المحتوى الرئيسى

محمد موافي يكتب: الشرطة وحتمية العنف

05/10 18:20

    ...  والعنوان غريب بل كريه إلى نفسي والعنف ينفع حيث لا ينفع الرفق,وقد تحولت الشرطة لهيئة علاقات عامة ,وأسألكم هل في ظل المسخرة الحالية نحن بحاجةلإعادة تعريف العنف,مثلا هل الضرب في الشارع بعصا أودفع من يعوق الطريق عنف غير مشروع,,وهل العنف يجوز في حق سائق توك توك ولا يجوز في حق طبيب أو قاضي,وأورد الجاحظ قصصا عن كرباج أو سوط أو درة عمر بن الخطاب رقيق القلب ورحيم الأمة ,منها:"كانت درّة عمر أهيب من سيف الحجاج"وأن رجلا طلّق امرأته ألفاً، فعلاه عمر بالدرّة(يعني ضربه أي استخدم العنف الجسدي) وقال : إن كان ليكفيك ثلاث,,طب لو الكلام عن رجل بطال و من العوام,فما رأيكم يا من رقيقٌ قلبكم في أبي بن كعب الصحابي مرتل القرآن وقد مشى خلفه جماعة من المريدين فرأى ذلك عمر فضربه بالدرّة،حتى اتقاه بذراعيه-تخيل شدة الضرب ضربا متتابعا-وقال له "هذا فتنة للمتبوع، مذلّة للتابع"       تذكرت هذه القصص وهناك عشرات غيرها في تاريخ ملوك عادلين وانا أتابع توك شو يعرض صورة لضباط يحاولون فض تجمع لعشرات يعطل الطريق ويوقف حال خلق الله,والشرطة تطيب الخاطر وتحاول إقناعهم بإفساح الطريق,وفجأة خرج بينهم رجل و هدد الشرطي وهو برتبة عميد وحذره من محاولة المساس به,ووجدنا العميد يدفعه بشدة وانقلب الحال,وعادت الكاميرا للأستديو وراينا المذيع متاثرا جدا ومعلقا:"برضه الشرطة لا تتعلم ومصرة على العنف"وراح المذيع ينتقد الشرطة لعنفها وليته انتقدها لسكوتها أو لتخاذلها في التصدي للبلطجية,ثم ذهب إلى تذكير الناس بأن الحادث في محافظة الجيزة وأن مدير الأمن قيد التحقيق في قتل متظاهرين أثناء عمله بالقليوبية,طب يا زميلي الفاضل طالما أن مدير أمن الجيزة يخضع للتحقيق,فلتترك التحقيق للمحقق وتترك الشارع للشرطة تضبطه وتشجعهم على ذلك,وهنا طبعا أي تعليق قد يحسب ضد دماء الشهداء,وبالتالي سيبقى الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر ضرب رأسه في الحائط و الاستسلام للخوف المتنامي لغياب الأمن.    ولو سألت ضابط شرطة لماذا هذه النعومة مع المجرمين,فسيجيبك:حتى لا تتم محاكمتي وحبسي...وهكذا سنظل ندور في حلقة مفرغة لأن الشرطي ترك عمله واشتغل بالإعلام, والإعلامي ترك عمله واشتغل بالتنظير وتحريض القضاء,وهناك عشرات القضايا المنظورةضد ضباط شرطة,وهناك عشرات القضاة العدول يحققون فيها,فلنترك إذن الفن لأهله ولنسكت احتراما للقضاء ولتشجيع الشرطة التى انقسمت بين ضابط متراخي عمدا وضابط متراخي خوفا  ومجتمع أصبح أمام تحذير من فتنة قد تدوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل