمر مؤسف". ويرفض الرومي التقاضي بين اللاعبين في المحاكم، ويشدد على البقاء ضمن المنظومة الرياضية واللجوء إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم، قائلا "هذه أمور استجدت على مجتمعنا ولا نقبل بها، فقد جرد البعض لعبة كرة القدم من المتعة التي كنا نعيشها من قبل، ووصل حد التعصب إلى التقاضي خارج الملعب"، ويؤكد أنه إذا ظُلم لاعب فيمكنه استرداد حقه ضمن المنظومة الرياضية. وفيما يتعلق بالنقد الذي يوجه للمحترفين الأجانب، قال الرومي "نحن كلاعبين يمكن أن نقوم ببعض التصرفات التي تعبر عن ديننا أيضاً، لقد سجد لاعبونا في مباريات كأس العالم التي أقيمت في ألمانيا ولم يرفض ذلك أحد هناك، وكلنا يتمتع ولله الحمد بعقيدة راسخة ولا يمكن أن يتأثر بلاعب أجنبي أبداً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل