المحتوى الرئيسى

في سوريا.. الخصم ابليس بقلم:جرير خلف

05/10 19:09

في سوريا.. الخصم (إبليس) تعيش سوريا اليوم وضعا مشتعلا ومتدفقا كالبركان لا يمكن إرجاع حممه إلى الفوهة، والواضح لغاية الآن أن الأمر لا يمكن وصفه بأقل من مؤامرة هوجاء تسير وفق مخطط مرسوم بدقة، حيث لا يمكن رؤية الأحداث على الواقع كنتائج أو ضرائب مستحقة على امتداد ربيع الثورات العربية على سوريا، ولا يمكن فهم مجريات الفعل ورد الفعل من غير ربطها معا لاستقراء المصير المنتظر للشعب والنظام، فمجمل الأحداث في شوارع سوريا تسير باتجاه التصعيد الماجن وبما يعني متابعة التحميل وبأقصى درجات الاستفزاز للشعب السوري لإيصاله إلى درجة الغليان وإفراز الغضب الكامن من عقود وإخراجه من الطور العقلاني المسالم إلى الطور المقاوم الظاهر للعيان والمعد للتفجير الذاتي. ففي سوريا الآن رد الفعل يستبق الفعل ويرسمه بإتقان حيث يعمل النظام بقمعه المطلق على التعجيل المقصود في إخراج أو استحلاب الثورة الساكنة في الشعب إلى الشوارع، بل يعمل على توليدها أيضا (الثورة) وبكل طاقاتها مع حرق مراحلها.. ليدوسها بالدبابات ويقنص الرؤوس الحاملة لهذه الثورة بالمدافع. وبنفس الوقت يعمل النظام على استكشاف مواطن الرفض المباشر من أفراد الجيش أو استنباط الرفض الخجول لبعض أفراد الجيش وكذلك البحث عن الغير متوافقين مع الميول (الفلسفية أو الطائفية) له ليستدرج هذا الرفض لإيصاله بعد دغدغته بأساليب استخبارية إلى درجة الامتعاض للأوامر العسكرية في مهاجمة الشعب، ليأخذ القرار بالاستفادة من مبدأ (عصفورين بحجر واحد) ليتم الإعدام وبطرق مبتكرة للرافضين أو الممتعضين من الجيش (وربما المحتمل امتعاضهم لاحقا) أيضا وعلى يد من يرسلهم النظام باسم الشعب لقنص عناصر الجيش المنتقاة بخبث لكي تكون في المقدمة. النظام في سوريا درس الحالة المصرية والتونسية والليبية واليمنية ووجد أن العسكر هم الكفة الراجحة دوما والقلعة الحامية للشعب فمتى شعر الجيش باقتراب الخطر على البلد وضع الكلمة الأخيرة في الملحمة واصطف اتوماتيكيا مع الشعب.. هذه المعادلة البسيطة أدركها النظام وعمل على دراسة أركان وسائل التواصل بينهما لفضه، وكيفية سريان الإحساس المشترك بالخطر المتبادل بين الشعب والجيش ليقوم مركز العمليات الأمنية المغلق على (العائلة) باختراع الأسافين واستحداث الشروخ بين الجيش والشعب والتخلص من نخبهما الوطنية معا. كان الحل الوقائي الذي وضع مسبقا يعتمد على الدهاء المطلق من المنظومة الأمنية حيث عملت على إحداث الشرخ وفصل الجيش عن الشعب اعتمادا على مجموعات أمنية خاصة مؤدلجة (قناصة مهرة وفرق موت تعمل باللباس المدني) بالتعاون مع مرتزقة من المنظومة العقائدية لرأس النظام والتي تملك الأسباب المعادية لأي تغيير على سلوك البلد المرسوم منذ واحد وأربعون عاما ولمصلحة أكثر من مشروع شعوبي على المنطقة وذلك في محاولة من النظام بالابتعاد عن توريط نفسه مباشرة في فصل التوأم السيامي (الشعب والجيش). تم تحديد مهمة هذه المجموعات الخاصة وتركيزها على إيجاد المبررات المباشرة الآنية للجيش في سحق ثورة الشعب ومن خلال مهاجمة أفراد الجيش المقترحين سابقا (كمشاريع ضحايا لإرهابيين مفترضين من الشعب) بسبب احتمالية مواقفهم المتوافقة مع الشعب وكذلك مهاجمة المتظاهرين السلميين من أبناء الشعب.. لتتقدم بعدها الخطوط الخلفية في الجيش للتدمير وقوات الأمن للتصفية والاعتقال وبدون رحمة وهي التي يقودها الضباط الملتحمين عضويا مع المركز الأمني وتحت مبرر البحث عن الإرهابيين الذين يطلقون النار على الجيش والشعب. ولكن ومع الاستفادة الكاملة من خدمات (إبليس) في رسم الخطط الدائرة للتهجين وتوزيع العبرات وتحصين مزرعة (العائلة) واستخدام البلد كرهينة وجسورا لقوى إقليمية خارجية لها أجندتها في الوطن العربي (إيران).. فقد بدت الصورة واضحة للجميع بأن مليون إبليس لم ولن يستطيعوا أن يقنعوا طفلا من أطفال سوريا بأن القرف سيدوم (للأبد). جرير خلف

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل