المحتوى الرئيسى

ملايين اليمنيين ضحايا لــ "قناصة" إعلام السلطة والمعارضة

05/10 19:26

صنعاء - عبدالعزيز الهياجم يعيش المواطن اليمني البسيط حالة فقدان القدرة على فهم ما يجري حوله في ظل التفسير المزدوج من السلطة والمعارضة لكل موقف وحدث بصورة جعلت تصديق كل واقعة مسألة تحتاج الى أحكام قضائية وليس مجرد روايات وقصص إخبارية حتى ولو كانت على ذمة مصادر موثوقة. إعلام السلطة والمعارضة في اليمن تجاوز مسألة الدفاع ورد الفعل تجاه الأحداث الى مربع الهجوم والهجوم الآخر في صورة جعلت المشاهد اليمني يتابع في وقت واحد بيان نعي في التلفزيون الحكومي وبيان نعي آخر في التلفزيون التابع للمعارضة لشخص واحد بات أهله وهم يوارون جسده الثرى يشعرون بأن مراسيم التشييع التي جرت هي لدفن الحقيقة وليست لدفن القتيل. حادثة قطع لسان شاعر شاب واحدة من تداعيات الأزمة السياسية الراهنة في اليمن وجريمة هزت وجدان المجتمع اليمني واعتبرها شاعر اليمن الكبير الدكتور عبدالعزيزالمقالح جريمة لا مثيل لها في الجاهلية ولا في الإسلام، لكن في الوقت ذاته يرى المراقبون أن تلك الجريمة كشفت عن جريمة أفظع منها تتعلق بتزييف وعي المواطن اليمني وممارسة حالة تضليل من إعلام الموالاة والمعارضة بصورة لا مثيل لها حتى في تاريخ الإعلام الحربي والدعاية النازية. يتساءل محمد الاطوعي قائلا: من الذي قطع لسان الشاعر وليد الرميشي؟ ثم يستدرك بالقول: ليس هناك جواب صحيح حتى الآن ..التلفزيون الرسمي أفرد للحادثة برامج على مدى أيام وأسهب في الحديث عن الواقعة متهما أحزاب اللقاء المشترك المعارض بالقيام بقطع لسان الرميشي مرجعا السبب الى قصائد قالها الشاعر وهاجم فيها المعارضة, والرئيس صالح تحدث عن الواقعة مشيرا الى أنها مقدمة لقطع الأيدي والأرجل من خلاف وقطع الرؤوس من قبل من وصفهم بأصحاب المشروع التخريبي والتآمري, كما أنه زاره في المستشفى ووجه بعلاجه في خارج اليمن على نفقة الدولة، وفي المقابل كانت القناة الفضائية المحسوبة على المعارضة تفرد مساحات واسعة من تغطيتها للحديث عن الواقعة متهمة السلطة والحزب الحاكم بارتكاب الجريمة. وليس المواطن البسيط من فقد القدرة على فهم ما جرى بل إن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين لم يكن بمقدوره توجيه الاتهام لأي طرف سياسي مكتفيا بالمطالبة بالتحقيق في الحادثة, وقال "إن ذلك يعبر عن الضيق بالرأي الحر والكلمة الشجاعة لدى الطرفين ناهيك عن كذب وزيف ادعاءاتهما المتعلقة بالديمقراطية والحرية وحق المواطنين في التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم". وفي الوقت الذي يعيش اليمنيون أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي وفي المشتقات النفطية حيث أصبحت كثير من محطات البترول مغلقة والقليل منها يعمل في مشهد طوابير غير مسبوقة, ويعانون من الانطفاءات المتكررة للتيار الكهربائي, فإنهم في المقابل يعيشون أزمة ثقة وأزمة حقيقية منعدمة بشأن الجهة المسؤولة عن ذلك الإعلام الرسمي وعلى مدى نحو ثلاثة أشهر من الاحتجاجات الشعبية يتحدث عن قيام عناصر من المعارضة بتخريب محطة توليد الكهرباء ومنع وصول ناقلات النفط والغاز من مأرب الى صنعاء والمحافظات اليمنية الأخرى, وإعلام المعارضة يقول إن نظام الرئيس علي عبدالله صالح يمارس جريمة عقاب جماعي ضد الشعب متمثلة في تردي الخدمات الاجتماعية والمعيشية وما تشهده البلاد من نقص وانعدام كامل للغاز والبنزين والديزل والانطفاءات المتكررة للكهرباء. وإزاء ذلك يقول الكاتب والصحفي ابراهيم الحكيم: الوضع الراهن مؤسف ومرعب بكل المقاييس، فما يشهده من تجاوزات لا يثير فقط الذهول والوجوم العام بل القلق العارم، فقد صرنا نسمع عن جرائم جسيمة وغير مسبوقة وكل واحدة منها كفيلة بتفجير الاحتقان الشعبي المتصاعد منذ بدء أو احتدام اضطرابات الأوضاع في الأشهر الثلاثة الأخيرة. وأشار الى أن المثير للريبة والفزع والكابح ربما لهذا الانفجار،" هو أننا لا نسمع تصريحات مسؤولة ولا نرى تحقيقات أمنية جادة في هذه الجرائم التي تنتهي بإدانة متهمين وتقديمهم للمحاكمة، وعلى العكس صارت الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والمعارضة، تسبق التحقيقات الأمنية!!. وتابع قائلا: أعتقد أن استمرار هذا التعاطي السياسي غير المسؤول وهذا الإعلام التحريضي من جميع الأطراف، المسيس لهذه الجرائم والاعتداءات الخطيرة التي صارت تمس ثوابت مقدسة لدى المجتمع كالشرف والعرض والكرامة ينذر بانفجار الوضع في اليمن وخروجه عن السيطرة. وفي هذا السياق تمنى المواطن سعيد التعزي على الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي بأن يضمّنوا مبادرتهم الكريمة لإيجاد مخرج للأزمة اليمنية وضمان الانتقال السلمي والسلس للسلطة بندا آخر يتعلق بإنهاء الحملات الإعلامية وحالة تزييف الوعي وطمس الحقائق التي يمارسها الإعلام الرسمي والإعلام المعارض بحق المواطنين اليمنيين. وتشهد اليمن منذ فبراير الماضي احتجاجات شعبية متصاعدة ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في البلد. ويرى الخبير النفسي مجيب عبدالواسع أن حالة القلق والتوتر تسيطر على اليمنيين بصورة عامة جراء الأحداث والمخاوف من تبعاتها والنهاية التي ستؤول إليها, مضيفا بأن الإعلام السلطوي والمعارض لعب دورا أساسيا وسلبيا في زيادة حالة التوتر والقلق لدى المواطن عبر نشر وتغطية الوقائع بتهويل ومبالغة وفي أحيان كثيرة بتضليل وتزييف للوعي وطمس الحقائق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل